عودة دستور 71 لعبة لتفتيت القوى السياسية

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 27 أبريل 2012 15:12
عودة دستور 71 لعبة لتفتيت القوى السياسية
إبراهيم شعبان

ما بين مؤيد لإحياء دستور 1971 حتى الانتهاء من الدستور الجديد، ورافض لهذا الاقتراح، تباينت ردود الأفعال القانونية والدستورية واختلفت التصورات حول طريقة الخروج

من مأزق الوقت الضيق الذى يفصلنا عن انتخاب الرئيس الجديد، وحتى لا يتم مد الفترة الانتقالية وإطالة حكم العسكر.
وكان فقهاء القانون الدستورى قد قدموا خلال اجتماعهم مع الفريق سامى عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، مقترحين للخروج من الأزمة الراهنة وهم إحياء دستور 1971 كدستور مؤقت أو إدخال تعديلات على الإعلان الدستورى القائم حالياً لتحقيق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لحين الانتهاء من الدستور الجديد وهو المقترح الذى قدمه الدكتور محمد نور فرحات.
وحسب فقهاء القانون فإن دستور 1971 ليس مشبوهاً، لكنه واحد من أرفع الدساتير فى العالم، ويمكن نقل فصول كاملة منه فى الدستور الجديد، كما يمكن العمل به كدستور مؤقت، لكن رغبة بعض التيارات الدينية فى دفن هذا الدستور والإصرار على وضع يدها على الدستور الجديد يؤكد مخاوف القوى المدنية والليبرالية من نوايا الإسلاميين ورغبتهم فى الهيمنة على الدستور الجديد.
ويرى المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، إمكانية إحياء دستور 71 بعد إجراء التعديلات الضرورية فيه، والتى من الممكن أن تصدر من خلال إعلان دستورى جديد يصدره المجلس العسكرى صاحب السيادة، مشيراً إلى وجود تعديلات طفيفة على الأبواب الأربعة الأولى منه، بينما توجد تعديلات جوهرية ستطال الفصل الخامس الذى يحدد اختصاصات رئيس الجمهورية والحكومة وصلاحيات مجلس الشعب وكيفية محاكمة

الوزراء ورئيس الجمهورية والنظام الرقابى المطبق على الجميع.
ويؤكد «الجمل» أن المجلس العسكرى يستطيع أن يدخل هذه التعديلات دون الحاجة إلى استفتاء جديد لأننا مازلنا فى مرحلة الشرعية الثورية، مثلما أصدر الدستور المؤقت المسمى بالإعلان الدستورى والمكون من 62 مادة.
ويؤيده الدكتور أحمد رفعت، أستاذ القانون الدولى، رئيس جامعة بنى سويف الأسبق، فى إمكانية إحياء دستور 71 الذى لم يسقط ولم يمت خاصة أن الإعلان الدستورى الأول أكد أنه تم تعطيل العمل به ولم يقل إلغاءه وما يعطل العمل به يمكن عودته إلى العمل مرة أخرى، ولفت «رفعت» إلى أن تشكيل لجنة لإجراء تعديلات دستورية على تسع مواد فى دستور 71 مع إضافة بعض المواد إليه، خاصة فى الفصل الخامس منه والذى يختص بنظام الحكم ووقتها سيكون دستور 71 جاهزاً للعمل بداية من 30 يونيو 2012 لحين الانتهاء من الدستور الجديد، وحتى يعرف رئيس الجمهورية القادم اختصاصاته لأنه لا يعقل انتخاب رئيس جديد قبل تحديد اختصاصاته ودستور 71 به أربع فصول فى منتهى الإبداع عدا الفصل الخامس الذى يحتاج إلى تعديل.
ويحذر «رفعت» من نوايا الإسلاميين فى السيطرة على الجمعية التأسيسية من خلال الأغلبية البرلمانية لصياغة دستور جديد بما يكشف نواياهم لتحويل مصر إلى دولة دينية.
وترى الدكتورة فوزية عبدالستار، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب سابقاً، أستاذ القانون، أنه من الناحية الموضوعية دستور 71 من الدساتير المتميزة، وهو من أفضل الدساتير فى العالم، قبل أن تطاله يد التشويه عامى 2005 و2007 للإعداد للتوريث ومن هذه الناحية يمكن الأخذ بما جاء فيه بعد إلغاء التشويه الذى أدخل عليه وتعديل بعض الصلاحيات الخاصة برئيس الجمهورية.
أما من الناحية المعنوية، فقد لا يكون هناك قبول شعبى للعودة لدستور 71، وإن كنت أتصور أن الثورة قامت ضد النظام السابق وليس ضد الدستور الذى أسىء استغلاله لتمكين البعض وإفساح الساحة لآخرين، وهو الحل الوحيد المناسب للخروج من الأزمة الراهنة.
فى حين يرفض الفقيه الدستورى عصام الإسلامبولى كل الدعوات التى تطالب بإحياء دستور 71 لأنه سقط بالفعل، وكل من يتمسك بإحيائه يريد أن تدب الخلافات بين القوى السياسية من جديد، مشيراً إلى أن الحل الأمثل هو إدخال تعديلات محدودة فى الإعلان الدستورى الذى يحكم به المجلس العسكرى بالفعل ويباشر اختصاصاته كرئيس للجمهورية فى هذه المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن هذه التعديلات لن تخرج عن تعديل المادة 28 والمادة 60 من الإعلان والتى تحدد قواعد وضوابط اختيار اللجنة التأسيسية للدستور دون استفتاء جديد.
ويسأل المستشار زكريا عبدالعزيز، رئىس نادى القضاة الأسبق، عن الأسباب التى دعتنا الآن فجأة إلى التفكير فى كتابة الدستور قبل الانتخابات الرئاسية رغم أنه لم يتبق عليها سوى 21 يوماً، مؤكداً أن فى الإعلان الدستورى مواد كافية للعمل به خلال الفترة المقبلة، حتى يتم وضع دستور جديد.
ويؤكد «عبدالعزيز» أن الإعلان الدستورى لم يقل أبداً بضرورة كتابة الدستور قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، موضحاً أن هناك غرضاً فى إحياء دستور 71 مثلما كان هناك غرض فى تعديل المادة 76 من الدستور الساقط لتمهيد الأرض لجمال مبارك، رافضاً كل محاولات أحياء الدستور الميت وإطالة بقاء العسكر فى السلطة.

 

أهم الاخبار