تنمية الإنسان.. أهم أهداف الرئيس فى ولايته الثانية

بدء «بناء المصريين»

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 13 يونيو 2018 18:28
بدء «بناء المصريين»

أعدت الملف – دعاء مهران: - اشراف : نادية صبحى

 

كثيرة هى الرسائل الإيجابية، التى حملها الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى خطاب ولايته الثانية، أهمها، تأكيده على أهمية بناء الإنسان باعتباره قاطرة التنمية خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن ولايته الثانية ستشهد تقدماً بالغاً فى هذا الصدد، وتأكيده أن التعليم والصحة سيشكلان أهمية كبرى، لافتاً أنهما عمادا التقدم فى أى دولة.

فى الوقت الذى تشيد فيه المؤسسات الدولية بتجربة مصر فى الإصلاح الاقتصادى، حقق الاقتصاد المصرى أفضل معدل نمو منذ سبع سنوات ليصل إلى 5.4٪ خلال الربع الثالث من العام المالى 2017- 2018، مقتربًا بذلك من أداء الاقتصادات الناشئة والذى يبلغ نحو 6.8٪، كما فى الهند والصين، مرتفعًا بهذه النسبة نحو 1٪ عما تحقق فى الفترة، نفسها عن العام الماضى 2016- 2017.

ويرصد «الوفد» فى هذا الملف أبرز التحديات والإنجازات التى سوف تواجه الرئيس السيسى، فى ولايته الثانية، وأهمها زيادة برامج الحماية الاجتماعية، وضع برنامج لعدة قضايا بالغة الأهمية للاهتمام بالمواطن، ويمكن إجمالها فى عدة نقاط، أبرزها اتخاذ إجراءات جادة للحماية الاجتماعية وتعزيز النمو بمشروعات ذات جدوى اقتصادية كبيرة، واتخاذ خطوات مهمة للسيطرة على عجز الموازنة والدين العام وإصلاح منظومة المعاشات.

وتسعى الحكومة فى الوقت الحالى، لتوسيع دوائر الحماية الاجتماعية لمحدودى الدخل والطبقة الفقيرة، بعد قرارات الإصلاح الاقتصادى التى اتخدتها فى العام الماضى، ويتمثل أحد مكونات هذا البرنامج فى التحول من الدعم الذى يتصف بالتعميم وقلة الكفاءة إلى شبكات حماية اجتماعية تتسم بالكفاءة واستهداف الشرائح المجتمعية الأولى بالرعاية، واستطاعت الحكومة فى هذا الصدد إحراز بعض التقدم تجاه إنشاء سجل قومى موحد لتحديد الأُسر التى تعانى من الفقر، ورغم ذلك تحتاج الحكومة إلى تبنى تدابير من شأنها تخفيف التأثير الناجم عن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة على الفقراء، وكذلك على الشرائح متوسطة الدخل، التى تقف فى مهب رياح الفقر، بسبب العواقب الناتجة عن إزالة الدعم وارتفاع الأسعار.

وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن الحكومة مطالبة بالمزيد من الخطوات فى برنامج الحماية الاجتماعية، لكى تستطيع تحصين الطبقة الفقيرة، من قرارات الإصلاح الاقتصادية الأخيرة، مؤكدين أن جميع برامج الحماية الاجتماعية لها نقاط قوتها وضعفها، ويبقى برنامج دعم الغذاء الوسيلة الأكثر فاعلية والأسهل لتحقيق أكبر قدر من دعم الفقراء، مؤكدين أيضًا أن هناك حاجة إلى وضع تدخلات أخرى ضمن حزمة الاستجابة بدرجات متفاوتة، ويعد برنامج الدعم النقدى «تكافل وكرامة» الأفضل من حيث الاستهداف.

 

الصحة والتعليم والإعلام.. أولى خطوات النهضة

 

أكدت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن هناك شقين تعمل عليهما أى دولة تحتاج للنهوض والتنمية، الأول هو البناء فى البشر والثانى البناء فى الحجر، لافتة لأن مصر قطعت شوطاً كبيراً فى الفترة الأولى من ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، ببناء الحجر، ومنها مشروعات عديدة استطاع المواطن أن يشعر بها وأن يراها، مثل مشروع قناة السويس، والعاصمة الإدارية، و7 آلاف متر طرق و350 ألف وحدة سكنية واستبدالها بالعشوائيات، و220 كوبرى.. إلخ)، مضيفة أن كل هذا البناء كان مهماً جداً لتلك المرحلة.

وأكدت أن مصر بدأت منذ أربع سنوات خطواتها فى بناء البشر، لافتة إلى أن البناء فى البشر يأخذ وقتاً طويلاً بخلاف البناء فى الحجر، موضحة أن الرئيس السيسى اتخذ خطوات هامة، فى هذا الصدد، منها مؤتمرات الشباب وتنمية عقولهم، وإنشاء أكاديمية الشباب، والقوانين الداعمة للشباب، والتدريبات التى تتم لتنمية مهارات موظفى الحكومة، عن طريق وزارة التخطيط، ومحاربة فيروس c، لكى يتمتع المواطن المصرى بالصحة، ولا يعانى من الأمراض، ولكن كل ذلك سيأخذ وقتاً لجنى ثماره، موضحاً أن الرئيس دائماً ما يبدى اهتمامه فى حديثه لدعم بناء الإنسان المصرى، لافتة أن البعض يشعر بأن الحديث عن بناء البشر هو حديث جديد، ولكن هذا الحديث ما هو إلا استمرار فى تنفيذ استيراتيجية البناء والتنمية التى بدأها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى ولايته الأولى.

وأوضحت الدكتورة نهى بكر خطوات بناء الإنسان المصرى، التى يقع الكثير منها على وزارة الصحة والتعليم والإعلام، لكونهم لهم دور أكبر لدعم المبادئ والأخلاق والهوية وبناء الشخصية، مؤكدة أن هناك جهداً كبيراً سوف تقوم به الحكومة فى الفترة القادمة.

وأكدت أن هناك الكثير من النجاحات التى تحققت على أرض الواقع خلال الولاية الأولى للرئيس عبدالفتاح السيسى ، ولكن ما زال هناك تحديات أخرى، لكون أن الرئيس السيسى بدأ الإصلاحات من نقطة ضعيفة جداً، مضيفاً أنه عندما تولى الرئيس السيسى الحكم كان هناك الكثير من التحديات، التى تحتاج وقتاً وجهداً طويلاً لمواجهتها.

وأوضحت «بكر» أن هناك الكثير من التحديات أمام الرئيس السيسى، فى الفترة القادمة، رغم ما تم إنجازه فى السنوات الأربع الماضية، ومنها إصلاحات كبرى فى مجال البنية التحتية، سواء الإصلاحات فى مجال الطاقة والكهرباء، وإصلاح الطرق، كما تم تحقيق إنجاز كبير فى دعم المرأة والشباب، كما أن هناك تحديات قوية جداً، لإصلاح منظومة التعليم فى مصر، وهو طريق طويل، وهناك تحديات أخرى على المستوى الاقتصادى، سوف تكون استمراراً للإصلاحات الاقتصادية السابقة، فمن المهم مواصلة دعم الدولة لغير القادرين، من خلال برامج الحماية الاجتماعية، كما أن هناك تحديات اجتماعية أخرى تتمثل كيفية دمج الشباب فى الحياة السياسية والاجتماعية، والاستمرار فى دعم المرأة، وتغير الثقافة المتواكبة ضد المرأة فى المجتمع المصرى.

وأوضحت أن أول تحدٍ فى الولاية الثانية للرئيس السيسى هو إجراء انتخابات المحليات، والتخلص من فساد المحليات التى يكون لها دور إيجابى فى تقدم الدولة اقتصادياً واجتماعياً، فى حال تطهيرها من الفساد السابق، ومتابعتها حتى لا يكون هنك فساد كما كان فى السابق.

 

تطوير البنية الأساسية عامل جذب للاستثمار

 

قال الدكتور صلاح الدين فهمى، رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة الأزهر، إن الحكومة تعمل منذ عامين لتنفيذ بنية أساسية، لكى تستطيع أن تجذب الاستثمار الأجنبى، مشيراً إلى أن هناك خدمات كثيرة تم تحسينها، أهمها تحسن الطاقة الكهربائية، والطرق ووسائل النقل، وموانئ التصدير والاستيراد، بالإضافة إلى موانئ جديد تم افتتاحها.

وأكد «فهمى» أن محور قناة السويس الجديدة، سوف يساعد على جذب استثمارات جديدة ضخمة، كما أن خدمة الاتصال فى مصر، حدث بها تطور هائل، يكمن فى وجود إنترنت بسرعات عالية تناسب رجال الأعمال، مشيراً إلى أن جميع هذه الخطوات، تؤكد قدرة مصر على استيعاب استثمارات ضخمة فى الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن المجلس الأعلى للاستثمار، اتخذ عدة قرارات، ووافق عليها مجلس النواب، فيما يعرف بالحوافز الداعمة للاستثمار فى مصر، أهمها إنشاء الشباك الواحد، التى من المقرر أن ينهى عصور البيرقراطية، من خلال قدرة رجال الأعمال على الانتهاء من إجراءاتهم فى مكان واحد.

وأوضح أن إقرار الحكومة لـ17 قانوناً، لكى يعلم رجال الأعمال كيفية التعامل مع الضرائب وأسعار الصرف، وكيفية تحويل أرباحهم للخارج، وكيفية التعامل مع البنوك والجمارك، بالإضافة إلى

عمليات تطوير قى وسائل النقل البرى والبحرى والجوى، سوف تساعد على جذب المستثمرين لمصر.

وقال الدكتور عاطف النقلى، الخبير الاقتصادى، إن الاقتصاد المصرى قادر على استيعاب استثمارات مباشرة بقيمة 20 مليار دولار، وتقوم بتحويلها من مبالغ نقدية إلى سلع خدمية، لافتاً لأن مصر تمتاز بقوة العمالة والقدرات الفنية، وهو ما يؤكد قدرتها على استيعاب المزيد من الاستثمارات، مطالباً الحكومة بوضع خطة لجذب هذه الاستثمارات، مشيراً إلى أنه كان يجب وضع خطة لجذب المزيد من الاستثمارات قبل إقرار قانون الاستثمار، لكى تستطيع أن تقوم الحكومة بتفصيل قانون الاستثمار على الخريطة الاستثمارية المخطط تنفيذها.

وأكد «النقلى» أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة هى الوسيلة الأهم والأبرز للوصول إلى معدلات نمو عالية والتى تستهدفها الحكومة، بل هى تتواكب مع إجراءات الإصلاح الاقتصادى الذى يعتبر الهدف الأساسى منه هو العمل على جذب الاستثمار الأجنبى وتحسن الميزان التجارى وكذلك تهيئة المناخ الاستثمارى.

وطالب الحكومة بالتركيز على كيفية جذب الاستثمار الأجنبى المباشر، خلال الفترة المقبلة ولا يجب الاعتماد فقط على الاستثمار فى المحافظ المالية فى الأسهم وأذون وسندات الخزانة وأشكال أخرى من الاقتراض الخارجى، لأنها بمثابة ديون مؤجلة أو مرحلة للأجيال المقبلة، والأمر هنا لا يتطلب أكثر من تهيئة مناخ وبيئة الاستثمار، خاصة ما يتعلق بحقوق المستثمرين وتبسيط الإجراءات أمامهم.

 

الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والطبقة الوسطى.. ضرورة لمسيرة البناء

 

قال الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصرى للدراسات السياسية والاقتصادية، إن برامج الحماية الاجتماعية الحالية جيدة، فى ظل الظروف الاقتصادية التى تعانى منها الدولة، مؤكداً أن نسبة التضخم إذا حدث لها ارتفاع، فعلى الحكومة أن تقوم بزيادة حزمة الحماية الاجتماعية، لافتاً لأن الحكومة وعدت بتقديم المزيد من الحماية الاجتماعية، فى حالة زيادة نسب التضخم.

وأكد النائب مدحت الشريف، وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، أنه حتى الآن لا توجد آليات تحدد الفئات الأكثر احتياجاً فى مصر، مضيفاً أن اللجنة الوزارية المكلفة منذ عامين بتحديد الجهات الأكثر احتياجات لم تعلن حتى الآن من هى الجهات الأكثر احتياجاً بمصر، مضيفاً أن الكثير من نواب البرلمان يرون أن الكثير من برامج الحماية الاجتماعية لم تذهب لمستحقيها.

ويقول رضا عيسى، الخبير الاقتصادى، إن جميع برامج الحماية الاجتماعية، التى قامت بها الحكومة لها نقاط قوتها وضعفها، ولكن تظل هناك حاجة إلى وضع تدخلات أخرى ضمن حزمة الاستجابة بدرجات متفاوتة، مؤكداً أن برنامج دعم الغذاء الوسيلة الأكثر فاعلية والأسهل لتحقيق أكبر قدر من التغطية، مطالباً بتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية خلال الفترات القادمة، من خلال إعادة النظر فى الحد الأدنى للاستحقاق وتمكين جميع المواطنين تحت خط الفقر، لكى تعيد عملية التوازن بين المواطنين

وطالب «عيسى» بتوفير السلع الأساسية بأسعار غير احتكارية، وتشجيع مناخ المنافسة الحرة وخفض الدولار الجمركى على السلع ومعدات الإنتاج الأساسية ومد مظلة الضمان الاجتماعى لمحدودى أو معدومى الدخل بطريقة أكثر كفاءة، مضيفاً أنه لا بد من تخفيض الإنفاق الحكومى خاصة فيما يتعلق بالمشروعات القومية غير المدروسة اقتصاديًا، ما يسبب زيادة أكبر فى عجز الموازنة من جهة، ويزاحم القطاع الخاص فى الحصول على التمويل اللازم للتشغيل ورفع تكلفة الإنشاءات ومواد البناء من جهة أخرى.

كما ينبغى على الحكومة، كما يؤكد الخبير الاقتصادى رضا عيسى، أن تولى اهتماماً أكبر لبرامج الأشغال العامة من خلال جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على مدار العام أو العامين القادمين، وهذا من شأنه أن يوفر فرصة لدعم الجهود الاجتماعية من خلال برامج جيدة الاستهداف على الرغم من ضيق نطاقها على نحو نسبى فى الوقت الحالى، والتغذية المدرسية، حيث ثبت نجاح مثل هذه التدخلات فى أوقات الأزمات، غير أن توسيع نطاق تغطيتها عبر أنحاء البلاد سينطوى على تكلفة باهظة وتحديات بالغة.

وأوضح «عيسى» أنه على الحكومة القادمة اتخاذ بعض القرارات الاقتصادية، لإنقاذ الطبقة المتوسطة، والتى أصبحت تعانى معاناة شديدة، فى ظل ارتفاع الأسعار والخدمات المقدمة، ومنها تشديد الرقابة على الأسواق، بحيث تكون الأسعار تباع بهامش ربح بسيط، والقضاء على جشع التجار الذى يهيمن على الكثير من الأسواق.

وقالت الدكتورة سعاد الديب، رئيس جمعيات حماية المستهلك، إن الدولة قامت ببرامج حماية للطبقة الفقيرة، ولكنها وسط عمليات الإصلاح الاقتصادى، تناست الطبقة المتوسطة، والتى حولتها إلى طبقة فقيرة، مشيرة إلى أن زيادة أسعار الوقود، أثرت على الطبقة الوسطى بشكل كبير جداً، مضيفة أن الطبقة الوسطى تهتم بتعليم أولادها، لأنها تعتبر التعليم هو الإرث الحقيقى لهم، مؤكدة أن ارتفاع أسعار المحروقات للمرة الثالثة، سوف يؤدى إلى ارتفاع مدفوعات المدارس الخاصة، وأسعار باصات المدارس، ما سيؤدى إلى نقل هذه الفئة لأبنائها من مدارس أجنبية وخاصة، إلى مدارس حكومية، وهذا سوف يؤدى إلى ضرر كبير فى العملية التعليمية.

 

الحماية الاجتماعية.. ذراع الدولة لاحتضان البسطاء

 

قال أحمد كوجك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، لـ«الوفد» إن برامج الحماية الاجتماعية، تكلفتها 67 مليار جنيه فى العام المالى 2018- 2019، مؤكداً أن الحكومة تعمل جاهدة لتغطية أكبر عدد من البسطاء تحت مظلة الحماية الاجتماعية.

كما وافقت لجنة القوى العاملة على مشروع الحكومة على زيادة المعاشات 15% ورفع حدها الأدنى إلى 750 جنيهاً، فضلاً عن إقرار اللجنة علاوة خاصة واستثنائية لجميع الموظفين والعاملين بالدولة.

ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، فلا يزال الدعم متواصلاً، وهذه المرة من داخل لجنة الموازنة حيث تم تعديل قانون ضريبة الدخل برفع حد الإعفاء الضريبى إلى 8 آلاف بدلاً من 7200 جنيه، وزيادة الخصومات الضريبية على شرائح الدخل المختلفة، الأمر الذى يكلف الدولة 9 مليارات جنيه خلال العام المالى الجديد 2018/2019.

ووفقا للقانون تم زيادة الشريحة الأولى (المعفاة) من 7200 إلى 8 آلاف جنيه، الشريحة الثانية أكثر من 8 آلاف حتى 30 ألف جنيه (قيمة الضريبة 10%) خصماً بنسبة 85%، الشريحة الثالثة أكثر من 30 ألفاً حتى 45 ألف جنيه (15%) خصماً بنسبة 45%‏، الشريحة الرابعة أكثر من 45 ألفاً حتى 200 ألف جنيه (20%) خصماً

بنسبة 7.5%، أما الشريحة الخامسة فتخص أصحاب الدخول أكثر من 200 ألف جنيه بقيمة 22.5% ولم تشهد أى خصومات.

وأوضح وزير المالية أن الضرائب هى الإيراد الرئيسى للدولة، لافتاً إلى أن التكلفة الضريبية هى الحوافز والخصومات والإعفاءات الضريبية.

فى سياق متصل، كشف «كوجك»، عن استفادة أكثر من 20 مليون مواطن من التعديلات المقترحة على قانون الضريبة على الدخل برفع حد الإعفاء الضريبى، مضيفاً أنها تشمل جميع العاملين بالدولة، سواء بالقطاع الخاص أو القطاع العام.

وأشارت وزارة المالية إلى أنها تسعى لتنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية لمسايرة التطورات والتغيرات التى يشهدها الاقتصاد المصرى، عن طريق إدخال بعض التعديلات على قانون الضريبة على الدخل لتحقيق مزيد من العدالة الضريبة ولمواكبة مستوى الأسعار الذى تأثر بفعل التعويم للجنيه المصرى.

وكانت الحكومة قد قررت فى شهر يوليو من العام الماضى زيادة قيمة الدعم التموينى للفرد من 21 جنيهًا إلى 50 جنيهًا يطبق على أول أربعة أفراد فى الأسرة، فالأسرة التى تتكون من أربعة أفراد ستحصل على 200 جنيه، أما الفرد الخامس بها وما يزيد عليه فسيحصل على 25 جنيهًا، كما طبقت منظومة الخبز المدعم الجديدة فى 27 محافظة، بما تتضمنه من صرف الدقيق لأصحاب المخابز البلدية المدعمة بالسعر الحر، وتخصيص 150 رغيفًا شهريًا لكل مواطن، وهو ما أدى إلى نجاح تطبيق المنظومة فى الحد من المهدر سنويًا من الدقيق، والذى كان يتراوح ما بين 11 و12 مليار جنيه.

كما تم تحديث بيانات البطاقات التموينية لـ19 مليون مواطن مقيدين فى 4.5 مليون بطاقة حتى 30 يونيه الماضى، وذلك بعد أن تمكنت بالفعل من تحديث بيانات 55.5 مليون مواطن على بطاقات التموين.

كما بدأت وزارة الصحة اتخاذ الخطوات التدريجية لزيادة الإنفاق على القطاع الصحى، لتصل إلى 3٪ من الناتج المحلى الإجمالى فى عام 2016/2017 وفقًا لما نص عليه الدستور، وتقوم وحدة العدالة الاقتصادية بالعمل مع الجهات المعنية الأخرى على الإعداد للمرحلة الانتقالية لتطبيق نظام التأمين الصحى الاجتماعى الشامل الجديد الذى يهدف إلى حصول جميع المواطنين على خدمات رعاية صحية ذات جودة عالية، وذلك بالإضافة إلى قيام الوحدة بإعداد الدراسات الاكتوارية اللازمة لتحديد الموقف المالى لنظام التأمين الصحى الاجتماعى الشامل الجديد وتوقع موارده والأعباء المالية المترتبة على تطبيقه سنوياً، وذلك لضمان استدامته المالية، وذلك كخطوة أساسية لتنفيذ رؤية الحكومة المصرية بتحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030.

برنامج تكافل وكرامة

يقوم برنامج تكافل وكرامة بتلبية احتياجات الفئات الأكثر فقرًا من خلال الدعم النقدى، وحققت الدولة تقدمًا ملحوظًا فى وضع أسس برنامج للدعم النقدى «تكافل وكرامة».

ويدور البرنامج حول الأسرة، ويقوم بتقديم الدعم النقدى «المشروط» للأمهات، بشرط حصولهن وحصول أطفالهن على الخدمات الصحية أو انتظام الأطفال فى الدراسة بنسبة حضور لا تقل عن 80%.

على الجانب الآخر، يركز على الأفراد، ويقوم بتقديم الدعم النقدى «غير المشروط» إلى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من الإعاقة التى تحُولهم عن العمل.

وبدأت الحكومة بإطلاق البرنامج عام 2015 بدعم من البنك الدولى عبر قرض وصلت قيمته إلى 400 مليون دولار، ولكن يبقى الأهم أن البرنامج أصبح معتمدًا بشكل شبه كلى على التمويل المحلى من الموازنة العامة، وقدرت التكلفة النهائية للمشروع بـ5.6 مليار جنيه. وقام مجلس الوزراء باعتمادها بالفعل، حيث سيتم التنفيذ على ثلاث مراحل وبهدف تقديم دعم نقدى لثلاثة ملايين أسرة فقيرة على مدى أربع سنوات، ولا تزال هناك حاجة إلى توسيع نطاق البرنامج، بقيمة دعم وصلت 90 مليار جنيه بدلاً من 41 مليار جنيه، كما وصل عدد المستفيدين من دعم بطاقات الخبز التموينية إلى 80 مليون مواطن بقيمة 60 مليار جنيه.

المعاشات

استطاعت الدولة زيادة المعاشات بنسبة 15% على إجمالى قيمة المعاش، و9٫5 مليون مستفيد، والحد الأدنى 750 جنيهاً.

التغذية المدرسية

وقامت الحكومة بوضع تنفيذ الاستراتيجية القومية للتغذية المدرسية، بدءًا من 2016 موضع الأولوية، حتى تكون بمثابة شبكة حماية منتجة واستثمار مستدام ماليًا فى رأس المال البشرى لتحقيق «التعليم للجميع» والقضاء على الجوع، نظرًا للأثر الكبير لمثل هذه التدخلات على النتائج الصحية والتعليمية.

ويعد توسيع نطاق برنامج التغذية المدرسية، الذى يغطى ما يقرب من 13 مليون طفل، مع تغطية شاملة لصعيد مصر، بمثابة شبكة حماية تغذوية مهمة، وغير أن برنامج الوجبات المدرسية الذى تديره وزارة التربية والتعليم يعانى من التفتت، مع وجود مشكلات فى سلسلة الإمداد وكذلك جودة الوجبات، والتى تسعى الحكومة إلى حلها بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى والأطراف المعنية الأخرى.

 

إعادة الهيكلة الاقتصادية.. وتنوع أنشطتها

 

قال مدحت الشريف، وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، إن حكومة المهندس شريف إسماعيل السابقة، أعلنت عن برنامج إصلاح اقتصادى واتخذ خطوات، فى محورين، الأول مالى، والثانى الإصلاح النقدى، موضحاً أنها اتخذت خطوات صعبة بالفعل، وتحمل المواطن تلك المرحلة الصعبة، والمحور الثالث الذى كان من المفترض أن تسير فيه الحكومة، هو إعادة الهيكلة الاقتصادية، ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والتى تعد نسبتها 90% من حجم المشروعات النقدية، سواء من القطاع الرسمى وغير الرسمى، مؤكداً أنه حتى الآن لا يرى سوى مبادرات متفرقة التى لا ترتقى لأى من الطموحات المطلوبة لإصلاح الاقتصاد.

وأكد الشريف أنه لم ير أى تفعيل واضح لعملية الترويج لجذب الاستثمارات الأجنبية فى مصر، كما أن عمليات جذب الاستثمارات ما زال بها الكثير من المعوقات، لافتاً لأنه من الأشياء المهمة فى الفترة الحالية مراجعة قانون الاستثمار وأن تراجع لائحة الاستثمار لكى تكون متوافقة مع خطة القانون، وأهمها مركز خدمة المستثمرين الذى يسهم فى إصدار التراخيص، ويجب أن يعزل مقدم الخدمة عن متلقيها لغلق منافذ الفساد والقضاء على البيروقراطية، كما أن تنفيذ كل هذه الإجراءات يحتاج إلى قرارات فاعلة تلزم جميع الوزارات بأن يكون ممثلوها فى هذا المركز ويكون المركز مفوضاً لاستخراج التراخيص فوراً.

وأكد «الشريف» أن جزءاً من الاستيراتيجية الوطنية هى مكافحة الفساد، لافتاً إلى أن المنظومة الوطنية لمكافحة الفساد حتى الآن لم تطبق بشكل كامل، وبها الكثير من القصور، وأهمها الإصلاح الإدارى والمؤسسى، لافتاً أن هناك تضارباً فى القرارات من الوزارات الكثيرة، والتى تفتح أبواباً للفساد، موضحاً أن مشكلة مصر تتمثل فى الهيكل الاقتصادى والإصلاح الإدارى.

وأوضح أن إعادة تشغيل المصانع المتوقفة، أمر ضرورى، لافتاً أنه تم تكليف مركز تحديث الصناعة، منذ عام بمطالبة أصحاب المصانع المتوقفة بأن تتواصل معه، وبالفعل قام المركز بجهود عظيمة، ولكن أصحاب المصانع كانت لديهم مشكلات كثيرة، وفضل الكثير منهم غلق المصانع أو بيعها كأرض فقط، مطالباً بأن تكون هناك قاعدة بيانات وتحديد ما المصانع المتوقفة، والأنشطة التى تقوم بها، وأسباب التوقف، وإيجاد دراسة كاملة لتشغيلها.

 

رقابة حقيقية على الأسواق.. ومواجهة جشع التجار

 

لا أزمة تعلو فوق غياب الرقابة عن الأسواق فى جميع المحافظات، والتى تزيد من أوجاع الكثير من المواطنين، بعدما اشتعلت جميع الأسعار، ما زاد من هموم المصريين، الأمر نفسه الذى دفع قوات الجيش، لافتتاح الكثير من المنافذ السلعية لبيع الكثير من المنتجات والسلع بأسعار مخفضة، ولكن كل ذلك لا يكفى لضبط الأسعار.

وهو ما أكده خبراء الاقتصاد، الذين أكدوا أن جميع الأسواق تشهد غياباً تاماً للرقابة، كما أن جميع أسعار السلع مبالغ فيها، ومرتفعة عن أسعارها، مؤكدين أن عودة الرقابة المستمرة على الأسواق سوف تكون عاملاً رئيسياً لضبط الأسعار.

وقالت الدكتوره سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعى لجمعيات حماية المستهلك، أن غياب الرقابة عامل رئيسى فى ارتفاع الأسعار فى أى دولة العالم، مؤكدة أن غياب الرقابة رفع الأسعار بشكل جنونى، مشيرة إلى أن هناك الكثير من مافيا احتكار السلع والتحكم فى أسعارها نتيجة لغياب دور الرقابة.

وأوضحت «الديب» أن هناك الكثير من تجار السلع قاموا برفع أسعارهم، بمجرد وصول أو انتشار أى شائعة عن قيام الحكومة برفع الأسعار، واختفاء السلع، وذلك لإجبار المواطنين على قبول أسعار الجديدة، وليس الأسعار المتفق عليها.

وأرجعت «الديب» غياب دور الرقابة، إلى أن هناك تغولاً من التجار وتحكمهم فى الأسعار، ما جعلهم قوة ضاربة أقوى من رقابة المفتشين، فتحكموا فى الأسعار والمنتجات دون أى رقابة، نتيجة لتحكمهم فى الاقتصاد.

وتساءلت «الديب» عن أسباب عدم خفض الكثير من السلع والتى كانت تتعلق بارتفاع سعر الدولار، مشيرة إلى أن الحالة الاقتصادية فى الوقت الحالى أفضل من الوقت السابق، مطالبة فى الوقت ذاته الحكومة بأن يكون لديها كميات كبرى من السلع المستوردة لمحاربة جشع التجار وعدم تحكمهم فى الأسواق لخلق نوع من التوازن فى بعض السلع الأساسية على الأقل، كما يجب عليها القيام ببعض المشروعات الإنتاجية لخلق نوع من المنافسة لصالح المستهلك.

أهم الاخبار