رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أطباء الموت أخطاؤهم تتواصل.. وآخر ضحاياهم «منة»

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 11 أكتوبر 2018 21:38
أطباء الموت أخطاؤهم تتواصل.. وآخر ضحاياهم «منة»
تحقيق: أحمد سراج/ إشراف: نادية صبحي

شعرت «منة» بألم فى اللوزتين كل أقاربها أجمعوا أنها عملية سهلة وبسيطة، إلا أن ما حدث داخل مستشفى الرحاب الخاص بالسنبلاوين خالف التوقعات، فبسبب خطأ طبى لفظت الطفلة أنفاسها نتيجة نزيف حاد وتجمع دموى بالجرح وهذه ليست نهاية المأساة، فقد سبقها أيضاً 8 أطفال أصيبوا بنفس الأعراض إلا أن العناية الإلهية أنقذتهم.

أما حالة «فايزة» فكانت أكثر بشاعة بعد أن دخلت أحد المستشفيات لإجراء ولادة قيصرية ونتيجة خطأ طبى تمت خياطة الأمعاء مع المعدة لتخرج «فايزة» من الولادة مصابة بتضخم فى الكبد وتدهور فى حالتها الصحية.

هذه نماذج صريحة لحالات تعرضت لإهمال طبى داخل المستشفيات الحكومية والخاصة.. الضحايا بعضهم رفع يده للسماء بالدعاء فى انتظار العدالة الإلهية وآخرون اتخذوا الإجراءات القانونية ضد الطبيب المخطئ. وتتوزع الشكاوى ضد الأطباء بين ثلاث جهات: النيابة العامة التى بدورها ترسل إلى الطب الشرعى لبحث أسباب الوفاة، والجهة الثانية هى نقابة الأطباء التى تبدأ تحقيقاً مع الأطباء المشكو فى حقهم والعقوبة تصل إلى الشطب من النقابة أو الإيقاف لفترة من الزمن، والجهة الأخيرة هى وزارة الصحة وتكون عقوبتها غالباً الإيقاف عن العمل فترة أو لفت نظر فى ملف الطبيب.

على مدى التاريخ كانت كل الأمم أصحاب الحضارات تقر مبدأ حماية المواطنين من أخطاء أصحاب المهن الطبية فأيام الفراعنة وصلت عقوبة الطبيب المخطئ إلى الإعدام، وفى قوانين حمورابى كانت عقوبة الطبيب المخطئ هى قطع يده، وفى صدر الدولة الإسلامية حتى العصر العباسى منع مزاولة المهنة للطبيب الذى يتسبب فى أذى للمريض.

وحكاية معاقبة الأطباء فى مصر الحديثة بدأت منذ تولى حاتم الجبلى، وزيرة الصحة فى حكومة «مبارك»، ولكن ما زال قانون المسئولية الطبية حائراً منذ أن تقدم به الدكتور حمدى السيد، نقيب الأطباء الأسبق عام 2010، حتى جاء أحمد عماد، وزير الصحة السابق، بتقديم مشروع قانون معاقبة الأطباء بهدف سرعة الفصل فى الشكاوى المقدمة ضد الأطباء والفيصل فيها سيكون قرار لجنة التأديب المهنى بنقابة الأطباء والعقوبة هى الإيقاف إذا كان الطبيب مخطئاً أو الحفظ إذا كانت الشكوى كيدية.

وتعرض القانون إلى عدة مناقشات وتمت الموافقة عليه من البرلمان العام الماضى تحت ضغط من وزير الصحة السابق، أحمد عماد، فيما قدمت لجنة التشريع بوزارة العدل عدة اعتراضات على القانون كان أهمها أن مشروع القانون ينطوى على مخالفة لنص المادة 97 من الدستور التى حظرت تحصين أى عمل أو قرار من رقابة القضاء وأن إلزام القاضى بالاستعانة بخبير فنى بعينه والالتزام بما انتهى إليه تقرير الخبير من شأنه الإخلال بالمبادئ القانونية، وقالت وزارة العدل أيضاً إن العقوبات السالبة للحرية حال ثبوت الخطأ الموجب للمسئولية الطبية يعد إخلالاً بمبدأ المساواة المنصوص عليه بالمادة 53 من الدستور، وكذلك خلط بين الغرامة كعقوبة جنائية والتعويض المدني.

 

70٪.. حفظ

التقرير الصادر عن المركز المصرى للحق فى الدواء فى الفترة من 1/1/2014 حتى 30/7/2015 رصد ما يقرب من 300 قضية حفظ منها نحو 70% بسبب الطب الشرعى الذين يصدر تقارير الوفاة بجعلها على الأغلب تصب فى صالح الطبيب والمستشفى بعدم وجود إهمال وتشخص الوفاة على أنها نتيجة هبوط فى الدورة الدموية، وتم حفظ المحاضر، فقد تم حفظ 33 قضية إهمال طبى فى نيابة الوايلى و25 نيابة مصر الجديدة وحدها، كما أن نسبة ضئيلة من القضايا تتم إحالتها إلى القضاء تشكل نحو 35%، كما أن المركز

لاحظ فى نفس الفترة أن وزارة الصحة رصدت تقارير مخالفات طبية جسيمة، وأصدرت قرارات بإغلاق 2134 مستشفى وعيادة ومركز علاج طبيعى بسبب الإهمال الطبى داخل هذه المنشآت وعدم مطابقتها للمواصفات الطبية، فعدد المنشآت الطبية الخاصة يصل إلى أكثر من ٨٢ ألف منشأة، منها العيادات الخاصة والمجمعة والمستشفيات الخاصة، بينما تكثر الشكاوى من مستشفيات «بير السلم» المنتشرة فى المحافظات، وأيضاً عيادات النساء والتوليد.

كما أن منظمة الصحة العالمية أكدت فى تقرير رسمى لها عام 2013 أن معظم الأخطاء الطبية كانت من نصيب النساء أثناء الولادة بنسبة 27% ثم الجراحات التقليدية الأولية بنسبة 24% حين بلغت نسبة الحوادث العلاجية وأخطاء التشخيص 19% نتج عنها عواقب وخيمة بسبب فقدان ممارسة الحياة الطبيعية قد تصل إلى فقدان مصادر العيش كالوظيفة أو المهنة، توزيع دواء خاطئ أو جرعة زائدة 22%، فيما بلغت نسبة أخطاء ترك فوط العمليات داخل جسم المريض بعد إجراء عملية جراحية نتيجة للتقصير أو الخطأ فى العد السليم للفوط قبل وبعد العملية إلى 11%، ووفقاً لرصد المركز المصرى للحق فى الدواء تنوعت صور الإهمال الطبى بين التأخير فى تقديم التدخل الطبى لعدم وجود الطبيب المختص أو غيابه أو عدم التزامه بأوقات العمل فى النوبتجية والتعامل الطبى الخاطئ أو إعطاء الدواء الخطأ.

 

مناهج لا تعرف التطوير

محمد حسن خليل، رئيس لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة، أكد أهمية التفرقة بين الإهمال الجسيم والخطأ الطبى فلكل منهما عقوبته فى القانون، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار على مستوى تدريب الأطباء فمناهج التعليم لم تتطور منذ عام ١٩٢٦ وهو العام الذى وضع فيه هيكل التعليم الطبى فى مصر ولا يتناسب مع التطور العالمى فى الطب على جميع مستوياته الثلاثة الجامعى والدراسات العليا والتعليم الطبى المستمر، فالطبيب المصرى حتى الخمسينيات كان يستطيع مزاولة مهنة الطب فى دول أوروبا مباشرة دون أى إجراءات معادلة، أما الآن فلا تعترف هذه الدول بالشهادة المصرية.

وأشار «خليل» إلى أهمية تجديد ترخيص مزاولة المهنة ليكون كل ثلاث أو خمس سنوات من خلال مجموعة من الاختبارات، وقد طرحت الحكومة المصرية منذ فترة مشروعاً أقل ما يوصف أنه ردىء وكان الهدف منه خصخصة القطاع الطبى بالكامل، فهذا التجديد يحتاج إلى متابعة الطبيب للدراسة بشكل مستمر من خلال الدورات والتى يجب أن تكون مدفوعة الأجر من جهة العمل، فالطبيب لا يمكن أن يتحمل هذه التكلفة فى ظل تردى وضعه المادى بالأساس، فالنظام الطبى منهار ولابد من توفير الحد الأدنى للطبيب والذى يتعدى ثلاثة أضعاف التمويل الحالي.

 

عقوبة هزيلة

محمود فؤاد، مدير مركز الحق فى الدواء، أكد أن مصر منذ أكثر من عشر سنوات تطالب بتغليظ العقوبات الخاصة بأخطاء الأطباء، خاصة مع استحداث وسائل طبية حديثة تحتاج إلى قوانين حديثة، مضيفاً أن حديث النقابة عن أنها تحاسب الأطباء المخطئين لا يزال غامضاً بسبب المجاملات التى تتم بين الأطباء، وأقصى عقوبة كانت سنتين مع

إيقاف التنفيذ لطبيبين، وذلك فى خلال العشر سنوات الماضية وتبرير النقابة للأخطاء وتعليقها على وزارة الصحة فقط بسبب ضعف الإمكانيات والتجهيزات من ضروب الخيال، فالمستشفيات الاستثمارية وهى متعاقدة مع أكبر الأطباء فى مصر وبها جميع الإمكانيات ولا تخلو من الأخطاء الطبية.

وأكد مدير مركز الحق فى الدواء أن تقارير الطب الشرعى تستغرق فترة كبيرة لتخرج فهناك تقارير لم تخرج منذ أربع سنوات حتى الآن.

وأشار «فؤاد» إلى أن المادة 238 من قانون العقوبات تنص على «من تسبب خطأ فى موت شخص آخر بأن كان ذلك ناشئًا عن إهمال طبى أو رعونة أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين».

وأضاف: «وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجانى إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته عند ارتكابه الخطأ الذى نجم عنه الحادث، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على 7 سنوات، إذا نشأ عن الفعل وفاة أكثر من 3 أشخاص، فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة فى الفقرة السابقة كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 10 سنوات.

 

أمين عام نقابة الأطباء: لا تهاون مع المخطئين

الدكتور ايهاب الطاهر، الأمين العام لنقابة الأطباء أوضح أن الغرض من مشروع قانون المسئولية الطبية هو تحديد المسئول الخطأ الطبى وحجم  هذا الخطأ. مؤكدا ان القانون لا علاقة له بالسلطة القضائية، حيث يتم تشكيل لجنة طبية للتفرقة بين الخطأ  الطبى والإهمال.

وأكد أمين عام النقابة انه لضمان حيادية تلك الهيئة فقد تم تشكيلها من أطباء وغير أطباء، وبلغ عدد الأطباء بها 4 أطباء فقط فى مقابل 7 ليسوا أطباء لتكون قرارتها عادلة وبعيدة عن الانحياز للأطباء.

وأوضح ان هذه الهيئة تقوم بتحديد حجم الخطأ وأسبابه، ويقدم تقرير مفصل عن الحالة للنيابة العامة خلال 30 يوماً، ومن حق المواطن أو الطبيب الطعن على التقرير، ويتم تشكيل لجنة خماسية للفصل فى هذا الطعن.

ونوه الى أن مشروع قانون المسئولية الطبية يوازن بين حق الطبيب وحق المريض ويفرق بين الخطأ الطبى الذى تكون عقوبته الغرامة  وبين الاهمال الجسيم الذى يختص به قانون العقوبات.

وشدد الأمين العام على أن نقابة الأطباء لا تتهاون مع أعضائها فى حالة وقوع أى أخطاء طبية، لافتا الى أن النقابة خلال عام 2014 وقعت  12 حكم ايقاف عن مزاولة المهنة وفى 2015 وقعت 7 أحكام ايقاف وفى  2016 وقعت 5 أحكام ايقاف وحكم شطب، وحذر الأمين العام من حبس الأطباء مؤكداً أن ذلك سيؤدى الى وقف الخدمة الصحية.

 

 

يناقشه البرلمان.. قريباً

أهم ملامح قانون محاسبة الأطباء

فى عام 2017 تم طرح 3 مشروعات قدمها النواب الدكتور أيمن أبو العلا، والدكتور مجدى مرشد، والدكتورة اليزابيث شاكر وتتضمن القوانين الثلاثة محاسبة عادلة للأطباء وتحقيق توازن بين حق المريض والطبيب وبعده عدة مناقشات من لجنة الصحة بالبرلمان انتهت اللجنة الى دمج مشروعات القوانين الثلاثة فى مشروع قانون واحد، أهم ملامحه: فى حال الخطأ الطبى يتم الحكم بالتعويض المدني، وفى حالة الإهمال يحال الطبيب للمحاكمة الجنائية، أما فى حالة المضاعفات الواردة فلا توجد أى إدانة على الطبيب.

< ينص مشروع القانون المقدم من النائب أيمن أبو العلا، بشأن المسئولية الطبية على عدم جواز انهاء حياة المريض حتى لو كان بناء على طلبه أو طلب ولى أمره، وعدم جواز الاستنساخ مع تنظيم عمليات التقنيات الحديثة فى مساعدة الانجاب وزرع الأجنة  وتنظيم عمليات اجهاض المرأة.

< بحسب تأكيدات لجنة الصحة بالبرلمان فإن اللجنة انتهت بشكل كبير من مشروع قانون المسئولية الطبية، ولم يتبق سوى اعداد الصياغة النهائية قبل عرضه على الجلسة العامة للبرلمان، وذلك بعد الأخذ بملاحظات قطاع التشريع بوزارة العدل.

< يشمل مشروع القانون المعروض، محاسبة عادلة للأطباء بوجود عدد كبير من الأطباء فى لجنة المسئولية الطبية التى يحال لها تقرير يتضمن ما هو منسوب الى الطبيب ليتم تصنيفه اما خطأ طبيا، وإما اهمالا أو مجرد مضاعفات واردة.

 

 

أهم الاخبار