بالفيديو.. قصص كفاح أمهات أطفال مرضى السرطان

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 14 مارس 2018 13:46
بالفيديو.. قصص كفاح أمهات أطفال مرضى السرطانامهات السرطان
كتبت- فاطمة خليل ، تصوير- احمد بسيوني:

"الأمومة" من أسمى المشاعر وأنبلها، غرسها الله عز وجل في قلب كل امرأة منذ نعومة أظافرها؛ فمنذ الصغر تبدأ الفتاة تهتم بدميتها وتعتني بها، حتى تصل لمرحلة الشباب وتتزوج ومع إنجاب أول مولود لها، تنضج الأمومة داخلها.

 

مشاعر فريدة تدفع الأم لإفناء حياتها في سبيل راحة أبنائها، وفي أوقات مرضهم تسهر الليالي لتوفر لهم الراحة، فتصبح بمثابة المصباح السحري لأبنائها، وقتما يطلب طفلها تجد له مطلبه في الحال، وتسخر حياتها وصحتها لأبنائها؛ فمنذ أن يفيق أبناءها في الصباح تبدأ في الاعتناء بهم ورعايتهم حتى يعودوا إلى فراشهم في المساء.

 

ومع اقتراب عيد الأم رصدت "بوابة الوفد" كفاح عدد من أمهات أطفال مرضى السرطان في رحلة علاج أبنائهم.

 

"أم رحمة" عانت كثيرًا منذ أن اكتشفت إصابة ابنتها بورم في المخ وهي ابنة العام الواحد من عمرها، وقالت إنها أصيبت بالصدمة والانهيار عندما علمت بمرض ابنتها ولكن حاولت التماسك لرعاية رحمة، ومن هنا بدأت رحلة الكفاح بين بقية أبناءها وقضاء احتياجات المنزل ومراعاة رحمة التي تحتاج إلى اهتمام من نوعًا خاص.

 

وبابتسامة خفيفة على شفتيها قالت أم رحمة إنها في كل مرة يطمئنها الدكتور على حالة رحمة وتحسنها "بحس كأني ولدتها من جديد"، ثم ذهبت الابتسامة وأغرورقت عيناها بالدموع عندما قالت "وفي المرة التي تتدهور فيها حالتها بحس أن الحياة مالهاش معنى".

 

وتابعت "رحمة هي الشمعة اللي بتنور حياتي"، وعندما تطلب أي شيء لابد أن أوفره لها حتى لو في منتصف الليل، مضيفة أنها تبدأ يومها بتجهيز أخوات رحمة للمدرسة ثم تتفرغ لرعايتها من تجهيز الأكلات المخصصة لها ومتابعة أوقات العلاج، بالإضافة لاهتمامها بالمذاكرة وتحفيظها بعض سور القرآن، لافتة إلى أوقات لعب رحمة فقالت "حتى وهي بتلعب عيني بتكون عليها لأني بخاف عليها من نسمة الهوا".

 

وروت أحد المواقف الصعبة التي مرت بها، ففي وقت متأخر من الليل تدهورت حالة رحمة وارتفعت حرارتها ولم تتمكن من إسعافها، وما كان بيدها

إلا أنها جاءت من كفر الشيخ بمفردها الساعة 2 صباحًا إلى مستشفى 57357.

 

واستكملت مواقفها القاسية مع مرض رحمة، عندما أجرت عملية في المخ تم حجزها في الرعاية المركزة وكانت أم رحمة تقضي الليل ساهرة ولم تذق عيناها النوم في دار بالقرب من المستشفى بعيدًا عن بيتها وعن ابنتها، واصفة مدى سعادتها عند خروج رحمة من المستشفى، قائلة: "لما سمعت كلمة ماما منها بعد العملية كنت في منتهى الفرحة والسعادة".

 

"بتمنى رحمة تخف وتكبر وأشوفها دكتورة"، بهذه الكلمات أختتمت أم رحمة حديثها.

وهناك امرأة تتعدى الـ50 عاما، جدة "ملك" لأمها جاءت بها للمستشفى حتى تأخذ جرعة العلاج، لافتة أنها تشارك ابنتها أم ملك في رحلة علاج حفيدتها؛ لأن أم ملك مطلقة وتسعى من أجل تربية أبنائها وتوفير العلاج لـ ملك، قائلة "أعز الولد ولد الولد".

 

وهنا استكملت ملك الحديث، وبدأت تروي معاناة أمها لتوفير العلاج لها حيث كانت تتردد بها على الأطباء دائمًا وتأتي إلى المستشفى كل يوم وتتوسل إليهم حتى يوفروا مكانا لابنتها، وانهمر الدمع من عينيها، وقالت: "أنا بحبك يا ماما ومتزعليش مني عشان تعبتك كتير".

وفي مسكن مجاني لمرضى السرطان بجانب 57357، توجد سلمى ووالدتها التي تركت بيتها وبقية أبنائها في قرية المنزلة بالدقهلية؛ لتقيم بجانب المستشفى لاستكمال علاج سلمى المصابة بسرطان في الدم.

 

وأجهشت أم سلمى بالبكاء عندما تذكرت وقت اكتشافها لمرض ابنتها، وقالت: "سيبت أولادي مع جدتهم في البلد وسيبت شغلي ووهبت حياتي كلها لسلمى"، وتابعت "لما بشوف بنتي تعبانة قلبي بيتقطع وبيبكي من جوا".

 

"ببدأ يومي الصبح أني ادلع سلمى وأهزر معاها"، هكذا قالت أم سلمى وبعد ذلك تتوجه بها إلى المستشفى في

السادسة صباحًا لأخذ جرعة الكيماوي، ثم تتفرغ لتجهيز الأكلات المخصصة لسلمى والتي تحبها ولكنها تعاني معها حتى تتناول طعامها؛ لأن سلمى شبه منقطعة عن الطعام نتيجة التأثير القوي للعلاج عليها.

وفي السياق ذاته تحدثت أم سيف عن حكايتها، هي أم لثلاثة أطفال وزوجها يعمل خارج مصر وبالتالي هي المسئولة عن رعاية أبناءها وتقوم بدور الأب والأم معًا، وعندما علمت بمرض سيف تركت كل شيء وراء ظهرها وجاءت من المنصورة إلى القاهرة؛ لتعيش في مسكن مجاني بجانب المستشفى حتى يحصل على جرعات العلاج في صباح كل يوم.

 

وأكدت أنها غير قادرة على رعاية بقية أبنائها لأنها كرست كل حياتها لرعاية سيف، لافتة إلى أنها لم ترَ طفليها الآخرين منذ شهرين فهما مقيمان الآن مع عمهم بالمنصورة.

وأثناء مروري من أمام 57357، قابلت أم روقيان الطفلة صاحبة الأربعة أعوام من عمرها، والتي تعاني من سرطان المخ منذ كان عمرها عام واحد.

 

روقيان تجلس على كرسي متحرك لأنها غير قادرة على المشي، وهنا تتضاعف معاناة أمها التي دائمًا تحملها بين يديها، وتسهر الليالي لتخفيف آلام طفلتها، وفي الوقت ذاته ترعى بقية أبنائها وتوفر احتياجات المنزل.

 

وقالت إنها تأتي كل أسبوع للمستشفى بمفردها وتقوم بحجز دور روقيان لإعطائها جلسة الكيماوي، وتجلس أمام المستشفى بالشارع من الصباح حتى معاد الجلسة، داعية الله عز وجل بشفاء ابنتها.

"أم دعاء" هي أم لأربعة أبناء دعاء أصغرهم، بدأت رحلتها مع مرض ابنتها منذ ثلاث سنوات، وتأتي من محافظة أسيوط كل أسبوع؛ لتقضي نصف الأسبوع بالقاهرة والنصف الآخر بأسيوط.

 

وقالت إنها تضطر إلى فصل دعاء عن بقية إخوتها خوفًا عليها من تتدهور صحتها، نظرًا لضعف مناعتها، مؤكدة أنها لها وضع خاص بين إخوتها، قائلة "دايمًا دعاء جوا حضني وعيني مش بتغيب عنها".

 

وتابعت أنها في حال ارتفاع درجة حرارة دعاء وانخفاض المناعة أثناء تواجدها بأسيوط، تجري لها التحاليل الطبية وتتابع مع المستشفى بالتليفون وإذا تدهورت حالتها أكثر تأتي بها في الحال، وعندما تتحسن حالتها وتستقر المناعة تحاول أن ترسم الضحكة على شفتي ابنتها من خلال تجهيز مفاجآت لها واصطحابها إلى الحدائق والملاهي، حتى تهون عليها أوقات الألم وعذاب المرض.

 

"دعاء هي كل حياتي"، هكذا أختتمت أم دعاء حديثها.

 

وهذه هي حياة أمهات الأطفال مرضى السرطان، مليئة بالحزن والشقاء والأسى، ومع قرب عيدها لا أجد وصف أدق من إنها نهر ينجرف بالحنان، ونبع الحب والوفاء، فالأم هي الشمعة التي تحترق لإنارة حياة أبنائها.

 

شاهد الفيديو...

 

 

 

 

أهم الاخبار