ارتفاعات غير مسبوقة فى الأسعار.. والدولة تتسلح بالإسكان الاجتماعى

جنون الحديد والأسمنت

جنون الحديد والأسمنت

تحقيق - حمدى أحمد / إشراف: نادية صبحي

يبدو أن سوق مواد البناء لن يلتقط أنفاسه ولو لبضعة شهور، إذ تأتى الزيادة متلاحقة وسريعة، وفى الأسابيع القليلة الأخيرة رفعت 9 شركات أسعار طن الحديد ما بين 125 و 400 جنيه ليصل إلى 13 ألف جنيه للمستهلك، ووصل الأسعار فى بعض الشركات إلى 13٫600 جنيه ورفعت شركات الأسمنت الطن 250 جنيهاً ليصل إلى 1100 جنيه ثم سرعان ما ارتفع إلى 1250 جنيهاً، وفيما كان تفاوت الأسعار هو السمة الغالبة فى أسواق الحديد والأسمنت إلا أن الرأى العام السائد الآن هو استمرار الزيادة فى ظل ارتباك السوق العالمية وتأثيره بالتالى على السوق المحلية فى ظل تضاعف أسعار «خام البليت» الذى يعانى الإنتاج العالمى من ندرته الشديدة وانعكاس ذلك مباشرة على أسعار الحديد.

ومن جهتها، لجأت شعبة مواد البناء، وكذا العاملون فى حقل المقاولات إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيس الوزراء شريف إسماعيل، وطالبوهما بالتدخل لوقف هذا الارتفاع غير المبرر فى الأسعار، وإنشاء مجلس أعلى لمواد البناء، يحدد سعر تكلفة الإنتاج وهامش ربح الشركات، فضلاً عن سرعة افتتاح مصنع بنى سويف للأسمنت التابع للقوات المسلحة، متوقعين ارتفاعاً جديداً فى أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة.

ولمواجهة ذلك، تنفذ الدولة خطة واضحة لإنشاء أكبر قدر من الوحدات السكنية لتلبية احتياجات المواطنين ورغبتهم فى السكن، حيث تسعى وزارة الإسكان للانتهاء من تنفيذ 355 ألف وحدة

سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعى بتكلفة تقدر بـ 71 مليار جنيه، ومن المقرر الانتهاء منها خلال الربع الأول من 2019.

وأعلنت 9 شركات لإنتاج الحديد زيادة الأسعار من أرض المصنع خلال شهر مارس الحالى، بقيم تتراوح بين 125 و400 جنيه فى الطن.

وأرجعت الشركات الزيادات إلى التغير فى أسعار خام الإنتاج (البليت، والخردة) فى بورصة لندن للمعادن خلال الفترة الماضية، حيث تستورد السوق نحو 70% من منتجات الخام، وزادت أسعار البليت خلال الأسبوعين الماضيين من 525 إلى 550 دولاراً فى الطن، وزادت الخردة من 328 إلى 353 دولاراً للطن فى الفترة ذاتها.

ووفقاً لغرفة الصناعات المعدنية، فإن الطاقة الإنتاجية لصناعة الحديد فى مصر تبلغ 12 مليون طن، وحجم الطلب على الحديد خلال 2016 بلغ 12 مليون طن من الحديد إجمالاً بكل أنواعه منها حوالى 9.5 مليون طن من أطوال الحديد ومعظمها من حديد التسليح.

وانخفض حجم الطلب نسبياً خلال 2017 متأثراً بقرار تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016، ومن المتوقع أن يتزايد حجم الطلب خلال 2019 و2020 ليصل إلى حوالى 14 مليون طن إجمالاً منها نحو 10 ملايين طن حديد تسليح.

ويقدر العاملون فى صناعة الحديد، الأعباء التى تكبدتها شركات الحديد داخل السوق المحلية خلال العامين الماضيين بنحو 3 مليارات جنيه، نتيجة ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء بجانب إغراق السوق بالحديد المستورد لاسيما من الصين وتركيا وأوكرانيا.

على الجانب الآخر، ارتفعت أسعار الأسمنت بنحو 250 جنيهاً لتصل إلى 1100 جنيه للطن الواحد، عند أعلى مستوى فى تاريخها، وفقاً لشعبة مواد البناء.

وتبلغ الطاقات الإنتاجية الحالية لصناعة الأسمنت فى مصر 62 مليون طن حالياً، ومن المتوقع أن تزيد إلى حوالى 84 مليون طن عام 2020، إذ تحتل مصر المركز الـ 12 بين دول العالم فى إنتاج الأسمنت، كما أن الاستهلاك الحالى يبلغ نحو 55 مليون طن، بما يعنى وجود فائض فى المعروض.

ومن المتوقع، أن ينعكس ذلك الارتفاع فى الأسعار، على قطاع البناء والتشييد بالكامل وسيتسبب فى رفع أسعار الوحدات السكنية بصورة كبيرة خصوصاً للقطاع الخاص، فضلاً عن التأثير على مشروعات الدولة فى الإسكان سواء اجتماعي أو مدن جديدة.

 

الدولة تواجه الزيادات الأخير بـ 355 ألف وحدة

المتحدث باسم «الإسكان»: نقدم وحدات تناسب جميع الشرائح

تنفذ وزارة الإسكان، خطة واضحة لإنشاء أكبر قدر من الوحدات السكنية لتلبية احتياجات المواطنين ورغبتهم فى السكن، وسد فجوة السوق العقارى فى مصر التى وصلت 500 ألف وحدة سكنية سنوياً.

وتسعى الوزارة للانتهاء من تنفيذ 355 ألف وحدة

سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعى بتكلفة تقدر بـ 71 مليار جنيه، ومن المقرر الانتهاء منها خلال الربع الأول من 2019.

 وخلال السنوات الثلاث السابقة انتهت وزارة الإسكان بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة من تنفيذ 245 ألف وحدة ضمن المشروع، وتستهدف تنفيذ 600 ألف وحدة بنهاية الربع الأول من 2019 بتكلفة تقدر بـ103 مليارات جنيه، كما تعمل الوزارة على تنفيذ 100 ألف وحدة لعدة محاور مختلفة، بواقع 40 ألفاً بالإسكان الاجتماعى المتميز، 22 ألفاً بالإسكان الاجتماعى للعاملين بالخارج، و26 ألفاً بمحور الإيجار، 20 ألفاً بمحور النقابات.

ويوجه مشروع الإسكان الاجتماعى لطبقة محدودى الدخل والتى تعرف باسم شقق «الغلابة»، نظراً لسعرها الذى يتناسب مع دخل هذه الطبقة، ووصل سعر الشقة فى آخر طرح للوزارة إلى 184 ألف جنيه، والذى جاء فى الإعلان التاسع للإسكان الاجتماعى الذى طرح نهاية 2017.

دار مصر

أحد مشروعات الإسكان الاجتماعى، الموجهة للطبقة المتوسطة، ويصل سعر الشقة إلى 500 ألف جنيه، ويتضمن المشروع 96 ألف وحدة، يتم تنفيذها منذ عام 2015، وتم الانتهاء من تنفيذ 7 آلاف وحدة بتكلفة مليارى جنيه، ويجرى تنفيذ 89 ألف وحدة أخرى فى 12 مدينة جديدة، حيث وصلت نسب التنفيذ فى المرحلة الثالثة من المشروع بـ7 مدن إلى 60% بتكلفة 30 مليار جنيه.

سكن مصر

أحدث مشروعات وزارة الإسكان التى طرحت الوزارة المرحلة الأولى منها خلال عام 2017، وتضمنت 40 ألف وحدة بـ6 مدن جديدة، ويبدأ تنفيذ 40 ألف وحدة خلال عام 2018 بتكلفة 18 مليار جنيه.

من جانبه، قال هانى يونس، المتحدث باسم وزارة الإسكان، إن الوزارة تعمل على 4 ملفات مهمة وهى الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية وتطوير المناطق العشوائية.

وأضاف يونس، أنهم يعملون على وحدات سكنية بمختلف شرائح الدخل، من خلال برامج مختلف للإسكان وأهمها الإسكان الاجتماعى الذى تنفذه الدولة لتوفير وحدات سكنية لشريحة محدودى الدخل وللشباب.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الإسكان، أن الوزارة أنجزت خلال السنوات الأربع الماضية 245 ألف وحدة سكنية فى مشروع الإسكان الاجتماعى، وتم تسليم 150 ألف وحدة سكنية وجار تسليم الباقى.

ولفت إلى أن الدولة حققت معدلاً فى توفير وحدات سكنية لأول مرة وهو 200 ألف وحدة فى 4 سنوات.

 

 

رئيس شعبة الأسمنت:لدينا فائض.. ونتكبد خسائر فادحة

قال المهندس مدحت استيفانوس، رئيس شعبة منتجى الأسمنت باتحاد الصناعات، إن صناعة الأسمنت تعانى حالياً مجموعة مشكلات تهددها وتتسبب فى أضرار بالغة على استثمارات بالمليارات فى هذا المجال.

وأضاف استيفانوس أن مشاكل الصناعة تتمثل فى وجود فائض كبير فى إنتاج الأسمنت ولا يجد تصريفاً فى السوق المحلى ولا تصديراً للخارج، وبالتالى تتعرض المصانع لخسائر فادحة فى ظل ارتفاع أسعار الوقود والمادة الخام ورسوم المحاجر.

وحول مشاكل التصدير، أكد رئيس شعبة منتجى الأسمنت، أن المنتجين المصريين ليست لديهم قدرة على المنافسة مع الدول الأخرى التى غزت الأسواق الإفريقية والأوروبية، لأن الدول المستوردة الأسمنت تتلقى من دول أخرى عروضاً بأسعار فى حين أن المنتج المصرى من الأسمنت لا يستطيع مجاراتها لارتفاع التكلفة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل.

وأشار استيفانوس، إلى أن الخوف حاليا2 يتمحور فى استمرار هذه الأزمة لمدة طويلة، وينتج عنها هروب الاستثمارات من هذا القطاع، ودخول منتجات الأسمنت الأجنبى البلاد ما يقضى على الصناعة المصرية، ولذلك يجب على الدولة أن تتدخل لإيجاد حلول سريعة مع المستثمرين فى مجال الأسمنت قبل هروبهم، لأن التأخير فى هذا الشأن سيكون له مردود سلبى.

وأكد رئيس شعبة منتجى الأسمنت، أن كل الشركات العاملة فى مجال الأسمنت حالياً تتكبد خسائر، وشبح الإفلاس يطارد الجميع بسبب هذه الخسائر، وسيكون التأثير على حسب رد فعل كل شركة وإمكانيات صمودها خلال الفترة المقبلة.

وأرجعت الشركات أسباب ارتفاع الأسعار والخسائر فى الوقت نفسه، إلى زيادة أسعار الكهرباء والوقود التى تبعتها زيادة فى تكلفة النقل، وتأثير تعويم الجنيه على مدخلات الإنتاج بوجه عام، والزيادة فى تكلفة التعبئة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وارتفاع تكلفة التمويل بسبب رفع البنك المركزى سعر الفائدة.

ورفعت الحكومة أسعار المازوت لمصانع الأسمنت فى نهاية يونيو 2017 من 2500 جنيه إلى 3500 جنيه للطن، ولم ترفع أسعار الغاز عليها، كما رفعت أسعار الكهرباء بداية من يوليو، فى إطار خطتها لخفض دعم الطاقة والسيطرة على عجز الموازنة العامة.

ومنذ تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016، شهدت أسعار الخامات ومستلزمات الإنتاج زيادة كبيرة، ساهمت فى رفع أسعار جميع السلع والخدمات.

وتعتمد مصانع الأسمنت العاملة بمصر التى تصنف كمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، على استخدام الغاز الطبيعى والمازوت بنسب 100%، إلا أنه وبسبب أزمة الطاقة فى مصر وافقت الحكومة المصرية فى مايو من عام 2014، على تشغيل خطوط إنتاج مصانع الأسمنت وفقاً لمزيج الطاقة الأوروبى بما يسمح باستخدام الفحم فى الصناعة بنسبة تصل لـ85%، والمخلفات الصلبة، والغاز الطبيعى والمازوت بالـ15% المتبقية.

ووفقاً للجهاز المركزى للمحاسبات، يبلغ عدد مصانع الأسمنت العاملة بالسوق المصرية نحو 23 مصنعاً، يستحوذ القطاع الخاص على نسبة تتجاوز 80% من مبيعات وإنتاج القطاع من خلال 20 شركة، فيما لا تتعدى حصة قطاع الأعمال 20% من السوق من خلال 3 شركات طبقاً للجهاز المركزى.

 

 

رئيس شعبة مواد البناء: الشركات تستهدف جنى أرباح طائلة

أكد أحمد الزينى، رئيس شعبة مواد البناء، أن شركات الحديد والأسمنت لا تنظر إلا لمصالحها فى تحقيق مزيد من الأرباح، مدللاً بارتفاع سعر الأسمنت بشكل جنونى فى الفترة الماضية، وقال: «الشركات عاوزة ترفع الأسمنت زى ما حصل مع الحديد لما كان بـ8 آلاف جنيه وبقى بـ 13 ألفاً».

وأضاف «الزينى» أن الحكومة تقف دائماً بجانب الشركات وضد المستهلك تحت مسمى «حماية الصناعة الوطنية». متابعاً: «نطالب أيضاً بحماية الصناعة الوطنية ولكن يجب أن تكون الأسعار معقولة ولا تستغل الشركات الوضع وترفع الأسعار باستمرار.

وأوضح رئيس شعبة مواد البناء، أن بعض المصانع المنتجة للأسمنت استغلت الظروف الحالية فى سيناء وتوقف إنتاج الأسمنت بمصنع العريش، فرفعت أسعارها إلى هذا الحد، مناشداً الرئيس عبدالفتاح السيسى بإعطاء توجيهاته بسرعة افتتاح مصنع بنى سويف للأسمنت الجديد، التابع للقوات المسلحة، لزيادة المعروض من أجل ضبط الأسعار التى بدأت فى الارتفاع.

 

 

عضو اتحاد مقاولى التشييد:لا رقابة على السوق

المهندس داكر عبداللاه، عضو اتحاد مقاولى التشييد والبناء، قال إن شركات إنتاج الحديد فى مصر لا تملكها الدولة وإنما يملكها مجموعة أشخاص يتحكمون فى السوق دون رقابة أو ولاية من الحكومة بحجة أننا فى سوق حر.. وهذه كارثة على البلاد.

وأضاف عبداللاه، أنه بالمثل فإن شركات الأسمنت معظمها ملك لأشخاص وليست تابعة للدولة، عدا مصنعين فى سيناء وبنى سويف، فضلاً عن الشركة القومية للأسمنت التى توقفت عن العمل حالياً، ولذلك فإن سوق مواد البناء تحت سيطرة أفراد لا يعرفون سوى مصلحتهم فقط، ويرفعون الأسعار كيفما يشاءون.

وأوضح عضو اتحاد المقاولين للتشييد والبناء، أن رئيس الوزراء يجب أن يتدخل لوقف مهزلة رفع أسعار الحديد والأسمنت دون داع، مطالباً بإنشاء مجلس أعلى لمواد البناء يضم كل الجهات والتخصصات المعنية، لتحديد تكلفة إنتاج طن الحديد والأسمنت، ووضع هامش ربح للمنتجين والتجار، وبناء على قراراته يتحدد سعر الطن، وليس الشركات هى من تحدده، متابعاً «اللى بيحصل دلوقتى من الشركات تلاعب بمصالح المواطنين والاقتصاد».

وجاءت أبرز الزيادات لدى مصانع إنتاج الحديد، فى مقدمتها «الكومى» بزيادة 400 جنيه فى الطن ليصعد إلى 12150 جنيهاً، و«عياد» بزيادة 350 جنيهاً ليصعد سعر الطن إلى 12050 جنيهاً.

وسجلت الزيادة فى أسعار مصانع «سرحان»، المرتبة الثالثة بقيمة 300 جنيه ليصعد سعر الطن من أرض المصنع إلى 12050 جنيهاً، ورفعت مصانع «الجارحى»، و«السويس» للصلب أسعارهما بقيمة 225 جنيهاً فى الطن، لتصعد إلى 12175 جنيهاً، مقابل 11950 جنيهاً.

وزادت أسعار مصانع «مصر ستيل» بقيمة 200 جنيه فى الطن ليصعد إلى 12050 جنيهاً، مقابل 11850 جنيهاً، ورفعت مصانع «المراكبى» و«العشرى» أسعارهما بقيمة 150 جنيهاً فى الطن، لتصعد إلى 12050 جنيهاً مقابل 11900 جنيه.

 

 

رئيس الاتحاد للتشييد :ارتفاع جديد فى أسعار الوحدات السكنية

قال المهندس حسن عبدالعزيز، رئيس الاتحاد المصرى للتشييد والبناء، إن الارتفاع الجنونى فى أسعار الحديد والأسمنت الحالية لا يرضى أحداً أبداً.

وأضاف «عبدالعزيز» أن ارتفاع أسعار مواد البناء تأثيره كبير على تكلفة مشروعات الدولة القومية، منها مشروعات الإسكان الاجتماعى وإسكان متوسطى الدخل وتنفيذ عدة مدن جديدة بمختلف أنحاء الجمهورية فضلاً عن أنها ستنعكس على قطاع البناء والتشييد بالكامل وستتسبب فى رفع أسعار الوحدات السكنية بصورة كبيرة خاصة للقطاع الخاص ما يخلق حالة من الهدوء بسوق العقارات.

 

أهم الاخبار