رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العدالة الاجتماعية.. ضحية الصراع على السلطة والدستور

العدالة الاجتماعية.. ضحية الصراع على السلطة والدستور
نادية مطاوع

«عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية» هكذا خرج المتظاهرون يوم 25 يناير 2011 مطالبين بأبسط مبادئ الحياة الآدمية الكريمة، رافعين لافتات تنادى بالعدالة الاجتماعية المفقودة طوال سنوات النظام

السابق والغائبة حتى الآن عن المشهد السياسى بسبب صراعات حول تقاسم السلطة بين القوى الغالبة فى معركة البرلمان والنفوذ الفعلى فى مصر.
العدالة الاجتماعية كانت ومازالت حلماً يداعب مخيلة المصريين منذ سبعينيات القرن الماضى، فبعد أن اتجهت الدولة لسياسة الانفتاح الاقتصادى انهارت العدالة الاجتماعية التى أفرد له دستور 1971 باباً كاملاً، وهو الباب الثانى الذى تضمن حوالى 32 مادة تحدثت عن العدالة الاجتماعية والاقتصادية تم تقسيمها على فصلين أحدهما دار حول المقومات الاجتماعية والخلقية، وتضمن مبادئ تكافؤ الفرص فى التعليم والعمل والوظائف العامة مع ضمان توفير جميع الخدمات الصحية والتأمينية والتعليمية والثقافية لجميع المواطنين دون تمييز، فى حين تم تخصيص الفصل الثانى للمقومات الاقتصادية وتضمن حقوق المواطنين فى الناتج القومى، وحقوق العاملين فى إدارة المشروعات التى يعملون بها والحصول على أرباح نتيجة هذا العمل، ورغم كل هذه النصوص إلا أن مبدأ العدالة الاجتماعية لم يتحقق فى مصر، ويكفى أن نذكر أن تقارير البنك الدولى أكدت انهيار مبدأ العدالة الاجتماعية فى مصر، حيث تركزت 80٪ من ثروة مصر فى يد 20٪ فقط من مواطنيها، فى حين امتلك الـ80٪ الباقون 20٪ فقط من الثروات، وحتى داخل شريحة الأغنياء سيطر 5٪ منهم فقط على 90٪ من الثروات فى حين زادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء فى مصر بشكل كبير، وأصبح ما يقرب من 45٪ من أبناء الشعب المصرى تحت خط الفقر، منهم 23٪ يعيشون فى فقر مدقع، لا يملكون قوت يومهم، تعوزهم أبسط مطالب الحياة، لا يجدون مسكناً ملائماً ولا خدمات صحية ولا تعليمية ولا اجتماعية، بينما

يعيش ما يقرب من 15 مليون مواطن فى العشوائيات والمقابر، وتآكلت الطبقة الوسطى تماماً، ودخل عدد كبير من أبنائها ضمن شريحة الفقراء.
ويطالب الخبراء بضرورة إعادة مبدأ العدالة الاجتماعية من خلال مواد الدستور، ثم تفعيلها من خلال قوانين تسن من أجل إقرار هذا المبدأ وتحقيقه.
شريف قاسم، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، يرى ضرورة أن يتضمن الدستور الجديد مواد تقر بمبدأ العدالة الاجتماعية ليخرج معبراً عن مطالب الثورة. وقال: هذه العدالة تعنى النص توزيع الملكية توزيعاً عادلاً بين أبناء الشعب، وأن تصاعد جميع أنواع الملكيات العامة وتعود لها قدسيتها، مع احترام الملكية الخاصة مع ضرورة الاهتمام بتحقيق معدلات نمو مرتفعة لصالح أبناء المجتمع، وليس لصالح طبقة دون باقى الطبقات، مع ضرورة إقرار مبدأ الكفاية فى الإنتاج والعدل فى التوزيع، ووضع حد أدنى وحد أعلى للدخول لضمان تحقيق التقارب بين جميع الطبقات، بالإضافة إلى ضرورة الاهتمام بالعنصر البشرى الذى يعد أهم الموارد التى تملكها، وذلك من خلال توفير الرعاية الصحية المجانية لكل المصريين، وهذا لن يكون منحة من الحكومة، ولكنه أحد أشكال الاستثمار الأمثل الذى يعود على المجتمع والدولة، وتوفير التعليم الإلزامى المجانى للجميع فى جميع المراحل، مع ضرورة توفير فرص متكافئة لجميع المصريين فى التعليم والعمل، والحرص على إعطاء المواطن حقه فى الحصول على المعلومات من مصادرها، خاصة فيما يتعلق باقتصاد وطنه.
ويرى على مكاوى، أستاذ الاجتماع السياسى بجامعة القاهرة، أن مبدأ العدالة الاجتماعية يتحقق من خلال الدستور القادم، بالنص على الاهتمام بالمناطق العشوائية
أو الهامشية والمستبعدة اجتماعياً، ووضع خطة زمنية لتطويرها، وتوزيع الأراضى غير المأهولة على سكان مصر لتعميرها زراعياً وصناعياً وعمرانياً، وإلغاء الوساطة والمحسوبية فى الوظائف والقبول بالكليات العسكرية، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص فى القضاء، ووضع ضمانات للعمالة الحرفية وغير المؤهلة للحصول على فرص عمل وجعل الكفاءة هى المعيار الوحيد للالتحاق بالوظائف، وتحويل جميع المدارس الفنية إلى حرفية وربطها بسوق العمل.
وطالب «مكاوى» بضرورة النص على نشر ميزانية رئاسة الجمهورية والوزارات السيادية مثل الداخلية والدفاع والإعلام وجميع وزارات الدولة فى وسائل الإعلام المحلية لتحقيق مبدأ الشفافية كما طالب بضرورة الاهتمام بالتعليم والصحة وتوفير الميزانية الكافية لهما بما يضمن حياة كريمة للمواطن المصرى.
وأضاف «مكاوى» ولابد أيضاً من مراجعة جميع القوانين الموجودة حالياً خاصة أن بها الكثير من التضارب والخلط، وستكون عائقاً أمام أى محاولة لتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية.
وأخيراً طالب بضرورة أن ينص الدستور على منع زوجة رئيس الجمهورية، من ممارسة العمل العام حتى لا تكون سبباً فى إصدار قوانين تضر بالسلم الاجتماعى، وبالمجتمع كله.
العدالة الاجتماعية تعنى عدم وجود فجوة بين طبقات المجتمع، هكذا بدأت نادية رضوان، أستاذ الاجتماع السياسى بجامعة قناة السويس، حديثها مؤكدة أنها تتطلب النص فى الدستور على العدالة فى توزيع الدخل وذلك من خلال فرض ضرائب تصاعدية. وأضاف: لنا فى الدول الاسكندنافية (النرويج ـ السويد ـ فنلندا ـ هولندا) أسوة حسنة فى هذا المجال، فهذه الدول تصل فيها الضرائب إلى 90٪ من الدخل، ومن هنا نجد الفوارق بين الطبقات بسيطة جداً، وأشارت إلى أنه لو نص الدستور على هذه الضريبة التصاعدية ستنتج فى إيجاد مجتمع بلا طبقات، وبالتالى سيعاد توزيع الدخل على المواطنين، مما يسمح لهم بدخول مجالات الأعمال المختلفة، وسيختفى الاحتكار تماماً، حيث إن رجال الأعمال توسعوا فى أعمالهم سيدفعون ضرائب أكثر وبالتالى سيتوقف الكثير منهم عن الاحتكار، وسيكتفون بقدر معين من الأعمال، بما يسمح لغيرهم لخوض غمار المنافسة، كما ستزداد حصيلة الضرائب لدى الدولة مما يمكنها من توجيهها لإنشاء المزيد من المدارس والمستشفيات ومشروعات البنية الأساسية، بالإضافة إلى ضرورة احترام القوانين وتطبيقها على كل الناس دون استثناءات لأى إنسان مهما كان، فيجب أن تصبح القوانين مثل الموت لا استثناء فيها بذلك تتحقق العدالة الاجتماعية.

 

أهم الاخبار