رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قبل ساعات من فرحة الصائمين بالإفطار

العيد.. زحمة!

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 13 يونيو 2018 18:35
العيد.. زحمة!

تحقيق: إيمان الجندي - تصوير - محمد طلعت - اشراف:نادية صبحى

 

الباعة والمتسولون.. وراء أزمة المرور فى القاهرة

خبراء: السيارة تفقد لتر بنزين كل 20 دقيقة بسبب الزحام

الشوارع جراجات مفتوحة.. و«التوك توك» و«الموتوسيكل» يفاقمان المشكلة

 

زحمة يا دنيا زحمة.. فى الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم يعاني الجميع من ازدحام كل الشوارع.. ازدحام يبدأ منذ الصباح الباكر وحتى قرب طلوع فجر اليوم التالى.

الشوارع «مخنوقة» بالسيارات المتكدسة لا تتنفس إلا أثناء دقائق الإفطار المعدودة.. زحام تتحول معه الطرق لساحات انتظار مفتوحة.. ويفر سائقو الموتوسيكلات من نهر الشارع إلى الأرصفة التى تتحول إلى طرق بديلة للموتوسيكلات ولا عزاء للمشاة.

وحسب دراسة للبنك الدولى فإن أزمة المرور فى مصر تسبب خسائر تفوق الـ47 مليار جنيه سنوياً يتوقع أن تزيد إلى 105 مليارات بحلول عام 2030.

يؤكد الخبراء والمختصون أن كل حوالى ثلث ساعة تقف فيها السيارة بسبب ازدحام أو إشارة مرور تستهلك حوالى لتر بنزين، وبما أن السيارة قد تقف ساعتين على الأقل فالضائع يومياً من الوقود ما بين 5 إلى 6 لترات مع ضرب هذا الرقم فى ملايين السيارات المتوقفة سنجد تكلفة الدولة بالمليارات سنوياً ودون عائد بل وضائعة فى الهواء، وتضرب ميزانيات أى منزل فى الصميم إضافة إلى كل ذلك طبعاً استهلاك الزيوت والمراوح ودسك وإسطوانة أى سيارة بسبب كثرة الضغط على الفرامل وبدالات الدبرياج والبنزين.. كل ذلك علاوة على الخسائر المضاعفة للشركات والمصانع التى تقل موظفيها وعمالها بأوتوبيسات خاصة بها، حيث 10 دقائق فقط تأخيراً تضيع 50 ساعة سنوياً بحسب الخبراء ما يجعل الإنتاج يقل لشركات ومصانع ساعة العمل الواحدة لديها تكلف ملايين الجنيهات.. يضاف لكل هذه السلبيات، تلوث البيئة ومن ثم الإصابة بالعديد من الأمراض الصدرية والخبيثة بسبب كميات البنزين الهائلة التى تحرق يوميا دون فائدة والتى جعلت أرقى المناطق فى مصر هى الأكثر تلوثاً بالرصاص لشدة الازدحام بها كالدقى بالجيزة ومصر الجديدة ومدينة نصر بالقاهرة.

وللزحام فى شهر رمضان أسباب عديدة على رأسها خروج الموظفين فى وقت واحد من العمل عائدين إلى منازلهم، واستغلال بعض المحلات للشوارع المواجهة لها لعرض منتجاتها باحتلال حارة أو حارتين مروريتين فى بعض الشوارع، ولجوء بعض أصحاب العمارات ومسئولى السفارات إلى زرع أسياخ حديدية وكتل أسمنتية لمنع وقوف السيارات فى الشارع أمامهم ولاعتبارهم تلك الأماكن أمامهم هى حق أصيل لهم ووضع يد حولت جميعاً إلى ساحات خاصة لانتظار سياراتهم وهو الشىء نفسه الذى يقوم به أصحاب المحلات والمقاهى بحجة عدم منع الرزق.

وطبعاً هناك من الأسباب الأخرى لمشكلات الزحام فى مصر خاصة فى رمضان مثل تفاقم أعداد المتسولين وافتراشهم شوارع رئيسية إلى حد المبيت ليلاً فيها لنيل عطف وإحسان الموظفين فى الشهر الكريم.

مشكلة مزمنة

ومشكلة المرور مزمنة فى الشارع المصرى تفاقمت بشدة منذ نهايات السبعينيات وبداية الثمانينيات.. ووقتها حاول الرئيس السادات حلها بنقل العاصمة والمصالح الحكومية إلى مدينة جديدة وهى مدينة السادات، ولكن التجربة توقفت بعد رحيل «السادات»، ولما خلفه الرئيس مبارك تجاهل أزمة المرور لثلاثة عقود.. أما الرئيس السيسى فقد انتهج ما بدأه السادات وشرع فى نقل المصالح الحكومية للمدن الجديدة لحين استكمال العاصمة الإدارية الجديدة.

الحل.. ممكن

خلال تنظيم المركز المصرى للدراسات الاقتصادية لندوة تحت عنوان «النقل الحضرى والحل الجذرى للمشكلة المرورية فى القاهرة الكبرى» أكد الدكتور أسامة عقيل أستاذ الطرق والنقل والمرور والمطارات أن الحل من الضرورى أن ينطلق على ثلاث مراحل، أولها رفع كفاءة وسعة وإدارة عناصر منظومة النقل، وثانيها تقليل الطلب على النقل فى ساعة الذروة عبر اتخاذ إجراءات لتحويل مستخدمى السيارات الخاصة والتاكسى إلى استخدام النقل الجماعى فى حالات الإياب والذهاب للعمل مما يقلل 50٪ من مجموع الرحلات اليومية بإقليم القاهرة والبالغ 24 مليون رحلة وبالإمكان جذب من 40٪ إلى 50٪ من ركاب السيارات الخاصة إلى النقل العام شريطة توفيره بسعر مناصب وبشكل لائق وعصرى فالأوتوبيس الواحد يغنى عن 25 سيارة خاصة، أما المرحلة الثالثة فهى إضافة سعة جديدة من خطوط نقل جديدة أو أنفاق أو كبارى أو طرق.

ويشير الدكتور عقيل إلى أن الرحلات الإقليمية التى تأتى للقاهرة والتى تبلغ 2.5 مليون رحلة يومية تزيد من الأزمة المرورية بالعاصمة.. ويقول: تزايد مشاكل النقل والمرور بالقاهرة سبق وتوقعته دراسة للبنك الدولى، فقد وصل التدهور خلال عام 2016 إلى ما كان متوقعا أن يصله فى عام 2022.

فى النهاية يجمل الدكتور عقيل حل المشكلة بالتحول إلى نظام النقل خلال الأوتوبيس السريع المميز والقطار الثنائى الأدوار كذلك ضرورة إلغاء الانتظار المجانى من 8 صباحاً إلى 8 مساء وفرض ضريبة إضافية على تذاكر الانتظار ورسوم إضافية على سيارات الملاكى والتاكسى عند الترخيص أو التجديد وإحياء خط سكك حديد العباسية حلوان لانخفاض تكلفته.

أما الدكتور مصطفى أبوهشيمة، مدير المعهد القومى للطرق، فيرى أن حلول النقل الجماعى لم تعد كافية لحل مشكلة المرور والطرق فى مصر وأن نطاق تغطية مترو الأنفاق فى القاهرة لا يزال محدوداً، وذلك بحسب دراسة أصدرتها «الجايكا» إلى جانب الفوضى فى وسائل النقل الجماعى وعدم توحيد تذكرة النقل الجماعى لذلك من المهم جداً تحسين القواعد التنظيمية وتوسيع شبكة النقل الجماعى العام على أسس تشغيلية، والعمل على تشجيع الباعة الجائلين للالتزام بالمناطق المخصصة لهم والتوسع فى زراعة الأشجار والنباتات بالطرق لتقليل تأثير الانبعاثات الناتجة عن المركبات.

حلول خارج الصندوق هو ما تحتاجه مشكلات المرور المزمنة فى مصر بحسب رؤية الدكتور صلاح الدين الدسوقى، مدير المعهد العربى للدراسات الإدارية والتنمية، تتضمن خروج الموظفين وهم بالملايين على فترات فتنعدم أوقات الذروة وتحديد أيام للسير للسيارات ذات الأرقام الفردية يليها الزوجية وهكذا. وتحديد عدد المركبات لكل أسرة أو على الأقل منع استخدام أكثر من سيارة للأسرة فى اليوم الواحد، وتحديد أماكن للباعة الجائلين وتوسيع أماكن الانتظار ومنع أصحاب الشقق بالأدوار الأرضية من تحويلها إلى محلات تجارية والأخذ فى الاعتبار وعند وضع الحلول ما تشير إليه التقارير الدولية بشأن الأزمة المرورية فى مصر ومدى الخسائر

المالية والاقتصادية التى تتكبدها مصر، ففى دراسة للبنك الدولى بالاشتراك مع المعهد القومى للنقل التابع لوزارة النقل صدرت فى مايو 2014 تبين أن الزحام المرورى فى القاهرة يتسبب فى خسائر للدولة تقدر بحوالى 50 مليار جنيه بما يعادل 4٪ من إجمالى الناتج المحلى تشمل تكاليف الوقود والآثار الصحية الناتجة عن سوء نوعية الهواء والحوادث والتأخير فى الانتقال والوصول.. وأشارت الدراسة بحسب كلام الدكتور صلاح إلى سوء إدارة إشارات المرور الضوئية كما أن تقاطعات الطرق قليلة إضافة إلى سلوكيات السائقين وسوء تنفيذ القانون تؤدى إلى الاستخفاف العام بقواعد المرور، وعن حلول أزمة المرور قدمت الدراسة الكثير مثل إنشاء جراجات لوقوف السيارات، وتوفير أماكن مناسبة لتحرك المشاة، وأماكن عبور الطرق فى التقليل من الحوادث إلى جانب تلك الحلول السريعة هناك حلول أطول أمداً تشمل توسيع شبكة النقل العام وتوفير وسائل مناسبة للنقل العام فى المجتمعات العمرانية الجديدة.. وغير ذلك من الحلول السريعة وطويلة الأمد جنبا إلى جنب وبالتوازى مما يسرع من حل مشكلات المرور.

وينهى الدكتور صلاح كلامه بالبحث المستمر عن حلول خارج الصندوق لكل مشكلات المرور فى مصر.

خطة علمية

خطة علمية مدروسة وإعمال القانون وتطبيقه على من يخالف قواعد المرور من المواطنين وغيرهم.. هى الحلول الجذرية لأزمة المرور بعد كل هذا الانفلات وتلك الفوضى التى أصبح عليها الشارع المصرى.. وبحسب الدكتور مجدى صلاح نورالدين أستاذ هندسة الطرق بجامعة القاهرة فالمشكلة المرورية لها شقان أحدهما يتعلق بالمرور مثل وضع قانون للطرق والمرور وتفعيل القوانين الرادعة لمن يخالف آداب المرور، وكذلك التأكيد على الفحص الدورى للمركبات حتى لا تتعطل وتكون وراء الشلل المرورى والذى قد يمتد لساعات طويلة يومياً وفيما يخص الطرق يجب منع عمل غير المختصين فى صيانتها مع فرض رقابة صارمة على الإهمال التى تزيد 100٪ على الحمل القانونى مما يؤدى لتهالك الطرق سريعاً كما يلزم رفع رواتب العاملين سواء بالمرور أو بصيانة الطرق والكبارى لغلق أبواب الفساد.

وينهى الدكتور صلاح كلامه بالتأكيد على ضرورة التوازن بين الحلول قصيرة الأجل والطويلة لأزمة المرور، منوهاً إلى أن الحلول قصيرة المدى تتمثل فى الاهتمام بالقوانين والتراخيص والتأمين والمناطق المكدسة، والحلول الطويلة الاجل وتشمل تفتيت الزحام وهو ما تقوم به الحكومة حالياً من نقل الهيئات والوزارات والمصالح الحكومية لخارج المدينة وبالذات القاهرة.

 

أرقام وحقائق

< 9.4 مليون مركبة إجمالي عدد المركبات المرخصة نصفها ملاكى حتى نهاية 2016 منها بنسبة 34.5٪ بالمحافظات الحضرية 3.1 مليون مركبة بنسبة 32.9٪ بمحافظات الوجه البحرى و20.8 مليون مركبة بنسبة 30% بمحافظات الوجه القبلى و247 ألف مركبة بنسبة 2.6٪ بمحافظات الحدود وفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

< القاهرة فى المرتبة الأولى بعدد مركبات 2.3 مليون مركبة بنسبة 25.1٪ تليها الجيزة بعدد 1.1 مليون مركبة بنسبة 11.7٪ ثم الإسكندرية بعدد 622.2 ألف بنسبة 6.7٪ وجاءت جنوب سيناء فى المرتبة الأخيرة بـ28.4 ألف مركبة بنسبة 0.3٪ من إجمالي المركبات.

< 99 ألف «توك توك» مرخص فقط و9.3 مليون مركبة تسير فى الشوارع ما بين سيارات ملاكى وأجرة وأتوبيسات وسيارات نقل وموتوسيكلات بحسب تقرير صادر فى مارس 2017 للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

< 4.3 مليون سيارة ملاكى مرخصة فى شوارع مصر.

< 11 مليون سيارة إجمالي عدد سيارات النقل المرخص بنسبة 13.2٪ من إجمالي المركبات حتى 31 ديسمبر 2015.

< 76.1 ألف مقطورة بنسبة 0.9٪ من إجمالي المركبات حتى 2015.

< فى المرتبة الأولى استهلاكاً للوقود جاءت السيارات الخاصة بنسبة 47.7٪.

< 428 مليار جنيه خسارة سنويا لمصر بسبب الزحام بحسب بيانات مؤتمر لأكاديمية البحث العلمى.

< 100 كيلومتر فى الساعة متوسط سرعة وسائل النقل فى القاهرة وهى من الأسوأ فى العالم.

< 100 دقيقة زمن الرحلة الواحدة بمصر.

< 450 ألف مكان للانتظار تحتاجه القاهرة بما يعنى بناء 1000 جراج متعدد الطوابق.

< 400 مليار جنيه إجمالي خسائر تردى منظومة النقل بالقاهرة فضلاً عن الخسائر الاجتماعية والسياحية.

< 2.5 مليون رحلة يومية تأتى للقاهرة بحثاً عن فرص أو خدمات.

 

أهم الاخبار