فى ظل ادانة مجلس التعاون الخليجى

زيارة نجاد لجزيرة أبو موسى..رسائل فى اتجاهات عدة ومحاولة للفت الانظار

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 18 أبريل 2012 15:34
زيارة نجاد لجزيرة أبو موسى..رسائل فى اتجاهات عدة ومحاولة للفت الانظاراحمدى نجاد
بكين (شينخوا)

أدانت دول مجلس التعاون الخليجى  زيارة الرئيس الايرانى أحمدى نجاد الى جزيرة ابو موسى المتنازع  عليها مع الامارات  ليشعل بذلك فصلا  جديدا حول الصراع  التاريخى على الجزر بين البلدين.

      واعتبر خبراء وسياسيون ان خطوة الرئيس الايرانى  ترتبط بالتطورات التى تشهدها المنطقة ككل، وعلى  رأسها الازمة السورية والملف النووى الايرانى ، والهدف منها توجيه رسائل فى عدة اتجاهات، مستبعدين حدوث صدام مباشر بين ايران ودول الخليج .

     -- نزاع طويل واستنكار خليجى

      كانت منطقة الشرق الاوسط  على موعد  مع فصل جديد من التوتر بين ايران ودول الخليج اثر قيام الرئيس الايرانى احمدى نجاد بزيارة مفاجئة وغير مسبوقة الى جزيرة ابو موسى ، ما اثار حفيظة الامارات التى وصفت الزيارة بـ"الانتهاك الصارخ لسيادة البلاد" واستدعت سفيرها من طهران للتشاور. كما استدعت  سفير إيران لديها للاحتجاج  على الزيارة وسلمته رسالة تتضمن تأكيدا على سيادة الإمارات على جزيرة أبو موسى.
      يعود النزاع  بين ايران والامارات على ثلاث جزر هى ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى الى عام 1971بعد ان دخلتها ايران عقب انسحاب بريطانيا منها . وتقول طهران ان تبعية الجزر تعود اليها فيما تصر الامارات على احقيتها فى الجزر وتطالب طهران بالتفاوض او قبول احالة النزاع  الى محكمة العدل الدولية.
     وقد اثارت خطوة احمدى نجاد الاخيرة استنكار وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذين عقدوا اجتماعهم الاستثنائى الـ39 يوم الثلاثاء  ووصفوها بـ"العمل الاستفزازى".
    وقال بيان صدر في ختام الاجتماع  إن الزيارة "تتناقض مع سياسة حسن الجوار التي تنتهجها دول الجوار في التعامل مع إيران ومع المساعي السلمية التي دأبت دول المجلس على الدعوة إليها من أجل حل قضية احتلال  الجزر". وأشار إلى أن دولة الإمارات  إلتزمت بالاتفاق

الذي تم بين البلدين من أجل بذل جهود مشتركة للتهدئة غير أن الزيارة " خالفت الاتفاق  وقوضت التهدئة التي التزمت بها الإمارات ".
    وعبرت  دول الخليج عن تضامنها الكامل مع دولة الإمارات وتأييدها المطلق لسيادة الإمارات على جزرها الثلاث  أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، مضيفة ان "الاعتداء  على السيادة أو التدخل في الشؤون الداخلية لأى  دولة من دول المجلس يعد تدخلا  واعتداء على جميع دول المجلس".
     -- رسائل فى اكثر من اتجاه

     ورغم  ان الرئيس الايرانى قال انه لا يقيم للزيارة اى اعتبار ، إلا  ان المراقبين السياسيين كان لهم رأى آخر .
     وفى هذا الصدد، يقول تانغ جي تسان، الباحث فى مركز أبحاث القضايا العالمية التابع لوكالة ((شينخوا)) ان مسألة الجزر الثلاث  المتنازع عليها فى الخليج ليست جديدة لكنها تصاعدت مؤخرا عقب زيارة الرئيس الايراني  لجزيرة أبو موسي. ويعتقد الباحث ان الزيارة توجه رسائل فى اكثر من اتجاه محليا واقليميا ودوليا.
     وقال تانغ" اقليميا، تريد ايران ان تقول انها تملك من الاوراق ما يعكر أمن المنطقة ، وفرض ضغوط على دول الخليج للتحول عن موقفها المناهض لاستمرار نظام الرئيس بشار الاسد فى سوريا".
     ويضيف بقوله " من الصعب ايضا ان نرى هذا التصعيد بمعزل عن الوضع ككل الذى تشهده المنطقة حاليا، وليس سوى حلقة من سلسلة خلافات  بين تلك الدول يأتى فى صدارتها الخلاف  المرتبط بالمسألة السورية".
      وتعتبر دول الخليج في مقدمة المنادين باسقاط  نظام الرئيس بشار

الأسد ، فيما تعد إيران حليفا قويا ورئيسيا يقف وراء حكومة دمشق. وتريد إيران ان تغير البلدان الخليجية موقفها من الأزمة  السورية والتخلي عن دعم  مطالب تغيير النظام في دمشق.
     واضاف الباحث " كما لا يمكن رؤية الزيارة ايضا بمعزل عن محاولات  او احتمال لجوء دول مجلس التعاون الخليجى لاتفاقيات  درع  صاروخي مع الولايات المتحدة، لا سيما بعد ان أعلنت  أنقرة استقبالها الدرع  الصاروخى واصرارها على ان يتخلى بشار عن السلطة".
     وعلى الصعيد المحلى ، قال الباحث ان أحمدى نجاد  يحاول ان يقول للرأى العام ان  ايران  لن تفرط فى حقوقها التاريخية ما يعزز موقفه فى صدامه مع المحافظين كما انها قد تكون محاولة للفت انظار الرأى العام عن الامور الاقتصادية  فى الداخل بعد تشديد الغرب العقوبات المفروضة عليها.
      وفرض الأتحاد الأوروبى  والولايات المتحدة ودول أخرى حظرا على النفط الايرانى  فى اطار عقوبات تهدف الى الضغط على طهران لأستئناف المحادثات حول برنامجها النووى ، كما فرضت عقوبات صارمة على التعاملات  المصرفية الايرانية بهدف الحد من قدرة ايران على بيع النفط، الذى يمثل 80% من اجمالى دخلها من العملات  الاجنبية.
     مما تجدر الاشارة الى ان زيارة احمدى نجاد قد جاءت قبل ثلاثة  أيام من عقد القوى الكبرى الست  (دول 5+1) اجتماع  مع ايران لاستئناف المحادثات حول البرنامج النووى الايرانى المثير للجدل فى اسطنبول.
     ومن جانبه، قال لي قوه فو، الباحث الصينى فى معهد دراسة الشؤون الدولية، ان الجزر الثلاث  فى الخليج تتمتع بموقع استراتيجي وبالتالى اي محاولة للاعلان   عن سيادة هذه الاراضي  يزعزع  الأمن  والاستقرار فى المنطقة.
    واضاف ان دول الخليج وايران تتمسكان بموقف ثابت حيال الجزر ما يعكس ان الجانبين لن يتنازلا عن استراتيجيتهما الأساسية.
     بيد ان لي استبعد امكانية وقوع  حرب بين دول الخليج وايران رغم  الحوادث المثيرة التى تعكر صفو العلاقات  بين الجانبين بما فيها محاولة اغتيال السفير السعودي فى واشنطن والاحتجاجات  فى البحرين والزيارة الاخيرة لأحمدى  نجاد لجزيرة أبو موسي.
    وقال لي ان" دول الخليج لن تشن حربا مباشرة ضد ايران فى الفترة الحالية لكن قد تلجأ الى تكثيف مساعيها لاسقاط  النظام فى دمشق، حليف الجمهورية الاسلامية "
 

أهم الاخبار