القوانين رادعة والمشكلة فى آلية التنفيذ

انهيار المنازل.. أزمة بلا نهاية..!

انهيار المنازل.. أزمة بلا نهاية..!

 كتبت - دعاء مهران / إشراف: نادية

انهيار العقارات نتيجة للبناء المخالف، بات أشبه بالمسلسل التركى الذى لا تنتهى حلقاته مستمتعاً بحصد الأرواح، وسط غياب الجهات الرقابية فى أغلب المحافظات المصرية، والتى أصبحت تصرخ هل من مغيث ؟، أقلامنا جفت من كثرة الحديث عن تفاقم المبانى المخالفة فى جميع المحافظات، فهل من منقذ يغيث المصريين، أم ينتظر المحافظون وقوع كارثة تحصد مئات الأرواح لكى يتحركوا من على المقاعد ويخرجوا من المكاتب مكيفة الهواء.

ونتيجة للإهمال المتراكم استيقظ سكان منطقة مصطفى كامل فى الإسكندرية، فجر يوم الجمعة الماضى، على انهيار عقار مخالف مكون من سبعة طوابق، والذى كان قد صدر له قرار بإزالة الطابقين السادس والسابع، وترميم شامل لباقى الأدوار، ولكن كالعادة لا أحد يتحرك، إلا بعد وقوع الكارثة.

 

 

 

 

 

وأسفر سقوط العقار المخالف عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين مازالوا يتلقون العلاج فى مستشفى جمال عبدالناصر, وقت كتابة هذا التحقيق.

وشهدت العديد من المحافظات انهيارات متكررة لعقارات نتيجة البناء العشوائى وعدم الالتزام بقوانين البناء أو تعلية المبانى بلا تراخيص قانونية, حيث سجل خلال السنوات الأخيرة بناء كثير من الطوابق بشكل غير قانونى فى مختلف مدن البلاد, ووصل عدد العقارات المخالفة الصادرة بحقها قرارات إزالة فى محافظة الإسكندرية وحدها إلى 57 ألف عقار, عقب ثورة 25من يناير 2011.

وقدرت نسبة مخالفات المبانى بجميع المحافظات ب317 ألفًا و948 عقارًا, صدر لها 356 ألفًا و507 قرارات إزالة من المحافظين, ولم يتم تنفيذ أى منها, بحسب الإحصائيات التى أعدتها الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان.

وقال الدكتور عبدالمعطى عبدالحميد, مدير مركز الدراسات والبحوث بأكاديمية السادات, إن المبانى المخالفة بقوة عقب ثورة 25 يناير 2011, إثر الغياب الأمنى, وغياب الرقابة من المجالس المحلية التى لم تشهد انتخابات منذ عام 2008, مضيفاً أن الكثير من المقاولين, استغلوا عدم وجود رقابة, للتربح السريع, عن طريق عدم إعطاء المبانى حقها من مواد البناء (حديد- أسمنت), ما جعل تكلفة بنائها أقل, وبالتالى, بيعها بأسعار أقل من الأسواق, مؤكدًا أن غياب الوعى لدى المواطنين, جعلهم يقبلون على شراء تلك الوحدات السكنية, مؤكدًا أن الدولة تحتاج إلى جهود كبرى, لإزالة تلك المبانى المخالفة, والتى اعتبر من الصعب تنفيذ إزالتها, نتيجة الأزمة السكانية التى تمر بها مصر.

وقال الدكتور خالد الذهبى, رئيس مركز بحوث الإسكان والبناء, إن قانون البناء الموحد يحتوى على العديد من الثغرات, التى تؤدى إلى وجود فساد فى الإدارات الهندسية بالوحدات المحلية المختلفة, كما أن المبانى المخالفة تنقسم إلى نوعين, الأول شيدت بشكل سليم, ولا تسبب أى أضرار للمواطنين, والنوع الآخر من المبانى المخالفة, وهى التى شيدت بشكل سيئ وتهدد أرواح المواطنين, وتنذر بكارثة, مهما طالت مدتها.

وقال المهندس علاء والى, عضو مجلس النواب, إن عدد المبانى المخالفة فى جميع المحافظات, يقدر بالملايين, من بينها ما هو خاص بقانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008, ومنها ما هو تعديات على الأراضى الزراعية والتى تقدر قيمة تكلفتها بمليارات الجنيهات, مضيفًا أن سبب هذه المخالفات يرجع لفساد المحليات وعدم تنفيذها

للقانون, مؤكدًا أن هناك قوانين كافية لردع المخالفين ولكن المشكلة تكمن فى عدم تنفيذها, لافتًا إلى أن المجالس المحلية أساءت الإدارة بالإضافة إلى عدم امتلاكها رؤية واضحة أو استراتيجية أو حلاً تجاه ملف البناء والعشوائيات.

 

 

خبير إدارة محلية: 3 تريليونات و500 مليار جنيه خسائر سنوية بسبب التهرب من رسوم التراخيص والتأمين

تخسر مصر قرابة 118 مليار جنيه سنوياً نتيجة انهيار العقارات المخالفة، علاوة على 3 تريليونات و500 مليار جنيه سنوياً نتيجة التهرب من رسوم التراخيص ودفع تكاليف التأمين، هو ما أكده الدكتور حمدى عرفة، خبير الإدارة المحلية.

وأوضح «عرفة» أن قانون البناء الموحد مليء بالثغرات، إضافة إلى ضرورة وجود تشريع جديد يعاقب كلاً من المقاول أو المهندس الذى ينفذ أى إنشاءات مخالفة، مطالباً الحكومة بإصدار تعليمات لجميع المحافظين بحصر تام لأعداد المبانى المخالفة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين، لافتاً إلى تعديل قانون البناء الموحد، بات ضرورياً، للقضاء على البيروقراطية، والذى يزيد من حدة العقارات المخالفة بطريقة غير مباشرة، فضلاً على أن القانون يؤدى إلى تدهور التخطيط العمرانى فى البلاد، وهو ما لم يتم تعديله حتى الآن لأسباب غير مفهومة وغير معلنة.

كما طالب بإعادة هيكلة جهاز التفتيش على البناء التابع لوزارة الإسكان من الناحية المالية والإدارية من خلال مخاطبة الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بذلك وإعادة التوصيف الوظيفى للعاملين به.

وأوضح أنه لا يوجد أى فروع للجهاز فى المحافظات، وبه حالياً 43 موظفاً وتوصياته غير ملزمة وموظفيه لم يتم منحهم صفة الضبطية القضائية، فضلاً على عدم فعاليته تجاه مخالفات البناء من إجمالى المخالفات التى وصلت إلى ٢ مليون و١٨٤ ألف عقار مخالف فى 27 محافظة بعد ثورة يناير فقط، ما جعله جهازاً للاستهلاك المحلى ومجرد صورة أمام المواطنين، فضلاً على أن عدد العقارات المخالفة وصلت منذ انشاء جمهورية مصر العربية وحتى الآن إلى ٧ ملايين و٣٨٠ ألف عقار مخالف فضلاً على أنه مطلوب من المحافظين، تطهير الأحياء والمدن والمراكز والوحدات القروية من الفاسدين فى الإدارات الهندسية، وإلغاء ندب الحاصلين على المؤهلات المتوسطة كمرحلة مؤقتة إلى حين نقل الإدارات الهندسية إلى وزارة الإسكان.

 

الشرقية على قائمة المخالفات

التنمية المحلية: 2 مليون و878 ألفاً و808 مبانٍ مخالفة منذ عام 2000

قدرت وزارة التنمية المحلية، فى أحدث تقرير صدر عنها، عدد المبانى المخالفة فى جميع المحافظات المصرية، عن الفترة من يناير 2000 وحتى شهر سبتمبر 2017 الماضى، على مستوى محافظات الجمهورية، بـ 2 مليون و878 ألفاً و808 مبانٍ.

وأكد التقرير أن هناك قرارات ازالة صادرة بحق 2 مليون و644 ألفاً و222 قراراً، وأوضح التقرير ذاته، أن القرارات التى تم تنفيذها تبلغ 633406.

وأوضح التقرير أن عدد الحالات المتبقية والتى يجب أزالتها تبلغ مليون و923 ألفاً و766، كما أن عدد المبانى التى تشكل خطورة ولم تنفذ قرارات الإزالة بشأنها تبلغ 43 ألفاً و797 حالة، وأوضح التقرير أن محافظة الدقهلية فى صدارة المحافظات التى بها مبانٍ تشكل خطورة ولم تنفذ قرارات الإزالة بشأنها وعددها 6272 مبنى.

وتتنوع المخالفات الصادر بشأنها قرارات إزالة، منها «بناء دون ترخيص» وعددها مليون و764 ألفاً و838 حالة، ومخالفات الأدوار المخالفة تبلغ 396 ألفاً و87 حالة، ومخالفة شروط الترخيص 114 ألفاً و921 حالة، ومخالفة خط التنظيم 45 ألفاً و313 حالة، فضلاً عن مخالفات لأسباب أخرى. وفيما يتعلق بأسباب عدم تنفيذ قرارات الإزالة فهى تتنوع، منها دراسات أمنية وتبلغ 809 آلاف و989 حالة، ونزاع قضائى تبلغ 115 ألفاً و35 حالة، ومشغول بالسكان تبلغ 687 ألفاً و856 حالة.

واحتلت محافظة الشرقية الترتيب الأول فى مخالفات البناء، حيث بلغ عدد المبانى المخالفة 529024، وعدد قرارات الإزالة الصادرة بشأنها 337717، وعدد قرارات الإزالة التى تم تنفيذها 168807، وعدد الحالات المتبقية 135344، وعدد المبانى التى تمثل خطورة ولم يتم تنفيذ قرارات الإزالة بشأنها 28285. وقال معتز محمود، رئيس لجنة الإسكان بالبرلمان، إن اللجنة سبق وطالبت بحصر دقيق لحجم المبانى المخالفة على مستوى الجمهورية، فيما يخص المخالفات فى البناء بعيداً عن مخالفات البناء على الأراضى الزراعية، أى مخالفات البناء داخل الأحوزة العمرانية. وأكد «معتز» خلال اجتماع لجنة الإسكان بالبرلمان، بحضور مصطفى مدبولى وزير الإسكان، بشهر فبراير الماضى، لمناقشة مشروع قانون التصالح فى مخالفات البناء، أن حجم المخالفات على مستوى الجمهورية يبلغ 2.8 مليون مبنى مخالف، وعدد الأدوار المخالفة تصل إلى 396 ألفا و87 دوراً، و1.7 مليون وحدة مخالفة، وهذا يعنى أن عدد الوحدات المخالفة يقترب من 20 مليون وحدة مخالفة على مستوى الجمهورية، أى أن نصف الثروة العقارية فى مصر مخالفة.

 

 

نواب يطالبون بكشف مافيا فساد المبانى ومعاقبة المتورطين

لجنة هندسية لفحص العقارات المخالفة بالإسكندرية

طالب المهندس محمد فرج عامر، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، بتشكيل لجنة هندسية لفحص جميع العقارات بمحافظة الإسكندرية وتطبيق القانون بكل حسم وقوة على جميع المخالفين والإخلاء الفورى للمنازل والعقارات، التى تشكل خطورة على قاطنيها، لافتًا إلى أن مسلسل انهيار العقارات بمحافظة الإسكندرية سيظل فى حالة عرض مستمر بسبب فساد الذمم وعدم تطبيق القانون على المخالفين.

وقال «عامر»، فى بيان عاجل قدمه للدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، إن العقار صادر له قرار إزالة للطابقين السادس والسابع، وترميم شامل لباقى الطوابق، وقام الحى بإخلائه من السكان ما عدا أسرتين رفضتا الإخلاء، بعد صدور القرار وقبل الانهيار.

وأكد أن ظاهرة انهيار العقارات تعتبر واحدة من أخطر الظواهر داخل محافظة الإسكندرية، ولو تم عمل إحصائية فإن الإسكندرية تحتل المرتبة الأولى، لافتًا إلى أنه سيقوم بالتعاون مع زملائه نواب الإسكندرية، وباقى أعضاء البرلمان فى التقدم بطلب إلى الدكتور على عبدالعال بتشكيل لجنة تقصى حقائق برلمانية لبحث جميع المخالفات فى قطاع الثروة العقارية، والمطالبة بكشف مافيا فساد العقارات ومحاكمة أى مسئول مهما كان منصبه.

وقال النائب عمرو وطنى، عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، إن اللجنة ستقوم بدراسة حالات جميع المبانى المخالفة، لاتخاذ القرارات المناسبة مع كل عقار، مشيراً إلى أنه سيتم عقد جلسة مباحثات مع لجنة الإدارة المحلية، للوقوف على المستجدات فى ملف المبانى المخالفة، مؤكدًا أن اللجنة تعمل على تعديل قانون البناء الموحد الذى يتضمن حصول المواطن على التراخيص التى تسمح له ببناء العقار، وفقًا لمجموعة من الضوابط الهندسية التى تضمن سلامة الإنشاء. وأوضح أن فساد المحليات أحد العوامل التى تنتج مثل هذه العقارات المخالفة، مشددًا على أن مالك العقار والمهندس المسئول عن التراخيص بالمحليات، هو أول من يتحمل المسؤولية المباشرة عن تلك المخالفات والكوارث التى تنتج عنها.

أهم الاخبار