رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عادل صبري يكتب: ..والكتاتني عليه أن يعتذر أيضا!

عادل صبري يكتب: ..والكتاتني عليه أن يعتذر أيضا!
بقلم: عادل صبري

رفع  متظاهرون بميدان التحرير في جمعة " تقرير المصير وإنقاذ الثورة " لافتات تطالب جماعة الإخوان المسلمين بالاعتذار قبل دخولهم ساحة الميدان من جديد. شعار المتظاهرين لم يكن مفاجئا، فقبل الحدث بساعات نصبت مجموعات أخرى بوابات على مداخل الميدان، تدعو لعدم دخول أي من عناصر الإخوان،

للحيلولة دون مشاركتهم في هذه الانتفاضة الوطنية. لم يعجبني تصرف المتظاهرين ولا حراس البوابات لأن الميدان مازال يتسع للجميع، ومصر الآن في حاجة إلى تظافر القوى الوطنية، لإنقاذ الثورة مما يدبر لها بليل. مع ذلك أرى أن مطلب الشباب الثائر لم يكن شاذا، طالما أن الهدف من الاعتذار عدم تخوين الآخر أو حرمانه من  الانضمام إلى قوافل الثوار ولكن فتح صفحة جديدة من التعاون بين الرفقاء، حتى لا يزداد الشقاق بينهم وتعلو فيهم نبرة الشقاق.
الاعتذار الذي طلبه الشباب الثائر، جاء متأخرا بعض الوقت لأن الجماعة التي حصنت الثورة من الضياع في وقت المحنة الكبري، يوم معركة الجمل، ومرت بتجربة مريرة قتل فيها المئات على يد جحافل النظام والأجهزة الأمنية، نسيت آثار هذه المعركة الدامية على وجه السرعة. لم تكن الدماء قد جفت بعد،  ودخلت الجماعة في مناورات سياسية مع فلول النظام وبعض الأحزاب والتيار السلفي. استهدفت التهدئة مواجهة الانفلات الأمني ثم اقرار التعديلات الدستورية وتنظيم الانتخابات البرلمانية، ولكن في اطار هذا الهدف ضاعت هيبة الميدان وتشرذمت قوته، وبدأت حملات التخوين المتبادل بين الثوار، بما أتاح للمجلس العسكري وفلول النظام أن تضرب الجميع في مقتل. في اطار هدف التهدئة، أغفلت جماعة الإخوان القيمة الكبرى لقوة الميدان، التي انكسرت شوكتها تدريجيا، حتى  جاءت الطامة الكبري، عندما وجدت الأطراف المتخاصمة أن النظام يعيد انتاج نفسه، بتبجح شديد، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، بمساعدة عمر سليمان في  الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.
الآن وبعد أن ظهرت الحقائق أن عمر سليمان الذي طلب الهدوء والابتعاد عن الحياة السياسية، وممارسته الحياة العادية  باللعب مع أحفاده، قد حاولت أيادي اعادته خفية للساحة الملتهبة، يعلم الأخوان أنها هي نفس الأيدي التي

حركت الطعون ضد وجودالمهندس خيرت الشاطر  واستقدمت الأوراق الأمريكية ضد الشيخ حازم أبو اسماعيل ، كي تطيح بالجميع من طريق الخطط الجهنمية التي رسمتها للانقلاب على الثورة. و كانت  نفس الأيدي  هي التي حركت الناس  من قبل ضد البرلمان، وفجرت له أزمات اجتماعية واقتصادية لا قبل له بها، وحركت العديد من المظاهرا الفئوية، حتى لا يستقر الأمر في البلاد. ونفس الأيدي هي التي تحرك الإعلام المضاد للثورة، بأن تظهر حالة التململ التي أصابت الناس من استمرار حالة الانفلات الأمني، ومنها من تبنى فكرة أن المجلس العسكري هو صاحب الثورة الحقيقي لأنه كان ينوى القيام بانقلاب ضد الرئيس المخلوع، بالتعاون مع اللواء عمر سليمان. ورغم أن هذه الكلمات صدرت من إعلام " عكشه " وشركاه إلا أن المتابع لهؤلاء المنحرفين، يستطيع أن يسمع صوت الملقن الذي يرمي بكلماته في أفواههم ويحرك عقولهم التافهة.
للأسف الشديد هناك بعض المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، الذين يعتبرون طلب الاعتذار أمر يسئ للجماعة باعتبارهم يؤمنون بأنها لا تخطئ مثل باقي البشر والقوى السياسية ومحصنة ضد النقد. ومنهم من يتطاول على الكلمات التي نكتبها، وهم يوقنون أننا لا نبغى من وراء ذلك إلا وجه الله  وجمع لحمة المظلمومين في مواجهة الشيطان الذي يريد غواية كل من شارك في الثورة. مع ذلك نرحب بالكلمات الغاضبة التي تصل إلى حد الشتائم من  فصيل يفترض أنه تربي على أدب الحوار الإسلامي،  فقط نتمنى أن يكون غضبهم لله والوطن، وليس تعصبا لجماعة ، ولا تطبيقا لمبدأ السمع والطاعة الذي أرفض الانصياع له  في عملي أو بيتي  دون فهم أو تعارض مع القيم والثوابت الخاصة بي، كوني رجل مسلم حر، يدافع بدمائه عن حرية الآخرين.  ومن هذا المنطلق،
انضم لقافلة الشباب الثائر بالتحرير، بأن يكون الاعتذار مبدءا قبل دخول الميدان، ولا ينطبق هذا على جماعة الإخوان وحدها ولكن كافة التيارات السلفية والسياسية التي أساءت  للميدان وقت أن مدت يدها للمجلس العسكري تدافع عنه وتحمي حكومته، بينما غفلت عما يدبره للثورة. فقد ايقن الأخوان وغيرهم أن المجلس يريد أن يسلم الحكم لرئيس تفصيل على هواه. وفي حالة رفض القوى السياسية لهذا الرئيس التفصيل والدستور المعلب، هناك حالة من الأرهاب الفكري، مرفوعة في وجه الجميع، منها التهديد بانقلاب عسكري، وتشكيل مجلس رئاسي انتقالي، وغيره من الكلمات التي لا تسئ فقط لقوة الثوار ولكن تدمر البقية الباقية في حيوية السوق المصري، التي جعلت المستثمرين على كافة أنواعهم ومستوياتهم يخشون دفع أية أموال في مشروعات قائمة، فما بالنا بالجديد منها.
في اطار هذه المصالحة التي نسعى إلى تعميمها بين كافة التيارات السياسية، من أقصى اليسار الماركسي إلى أقصيى اليمين الإسلامي الجهادي، لا يمكن أن نتحرك للأمام قبل أن نطلب من الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب أن يعتذر فورا عن رئاسة اللجنة التأسيسية للدستور. نحن نعلم أن اللجنة الجديدة، تستهدف ادخال نحو 80% من أعضائها من خارج البرلمان، من أجل افساح المجال أمام قوى سياسية ونقابات وفئات اجتماعية جديدة للمشاركة في صنع الدستور، لكنا نرى أن هذه التحول لن يكون كافيا طالما ظل رئيس البرلمان المنتمي لجماعة الإخوان قلبا وقالبا رئيسا لهذه اللجنة. فالدستور يعده أهل الخبرة والاختصاص ويشاركه فيه ممثلو المجتمع، وسيعرض على الشعب الذي أتي برئيس المجلس وأغلبيته البرلمانية، فلما الخوف من تنحيه عن منصبه؟!. ولماذا يتشبث الكتاتني برئاسة اللجنة، وسيكون نفس الشخص الذي ستعرض عليه القوانين والتعديلات القانونية على قوانين قائمة، لتصبح متوافقة مع الدستور الحالي، وسيكون مطالبا بصفته رئيسا للمجلس حكما بين النواب ومنفذا لأقوال الأغلبية؟!. سيجد الكتاتني نفسه في موقع المدافع عن نصوص دستورية أشرف على صناعتها في وجه نواب يعترضون على وجودها، وقد ينقلب به الحال إلى العكس، بما يضع أغلبته الحاكمة للبرلمان في مأزق، وبما يوجب عليه أن يترك الساحة من الآن لغيره، كي يرفع عنه هذا الحرج والخطأ التشريعي قبل وقوعه.
حسن الظن أمر مطلوب، ولكن الدكتور الكتاتني يعلم أن حسن ظنه بالنظام والحكومة، أوقعه في فخ مع ناخبيه وأغلبية الشعب. فلا ينسى الكتاتني أن المقعد الذي يتبوأه أمر طارئ، والسيارة التي يركبها لن تحصنه من المتربصين به، خاصة بعد أن سرب الأمناء عليه كود الشفرة التي تجعله معروفا لدى العامة في كافة الشوارع والطرقات،وكأن استهدافه أصبح مطلبا أمنيا.
[email protected]

أهم الاخبار