طالبان ترعب أوباما بـ"هجوم الربيع"

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 17 أبريل 2012 16:22
طالبان ترعب أوباما بـهجوم الربيع
كتبت - جهان مصطفى :

ما إن شنت حركة طالبان ست هجمات انتحارية متزامنة في العاصمة الأفغانية كابول في منتصف إبريل إيذانا بانطلاق ما سمته "هجوم الربيع", إلا وأكد كثيرون أن هذا التطور من شأنه أن يحرج الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشدة ويهدد فرصه في الفوز بولاية ثانية.

وكانت طالبان شنت في 15 إبريل هجمات منسقة على أهداف حكومية ودبلوماسية في العاصمة كابول وثلاث ولايات أخرى في شرق أفغانستان، وقالت إنها بداية لهجوم الربيع.
ووقع انفجار قرب القصر الجمهوري وآخر قرب مبنى البرلمان, بالإضافة إلى عدة هجمات استهدفت عدة مصالح حكومية وسفارات غربية ومقرا لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في كابول.
ونقلت وكالة "رويترز" عن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد القول: "إن هذه الهجمات هي بداية هجوم الربيع وقد خططنا لها لأشهر، هذه الهجمات تأتي ردا على حرق مصاحف في قاعدة تابعة للقوات الأمريكية، ومقتل 16 مدنيا أفغانيا على يد جندي أمريكي في قندهار، ونشر مقطع فيديو يظهر جنود من مشاة البحرية الأمريكية وهم يتبولون على جثث مقاتلين من طالبان".
وأضاف ذبيح الله مجاهد أن حركته نفذت ما لا يقل عن ست هجمات انتحارية في 15 إبريل، ثلاث منها في وسط كابول، وذلك مع بداية موسم القتال الربيعي, موضحا أن أهداف الهجمات الرئيسة هي سفارتا ألمانيا وبريطانيا ومقر القوات التي يقودها حلف الناتو في أفغانستان.
وفيما تكتمت الحكومة الأفغانية وقوات الناتو على الخسائر الحقيقية الناجمة عن تلك الهجمات, سارعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون للتأكيد على ضرورة أن تتخذ الولايات المتحدة وباكستان

وأفغانستان إجراء حازما لوضع حد لهجمات طالبان, واصفة هجمات 15 إبريل بـ"الجبانة".
وفي المقابل, قال الدبلوماسي البريطاني السابق كارني روس في مقال له بعنوان "مؤشرات غباء الغرب بأفغانستان" إن هجمات حركة طالبان الأخيرة في كابول ما هي إلا دليل على أن رؤية الغرب لأفغانستان كانت محض خيال، لاسيما أن طالبان تتمتع بحرية الحركة في معظم ربوع البلاد، ولا تسيطر القوات الأمريكية إلا على ما يستطيعون رؤيته من قواعدهم المحصنة.
وأضاف روس في مقاله بصحيفة "الجارديان" البريطانية أن الحرب في أفغانستان كان من المفترض أن تنتهي بإقبال طالبان متوسلة على طاولة المفاوضات، غير أن تلك الاستراتيجية انقلبت رأسا على عقب ضد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لأنه إذا كان هناك من سيتوسل فهم الحلفاء الذين يلهثون وراء إبرام اتفاق يمكنهم من الزعم بأنهم حققوا نوعا من النصر المحدود قبل انسحابهم أواخر 2014 .
وتابع "إذا كان للهجمات الأخيرة التي شنتها طالبان من دلالة، فهي أن طالبان لا تبدو مهتمة بإجراء محادثات مع الولايات المتحدة".
واستطرد "عندما خدمت فترة قصيرة في السفارة البريطانية بكابول لم أسمع أحدا يسأل عن سر عدم وجود الحلفاء في مناطق شاسعة بالجنوب, الحقيقة هي أن الحلفاء لم يكونوا يعملون على إنشاء ديمقراطية في أفغانستان الجديدة، بل كانوا يساعدون على إفساد الفاسدين، حقائب الأموال
النقدية كانت تعبأ بالسفارة لتنقل إلى الوزراء وأمراء الحرب الذين يقفون إلى جانب الحلفاء".
واختتم روس مقاله, قائلا:" دخلنا أفغانستان وحاولنا أن نصنع منها ما يتوافق مع خيالنا، متجاهلين الوقائع المعقدة, سيطرنا فقط على مساحات صغيرة , ولكننا أعلنا السيطرة على جميع البلاد, تلك التناقضات التي تبدو واضحة الآن، تذكر بمدى ما كنا عليه من غباء".
وفي السياق ذاته, ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن مسئولين غربيين في الشئون العسكرية والاستخبارية أقروا بأنهم فوجئوا بمدى حجم وتعقيد الهجمات التي وقعت في كابول في 15 إبريل, وأعربوا عن قلقهم مما وصفوه بتحول شبكة حقاني من عصابات إلى قوات مسلحة بارزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن تلك الهجمات طرحت تساؤلين، أولهما عن مدى قدرة المسلحين الآن على تصعيد مثل تلك الهجمات بشكل متكرر شبه يومي بدلا من شنها خلال أشهر، وثانيهما عن مدى قدرة الحكومة الأفغانية على تعطيل مثل تلك الهجمات بعد انسحاب قوات الناتو من البلاد في 2014.
وتابعت" تلك الهجمات أكدت قدرة شبكة حقاني التي تعد أحد فروع طالبان على شل العاصمة كابول التي تحظى بقبضة أمنية قوية لساعات طويلة , كما أظهرت قدرة الشبكة على الحصول على الدعم اللوجيستي والتخطيط اللازم لتصعيد الهجمات دون تسرب المعلومات لأجهزة المخابرات الأمريكية والغربية".
واختتمت الصحيفة, قائلة: "الجانب المقلق لهذه الهجمات بالنسبة للمسئولين الغربيين هو المؤشر على أن الأمريكيين لم يحصلوا على معلومات كافية عن هجمات طالبان عبر مراقبة الهواتف الخلوية, قادة شبكة حقاني على وجه الخصوص ربما أدركوا مدى خطر استخدام الاتصالات الإلكترونية ولجأوا مجددا للأساليب البدائية, الأمر الذي من شأنه أن يجهض محاولات القوات الأمريكية وقوات الناتو الهادفة لإضعاف طالبان وإجبارها على الدخول في مفاوضات مع واشنطن".
وبصفة عامة, يجمع كثيرون أن 2012 قد يكون أكثر الأعوام دموية للقوات الأمريكية في أفغانستان منذ بدء الغزو في 2011 , الأمر الذي من شأنه أن يهدد فرص أوباما بالفوز بولاية ثانية.

أهم الاخبار