رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

بعد القبض على 4 قيادات بوزارة التموين

حيتان المال الحرام فى قبضة الرقابة

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 08 يونيو 2018 21:15
حيتان المال الحرام فى قبضة الرقابة

 

 

 

 

تحقيق - حمدى أحمد / إشراف : نادية صبحي

 

فى ضربة جديدة للمفسدين داخل الجهاز الإدارى للدولة، كشفت هيئة الرقابة الإدارية قضية فساد كبرى بوزارة التموين، وألقت القبض على 4 قيادات داخل الوزارة بتهمة تلقى رشاوى تجاوزت مليونى جنيه.

المتهمون هذه المرة كانوا من أركان وأعمدة وزارة التموين، ومسئولين بشكل رئيسى عن توريد السلع الغذائية التى يستهلكها أصحاب البطاقات التموينية التى يتجاوز عددهم 70 مليون مصرى، وهم رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، ومدير مكتبه، ومستشار وزير التموين للإعلام، ومستشار الوزير للاتصال السياسى بمجلس النواب.

وتعددت قضايا الفساد والرشوة التى أعلنتها هيئة الرقابة الإدارية فى آخر ثلاث سنوات، وطالت مسئولين كباراً فى الدولة وصلت حتى الوزراء أنفسهم، بعدما كانت مثل هذه القضايا فى الماضى لا يتم الإعلان عنها على الرأى العام إلا نادراً، بداية من قضية رشوة وزارة الزراعة وإلقاء القبض على الوزير فى ميدان التحرير فى 2015، مروراً بقضية الرشوة الكبرى فى مجلس الدولة، والقبض على الأمين العام لمجلس الدولة الذى مات فى محبسه فى 2016، ثم القبض على مسئولى عدد من الوزارات لتقاضيهم الرشاوى خلال عامى 2017 و2018.

والسؤال: لماذا يلجأ الموظفون للرشوة حتى ولو كانوا فى مناصب قيادية، وكان الجواب عند عدد من الخبراء يتمثل فى تنوع الأسباب ما بين المادية والمعنوية والرقابية، فمن جهة الأسباب المادية، فإن الموظف يحصل على مبلغ مالى كبير فى حالة تسهيله خدمة ما أو إجراء معين لأحد الأشخاص أو الجهات، ومن الناحية المعنوية، يأتى غياب الضمير فى صدارة المشهد، أما الأسباب الرقابية فتتمثل فى غياب المتابعة من الجهات الأكبر للجهات الأصغر.

لم تتوقف الأسباب عند ذلك، وإنما امتدت إلى غياب العقوبات الغليظة فى القانون على هذه الجريمة التى تصل عقوبتها فى بعض الدول ومنها الصين إلى السجن مدى الحياة أو الإعدام رمياً بالرصاص.

وأرجع الدكتور على الإدريسى، أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، انتشار الرشوة والفساد فى المجتمع المصرى إلى مجموعة عوامل وأسباب منها، وجود مناخ يساعد على القبول بالرشوة وعدم وجود آليات تحارب هذه الظاهرة بشكل كافٍ.

وأوضح الإدريسى، أن المسئول الكبير أو الموظف البسيط يلجأ للرشوة، لأنه يرى أن القانون من الممكن ألا يطبق عليه إضافة إلى عدم وجود عقوبات رادعة فى القانون فى حالة التطبيق، مشيراً إلى أنه من ضمن الأسباب أيضاً سعى هذا الموظف إلى تكوين ثروة ضخمة بطرق غير شرعية لأنها سريعة وسهلة.

«لو نمتلك حكومة إلكترونية وخدمات حكومية تقدم بشكل كامل على الإنترنت، فإنه لن يكون هناك تعامل مباشر بين المسئول الحكومى والمواطن، وبالتالى المحسوبية والرشوة ستختفى من

المجتمع بشكل كبير»، هذا ما أكده أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، موضحاً أن تطبيق القانون على الجميع أيضاً يجبر المسئول الكبير على التفكير ألف مرة قبل الحصول على رشوة من أى جهة أو شخص.

وأشار الإدريسى إلى أن حلول مشكلة الرشوة التى أصبحت آفة المجتمع المصرى، تتمثل فى تغليظ العقوبات فى القانون، مطالباً بضرورة مضاعفة الغرامة الموقعة على المرتشى لعشرة أمثال الرشوة، فإذا تقاضى رشوة مليون جنيه مثلاً تكون الغرامة 10 ملايين وهكذا، فضلاً عن تطبيق القانون على الجميع سواء كانوا موظفين صغاراً أو فى مناصب عليا، وهذا ما بدأته هيئة الرقابة الإدارية منذ سنتين، وما نشهده من القبض على عدد كبير من الموظفين الكبار فى الدولة بين الحين والآخر.

كما نحتاج إلى سرعة التقاضى فى مثل هذه القضايا وخاصة بعد التأكد من حصول الموظف على الرشوة، لأن نظام التقاضى فى مصر بطىء ويحتاج إلى تعديلات فى هذا الشأن، إضافة إلى دور الحكومة فى اختيار المسئولين، حيث إن الاختيار المناسب يمنع الكثير من المشاكل والأزمات، وخير دليل على ذلك، إحالة رئيس هيئة الأوقاف السابق أحمد عبدالحافظ إلى النيابة وإعفائه من منصبه بسبب بيع أسهم مملوكة للهيئة فى بنك التعمير والإسكان بالأمر المباشر دون الرجوع إلى مجلس الإدارة أو الوزير باعتباره ناظر الوقف، الأمر الذى تسبب فى خسائر مالية فادحة للهيئة، مشيراً إلى أن الكثيرين اعترضوا على تعيين عبدالحافظ فى هذا المنصب لعدم كفاءته ولكن لم يسمع لهم أحد.

ولفت أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر إلى أن تكاليف وخسائر الفساد والرشوة والمحسوبية على الدولة المصرية كبيرة وتصل إلى مليارات الجنيهات كل عام، ويتحملها الاقتصاد ومحدودو الدخل فى النهاية، فضلاً عن أنها من العوامل المساهمة فى طرد الاستثمارات الأجنبية من البلاد.

وفى ذات الاتجاه قال الدكتور فتحى قناوى، أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية: إن أسباب لجوء الموظف إلى الرشوة متعددة ومختلفة، منها ما هو مادى ومعنوى.. وقال: هذه الأسباب تتمثل فى أن هذا الموظف المرتشى يرى أنه يحصل على راتب شهرى ضعيف، وعندما يجد من يدفع له مبلغاً كبيراً مقابل تسهيل خدمة ما أو إجراء معين، فإنه لا يتردد فى قبول هذه الرشوة، باعتبارها فى نظره «إكرامية»

كما يقال فى الشارع المصرى، وبالتالى فإن المرتب الضعيف يساعد فى انتشار الرشوة.

وأوضح أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية، أن غياب الرقابة والمتابعة من الجهات الأكبر على الجهات الأصغر منها، أحد الأسباب الرئيسية أيضاً فى انتشار الرشوة، بجانب انعدام وغياب الضمير لدى الموظفين المرتشين، وعدم رضاهم عن أنفسهم.

وقال قناوى: «حلول هذه المشكلة المزمنة هى الرجوع إلى الله، والالتزام بأخلاقيات الوظيفة العامة، اختيار الشخص المناسب فى الوظيفة المناسبة له، ولا يكون الاختيار عشوائياً، فضلاً عن التوسع فى التعامل الإلكترونى فى تقديم الخدمات الحكومية لتقليل التعامل المباشر بين المسئول والمواطن صاحب المصلحة، ما يؤثر فى النهاية على انخفاض ظاهرة الرشوة تدريجياً، وهو ما تسعى الحكومة إليه فى الفترة الأخيرة».

 

الدكتور على جمعة: المرتشى يعيش الجحيم فى الدنيا.. ومصيره جهنم فى الآخرة

وفى فتوى له على موقع دار الإفتاء المصرية، قال الدكتور على جمعة، مفتى الديار المصرية السابق: إنه معلوم من الدين بالضرورة حرمة الرشوة بكل صورها وبجميع مراتبها إذا اكتملت شروط تحريمها وتحققت أركان جريمتها، ولا يحتاج ذلك إلى كثرة استدلال أو كبير بيان، حيث قال تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) «البقرة: 188».

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن اللهُ الراشى والمرتشى»، وفى رواية بزيادة: «والرائش»، أى الساعى بينهما، موضحاً أن اللعن من الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم معناه أن ذلك كبيرة من الكبائر، والمرتشى يحرم نفسه من نعمة استجابة الدعاء، فالنبى صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيما رواه الطبرانى فى «المعجم الصغير»: «أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ».

وبقبول المرتشى الرشوة فإنه يدخل فى جوفه وجوف من يعول السحت والمال الحرام، والحديث يقول: «لا يدخل الجنة مَن نَبَتَ لَحْمُهُ مِن سُحْتٍ».

وقد جاءت الشريعة الغراء فحرَّمت هذا الفعل، سواء صدر من موظف حكومى أم غير حكومي، وسواء كان عمومياً أم خاصاً، وعدت الرشوة ضرباً من ضروب الفساد، ما يستوجب على المسئولين فى مواقعهم الضرب بيد من حديد بلا تهاون على يد أولئك المفسدين.

وتوسع الفقهاء أيضاً فى معنى الرشوة حتى أدخلوا فيها من دفع شيئاً لغيره ليستخلص به حقه، أو يدافع به عن نفسه، أو عرضه، أو حتى عن الآخرين، فهذه تسمى رشوة أيضاً، ولكن الفقهاء قصروا الحرمة حينئذ على الآخذ دون المعطى بشروط وقيود مشددة، فعليه أولاً أن يستنجد ويستنصر ويستغيث بكل من يظن فيه أن يوصل له حقه أو يمنع عنه الظلم، فإذا ضاقت به السبل ولم يجد المعين أو المجير أو المغيث فإنه يكون فى حكم المضطر والذى يرتكب أخف الضررين ويدفع أشد المفسدتين حين يقدم شيئاً للحفاظ على حقه أو حق غيره، وهذا متفق عليه بين المذاهب الأربعة، ويخرج من إثم التحريم الدافع والمعطى وحده، ويبقى الإثم والفسق والكبيرة تحيط بالآخذ والقابض وحده واقعاً تحت الوعيد، مجرَّماً بعار وخزى هذه الكبيرة.

ومن ناحية أخرى، أشار على جمعة، إلى أنه على ولى الأمر أن يغيث كل من طلب منه الغوث للقضاء على هذا الفساد العريض، ويجب على الراشين والمرتشين أن يتوبوا إلى الله تعالى من هذا الإثم حتى يبارك الله سبحانه فى أموالهم وأولادهم.

أهم الاخبار