رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جيش الثوار وتفاصيل "الحرب الذكية" للإطاحة بالأسد

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 01 فبراير 2012 17:36
جيش الثوار وتفاصيل الحرب الذكية للإطاحة بالأسد
كتبت- جهان مصطفى:

التزامن مع استمرار المشاورات داخل مجلس الأمن الدولى حول مشروع القرار العربي الغربي الجديد بشأن سوريا, ظهرت تقارير صحفية جديدة تؤكد أن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد بات مسألة أسابيع معدودة.

ففي مطلع فبراير , نقلت صحيفة "القدس العربي" اللندنية عن مصادر عسكرية غربية قولها: إن استراتيجية الجيش السوري الحر المنشق عن النظام تركز على تكثيف هجماته على دمشق ومحاصرتها لدفع الرئيس بشار الأسد لمغادرة العاصمة، وحينها سيحدث انهيار شبه تام لقواته التي قد تنحاز للثوار تفاديا لمزيد من إراقة الدماء.
وأضافت المصادر السابقة أن الدول الغربية أدركت صعوبة حصولها على قرار أممي للتدخل العسكري في سوريا لسببين، الأول تفادي إشعال حرب إقليمية قد تجر إسرائيل وإيران وحزب الله وحماس للمواجهة، وثانيا المعارضة الشديدة لروسيا التي لن تسمح بمثل هذا الهجوم نظرا لمصالحها الكبيرة في سوريا التي تعتبر آخر منطقة نفوذ لها في منطقة ذات استراتيجية قصوى مثل الشرق الأوسط.
وتابعت " أمام هذا الوضع، لجأت الدول الغربية وبتنسيق مع تركيا لدعم الجيش السوري الحر في شن حرب ذكية تهدف إلى محاصرة دمشق, عبر التركيز على ضرب الاتصالات في العاصمة حتى ينخفض مستوى التنسيق بين الجيش النظامي وباقي الأجهزة الأمنية, بالإضافة إلى استهداف رموز قوية للنظام مثل تفجير مقرات المخابرات بهدف الإيحاء بأن آليات النظام مثل المخابرات لم تعد قادرة على تأمين نفسها فكيف تأمين النظام".
واستطردت المصادر ذاتها " من ضمن أساليب الحرب الذكية أيضا, زرع مزيد من عدم الثقة في صفوف القوات العسكرية والأمنية، إذ أن فرار الكثير من الجنود للانضمام الى الجيش الحر والتصفيات التي تحدث وسط بعض الثكنات تصيب القوات الموالية للنظام بانهيار حقيقي, كما أن عددا من الجنود الذين فقدوا بعض أفراد عائلاتهم يشنون حربا صامتة ضد النظام رغم بقائهم في وحداتهم".
وأشارت أيضا إلى أن تركيز مجهودات الجيش السوري الحر على العاصمة وشن مواجهات في حدودها وضواحيها والاقتراب تدريجيا من وسطها يسبب تأثيرا نفسيا على القوات الموالية للرئيس بشار الأسد, قائلة:" كل اقتراب من وسط المدينة قد يجعل الأسد يغادر العاصمة، إذ أن أي نجاح للجيش السوري الحر في قصف القصر الرئاسي سيدفع عائلة الأسد إلى مغادرته إلى منطقة آمنة، وإذا تحقق هذا ستبقى فقط رصاصة الرحمة في رأس النظام ".
وانتهت المصادر السابقة إلى القول إن الهدف من استراتيجية التركيز على العاصمة هو تفادي إضعاف الجيش السوري الذي قد يتولى حماية البلاد في أعقاب سقوط النظام لتفادي الفوضى التي قد تقع في بلد حساس وعدم تكرار سيناريو العراق.
وكان الجيش السوري الحر كشف في 29 يناير عن مفاجأة مفادها أن المعارك التي تخوضها قواته

باتت على مسافة ثمانية كيلو مترات فقط من العاصمة وأن النظام بدأ ينهار يفقد أعصابه.
وقال الرائد ماهر النعيمي المتحدث باسم الجيش السوري الحر, المنشق عن نظام الأسد, في تصريحات لوكالة "فرانس برس" من مقر إقامته في تركيا إن المعارك بين عناصر جيشه والقوات الموالية للنظام اقتربت من العاصمة خلال الساعات الماضية، قائلا :" المعلومات والتقارير الواردة من مجموعات الجيش الحر على الأرض داخل سوريا تشير إلى انشقاقات واشتباكات بعضها على مسافة ثمانية كلم فقط من العاصمة, ما يدل على اقتراب المعارك من دمشق".
وتابع النعيمي أن حصيلة الجنود الذين انشقوا عن النظام في الساعات الماضية في الرستن في محافظة حمص وصل إلى حوالى خمسين عسكريا وضابطا، مشيرا إلى أنه تم خلال عمليات الانشقاق هذه تدمير آليات وحواجز لقوات الأسد.
وأضاف " عناصر الجيش السوري الحر وإن كانوا أقل تسليحا، لكنهم خفيفو الحركة ولا يعرف النظام من أين يخرجون له, فيفقد صوابه وتزداد وتيرة قمعه للمحتجين", مشيرا إلى أن الأسد يستخدم كل ما لديه من قوة لقمع المتظاهرين والمواطنين العزل.
وفي السياق ذاته, قال قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد إن الروح المعنوية لكتائب بشار الأسد بدأت تنهار, كما أن النظام بدأ يفقد أعصابه، ولذا قام بتصعيد القصف العشوائي ضد المدن في الساعات الأخيرة.
وأضاف الأسعد في مقابلة عبر الهاتف مع قناة "الجزيرة" من الحدود السورية التركية أن الجيش الحر يخوض المواجهة مع النظام على جميع الجبهات في سوريا، وسيفاجئه بالكثير بالفترة المقبلة، مشيرا إلى أن الأسد بدأ يدفع بقوات الحرس الجمهوري بسبب كثرة الانشقاقات بين صفوف جيشه.
وتابع أن عقيدة الجيش الحر هي الدفاع عن الوطن والمواطنين من جميع الطوائف، معتبرا أنه النواة الحقيقية لتشكيل جيش حقيقي لدولة الحرية والديمقراطية لسوريا المستقبل.
ويبدو أن الأوضاع الاقتصادية تضاعف مأزق الأسد أكثر وأكثر, حيث نقلت قناة "الجزيرة" عن معارضين سوريين القول: إن نظام بشار الأسد سيعجز عن الاستمرار في تمويل عملياته العسكرية ضد شعبه لأكثر من ثلاثة أشهر مقبلة، في ظل ما قالوا إنه انحسار وشيك للدعم الإيراني بالتزامن مع تهاوي الاحتياطات من النقد الأجنبي، فضلا عن بدء بعض داعمي النظام في تهريب أموالهم نحو الخارج, ووصول الاقتصاد السوري إلى حافة الإفلاس، ما يضعف فرص حصول النظام على إيرادات
إضافية تضمن عيشه طويلا.
وقال الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية بأوروبا الخبير الاقتصادي بسام جعارة إن النظام السوري ينهار يوما بعد يوم، فهو بحاجة إلى ملياري دولار شهريا لتمويل عملياته العسكرية، وهو مبلغ لا يستطيع تأمينه بشكل مستمر في حال لم يتلق دعما خارجيا.
وأضاف جعارة أنه قبل 11 شهرا على انطلاق الثورة كانت الاحتياطات النقدية في حدود 18 مليار دولار، والآن لا تتجاوز أربعة مليارات دولار، وهذا يقوض قدرة النظام على الاستمرار.
وأكد الاقتصادي السوري أن المعارضة ومنذ البداية أعلنتها حربا اقتصادية على النظام من خلال حمل الناس على الامتناع عن دفع الضرائب والفواتير، قائلا :" هذه الخطوات كنا نريد من ورائها إضعاف مصادر التمويل بيد النظام وليس إرهاق الاقتصاد البتة".
وتابع " مع وصول الاقتصاد حافة الإفلاس ومع انحسار صادرات النفط بات النظام يعول على القطاع الخاص المتحالف معه، لكن الأخير نفسه دخل مرحلة كساد واضطر لتسريح ما لا يقل عن 600 ألف عامل، ما فاقم من الوضع الاجتماعي وأضعف شوكة النظام".
وأضاف جعارة أن رجالات كثيرة من النظام أضحوا مقتنعين بقرب لحظة انتصار الثورة، ما اضطرهم إلى التبكير في تهريب رؤوس أموالهم نحو روسيا تحديدا.
وأعرب في هذا الصدد عن تفاؤل كبير بشأن آفاق الاقتصاد السوري في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن إنتاج سوريا من القطن والبالغ أكثر من مليار و120 ألف طن وحده سيكون كافيا لتوفير نحو 15 مليار دولار سنويا في حال تم تصنيعه بالداخل.
وتابع أن سوريا تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي وإمكانات زراعية وتجارية وسياحية كبيرة تؤهلها لأن تكون أحد الاقتصادات القوية في المنطقة .
واعترف أنه خلال المرحلة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد سيكون من الصعب تحقيق معدلات نمو عالية، لأن بنية الاقتصاد ستكون في وضع سيئ, إلا أنه استطرد قائلا :" مع دعم الأشقاء العرب وتوطين أموال رجال الأعمال السوريين بالخارج وإعادة تشغيل دورة الإنتاج وترسيخ ممارسات الشفافية فإنه بوسع الاقتصاد أن ينطلق".
ومن جانبه, عبر المستشار السياسي لتجمع أبناء الجالية السورية بالخارج فهد مصري عن اعتقاده بأن مؤشرات صندوق النقد الدولي تعكس ضعف الاقتصاد السوري ومحدودية الإنتاج فيه، وعدم وضوح الرؤية الحكومية للمسار الاقتصادي للدولة، ما ساهم في تآكل الصناعات المحلية وتراجعها لحساب المنتجات المستوردة، علاوة على تراجع الإنتاج الزراعي.
وقال فهد :" النظام فشل في الانتقال بالبلاد مما سماه نظام الاقتصاد الاشتراكي إلى مفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي، كل القرارات التي اتبعت في سوريا في حقبة بشار الأسد كانت جميعها تصب في صالح المجموعة الاقتصادية المتحكمة باقتصاد البلاد، وها نحن أمام حالة إفلاس شامل مع انهيار لليرة وارتفاع للأسعار بأكثر من 400%".
وعن مستقبل الاقتصاد السوري, قال فهد إن بلاده ستكون بحاجة ماسة بعد سقوط نظام الأسد إلى مؤتمر دولي لإعادة إعمارها وإعادة بناء مؤسسات الدولة وبناء اقتصادها من جديد.
وشدد في هذا الصدد على الدور الكبير المنتظر أن تقوم به الأموال  السورية المهاجرة منذ عقود, إلى جانب دول عربية، خاصة السعودية وقطر والإمارات والكويت، في انتشال سوريا من الإفلاس، ومن الدمار الذي ألحقته "العصابة الحاكمة" بالبلاد.
وبصفة عامة, يجمع كثيرون أن الأسد خسر كثيرا برفض المبادرة الجديدة التي أقرها وزراء الخارجية العرب في 22 يناير وتطالب بتنحيه وتسليمه سلطاته لنائبه وتشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون شهرين, حيث كانت آخر فرصة أمامه للخروج بشكل آمن.
 

أهم الاخبار