من التليفزيون «الأبيض والأسود» إلى «الموبايل سيكو»:

الصناعات الإلكترونية.. مستقبل مصر

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 10 يناير 2018 21:01
الصناعات الإلكترونية.. مستقبل مصرالالكترونيات واحدة من أهم القطاعات الصناعية

العائدات المتوقعة 2 مليار دولار.. إضافة إلى 150 ألف فرصة عمل

 

منذ ستينات القرن الماضى عرفت مصر الصناعات الإلكترونية حينما تم إنشاء مصنع 144 الحربى المعروف بشركة بنها للصناعات الإلكترونية، وكان هو المصنع الوحيد المتخصص فى هذا المجال، وفى السبعينات ومع سياسة الانفتاح الاقتصادى دخلت الشركات الخاصة هذا المجال، وسحبت البساط من تحت أقدام الشركة الحكومية، وأصبحت لها الريادة، إلا أن المنتجات الحكومية ظلت تتمتع بسمعة قوية، حتى جاء الحديث عن إنتاج أول موبايل مصرى «سيكو» ليفتح الباب أمام الحديث عن هذه الصناعة الواعدة التى تعد مستقبل مصر لكن بشروط.

الصناعات الإلكترونية واحدة من الصناعات التى شهدت على عصر النهضة الصناعية فى مصر، حيث كانت مصر واحدة من أوائل الدول التى اهتمت بالصناعات الإلكترونية منذ ستينات القرن الماضى، وتم إنشاء أول مصنع لها بمدينة بنها بمحافظة القليوبية، ورغم أنه كان تابعاً لهيئة الإنتاج الحربى إلا أنه حمل اسم المدينة التى يقع فيها، وكان إنتاج المصنع من التليفزيونات والأجهزة الكهربائية الحديثة هو وسيلة المصريين للتعرف على العالم الخارجى فى هذه الفترة، وفى السبعينات ومع دخول القطاع الخاص مجال التصنيع الإلكترونى زادت حدة المنافسة، وبدأت الصناعات الإلكترونية تأخذ أهمية خاصة، حتى إن وزارة الإنتاج الحربى أنشأت مصنعاً آخر للإلكترونيات فى أواخر السبعينات، ومن وقتها والصناعات الإلكترونية تشهد تطورا كبيرا، حتى أصبحت مصر تصدر منتجات إلكترونية بما قيمته 106 ملايين دولار، فى حين تستورد بما قيمته مليار ونصف مليار جنيه، ومن هنا بدأ التفكير فى زيادة إنتاج مصر من الإلكترونيات لما لهذا المجال من آفاق استثمارية واعدة خاصة مع زيادة الطلب العالمى على المنتجات الإلكترونية.

 ومن هنا شهد العام الماضى انطلاق مبادرة «مصر تصنع الإلكترونيات» التى تبنتها وزارة الاتصالات والمعلومات بهدف جعل مصر مركزاً ومصنعاً إقليمياً للسوق الأفريقية والعربية والأوروبية لتصميم وتصنيع الإلكترونيات المتطورة قبل نهاية 2030، ومن ثم تم الاتفاق على إنشاء مصانع للإلكترونيات وأجهزة المحمول والتابلت من خلال شركات محلية ودولية بغرض الإنتاج المحلى والتصدير، وأعلنت بعض الشركات الصينية عن إنشاء مصانع لها فى مصر فى المناطق التكنولوجية التى تم إنشاء 2 منها ببرج العرب وأسيوط، وهناك 2 أخريان فى الطريق فى بنى سويف والسادات، كما بدأ معهد الإلكترونيات بوزارة البحث العلمى وعدد من الشركات فى تطوير 7 منتجات جديدة بتصميم مصرى 100%.

ويقدر الخبراء حجم العائدات المتوقعة من هذه الصناعة بنحو 2 مليار دولار، ويمكن لمصر أن تصبح من أكبر 10 منتجين على مستوى العالم، كما أنه من المتوقع أن يصل حجم استثماراتها إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2020، وأن يصل عدد فرص العمل التى توفرها إلى نحو 30 ألف فرصة عمل مباشرة و120 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

يذكر أن صناعة الإلكترونيات تعتبر من أكبر الصناعات العالمية حيث تصل استثماراتها إلى 1.4 تريليون دولار.

وتشير الإحصاءات إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حقق أعلى نسبة نمو خلال الربع الأخير من العام الماضى بنسبة نمو بلغت 11.2%، وفى الوقت الذى تقوم فيه الجامعات المصرية بتخريج 500 ألف خريج سنويا، ١٠٪ منهم فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من بينهم

٥٪ متخصصون فى صناعة الإلكترونيات والبرمجيات، وهو ما يعنى أن مصر لديها إمكانيات واعدة فى هذا المجال، وهو ما يؤكده المهندس محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، مشيرا إلى أن صناعة الإلكترونيات تعد من الصناعات الواعدة فى مصر، ومن ثم منحتها الدولة والاتحاد أهمية قصوى، لذلك تم إنشاء شعبة متخصصة لها لتذليل العقبات التى تقف أمام المصنعين فى هذا المجال، كما تم إنشاء شعبة للخدمات التى تضم الصناعات التكنولوجية المكملة والخاصة بمستلزمات الآلات التكنولوجية.

وأضاف أن هناك تعاوناً بين الاتحاد وكليات الهندسة ونقابة المهندسين للتعرف على كل ما هو جديد فى هذا المجال، وأشار إلى أن هذه الصناعة الواعدة تحتاج إلى الاهتمام بتدريب العمالة الفنية المتخصصة فى هذا المجال ومن ثم لابد من الاهتمام بالتعليم الفنى المتخصص لتخريج فنيين متميزين لتلبية احتياجات المصانع الحالية والتى سيتم إنشاؤها مستقبلاً.

هذا وقد شهدت الأيام الماضية تطوراً جديداً فى هذه الصناعة الواعدة بالإعلان عن إنتاج أول محمول مصرى «سيكو» والذى سيتم إنتاجه بمكونات محلية بنسبة 70%، وبأيدٍ عاملة مصرية، وبالشراكة مع إحدى الشركات الصينية المتخصصة فى هذا المجال، ليكون باكورة الإنتاج التكنولوجى المصرى فى مجال المحمول، والذى يمثل نقلة نوعية فى الإنتاج المصرى للتكنولوجيا المتطورة التى يتم تصنيعها فى إحدى المناطق التكنولوجية التى تم إنشاؤها فى محافظة أسيوط.

 يذكر أن الدولة فى إطار اهتمامها بالصناعات التكنولوجيا قامت بإنشاء 4 مناطق تكنولوجية تضم كل منها 11 مبنى على مساحة 15 فداناً، على أن تسهم هذه المناطق فى توفير بيئة عمل تكنولوجية متقدمة لشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المحلية والعالمية، لما تمثله من قاعدة انطلاق للشركات الناشئة ومراكز للحضانات التكنولوجية والتدريب المتخصص، ومراكز للإبداع والابتكار فى مجالات تكنولوجيا المعلومات، حيث تضم كل منطقة مبنى لخدمة المواطنين ومنافذ البنوك، ومبنى للتدريب ومبنى للابتكار وريادة الأعمال، ومبنى التعهيد، ومبنى الشركات ومبانى المرافق والبنية التحتية ومبنى إدارة المنطقة والمسجد ومبنى المدرسة الذكية، بالإضافة إلى 5 مبانٍ تابعة لوزارة الاتصالات والمدارس الأجنبية والمطاعم الشهيرة والمشروعات الخدمية المتنوعة، لتحقيق البيئة المناسبة لهذه الصناعة الواعدة.

أهم الاخبار