رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

الدكتور عباس شراقى أستاذ الجيولوجيا الاقتصادية بمعهد الدراسات الأفريقية لـ«الوفد»:إثيوبيا لن تستطيع خنق مصر مائياً

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 21 فبراير 2018 21:07
الدكتور عباس شراقى أستاذ الجيولوجيا الاقتصادية بمعهد الدراسات الأفريقية لـ«الوفد»:إثيوبيا لن تستطيع خنق مصر مائياً

حوار: ممدوح دسوقى

 

 

الاضطرابات الإثيوبية لن تؤثر على استكمال سد النهضة

طبيعة إثيوبيا الجيولوجية عائق أمام مشروعاتها المائية

«سالينى» الإيطالية لا تضمن مشروعاتها فى أديس أبابا يوماً واحداً بعد تسليمها

إسرائيل تستهدف تكدير الجو العام فى مصر بورقة سد النهضة

مخاطر السد كارثية ولا تقارن بأى فوائد تنتج عنه

حقوق مصر المائية تاريخياً وقانونياً تحفظها الأعراف الدولية للأمم المتحدة

دول حوض النيل لا تحسن استخدام مواردها المائية.. ولا يوجد منظومة لتقسيم المياه بينها

سوء النية سيظهر حال رفض إثيوبيا «البند الخامس» فى إعلان المبادئ

 

بين شد وجذب وتوقف استئناف المفاوضات حول سد النهضة اجتمعت مؤخراً القمة الثلاثية لرؤساء مصر والسودان وإثيوبيا لاستئناف المفاوضات بعد تقارب وجهات النظر بين الدول الثلاث المعنية بسد النهضة، والاتفاق على حل هذه الأزمة بين الدول الأشقاء.

التقت «الوفد» الدكتور عباس شراقى، الخبير الجيولوجى، الذى أكد فى حواره، أن طبيعة إثيوبيا الجيولوجية تشكل عائقاً أمام مشروعاتها المائية، ولهذا فإن الشركة الإيطالية «سالينى» لا تضمن مشروعاتها فى إثيوبيا يوماً واحداً بعد تسليمها، مؤكداً أن خلافات سد النهضة ستناقش مرة أخرى فى إطار اللجنة الإطارية، ولكنها مفاوضات تسير فى أجواء واتفاقيات شفاهية وهذا لا يكفى.

وأشار «شراقى» إلى أن إثيوبيا رفضت وساطة البنك الدولى، مشيراً إلى أن سوء النية سوف يظهر إذا رفضت إثيوبيا تفعيل البند الخامس فى إعلان المبادئ.

وأضاف الخبير الجيولوجى، أن إثيوبيا تريد التحكم فى مياه النهر ولكنها لن تستطيع خنق مصر مائياً، والهدف من سد النهضة هو تكدير الجو العام فى مصر وزيادة التوتر بها بمساعدة إسرائيلية.

وأوضح أن علاقة إسرائيل بإثيوبيا بها جزء ظاهرى، لكن الجزء الأكبر مخفى، مؤكداً أن 70٪ من مشروعات إثيوبيا المائية تفشل بسبب طبيعة الجيولوجيا والمشاكل الفنية، بالإضافة إلى انهيار خزان جيبا 1 وجيبا 2 بعد عشرة أيام من افتتاحهما، واصفاً الاضطرابات الإثيوبية بالشأن الداخلى لإثيوبيا، وأنها غير مؤثرة على استكمال سد النهضة.

 

< ما نتيجة القمة الثلاثية الأخيرة بين رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة؟

- بعد انتهاء هذه القمة الرئيس السيسى صرح بأنه لا توجد مشكلة فى سد النهضة، وأن القادة الثلاثة متفاهمون، وأى مشكلة سيتم حلها، و«ديسالين» رئيس الوزراء الإثيوبى صرح بأن إثيوبيا لن تضر مصر، وأن العلاقات بينهما طيبة، وأكد أن أى خلافات ستحل، ورفض أى وساطة لهذا السبب أى رفض وساطة خبراء البنك الدولى بطريقة دبلوماسية، بحجة أن العلاقات طيبة، ولا داعى للتدخل الخارجى، ووزير الخارجية صرح، أيضاً، بأن المشاكل الفنية ستحل خلال شهر من لقاء القمة، أى أن الخلافات ستناقش مرة أخرى فى إطار اللجنة الإطارية.

< هل استئناف المفاوضات ستكون جديدة وليس لها علاقة بالمفاوضات السابقة أم سيتم البناء عليها؟

- فى سلسلة المفاوضات السابقة، كان لنا طلبات، منها توقف البناء فى السد حتى ننتهى من المفاوضات، لكنَّ إثيوبيا أصرت على البناء مع استمرار المفاوضات، فطلبنا تخفيض مواصفات السد؛ لأن إثيوبيا بالغت فيها، ثم طلبنا تشكيل لجنة دولية لعمل دراسات هندسية؛ حتى تتبين المواصفات العلمية الحقيقية، وتوقعنا انتهاء هذه الدراسة قبل انتهاء شوط كبير فى بناء السد، والدكتور حسام مغازى، وزير الرى حينها، شبَّه السد بعمارة عشرة أدوار ولو أن إثيوبيا وصلت إلى الدور الثالث ستتوقف، ولكنَّ إثيوبيا لم تستجب لأى مطلب إلى أن وصلنا أن السد بنى بالمواصفات الإثيوبية، والدراسات التى سيقوم بها المكتب الفرنسى دراسات بيئية تساعد على تشغيل سد النهضة.

< إذاً المفاوضات أصبحت على كيفية تشغيل السد؟

- نعم.. واللجنة الأخيرة التى عقدت فى نوفمبر الماضى كان هدفها الرئيسى تحقيق توصيات اللجنة الدولية الأولى التى أصدرت تقريرها فى مايو 2013، وتم تقييم الدراسات التى أكدت حقيقة وأولوية أن السد يحتاج إلى دراسات هندسية وبيئية، وبدأت المفاوضات فى مايو 2013، وحتى الآن الغرض منها هو كيفية تحقيق توصيات هذه اللجنة بأنها دراسات هندسية وبيئية، ورفضتها إثيوبيا والسودان، وضاع الوقت فى ماهية الدراسات وحتى الآن مازالت الأطراف مختلفة والمفاوضات بعيدة عن الجوهر الأساسى لمصر؛ لأنها ليست عن مواصفات السد.

< وكيف ستكون المفاوضات حول تشغيل السد؟

- ما دامت المفاوضات حول التشغيل، فلابد أن تكون على البند (5) من مبادئ سد النهضة التى تعتمد على تقرير مايو 2013، الذى ذكر التعاون فى الملء الأول وإدارة السد.

< وما أوجه التعاون وكيفية التنفيذ؟

- آلية التعاون يتفق عليها فى 15 شهراً من بدء الدراسات البيئية والمائية حول السد؛ لأنه فى أغسطس 2014 وجدوا ضرورة وجود دراسات هندسية ومائية وبيئية، وإثيوبيا طالبت بلجنة وطنية من الدول الثلاث، ووافقت على الدراسات المائية والبيئية، ورفضت الدراسة الهندسية، ومصر قبلت هذا لأن الظروف كانت مختلفة، ولم نكن نريد التصميم على شىء حتى لا تفشل المفاوضات، ومصر بمرونتها الدبلوماسية وافقت على اللجنة الوطنية، مع العلم أن وجود خبراء أجانب كان سيحل المشاكل، والآن التحدث عن التشغيل وآلية التعاون هو بتواجد مصرى وبصورة رسمية، والغرض منه التنسيق فى تشغيل السد، وليس الإشراف أو المشاركة، أى أن المهندسين يقيمون الظروف فى تشغيل السد من الأمطار والنشاط الزراعى فى الدول الثلاث، ويرون منسوب التخزين والمياه المنصرفة من السد، وعدد التوربينات؛ لأن هذه أمور متغيرة ولا نستطيع أن نستبق الأحداث فى الشروط، المهم أن يكون التعاون فى ضوء الروح الطيبة، وأن تكون هذه الاتفاقيات مشروطة ومسجلة فى اتفاقيات، ولا تكون شفهية؛ لأننا حتى الآن نسير فى أجواء اتفاقيات شفهية وهذا لا يكفى.

< إذاً أزمة السد هى أزمة سياسية أكثر منها أزمة فنية؟

- نعم.. هى بالدرجة الأولى أزمة سياسية؛ لأن النقاط الخلافية كبيرة ولدى اللجنة الفنية مبدأ سياسى، وهو مبدأ الحصة، هل مصر لها حصة مائية أم لا، وهم يقصدون حصة الـ55٫5 مليار متر مكعب، وإثيوبيا لا تريد ذكر كلمة حصة؛ لأنها لا تعترف بالحصة المصرية؛ لأنها اتفاق مصرى سودانى بعيداً عن إثيوبيا، وأى ضرر ستتعرض له مصر ستضطر إثيوبيا لتعويضها عنه، بالتالى هذا خلاف سياسى.

< هل إثيوبيا تريد خنق مصر مائياً، كما أعلنت جمعية المهندسين المدنيين الأمريكية؟

- إثيوبيا تريد التحكم فى مياه النهر، ولكنها لن تستطيع خنق مصر مائياً؛ لأنه لا توجد دولة من دول المنابع لديها إمكانية حجز المياه عدة سنوات، لكن سد النهضة تحديداً طبقاً لمتابعة مواصفاته وإعلانه بدءاً من التخطيط من خلال مكتب الاستصلاح الأمريكى فى 1958: 1964، كان التخطيط لمنع المياه عن السد العالى، وصمم سد النهضة لتخزين 11 مليار متر مكعب، ومن 1964 لم تستطع إثيوبيا التنفيذ، ثم بعد انفصال إريتريا، فكرت إثيوبيا فى مراحل التنمية، وجاء الدور على مشروع سد الحدود، والآن وصل إلى 74 مليار متر مكعب؛ لأنه يوجد هدف سياسى أكبر، والغرض هو تكدير وزيادة التوتر داخل مصر، وبالطبع توجد أطراف أخرى تساعد إثيوبيا على ذلك وأهمها الطرف الإسرائيلي.

< ألم يستخدم سد النهضة كهدف سياسى داخل إثيوبيا؟

- نعم.. بل استخدم كهدف سياسى لإثيوبيا خارجياً وداخلياً، حيث أعلن عن السد فى 2011 بمواصفات أمريكية، ثم تم تغيير الاسم والسعة إلى 17 مليار متر مكعب، ووجدوا أنه لا يحقق طموحات «زيناوى» فى ذلك الوقت؛ حيث كان مثله الأعلى جمال عبدالناصر، الذى أنشأ السد العالى كأكبر مشروع فى مصر، بالإضافة إلى الزعامة الأفريقية لعبدالناصر، وزيناوى أراد أن يجمع الشعب الإثيوبى، ويرتفع بشعبيته، فرفع سعة السد إلى 64 مليار متر مكعب ووجد أن هذا ما كان يسعى إليه، وتغير الاسم مرة أخرى إلى سد الألفية الإثيوبى العظيم، ووضع حجر الأساس فى أبريل 2011، وتعاقد مع الشركة الإيطالية، فتغير الاسم إلى سد النهضة الإثيوبى العظيم، وأصبحت السعة 74 مليار متر مكعب، وكانت كميات الكهرباء ترتفع من 1200 ميجاوات إلى 5 آلاف ميجاوات ثم 6 آلاف ميجاوات والآن أصبحت 6450 ميجاوات، وكانوا كل أسبوعين يغيرون اسم السد، لكن المهم أن يكون به وصف العظيم، وهذه مسميات سياسية وتم شحن القوى الإثيوبية على أن مصر لا تريد الخير لإثيوبيا، والشعب الإثيوبى وقف بجانب حكومته، ولأول مرة تم تجميع الثمانين مجموعة الإثنية فى إثيوبيا بالتوافق مع أنه كان يوجد قتال مستمر بينها لكن وجدوا تحدياً كبيراً فى التمويل والبنوك الكبرى والبنك الدولى لا تمول مشاريع بها مشاكل.

فحشر الشعب وفاز «زيناوى» بالانتخابات الإثيوبية بنسبة 100٪ إلى أن توفى وهو زعيم إثيوبيا الأول، ولدى إثيوبيا مكاتب الاتحاد الأفريقى، فكان يرأس زيناوى مجموعة لجان فى الاتحاد الأفريقى وهنا ظهر الهدف السياسى لسد النهضة.

< طالما الهدف حجز المياه وتوليد الكهرباء بكميات كبيرة فهو مشروع اقتصادى وليس سياسياً؟

- أولا الإثيوبيون وجدوا أن تكلفة السد 8 مليارات دولار، وهذا رقم كبير جداً على إثيوبيا، فحولوا تمويل جميع المشروعات الإثيوبية إلى خدمة سد النهضة، مع أن النتائج لن تحقق طموحات الشعب الإثيوبى التى وعدت بها الحكومة لأن السد فى منطقة منخفضة ومعظم الشعب يعيش على ارتفاعات 2000 متر، ولن تصعد إليهم المياه، وسوف تستمر المعاناة فى الحصول على مياه الشرب؛ حيث إن السد فى نهاية الحدود.

< من أهم أهداف السدود حجز المياه للزراعة؟

- هذا أيضاً لن يحدث لأنه لا توجد أراض حول السد قابلة للرى؛ لأنها مناطق مرتفعة تتم زراعتها بالأمطار، والسد لو كان سيضيف مساحات رى ستكون إضافة اقتصادية لكنها مناطق جبلية حول السد، وهنا تنتفى صفة التنمية الزراعية ولن تستخدم مياه السد فى الشرب أو الزراعة.

< وماذا عن توليد الكهرباء بنسبة كبيرة؟

- أما عن توريد الكهرباء من سد النهضة بـ6450 ميجاوات، فهذا رقم كبير بالفعل، وحالياً يوجد 4 آلاف ميجا داخل إثيوبيا، والشعب الإثيوبى 105 ملايين نسمة، وبالمقارنة مع التعداد السكانى سنجد عدم وجود كهرباء تقريباً، حيث إن الكهرباء فى مصر تعدت الثلاثين ألف ميجاوات، ولو أضيفت الـ6450 ميجاوات للشعب الإثيوبى ستكون ثلث الكهرباء فى مصر، فما بالنا بأن توليد الكهرباء من سد النهضة لن يوجه للشعب الإثيوبى بل سيتم تصديره إلى الدول المجاورة وعلى رأسها السودان.

< وهل من المعقول أن يتم تصدير الكهرباء والشعب الإثيوبى فى احتياج إليها؟

- نعم.. والتصدير سيتم لأسباب فنية واقتصادية وهو عدم وجود شبكة كهرباء لتوزيع ناتج سد النهضة، ولن تقل تكلفة وجود شبكة توزيع الكهرباء عن 8 مليارات دولار أى نفس تكلفة سد النهضة، ثم إن إثيوبيا مناطق جبلية مرتفعة وتوزيع الكهرباء إليها سيكون مكلفاً جداً، بالإضافة إلى وجود فاقد فى الكهرباء؛ بسبب الظروف الطبيعية من سيول وأمطار ومخاطر شديدة، ستسقط الشبكات ثم إن الـ105 ملايين نسمة موزعون على أراضى الدولة الشاسعة والحكومة الإثيوبية تعلم وجود صعوبة شديدة فى توصيل الكهرباء

للشعب.

< إذاً ما الذى سيعود على المواطن الإثيوبى من بناء سد النهضة؟

- لا شىء لأنه لن يستفيد من مياه الشرب ولا الزراعة ولا الكهرباء والـ70٪ من الشعب الإثيوبى محروم من الكهرباء، والفوائد الاقتصادية للسد غير واضحة، إذاً الهدف من السد هو هدف سياسى وليس هدفاً اقتصادياً.. والشعب الإثيوبى سيعلم حقيقة سد النهضة عندما يبدأ تشغيله، وأتوقع أن الشعب الإثيوبى سيغضب على حكومته بعد التشغيل لأنه لن يجد ما وعدته به من رخاء وتنمية ونهضة.

< ولماذا يؤيد السودان بناء سد النهضة بهذه المواصفات؟

- لو قيمنا الموقف السودانى على أنه مبنى على أسباب علمية وفوائد اقتصادية من السد، سيكون السودان هو البلد الأول المستفيد منه، بل فوائد سد النهضة على السودان أكبر من فوائده على إثيوبيا؛ لأنه سيكون مثل السد العالى بالنسبة للسودان، وسوف يمنع الفيضانات التى تحدث فى السودان على طول النيل الأزرق وسوف تخرج منه المياه بصورة منتظمة على مدار العام، وحينها يستطيع السودان الزراعة طوال السنة بدلاً من الزراعة الموسمية ويمكن للسودان أن يزرع مساحات جديدة، ولكن هذا خطر على مصر؛ لأنها ستكون من حصة مصر من المياه، ثم إن سد النهضة سيمنع الطمى من التراكم على الخزانات والسدود السودانية التى تعانى زيادة الطمى القادم من إثيوبيا، ما يزيد من عمر السدود السودانية، وستزداد كفاءة توليد الكهرباء؛ لأن الخزانات ستكون مملوءة طوال العام، وإثيوبيا أعلنت أنها ستعطى السودان كهرباء بأقل من تكلفة ربع كهرباء سد «مروى» فى السودان.

< وماذا لو حدث انهيار أو فشل جزئى فى سد النهضة؟

- هذا هو الخطر الأكبر على السودان؛ لأن سد النهضة على ارتفاع 645 متراً عن سطح المياه، والخرطوم على ارتفاع 300 متر، إذاً يوجد فرق 350 متراً أعلى من الخرطوم، والمسافة بين سد النهضة والخرطوم 550 كيلومتراً، والمياه حينها ستصل إلى الخرطوم خلال 5 ساعات، ومع هذا الكم الرهيب من المياه سيكون هناك دمار شامل على جميع المدن على طول النيل الأزرق حتى الخرطوم وأم درمان.

< وهل هذا الخطر قائم بالفعل؟

- هذا الخطر موجود بنسبة كبيرة؛ نظراً إلى طبيعة إثيوبيا التى بها أكبر فالق على وجه الأرض، وتنبعث منه فوالق متشعبة فى جميع الأراضى الإثيوبية التى طبيعتها بركانية، بالإضافة إلى الانحدارات الشديدة للغاية داخل إثيوبيا، والتى تتراوح بين 5 آلاف متر و500 متر ومنطقة السد تسقط عليها أمطار غزيرة فى فترة زمنية قليلة وجميع هذه الظروف تشكل تحديات أمام المشروعات الإثيوبية بصفة عامة، وقد حدثت انهيارات سابقة فى اتفاق وفى سرتاكيزى، وكانت الشركة المنفذة هى شركة «سالينى» الإيطالية، وهى لا تضمن المشروع يوماً واحداً بعد تسليمه، لسابق علمها بالمشاكل الجيولوجية الموجودة داخل إثيوبيا، والخطر شديد على السودان وأشبِّه سد النهضة بعربة مرسيدس فارهة، ولكنها دون فرامل.

< لماذا يشبه البعض المفاوضات الإثيوبية بأنها تشبه مفاوضات إسرائيل مع فلسطين؟

- لأن وجه الشبه فى التعنت الإثيوبى والمراوغة التى تشبه المراوغة الإسرائيلية فى مفاوضاتها مع فلسطين، وتحاول الاستفادة من الوقت وقالوا: سد النهضة لن يتوقف دقيقة واحدة عن البناء.

< إذاً ما الدور الإسرائيلى فى هذه الأزمة؟

- بالطبع إسرائيل متواجدة مع أمريكا وفكرة سد النهضة من المشاريع الأمريكية منذ 1958، وعندما انسحبت أمريكا من مشروع تمويل السد العالى، وهذه المشاريع كانت لقطع المياه عن السد العالى، ويقال إن إسرائيل تريد مياه النيل أن تصل إليها، وتدخل إسرائيل فى إثيوبيا به جزء ظاهرى، والجزء الأكبر مخفى، ثم إن نتنياهو اجتمع مع رؤساء 6 دول فى كينيا، ثم زار مجموعة دول أفريقية، منها إثيوبيا وبارك سد النهضة، وأعلن أن إسرائيل ستقف مع إثيوبيا حتى تنتهى من سد النهضة فى موعده، ويوجد تعاون بينها وبين إثيوبيا فى المجالات الهندسية والكهرباء، ولا ننسى اليهود الذين هاجروا إلى إثيوبيا بأن لهم صوتاً ودوراً مهماً، ولكن المدهش أن العرب غائبون وغير مدركين أهمية أفريقيا.

< وماذا عن الدور القطرى فى أزمة سد النهضة؟

- ربما يعود الدور القطرى إلى التمويل والاستثمار داخل إثيوبيا ولكنه دور غير معلن، ولا يوجد تمويل خارجى فى سد النهضة معلن، ولكن التمويل يتم بطريقة خفية، ويكون عبارة عن دعم أو قروض مع أن الدول التى تمنح الدعم تعرف أن هذا الدعم سيذهب إلى تمويل السد؛ حيث إن الحكومة الإثيوبية تحوله داخلياً، ثم إن جميع أوجه التنمية فى إثيوبيا تم تحويلها إلى سد النهضة.

< ما أدوات المفاوض المصرى فى هذه الأزمة؟

- مصر تريد حل هذه الأزمة بشكل يليق بحجم الدولة المصرية ويحقق مصالحها بعيداً عن أى أضرار تلحق بمصالح شعبها ولهذا عليها تفعيل البند الخامس فى إعلان المبادئ فى سد النهضة؛ لأن رفض تفعيل هذا البند سيوضح عدم حسن النية من الجانب الإثيوبى، ثم يجلس الطرفان ويتفاهمان لوضع أسس للسدود التالية التى ستقيمها إثيوبيا؛ لأن أمريكا وضعت 33 مشروعاً تم تنفيذ ثلاثة منها فقط، والثلاثون الباقية منها 3 مشاريع كبرى لا تقل أهمية عن سد النهضة، فماذا ستفعل مصر معها.

< ولماذا رفضت إثيوبيا وجود البنك الدولى كوسيط محايد؟

- رفض إثيوبيا الخبراء الدوليين يرجع إلى أنها فى بداية الأزمة كانت قد وافقت على اللجنة الدولية التى شكلت فى 2012 فى وزارة الدكتور عصام شرف، وكانت من عشرة خبراء 2 من مصر و2 من إثيوبيا و2 من السودان، وخبير من جنوب أفريقيا، وخبير من كل من إنجلترا وفرنسا وألمانيا، وهذه اللجنة راجعت الدراسات الإثيوبية عن سد النهضة، وأصدرت تقريراً به إدانة شديدة لإثيوبيا، وهذا التقرير له قوة حقيقية لأنه صادر عن لجنة دولية محايدة، وبه توصيات توجه إلى إثيوبيا بعمل مزيد من الدراسات الهندسية وحتى الآن هذا التقرير مع أنه تم تسريبه، المهم أن إثيوبيا ترفض الخبراء الدوليين الأجانب لأنهم يدينونها فى مواصفات سد النهضة.

< ولماذا هذا التقرير سرى؟

- أذكر فى عهد الرئيس محمد مرسى تم تشكيل لجنة لدراسة آثار سد النهضة تحت رئاسة الجمهورية، وكنت عضواً فيها، والمفاجأة أننى لم أجد فيها عضواً إخوانياً، هذا لأنهم ليس لديهم خبراء فنيون فى هذا المجال، وسألناهم عن تقرير اللجنة، فقالوا لنا هذا التقرير سرى، فقلنا: هل التقرير سرى على اللجنة التى ستبحث الأزمة؟! واتصلوا بعصام حداد وقالوا له: اللجنة تقول كيف يكون التقرير سرياً على أعضائها؟ فطلب دقيقة حتى يتصل بالرئيس محمد مرسى أو بمكتب الإرشاد؛ ليعرف ماذا سيفعل مع اللجنة بخصوص التقرير السرى، ثم جاءته التعليمات وقال: سنعطيكم ملخصاً عنه، ولهذا أقول إن تقرير اللجنة الدولية هو تقرير سرى.

< ما الحقوق التاريخية والقانونية لمصر فى مياه النيل؟

- مصر لها حقوق تاريخية وقانونية فى نهر النيل، ومع هذا إثيوبيا ترفض الحقوق التاريخية المكتسبة لمصر، وأيضاً دول المنابع لا تعترف بها، وهذا ما ظهر فى ما سمى أزمة «عنتيبى»، ولكن الأعراف الدولية للأنهار العابرة للحدود معترف بها ومسجلة فى قوانين الأمم المتحدة، ولكن لا توجد دولة من دول حوض النيل وقعت عليها بما فيها مصر وإثيوبيا، ومع إقامة المشاريع الجديدة لابد أن يراعى فيها عدم وجود أضرار جسيمة، وأن الاستفادة من المياه للدول التى على الأنهار تكون بالاستخدام العادل والمنصف ببعض المعايير مثل عدد السكان ومدى الاستخدامات ومدى الإسهام فى هذا النهر، وهذه العوامل لابد أن تتخذ فى الحسبان، وأيضاً البعد التاريخى لابد أن يوضع فى الاعتبار فى المشروعات الجديدة بمبدأ عدم الضرر الجسيم للدول الأخرى.

< هل مصر تتفاوض على حصتها المائية أم حول مواصفات السد؟

مصر تخشى نقص حصتها فى مياه النيل؛ لأنها ليس لديها تأكيد من إثيوبيا أن حصتها ستأتى إليها كاملة ولهذا المفاوضات حول سنوات الملء حتى لا تنتقص حصتها المائية.

< ما الذى يمكن أن يؤدى إلى فشل المفاوضات حول سد النهضة؟

- التمسك من جانب مصر بحصولها على كامل حصتها، مع عدم اعتراف إثيوبيا بهذه الحصة يفشل أى مفاوضات حول سد النهضة، ولهذا لابد لهما من الوصول إلى صياغة قانونية تسد هذه النقطة الخلافية.

< هل من حق مصر وقف بناء سد النهضة؟

- حسب الأعراف الدولية من حق مصر وقف بناء سد النهضة، ولكن حينها على مصر تقديم بدائل للطرف الإثيوبى، بإقامة مجموعة سدود صغيرة وأنفاق يمكنها من خلالها توليد الكهرباء لإثيوبيا، ويمكن لمصر أن تساهم فى تمويل هذه السدود، بالإضافة الى مد إثيوبيا بالخبراء المصريين فى هذا المجال.

< لكن إثيوبيا تتهم مصر بالوقوف ضد تنميتها؟

- بالطبع لا؛ لأن الرفض المصرى لبناء سد النهضة بهذه المواصفات لا يعنى أنها ضد التنمية فى إثيوبيا، أو أنها ترفض إقامة مشاريع مائية، ولكن يجب أن يتناسب المشروع مع طبيعة المكان الذى يقام عليه، خاصة أن مكتب الاستصلاح الأمريكى فى 1964 قام بعمل دراسات على المكان الذى بنى عليه السد حالياً لمدة خمس سنوات، وخرجوا فى النهاية بدراسات حول مواصفات السد المناسب فى هذه المنطقة، وأكدوا أنه يجب أن يكون بارتفاع 85 متراً، وبسعة تخزين 11 ملياراً، ولهذا فإن إقامة السد بالمواصفات الحالية لها مخاطر كارثية لا تقارن بأى فوائد تنتج منه، لأنه هندسياً ووفقاً للطبيعة الموجودة، فهذا السد عرضة للانهيار فى أى وقت.

< هل حدثت تجارب سابقة تؤكد هذه الدراسات؟

- نعم.. توجد تجارب إثيوبية سابقة فى مجال المشروعات المائية تؤكد ارتفاع معدلات الخطورة فى سد النهضة، وتوجد احصائية علمية تؤكد أن 70٪ من مشروعات إثيوبيا المائية تفشل بسبب الجيولوجيا والمشاكل الفنية.

< مثل ماذا؟

- مثل سد «تيكيزى» الذى بنى على نهر عطبرة بسعة 9 مليارات متر مكعب، وهو أحد الأنهار الذى يغذى نهر النيل بـ11 مليار متر مكعب سنوياً، وبالفعل حدث به انهيارات جزئية أثناء العمل مما أخر افتتاحه لمدة سنة، وأيضاً مشروع على نهر أوموا الذى يصب فى بحيرة توركانا الكينية، وإثيوبيا قامت بعمل خزان «جيبا 1» و«جيبا 2» وهو نفق يمتد من الخزان الأول إلى النهر فى مسافة 26 كم داخل جبل يفصل الخزان عن النهر، إلا أن النفق حدث فيه انهياران اثناء العمل، وكان موعد افتتاحه 2007 ولكنه افتتح فى 2010 ثم بعد افتتاحه بعشرة أيام حدث انهيار ثالث أوقف المشروع.

< هل حدثت مشكلة مماثلة لإثيوبيا مع كينيا؟

- نعم.. حدثت مشكلة لإثيوبيا مع كينيا، لكن مشكلة سد النهضة أكبر، وكانت إثيوبيا قد بدأت فى 2006 ببناء سد «جيبا 3» على نهر أوموا بسعة تخزين 12 مليار متر مكعب وبطول 244 متراً، وهذه المياه كانت تصل إلى كينيا، وعند اكتمال السد كادت تحدث مشكلة مع كينيا، خاصة فى السنوات الأولى للملء الذى كان يؤدى إلى انخفاض منسوب المياه فى بحيرة «توركانا» وهذا المشروع يتكلف 2 مليار دولار، ما أدى إلى التعثر فى استكمال المشروع؛ لأن امكانيات إثيوبيا المادية ضعيفة، وإثيوبيا من أفقر عشر دول فى العالم، ولا نعرف لماذا تسرعت فى بناء سدين مائيين فى وقت واحد؛ لأنها وضعت حجر الأساس لسد النهضة فى 2011، وهو يحتاج تكلفة 8 مليارات دولار، وتوفير هذا المبلغ صعب من الناحية الفعلية، وكان الأولى بها أن تنتهى من السد الأول قبل أن تدخل فى مشروع جديد مكلف، ولكن هذا يعكس المغامرة السياسية لمشروع سد النهضة.

< هل يوجد حل قانونى سريع لهذه الأزمة؟

- الحل القانونى فقط غير كافٍ؛ لأننا نعيش عصر قانون القوة، وليس عصر قوة القانون، والدولة صاحبة الحق لو كانت ضعيفة لن تستطيع الحصول على حقها كاملاً، ومصر لها جميع الحقوق القانونية لوقف بناء سد النهضة حتى ينتهى التفاوض والوصول إلى حل يضمن عدم الإضرار بها بناءً على الاتفاقيات السابقة بين مصر وإثيوبيا، بالإضافة إلى الأعراف والمواثيق الدولية الخاصة بالمجارى المائية العابرة للحدود.

< لكن الوقت يمر والسد يستكمل دون إحراز تقدم؟

- نعم.. ومفاوضات سد النهضة أصبحت تسير بصعوبة بالغة نتيجة تعنت الجانب الإثيوبى طوال السبع سنوات الماضية منذ بدء طرح فكرة إنشاء السد دون الاتفاق مع مصر، والموقف الحالى يحتاج الى مزيد من الضغط السياسى، وليس التفاوض من خلال لجان فنية؛ لأن اثيوبيا تمادت وتجاوزت كافة الأعراف الدولية وليس الاتفاقيات الموقعة عليها فقط، هذا بخلاف الموقف السودانى وموافقته على بناء السد بمواصفاته الحالية، ما يدل على تدهور المفاوضات الفنية بين الثلاث دول، وجعل المفاوض المصرى يواجه طرفين بدلاً من طرف واحد.

< إذاً بكل تأكيد سد النهضة يخالف القانون الدولى؟

- نعم.. والمخالفة تأتى من أن القوانين الدولية تنص على «عند إنشاء مشروعات مائية يجب إخطار دول المصب، وإثيوبيا وهى دولة المنبع أنشأت سداً بسعة 74 مليار متر مكعب دون إخطار، بل وبالغت فى المواصفات الفنية، ولا توجد دراسات تؤكد أنه مشروع سليم من الناحية الهندسية، ومن حيث معامل الأمان، وعدم الاتفاق مع دول المصب، وهذه أولى المخالفات.. ثم إنه يوجد اتفاقيات سابقة موقعة بين الدولتين فى 1892، و1906 وآخرها 1993 بين «مبارك وزيناوى» وإثيوبيا خالفت هذه الاتفاقيات ومصر أيضاً تجاهلتها، كان لا يوجد اتفاقيات وقعت فى السابق وربما الظروف التى مرت بها مصر بعد 25 يناير جعلتها لا تتمسك بالاتفاقيات السابقة، لأننا لم نسمع أى مفاوض مصرى ذكر سيرة الاتفاقيات السابقة.

< متى تصل الأزمة المصرية الإثيوبية إلى التحكيم الدولي؟

- لا يمكن الوصول إلى التحكيم الدولى إلا بموافقة اثيوبيا، ولكن يمكن الوصول إلى الامم المتحدة ومجلس الأمن، فى حالة استمرار التعنت الإثيوبى لإنهاء كل المواقف العالقة معها، ونثبت لهذه المنظمات الدولية إمكانية انهيار السد، وأن اثيوبيا لم تسمح بعمل دراسات حقيقية وجادة حول السد، ولو انهار هذا السد سيتم تهجير البشر وقتلهم، وسيحدث دمار رهيب وحالة فزع فى المنطقة، وعدم استقرار؛ لأن سد النهضة مشروع به خطورة وعلى الحدود.

< هل سد النهضة له إيجابيات بالنسبة لمصر؟

- نعم.. مع أن البعض لا يحب ذكر هذه الإيجابيات؛ لأننا لا نريد استكماله بهذه المواصفات أو من أجل هذه الإيجابيات، اولاً سد النهضة سيمنع الطمى من أن يصل إلى بحيرة ناصر، وهذا سيزيد من العمر الافتراضى للسد العالى الذى قدرناه بخمسمائة سنة، ثم إن حجز الطمى سيخفف من الحمل الزائد على بحيرة ناصر كوزن مائى، وهذا الوزن يتسبب بين الحين والآخر فى بعض الزلازل الحفيفة فى أسوان، هذا بخلاف فوائد كثيرة جداً ستعود على السودان لأن سد النهضة بالنسبة للسودان سيصبح كالسد العالى تماماً بالنسبة لمصر فى منع الفيضانات وتنظيم الرى والاستفادة منه فى الزراعة طوال العام.

< هل من الممكن أن توجد اهداف مشتركة بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة؟

- نعم.. يمكن توظيف سد النهضة للاستفادة للدول الثلاث؛ لأنه يحجز المياه فى شهور الفيضان ويمررها بعد ذلك، ولو إثيوبيا تعاونت ولم تصمم على بناء السد بمواصفاته الضخمة التى لا تفيد حتى إثيوبيا وفى نفس الوقت تضر مصر والسودان، لأنها لم توافق على سد بتخزين مناسب لتوليد الكهرباء وبتكلفة أقل من بناء السد الحالى يمكن أن يكون بسعة 20 أو 30 مليار متر مكعب والناتج أن الكهرباء ستكون كما هى بسعة 74 مليار متر مكعب، لكن للأسف السودان وقف ضد مصر بشكل لم يحدث فى السابق بتأييده سد النهضة، مع أن مصر تسعى لتلافى الخطر المفزع الذى تتوقعه من انهيار سد بسعة 74 مليار متر مكعب.

< هل يمكن القول بأنه بدأت الصراعات حول مياه النيل؟

- الصراعات غير متوقعة لأن دول المنابع لن تستفيد من المياه التى تصل إلى مصر والسودان، وكل دولة منها لديها كميات كبيرة من المياه من خلال الأمطار والبحيرات، ولكن مشكلة دول حوض النيل انها لا تحسن استخدام مواردها المائية بما فيها مصر لأن 85٪ من مياهها تذهب إلى الزراعة، إذاً استخدام المياه فى دول حوض النيل يتم بسياسة خاطئة، بل بأسوأ استخدام مع أن كمية المياه فى دول حوض النيل تكفى أضعاف عدد السكان الحالى، لكن المشكلة تكمن فى كيفية استغلال هذه المياه ثم إن توزيع المياه غير متجانس بين دول الحوض، ولا بد من وجود عقلية ورؤية جيدة لإدارة هذه المياه لأنه يوجد دول مثل كينيا وأوغندا التى لديها 65 بحيرة ومع ذلك دولة فقيرة، وأيضاً الكونغو نجد أن نصيب الفرد فيها 16 ألف متر مكعب فى السنة ومع ذلك نجد أنها تضمن افقر عشر دول فى العالم، والانتاجية الزراعية ضعيفة فى دول حوض النيل، ولا بد من تحسين الزراعات المطرية.

< إذاً ما الحلول المناسبة لحل مشكلة مياه النيل مستقبلاً بين دول حوض النيل؟

- حل المشاكل بين دول حوض النيل بزيادة التعاون بينها ليس فقط فى المجال المائى لكن فى كافة المجالات، والأهم زيادة النشاط الاقتصادى فيما بينها، لتبادل السلع واعلاء مبدأ المصالح المشتركة للجميع والاستفادة من إمكانيات جميع دول الحوض لباقى الدول، وإذا ظهرت مشاكل او خلافات حينها سوف تحل بالطرق السلمية نظراً لوجود مصالح مشتركة بينها.

< وماذا عن سياسة مصر المائية؟

- لتقييم سياسة مصر المائية لابد أن ننظر إلى إمكانيات مصر المائية مقارنة بعدد السكان، سنجد حصة مصر فى مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب وتضيف عليها نصف مليار متر مكعب من الأمطار، ومن المياه الجوفية فى الوادى الجديد، والواحات الداخلة والخارجة تصل حصة مصر إلى 60 مليار متر مكعب وعدد السكان 100 مليون نسمة إذاً نحتاج 100 مليار متر مكعب، وبالتالى لدينا عجز 40 مليار متر مكعب.

< وكيف تسد مصر هذا العجز المائى؟

- مصر توفر 20 مليار متر مكعب من إعادة استخدام المياه من الصرف الزراعى ومن المياه الجوفية فى الوادى والدلتا، وبهذا تستخدم مصر 80 مليار متر مكعب والـ 20 ملياراً المتبقية تحصل عليها كمحاصيل زراعية مستوردة مثل القمح والذرة واللحوم.

< وكيف يتم تصريف الموارد المائية المصرية؟

- مياه نهر النيل يتم تصريف 85٪ منها إلى الزراعة وهذا استخدام سيئ لأنه يضيع فى نشاط واحد مع أنه ضرورى لكنه غير مربح اقتصادياً ويجب على مصر أن تستخدم فى الزراعة ما لا يزيد على 70٪ من مياه النهر، ولو كانت النسبة اقل لكان أفضل لها، وتستهلك مصر 15٪ من مياه الشرب والصناعة منها 11 ملياراً إلى المنازل والاندية مع أن عدد السكان فى ازدياد مستمر وكمية المياه ثابتة منذ الخمسينيات والستينيات.

< معنى هذا أن مصر دخلت فى دائرة الفقر المائى؟

- نعم.. ولهذا لابد من زيادة الكفاءة فى استخدام المياه، لأن نصيب الفرد المصرى 600 متر مكعب فى السنة، والنصيب العالمى للفرد ألف متر مكعب فى السنة، ولابد من اللجوء الى الصناعة حتى نستغل المياه الموجودة افضل استغلال، كما تفعل اسرائيل الذى يصل نصيب الفرد فيها من المياه 200 متر مكعب ومع هذا تصدر محاصيل زراعية، ولهذا لابد من تغيير الاستراتيجية الزراعية للاستفادة من الأراضى الزراعية بزراعة محاصيل مناسبة للتصدير، وتخرج من منظومة المحاصيل الزراعية الأكثر استخداماً للمياه ولهذا قامت مصر بإنشاء 100 ألف صوبة وسوف تزيد من المحاصيل الزراعية ذات الإنتاجية العالية والزراعات المفتوحة سوف تتغير، وهذا لصالح المزارع وأيضاً يجب تغيير منظومة الرى بما يتناسب مع كمية المياه القليلة، مقارنة بعدد السكان، والتفكير فى تنفيذ محطات تحلية المياه فى المناطق الساحلية، مع أن تحلية المياه لن تحل مشكلة العجز المائى لكن ستحل مشكلة المدن الساحلية.

< هل يوجد ما ينظم تقسيم المياه بين دول حوض النيل؟

- لا يوجد ما ينظم تقسيم المياه بين دول حوض النيل، فقط يوجد تقسيم المياه بين مصر والسودان، وهذه المياه هى بقايا مياه الأمطار القادمة من دول المنابع بعد رى الغابات والحشائش والثروة الحيوانية وما يضيع فى عملية البخر والمتبقى منها يجرى فى النهر وتتقاسمه مصر والسودان بحصص متفق عليها فى ما بينهما.

< لكن بعض وسائل الإعلام ذكرت وجود مخاطر نفاد مياه الشرب لإحدى عشرة مدينة منها القاهرة؟

- لا.. لن يحدث هذا فى القاهرة، لأن وسائل الإعلام خلطت بين مياه الشرب وبين احتياجات الفرد الأساسية من شرب ومأكل وملبس وصناعة وغيرها، والقاهرة لن ينقطع عنها مياه الشرب وإذا حدث انخفاض فى مياه النيل فقطاع الزراعة هو الذى سوف يتأثر وليس الشرب، ولا يمكن ان تعطش القاهرة، وكذلك الدلتا والصعيد، وبعد حقبة الجفاف فى الثمانينيات شهدت مصر زيادة فى إيرادات النيل أدت إلى ملء بحيرة ناصر عن آخرها، مما اضطر مصر لتصريف المياه فى منخفضات توشكى والبحر المتوسط لحماية السد العالى، ولهذا فلن تعطش أى بقعة فى مصر إن شاء الله فى وجود السد العالى لأنه صمام الأمن المائى المصرى.

< هل يمكن أن تؤثر الاضطرابات الإثيوبية على استكمال سد النهضة؟

- لا الاضطرابات الإثيوبية لن تؤثر على استكمال سد النهضة، لأن هذه الاضطرابات قديمة ومنذ التسعينيات، ولكنها هدأت نسبياً بعد الاعلان عن بناء سد النهضة فى فبراير 2011، ونجاح الحكومة الإثيوبية فى شحن الشعوب الإثيوبية وإقناعها بأن سد النهضة هو مشروع قومى يهدف إلى نقل إثيوبيا من ضمن أفقر عشر دول فى العالم إلى دولة ناهضة ثم بعد زيادة سعة السد إلى 74 مليار متر مكعب سعت إثيوبيا الى تهدئة الأوضاع السياسية مع مصر كلما أمكن لها ذلك حتى يستمر بناء السد، والظهور أمام العالم بأنه لا توجد خلافات جوهرية بين مصر وإثيوبيا، وأن هناك تفاهماً تاماً على حل الخلافات الفنية عن طريق الحوار، والدليل على ذلك توقيع الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا على وثيقة مبادئ سد النهضة فى الخرطوم مارس 2015.

< لكن المظاهرات والاضطرابات معطلة لكل نواحى التنمية فى البلاد؟

- لابد أن نعرف أن المظاهرات والحروب الأهلية بين المجموعات الإثنية هى أمر طبيعى فى إثيوبيا، ثم إنه لا توجد شبكة طرق جيدة داخل اثيوبيا تؤدى إلى منطقة السد، ومن يريد الوصول إلى منطقة السد من أديس أبابا فعليه استخدام الطيران، بالإضافة إلى أن معظم الشعوب الاثيوبية مقتنعة بأهمية باستكمال سد النهضة، اعتقاداً منها أنه سيحقق لها الرخاء والرفاهية.. ثم إن مصر أعلنت انها لا تقف ضد مشروعات التنمية فى إثيوبيا أو فى أى دولة من دول الحوض، مع التأكيد على عدم الإضرر بحصتها المائية، وأيضاً إقرار مصر فى ميثاق مبادئ سد النهضة بمبدأ السيادة، ووحدة كل إقليم كما ان هذه المظاهرات داخل إثيوبيا تعتبر شأناً داخلياً للشعب الإثيوبى، وأكدت مصر على مبدأ التعاون على أساس التفاهم والمنافع المشتركة وحسن النوايا واحترام القوانين الدولية والاتفاقيات السابقة التى وقعت عليها إثيوبيا.

 

 

أهم الاخبار