رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ديموقراطية العبيد

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 12 أبريل 2012 13:36
ديموقراطية العبيد
بقلم- عزة هاشم

عندما تذكر كلمة ديموقراطية فى أى سياق نجدها تقترن على الفور بكلمتى حرية واختيار، فالديموقراطية فى أبسط تعريفاتها هى حرية الإختيار، أيا كان هذا الإختيار، فطالما نتج عن إرادة حرة فهو اختيار. وهذا يعنى أنك قد تختار الحرية وقد تختار بمحض ارادتك " العبودية" وتستكين لها، فهناك من يؤرقه أن يحيا فى حرية تفرض عليه التزامات اختيار المصير واتخاذ القرارات التى تلقى على عاتقه عبء تحمل نتائجها، وتمحو من أمامه جميع الشماعات التى قد يحاول أن يعلق عليها خيبته.

المقهور اختار القهر بالصمت، والمظلوم اختار الظلم بالخنوع، وكل منهما اختار مصيره برغبته وانسياقه وراء قدره. إن العبد الذى يستكين لعبودية سيده وسيادته عليه بارادته لن يخرج من تحت كنفه إذا فتح له باب الخروج، وهذا حال الكثيرين ممن يتخبطون خوفا وفزعا من كلمة حرية. وهذا أيضا

حال من يقبلون على الجماعات الدينية وهم يأملون أن يجدوا فيها الملاذ المفقود، بوصفهم المتحدثين رسميا باسم الله. ومن هنا يختارون بمحض ارادتهم عبودبتهم، إنهم لم يتحرروا، بل إنتقلوا من ملكية سيد إلى سيد آخر.
عندما تحدث دكتور أحمد زايد الأستاذ بجامعة القاهرة فى أحد المحافل العلمية متسائلا " كيف تطل الديكتاتورية بأساليب ديموقراطية ؟ " أثار تساؤله استفزازى وجعلنى أتساءل هل يمكن بالفعل أن تكون الديموقراطية هى السبيل الأمثل لتحقيق غاية الحكم المتسلط ؟ وغرقت فى خضم أفكار متداخلة حول الحرية والإختيار، والظلم والعدل. وما زاد الموقف تعقيدا هو فكرة أنه " ليس الظلم والحرمان هو ما يولد الثورات وإنما الشعور بالظلم والحرمان".
غاب عن الكثير ممكن اتجهوا إلى صناديق الإنتخاب مؤيدين ومناصرين لأفراد بعينهم ومتحمسين للغاية لهم أن يقفوا لحظة ليتاملوا السياق والبيئة التى أفرزت هؤلاء ، وغاب عنهم أنهم اختاروا بمحض ارادتهم العبودية تحت شعار الديموقراطية. وغاب عنهم أيضا أنهم يقومون بلف " طوق العبودية" مرة أخرى حول رقابهم.
من عاش زمنا فى ظل ظلم زائد قد يرضى كثيرا بالظلم القليل معتبرا اياه نعمة من الله، ذلك أننا وبعد فترة من الزمن نألف الظلم ونعتاده ونتكيف معه ونرضى به. وهو حال الكثير من كبار السن الذين يرون أننا تمردنا على نعيم عهد سابق بحثا عن المجهول، وهذا حال الكثيرين ممن يرفضون أن ينفضوا عن رؤوسهم أتربة القبور التى دفنوا فيها أحياء من قبل، فأصبحوا يختنقون عندما يتنفسون نسيم الحياة.
وفى النهاية إذا كنت مظلوما فأنت جدير بهذا الظلم ، وإذا كنت مهانا فأنت تستحق الإهانة، وإذا كنت مستعبدا فأنت بالفعل عبد لأنك لم تحاول أن تسعى لتتحرر، أو لترد عن نفسك المهانة، ولم تحاول يوما أن تنتفض لتحرر معصمك من قيد سيدك المزعوم.

------

عزة هاشم
كاتبة وباحثة نفسية

أهم الاخبار