رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عادل صبري يكتب: لغز الرئيس القادم

عادل صبري يكتب: لغز الرئيس القادم

انطلق السباق بين 13 مرشحا للرئاسة، بعد أن أغلقت الأبواب في وجه عشرات المتقدمين، من أشهرهم الشيخ أبو اسماعيل واللواء عمر سليمان. رغم أن المعركة ساخنة بين المرشحين منذ أسابيع، إلا أن كثيرا منا في حالة ارتباك، حول رؤيتهم للمرشح القادم. مع وضوح الهدف عند كثير من أصحاب التيارات الدينية

إلا أن اختلافهم يصل إلى حد التناحر، على من له شرف تمثيل الإسلاميين. ومع اتفاق كثير من اليسار  على ضرورة وجود رمز لهم في السلطة لم يتفقوا حتى الآن على افساح الساحة لفرد بعينه، فيعززون  وجوده في الشارع  وينفقون عليه من حر مالهم. و بين اليمين واليسار كثر المرشحون المنتمون للتيار الليبرالي أو فئة الفلول الذين حشرتهم اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، في الوقت بدل الضائع، في قائمة المرشحين.
حيرة الشعب، أمام حفنة قليلة من المرشحين، لها أسباب بعضها وجيه ، وكثير منه مبالغ فيه.  أما الأسباب الأولى فكثير من المرشحين دخل  ساحة المنافسة، بلا ماض ولا تاريخ يذكر، عبر ترشيح أحزاب وجماعات ورقية أو أحداث جعلتهم في الصف الأول أمام ميكروفات الفضائيات، دون أن يكون لهم موقف وطني أو سياسي واضح. ومن هؤلاء من دفعته أسباب قانونية للتواجد في الانتخابات دون رغبة منه، ولكن لسد حاجة تيار بعينة إلى التنافس على معركة الرئاسة، ويفهم كل من حوله أن حظه من الشعبية المطلوبة غير موجود إلا في الفئة المحيطة به، وشخصية لا تصلح في تبوأ مناصب بهذه القيمة، وهذا ليس عن ضعف منه ولكن من الهبة التي يضعها الله في خلق فيزيد بعضنا هيبة في الجسم  و فصاحة في اللسان ، دون غيره من البشر. و تبرز حالة الشك فيما سيفعل هؤلاء لدى الناس الذي لم يجربوا منهم أحدا حتى الآن وإن جربوا من يمثلهم فلم   يحصدوا منهم خيرا حتى الآن، بما يثير الريبة في قلوبهم من المستقبل.
عندما نضع المخاوف المبالغ فيها أمامنا، نجد دافعها الأول كلمات الفلول التي تسربت قبيل خروج الرئيس المخلوع من قصر الرئاسة، والتي تتخلص فيها أنه بعد مبارك ستعيش مصر في فوضى. ومن هؤلاء الذين كانوا يروجون لبقاء نجله المحبوس حاليا، في ليمان طره في الحكم، باعتباره ابن

رئيس ولن يحتاج لسرقات أخرى، لأنه شبع سرقة وخلاص. ومن هذه الأقوال التي يحلو للعوام تردديها أن الرئيس القادم يجب أن يكون من القوات المسلحة أو على علاقة وثيقة بها وكأن مصر هي التي يجب أن تنحني لسائق الدبابة التي يخيف بها الناس، وليس على السائق أن يطيع رأي الشعب بأسره، ويضع الدبابة حيث تشاء إرادة الجميع.  وتأتي خلافات الإسلاميين كعنصر من عناصر التخويف الشديد ، ليس لدى فئة كبيرة من المواطنين في الداخل ولكن أيضا لدى العالم الخارجي، حيث توجد تصريحات خبيثة وأخرى متشددة، تدفع من يجهل بحقيقة الدين وغير المدرك للتعامل مع قيمه النبيلة، بأن يؤمن بأن مصر مندفعة نحو تنفيذ النموذج الإيراني القائم على " فاشية" الحكم، وحاكمية الإمام، وفرض التدين، وقطع الأيدي والأرجل والأعناق ، وإلغاء الديمقراطية باعتبارها رجس من عمل الشيطان، ولن يبقى من المناقشات سوى التحاور حول ارضاع الكبير ومعاشرة جثة الزوجة قبل دفنها.
للأسف ، يعتبر البعض الخلافات حول المرشح الرئاسي أمرا مربكا، بينما حقيقة الأمر، ينم عن الخوف المحموم الذي يتحول لدى البعض إلى حالة مرضية شديدة الخطورة. فالناس لم تعتد بعد، أن تختار رئيسها بنفسها، وإنما على مدار التاريخ المصري، فرض عليها الحاكم، عبر نخبة من الناس، هي التي تحدد الشخص وتختار الحاكم وما علينا سوى المبايعة على السمع والطاعة. وهذه النخبة تتواجد في كل عصر وأوان،  ومنها من يتحول إلى عدو للحاكم بعد ذلك، بعد أن يمكنوه من مقعده، ولا يسير على هواهم، فإما أن يطيحوا به أو يطيح بهم، كما شاهدنا ذلك كثيرا في عصور الفراعنة والبطالمة و المماليك ومندوبي السلطان العثماني وولاية محمد على حتى عصر السادات ومبارك. ومن بين هذه النخبة من خرج علينا بضرورة أن يأتي الرئيس عبر توافقهم الذي يفرضونه من خلال المناقشات التي تتم داخل الغرف المغلقة  وتحت الطاولات، وكواليس الأحزاب والقوى
السياسية.
إن حالة الارتباك التي تشهدها النخبة في وقت الأزمة انعكست بشدة على الرأي العام، وخاصة العوام الذين يملكون القوة التصويتة الكاسحة في الشارع المصري، وتحركهم أقوال النخب عبر الفضائيات والتلفزيونات، وأجهزة الإعلام التي لا تعمل وفقا لضوابط مهنية ولا ضمير انساني. فإذا كانت النخبة تخاف على مصالحها،و تسعى  بأن تصب الأصوات في الاتجاه الذي تريده، فهي في نفس الوقت تخشى على نفسها من الاختفاء أمام قرار كاسح قد يطيح بكل وجودها في الشارع المصري عبر تصويت حقيقي. وبالمثل نرى الأغلبية تنتظر أن يحدد لها الآخرون خياراتها، ليس لأنها لم تحصل على فرصتها عن الاختيار من قبل ، ولكنها تريد الشماعة التي ستعلق أخطاء خياراتها عليها. فمن يملكون الأغلبية اختاروا بالأمس أصحاب الاتجاه الديني  في البرلمان ويعلقون الآن في رقابهم استمرار تدهور الأحوال المعيشية والغلاء وغياب الأمن. ورغم أن منظومة الدولة الجديدة لم تكتمل بعد فإن بعضهم انشق على خياراته ويندب حظه، ويقف لمن اختارهم بالمرصاد لمجرد أنهم خذلوه أو روج البعض بأنهم فشلوا في تحويل رغباته إلى حقيقة على أرض الواقع. وهذه النوعية المرتبكة تواصل ذعرها من مرحلة الاختيار المقبلة، لمنصب يرونه يمثل كل شئ في البلد داخليا وخارجيا.
نعلم أن الناس في أزمة في رحلة البحث عن رئيس ولكن الأزمة الكبرى أننا حتى الآن لا نعرف كيف نختار الرئيس. فالناس لا تبحث عمن يمثلها بحق ولكن من لديه قدرة على التمثيل أمامهم والظهور كثيرا بينهم ومشاهدته في اطلالة على التلفاز والراديو والاعلانات. فالناس لم تهتم حتى الآن بمناقشة برامج الرؤساء ولا خططهم ولا الرجال الذين من حولهم ويعتبرهم أنصاره وشركائه في الحكم خلال الفترة المقبلة. علينا أن نضع أيدينا على الحقائق لا نسلط  عيوننا على ما تبرزه لنا الأضواء الساطعة التي سرعان ما تنفطئ ولا يبقى من أثرها سوى الغبر وبعض الصور التافهة. نحن شعب عريق ونثق في ماضينا، وعلينا أن تكون ثقتنا في أنفسنا أشد، فليس عارا أن نختار مرشحا  ثم يخذلنا ولكن العار أن يكون المرشح القادم على نفس الطراز ونهدر الوسائل التي تجعله دوما محاسبا أمام الرأي العام. فلن تكون السنوات القليلة التي سيقعدها المرشح في منصبة نهاية التاريخ لهذا الشعب ولا نهاية العالم، فما علينا سوى التدقيق في الاختيار واتخاذ القرار من داخل رؤوسنا، بعد أن ندرس برنامج كل مرشح. علينا أن نكون منصفين في الرأي ولا نتحمس لمجرد الدعاية المزيفة أوطاعة لأحد، فكفانا دفعا لغرامات الذين اتخذوا قرارات نيابة عنا. قد يكون الرئيس القادم لغزا، ولكن علينا جميعا أن نساهم في حله ووضع الإجابة التي نريدها نحن وليس واضعوا الامتحانات. بغض النظر عن النتائج، فلن نجن إلا ما زرعنا،  وحسبنا أن كلمة الأمة لن تتوحد  على شر أبدا.
[email protected]       

أهم الاخبار