محاكم مصر ساحات حرب

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 18 أبريل 2012 17:57
محاكم مصر ساحات حرب

منذ ثورة 25 يناير غاب الأمن عن المحاكم وأصبح الوضع ينذر بكارثة ربما تؤدى إلى إعاقة عمل القضاة، وقد شهدت المحاكم فى العام الماضى أزمات كبيرة كان آخرها منع القضاة من دخول المحكمة فى قضية موقعة الجمل

وأيضا اعتراف أجهزة الأمن بالإسكندرية بصعوبة تأمين جلسة الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين وعدم قدرة المحكمة على عقد جلسات المتهمين في مجزرة بورسعيد بالمدينة، ونقلها إلى أكاديمية الشرطة.
وفى ملوى بمحافظة المنيا تعرض متهم لإطلاق النار عليه من قبل منتقبة داخل ديوان المحكمة ليسقط قتيلا أخذا بالثأر داخل المحاكم، كما شهد مجمع محاكم المحلة الكبرى تعدى أهالى قتيل على متهم داخل القفص بالأسلحة البيضاء والشوم ليأخذوا بثأر ابنهم، فضلا علي تعرض محكمة جنوب القاهرة خلال الأيام الماضية لسرقة أحراز من داخل إحدى قاعات تضم آلاف الدولارات.
وحتى القضاة لم يسلموا من الأحداث فتعرض بعضهم للمنع من دخول المحكمة وتم إطلاق النار على البعض منهم مما اضطر القضاة لتعليق العمل بالمحاكم حتى يتم توفير الحماية لهم، وهو ما عقب عليه المستشار حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، قائلا إن المحاكم منذ ثورة 25 تشهد الكثير من الانفلات، نتيجة الفراغ الأمني الذي يعانيه المجتمع المصرى ككل.
وأضاف أن هذا الانفلات يرجع إلى مجموعة من العوامل أولها هروب آلاف المساجين، وسرقة آلاف الأسلحة النارية من أقسام الشرطة، وأصبح هناك اتجاه كبير لاستخدام العنف خصوصا داخل المحاكم، لأن معظم من يحضرون القضايا من أهالى المتهمين.
وأضاف ان هناك تقصيراً خطيراً من وزارة الداخلية داخل مقر المحاكم، ونقص فى العاملين بالمحاكم، وما يحدث للقضاة ربما يؤدى لتأثرهم بهذا الانفلات الذي تشهده المحاكم ويشهده، مشيرا إلي اضطرار القضاة

إلى الهروب لحجرة المداولة فور النطق بالحكم بسبب الشغب الذي يحدث أثناء نظر للقضايا.
وتابع الجمل أن هذه الظاهرة ربما تؤثر على القضاء المصرى وسمعته، لذلك لابد من تشكيل قوة أمنية دورها حماية المحاكم وتنفيذ الأحكام، علي أن تكون تابعيتها لوزارة العدل وليس الداخلية، كما طالب بتحمل الداخلية لمسئوليتها بعودة الأمن بالمحاكم وحماية القضاة والمحاكم حتى يتم دراسة فكرة الشرطة القضائية، وعن تأثر القضاة بهذه الأحداث أثناء نظر القضايا أكد أنهم بشر وما يحدث ربما يؤثر عليهم ويؤدي لتوترهم وخوفهم المستمر من الأحداث التى ربما تعوق عملهم داخل المحاكم.
من جانبه أكد الناشط الحقوقى نجاد البرعى أن المشكلة الحقيقية فيما يحدث أن هيبة الدولة انتهت وعلينا أن نعمل على عودتها، موضحا أن هناك فرقاً بين هيبة الدولة وقسوتها، فالهيبة هى تطبيق القانون بحزم على الجميع، أما قسوة الدولة فهى تطبيق القانون بعنف على البعض دون البعض الآخر.
وطالب البرعي بتطبيق القانون على من يعتدى على المحاكم بحزم وشدة، فمن يعتدى على قاضٍ لابد أن يعاقب ويتم القبض على كل من يثير الشغب داخل المحاكم ومعاقبتهم والتعامل معهم بشدة، مؤكدا أنه إذا ظل الأمر كما، بأن يقف أقارب وأنصار المتهم ليمنعوا القضاة من أداء عملهم، فهذا عبث بالدولة وضياع لهيبتها لأن القضاء هو الهيبة الحقيقية للدولة.
وأوضح أن ما يحدث من فوضى الآن مقصود، حتى لا يجد المواطن أمامه إلا المطالبة بتطبيق قسوة الدولة، للخلاص
من الانفلات الأمني، وإلا فكيف لا تكون هناك قوة كافية من الشرطة لتأمين المحاكم؟.
وتابع: ما يحدث هو تشويه منظم ومتعمد لكل مكاسب الثورة، فحتى ميدان التحرير تم تركه للبلطجية ليتم تشويه الثورة، وكل ما يحدث يصب فى مصلحة من يعبثون بأمن مصر ويريدون لها أن تسقط، وطالب البرعى بأن تكون هناك حلول جذرية لما يحدث للقضاة بالمحاكم، لأن ذلك ربما يصيب المجتمع كله بالشلل التام لان القضاء هو الحصن الباقى للمواطن لأخذ حقه.
فيما شدد المستشار خالد محجوب علي أن ما يحدث بالمحاكم من انفلات أمنى غير مبرر ربما يعطى بعض الخارجين على القانون أهمية فى سير القضايا، وطالب بأن تكون هناك شرطة قضائية وهو ما طلبه في القضاة فى قانون القضاء الأخير، حيث تختص هذه الشرطة بتأمين المحاكم، موضحا أن القاضى لا ينبغى أن يتأثر بما حوله من أحداث، لكنه فى النهاية بشر، ولا يتحقق العدل إلا بإحساس القاضى بالأمان,
وطالب محجوب بتشديد العقوبة على كل من يثير الشغب بالمحاكم وأن تكون هناك عقوبات رادعة حتى يعود الأمن مرة أخرى، ويتم إنجاز العدالة بصورة طبيعية، لكن ما يحدث من انفلات أمنى يرجع إلى الحالة التى تعيشها مصر فى الآونة الأخيرة.
في نفس السياق أكد اللواء طه إبراهيم، الخبير الأمني، أن هناك انفلاتاً من أهالى المتهمين بغرض ترويع القضاة، ولهذا ينبغى التعامل بحزم مع من تسول له نفسه تعطيل العدالة وتوقيع عقوبات رادعة عليهم، كما طالب بأن يمنع القضاة أهالى المتهمين من دخول قاعات المحاكم حتى يتم التصدى لهذه الظاهرة.
وأوضح أن الشغب داخل المحاكم فى الماضى كان أمراً طبيعياً ويحدث فى كل دول العالم، ولكن الآن بمصر زادت الوتيرة وأصبحنا ننتظر كارثة داخل المحاكم لو لم يتم التصدى لهذه الأزمة، وربما يؤدى هذا الأمر إلى التشكيك فى عمل القضاة أنفسهم نظراً للشغب والاعتراض الذي يحدث لهم عند أداء عملهم، مضيفا أن المشكلة فيمن يسمح له بدخول القاعات حيث يوجد بالقاعات الكثير من المتحفزين لذويهم والذين يريدون البراءة دون النظر إلي ما يقرره القضاء وأحكامه التى يجب أن تحترم.
كتب: محمد محفوظ

أهم الاخبار