قريباً.. إعلان دستورى لفض الاشتباك حول «تأسيسية الدستور»

قريباً.. إعلان دستورى لفض الاشتباك حول «تأسيسية الدستور»
رقية عنتر

توقع خبراء القانون الدستورى والأحزاب والقوى السياسية، قرب إصدار المجلس العسكرى إعلان دستورى جديد مكمل للإعلان السابق, يوضح معايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور, بعد رفض البرلمان الاعتراف باجتماع المجلس ونتائجه.

وشن قانونيون وسياسيون هجوما حادا على اللجنة التشريعية لمجلس الشعب, واتهموها باغتصاب اختصاص المجلس العسكري, مؤكدين أن تصريحات أعضائها بعدم إلزام اتفاق المجلس العسكرى مع القوى السياسية بشأن كيفية اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية لها, لا أساس لها فى الدستور.
وكان أعضاء اللجنة التشريعية بمجلس الشعب قد رفضوا فى اجتماع اللجنة الأحد الماضى الوثيقة التى تم الاتفاق عليها بين العسكرى والقوى السياسية, حول تحديد معايير اختيار أعضاء التأسيسية, ووصفوها بغير الملزمة للبرلمان، محذرين من تجاهل المادة 60 من الإعلان الدستوري.
وعلق الفقيه الدستورى المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، على القضية قائلاً: «إن الحل لإنهاء الأزمة الحالية المشتعلة بين البرلمان والقوى السياسية لتحديد معايير اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية لوضع الدستور هو إصدار المجلس العسكرى إعلانا دستوريا جديدا يتضمن قواعد اختيار الأعضاء».
وتابع: «المادة 60 من الإعلان الدستورى بها عوار ونقص شديد لبيان معايير اختيار أعضاء تأسيسية الدستور, مؤكدا أن الجهة الوحيدة التى تملك وضع هذه الضوابط هو المجلس العسكري».
ووصف الفقيه الدستورى اعتراض تشريعية الشعب على الاجتماع، باغتصاب البرلمان اختصاص المجلس العسكري, مؤكدا أن اعتراضها لا أساس له فى الدستور والشرعية القانونية.
وأكد الدكتور مصطفى عفيفي، عميد كلية حقوق طنطا، أن رأى اللجنة التشريعية لمجلس الشعب «تقول مثلما تريد, لكن عندما يضع المجلس العسكرى هذا الاتفاق فى إعلان دستورى مكمل للمادة 60 سيلزم كل السلطات به, بما فيها مجلس الشعب».
وأوضح عفيفى أن اجتماع المجلس العسكرى مع

القوى السياسية كان للتوصل لملامح تعديل المادة 60 من الإعلان الدستوري, تمهيدا لإصدار إعلان دستورى مكمل, حتى يكون عمل «تأسيسية الدستور» وفق أساس قانوني.
وكشف المستشار بهاء أبو شقة، نائب رئيس حزب الوفد، عن تلويح المجلس العسكرى خلال اجتماعه بالقوى السياسية بوضع إعلان دستورى مكمل للسابق, قائلا: «المجلس العسكرى أفصح عن قدرته إصدار إعلان دستورى يحدد معايير تأسيسية الدستور, إلا أنه أكد عدم رغبته فى اللجوء لهذا الأسلوب, ورغبته فى اتفاق القوى السياسية أولا على المعايير, حتى يكون القرار توافقيا».
وأوضح أبو شقة أنه من المتوقع دعوة المشير طنطاوى مجلسى الشعب والشورى، وفق المادة 60 من الإعلان الدستوري، لاجتماع اختيار 100 عضو بالجمعية التأسيسية, طبقا لما توصل إليه اتفاق المجلس العسكرى والقوى السياسية.
ووصف قرار اللجنة التشريعية للشعب بغير الملزم للقوى السياسية والبرلمان, لأن ما يصدر عن لجان مجلس الشعب توصيات غير ملزمة, والقرار النهائى للبرلمان.
واستبعد أبو شقة إصدار المجلس العسكرى إعلانا دستوريا مكملا, حال موافقة البرلمان خلال اجتماعه المنتظر مع المجلس العسكرى على المعايير التى توصل إليها مع القوى السياسية, قائلا: فى حالة رفض البرلمان هذه المعايير, سيضطر المجلس العسكرى لإصدار إعلان دستوري, لفض الاشتباك بالطريق الدستوري.
بينما أكد النائب الدكتور ممدوح إسماعيل، عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، عدم قبول البرلمان بفرض معايير المجلس العسكرى والقوى السياسية عليه, قائلا: «لن تفرض علينا معايير المجلس العسكري, لكن سنأخذ هذه المعايير وندرسها, حتى
نتوصل إلى معايير مرضية لكيفية تشكيل تأسيسية الدستور».
وردا على موافقة الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة خلال الاجتماع الذى حضره مع القوى السياسية والمجلس العسكرى على المعايير التى انتهى إليها الاجتماع, ثم تراجع نواب الحزب خلال اجتماع اللجنة التشريعية على هذه الموافقة, وشدد إسماعيل على اختصاص اللجنة التشريعية بمجلس الشعب وحدها دون غيرها بوضع معايير تشكيل التأسيسية, بغض النظر عن رأى أعضاء أحزاب الأغلبية, مؤكدا أن البرلمان يسعى لعدم الصدام مع القوى السياسية, وسنسعى ألا يكون هناك خلاف مع القوى السياسية, واستبعد تدخل المجلس العسكرى بإصدار إعلان دستورى جديد.
فيما أكد نادر بكار المتحدث باسم حزب النور التزام أعضاء الحزب بنص المادة 60 من الإعلان الدستوري, والتى منحت مجلس الشعب حق تشكيل اللجنة, قائلا: «هذا حق أصيل لمجلس الشعب, ونرفض أى تدخل فى عمله لاختيار الشخصيات المئة التى ستضع الدستور».
وأوضح بكار أن حل الأزمة يتمثل فى ترك الأمر للجنة التشريعية لمجلس الشعب للتوصل للمعايير, ثم يتم التصويت عليها داخل البرلمان، متهما القوى السياسية بالتعنت فى وضع معايير اختيار الجمعية التأسيسية, قائلا: «قدمنا الكثير من التنازلات, ووافقنا على كثير من مطالبهم, لكن كان هناك تعنت واضح من جانب كثير من القوى السياسية».
كما شن حزب التجمع هجوما حادا على جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب «الحرية والعدالة», واتهمهما بمواصلة التلاعب بمصير الوطن برفض الاتفاق الذى تم التوصل إليه بين قادة الأحزاب والمجلس العسكرى بشأن وضع الدستور, رغبة فى وضع دستور لمصر على مقاس الإخوان وعلى أساس أهوائهم, لا يتفق مع صحيح الدين ومصالح الوطن.
وقال التجمع فى بيان أصدره قبل أيام: «بعد اجتماع دام سبع ساعات بين المجلس العسكرى برئاسة المشير طنطاوى وبين قيادات الأحزاب الممثلة فى البرلمان، وبعد إعلان اثنين من قيادات الإخوان هما الدكتور عصام العريان وحسين إبراهيم موافقتهما على اتفاق التزم به الجميع، ومشاركتهما فى مؤتمر صحفى عقد عقب الاجتماع أعلنا فيه التزامهما الكامل بالاتفاق، فوجئ الجميع بأن الجماعة تأمر أعضاءها الذين يشكلون الأغلبية الكاسحة فى اللجنة التشريعية لمجلس الشعب لكى يعلنوا رفضهم الاتفاق».


 

أهم الاخبار