رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قراءة في خلفيات مرشحي الرئاسة

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 12 أبريل 2012 09:43
قراءة في خلفيات مرشحي الرئاسة
بقلم- سعد الفاعور

يخوض المرشحون لانتخابات الرئاسة في مصر صراعاً خفياً وظاهراً على جبهات مختلفة، وهناك سبعة مرشحين يتنافسون على المنصب للمرة الأولى منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، ويبدو أن الانتخابات التي ستجري يومي 23 و24 مايو/ أيار المقبل ستكون بمثابة مواجهة بين التيار الديني والمجلس العسكري الحاكم، وإن كان هناك الكثير من التسريبات والتقارير التي تشير إلى أن ثمة صفقة سيتم التوصل إليها في اللحظة ما قبل الأخيرة من الحملة الانتخابية للمرشحين، قد تغير من كل التوقعات، ولكنها بكل الأحوال ستقفز فوق جراح شباب الثورة ولن تكترث لتمثيلهم.

يظهر للمراقب والمتابع للتطورات السياسية على الساحة المصرية أن الإخوان والسلفيين دفعوا بثلاثة مرشحين هم: خيرت الشاطر (61 عاما)، وهو نائب المرشد العام لجماعة "الإخوان" والذي قضى (12 عاما) في السجن خلال حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك. وهناك أيضاً المرشح السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل (50 عاما)، وهو محام تحول إلى اللقاءات والمناظرات التلفزيونية، ويلقى شعبية من قبل أوساط التيار السلفي. وهناك المرشح عبدالمنعم أبو الفتوح (60 عاما)، وهو عضو سابق في الإخوان، ويطالب بموقف إسلامي معتدل فيما يتعلق بالسياسيات المصرية تجاه الخارج والداخل.

يقابل مرشحي التيار الديني ثلاثة مرشحين محسوبين على النظام السابق، إن لم يكونوا من أهم رموزه بالفعل، وهم: مدير جهاز المخابرات العامة السابق، عمر سليمان (75 عاما)، وقد عينه مبارك قبل الإطاحة به نائباً لرئيس الجمهورية في خطوة لامتصاص غضب الشارع المصري الثائر ضد النظام لكن بلا جدوى. وقد كلف سليمان بالعديد من الملفات الشائكة طوال حقبة حكم الرئيس مبارك، حيث أشرف على تدابير الأمن الداخلي والعلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل والفلسطينيين.
وهناك أيضاً المرشح أحمد شفيق (70 عاما)، وهو من رموز المؤسسة العسكرية المصرية، وكان يشغل منصب قائد سلاح الجو المصري ثم وزير الطيران المدني حتى إندلاع الثورة، وقد عينه الرئيس مبارك رئيساً للوزراء لفترة وجيزة قبل إجباره على التنحي.
ومن بين مرشحي النظام عمرو موسى (76 عاما)، وهو سياسي مخضرم وله شعبية بين أوساط المصريين، وشغل منصب

وزير الخارجية إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك. قبل أن يصبح رئيساً للجامعة العربية لعشرة سنوات ما بين 2001 وحتى 2011.

في مسار موازٍ لهؤلاء المرشحين، ينضم إلى القائمة المرشح المستقل خالد علي (40 عاماً)، وهو ناشط يدعو إلى مكافحة الفساد، وينتقد علانية المجلس العسكري في معالجته للأوضاع وتعامله مع التحول الديمقراطي في مصر، ويعتبر الأقرب إلى نبض الشباب الليبرالي والناصري والقومي واليساري الذي قاد الثورة ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ولكنه لا يحظى بحضور إعلامي كبير مثل منافسيه من رموز النظام السابق أو من مرشحي التيار الديني.

يلاحظ هنا وجود تنافس ما بين مرشحي التيار الديني، وهذا للوهلة الأولى صحيح، لكن مع قليل من القراءة المتعمقة يلاحظ أن الزج بهذه الأسماء الثلاثة هو عبارة عن خلطة سرية خاصة بالتيار الديني المصري، والهدف منها إيجاد صيغة توافقية لمرشحين يمكن أن يجتمع من حولهم أكبر عدد من الطيف الشعبي المصري، فالشاطر تم تقديمه على إنه يمثل "الإخوان" بينما تم تقديم أبو إسماعيل على أنه سلفي، في حين أن أبو الفتوح يتم تقديمه على أنه مستقل ومعتدل، وبذلك يكون التيار الديني قد نجح في تقديم أكثر من مرشح وبمواصفات مختلفة ولكن بنكهة دينية لا يمكن الاختلاف بشأنها كثيراً، وعليه فإنه يصبح بمقدور التيار الديني في المحطة ما قبل الأخيرة وبعد استقراء أمزجة الناخبين أن يعيد ترتيب أوراقه من جديد وأن يعلن عن انسحاب المرشح الذي يتضح من خلال قياس واستطلاع الرأي العام أنه الأقل حظاً، وهو ما يعني أن أصوات مناصريه ستذهب لصالح مرشح آخر من قائمة التيار الديني الأكثر حظاً.

يمكن القول إن السيناريو ذاته ينطبق على مرشحي رموز النظام السابق، مع فارق أن المجلس العسكري من خلال
زجه بهذه الأسماء أو تسهيل السماح لها بالترشح خاصة في ظل الاعتراضات الشعبية الكبيرة التي يجابها مرشحي رموز النظام السابق من دعاوى قضائية وغيرها وتأخر المشير طنطاوي في حسم المسألة، بحيث يظهر وكأنه يغازل القوى الدولية والإقليمية وليس الشارع المصري، الذي يبدو أن المجلس العسكري يعلم أن الغلبة فيه ستكون للإسلاميين، لكن من أجل إكساب المزيد من الشرعية للدور الرعوي الذي يمارسه المجلس على عملية التحول السياسي فيما بعد عصر مبارك، فإنه اختار مرشحين يخالط اسمائهم الكثير من الجدل داخلياً والاستحسان والرضى إقليميا ودولياً.

على المسار الموازي لقائمتي التيار الديني ورموز النظام السابق، يبدو المرشح الثوري الشاب خالد علي الأقل حظاً، وفرصه تكاد تكون منعدمة، خاصة وأن الشباب الثوري الذي ينسب له الفضل في نجاح الثورة واسقاط نظام الرئيس مبارك، لا تزال صفوفه مبعثرة ولا يزال ينقصه الكثير من التنظيم والممارسة السياسية في إطار فكري وعقائدي وحزبي موحد، كما هو حال الإسلاميين وكما هو حال رموز النظام السابق الذين هم في الأصل يمثلون مؤيدي الحزب الوطني الذي تم حله، والذي لا يزال يحظى بالكثير من الأنصار خاصة من قبل مناصري الرئيس مبارك وحقبة حكمه.

وفي إطار القراءة السياسية لخلفيات المرشحين، يلاحظ أن مرشحي التيار الديني كبار في السن نسبيا حيث تتراوح أعمارهم بين (55 و61 عاما)، على عكس مرشحي رموز النظام السابق، الذين يظهر عليهم الكبر الواضح حيث تتراوح أعمارهم ما بين (70 و76 عاما)، وهذا يضع عليهم الكثير من علامات الاستفهام بعكس مرشحي التيار الديني الذين يمتازون بأنهم تكنوقراط، يجمعون بين الكفاءة الإدارية والمؤهلات العلمية والممارسة السياسية والحزبية والتنظيمية وكذلك العلاقات الإقليمية والدولية. يقابل ذلك أيضاً تمتع رموز النظام بشبكة علاقات إقليمية ودولية مؤثرة وقاعدة شعبية من أنصار الحزب الوطني المنحل لا يستهان بها، وقد تسهم شبكة علاقاتهم الإقليمية والدولية وقاعدتهم الانتخابية نوعاً ما في حسم الأمور لصالحهم أو إحداث تكتيكات وتغييرات داخلية وإقليمية تجعل من فكرة الاستغناء عنهم أو إقصائهم من المشهد السياسي بشكل قاطع أمراً في غاية الصعوبة.

في ظل هذا الواقع المعقد والمركب للمشهد السياسي، يبدو المرشح الأصغر سناً والذي يمثل تيار ثوار ميدان التحرير الذين فقدوا أعينهم وأطرافهم وجابهوا الرصاص الحي والمطاطي بصدورهم العارية الأقل حظاً. فهو يعتمد على قاعدة شعبية غير منظمة، وإن كانت هي صاحبة الشرعية في صنع الثورة، كما أنه يفتقد للعلاقات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى قلة التمويل وانعدام الحضور الإعلامي محلياً ودولياً، حيث يندر أن يتم تداول اسمه في مقابل اسماء خصومه المتنافسين على منصب الرئاسة.

أهم الاخبار