رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«السيد بلال» دم يعانده «القصاص»

تحقيقات وحـوارات

الثلاثاء, 24 يناير 2012 16:30
«السيد بلال» دم يعانده «القصاص»
عبدالوهاب شعبان

كلما ذكرت أحداث كنيسة القديسين مطلع عام 2011، حضرت سيرته نسخة مكررة دالة علي بطش جهاز أمن الدولة المنحل، وزبانيته الذين أطاحت بهم الثورة غير مأسوف علي شبابهم أو قياداتهم نزلاء سجن طرة..؟

من الاسكندرية التي أهدت للوطن أيقونتين خالدتين لـ «ثورة شعبية» كان السيد بلال «السلفي»،  ثاني اثنين بعد واقعة خالد سعيد، تباينت الأسباب والقتل بالتعذيب قدر مستمر، داخل ميدان التحرير في مطلع ثورة يناير دفعت صوره ولافتات تطالب بـ «القصاص» لدمائه.. رحل النظام، وظلت دماء السيد بلال «منزوعة القصاص» حتي الآن، استمرت المسيرات المطالبة بمحاكمة القتلة، مقرونة بدعوات الأم المكلومة التي  أبيضت عيناها من الحزن، والمجرمون بعضهم هاربون..
هدف واحد تحيا به وله والدة «السيد بلال» هو ملاقاة الابن، وسيلتها دعوات يومية مبعوثة إلي السماء، حسبما أفاد شقيقه إبراهيم معقباً كان أهم شيء في دنيتنا كلنا.. والأسرة بأكملها لم تكن سعيدة بالتنحي مثل باقي المصريين، غلب عليها حزنها، لأن قضيتهم مع ضباط أمن الدولة الموجودين بلا محاكمة إلي الآن، وخلال أيام الثورة الأولي كانت مشاهد الدماء وسقوط الشهداء، يضيف إلي الأسرة حزناً علي حزنهم، لكن الثقة بالله معين لم ينضب.. مع اقتراب الذكري كان ضروريا نقل مشاعر الأسرة ممثلة في الشقيق الأصغر لـ «السيد بلال» الي المصريين، طلب  في معرض حديثه أن يبدأ الموضوع بعبارة « إن السيد بلال مسلم سلفي الفكر والعقيدة، زي أي مسلم في البلد، لا ينتمي لأي دعوة أو جماعة، أو تيار ديني أو حزب سياسي، ومن حق أي حد في البلد يتكلم عنه، ممهورة بـ «شكر لكل الأقباط الذين رفعوا صورته إبان احتفالات رأس السنة، وكل متعاطف مع القضية».
في أعقاب الثورة التونسية، تفاءلت بوجود مثيلتها في مصر هكذا فتح ابراهيم بلال حديثا ممزوجا بالشجن عن ذكريات عام من الفراق، والتهديد لـ «بلال» نجل شقيقه قائلاً: «قبل الثورة كان

فيه واحد من أصدقاء  أخي المقربين، اتصل بي هاتفيا وقال لي «أنا شفت السيد» في رؤيا، وكنت بعيط حزنا عليه، لكنه كان مبتسما وسعيداً، فقلت له: أنا زعلان عليك وانت بتضحلك، فرد قائلاً: أنا في نعمة من ربنا و فضل، ومتقلقش فرجه قريب، كان ذلك قبل الثورة بأيام قليلة.
ويضيف إبراهيم: «شاركت في الثورة بحدود خشية الاشتباكات وإراقة دماء أسأل عنها يوم القيامة».
وعن أكثر المشاهد الإنسانية المؤثرة خلال أيام الثورة الـ «18» يستطرد قائلاً: لأنى قريب من قسم الرمل، شاهدت الأطفال الذين قتلوا وشعرت أنهم مثل «السيد» وأكثر غير أني وأسرتي كنا نستأنس بعبارة أن الله له في كل شىء حكمة» حتي مشهد القبض علي حبيب العادلي لم يشف قليلاً من  جراح أم تحترق بـ «لوعة الفراق» وبحسب تبرير الابن الأصغر، فان العادلي لم ينفذ مقتل شقيقه بيديه، والفرق قائم بين من أعطي الأوامر ومن قتل، والمفارقة في رؤي أسرة «السيد بلال» أن لديهم قناعة بأن الثورة لم تنجح، يرجح ذلك وفقا لتصريحات «إبراهيم» إلي مشهد المحاكمات القائمة لرموز النظام المخلوع، وما يحدث من  وزارة الداخلية ـ علي حد وصفه  لحماية قتلة الثوار، وفي ذلك يؤكد أن أسر الشهداء لها الحق في فعل كل شيء، حتي لو أخذوا حقهم بأيديهم، لافتا إلي أن ما يحدث في البلد حتي الآن يحمل تقليلا من شأن «الشباب» الذين ماتوا من أجل تغيير أحوال الوطن والتقليل وفقا لرؤيته متعمد من قبل بعض القابعين علي مقاعد السلطة، والذين لم يكونوا ليجلسوا علي مقاعدهم لولا دماء الشهداء.
في ثنايا حديثه المفعم بـ «الأسي» يقول
«إبراهيم» رسالتي للمجلس العسكري تلخصها تلك العبارة «دم السيد بلال» وأسرته في رقبتكم، وهتسألوا عنه يوم القيامة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم  إنا مستضعفون فانتصر لنا».
لا يوجد تواصل بين الأسرة والسلفيين وأنا و»الحديث» لـ «إبراهيم» قلقان جدا علي شباب مصر اللي بيسيل  دمه في الشارع وفي الآخر يوصفون بأنهم بلطجية ومنفذو أجندات خارجية ويسترسل قائلاً: أتمني أن تكون نتائج 25 يناير القادم أفضل من اللي فات، وشباب الثورة مغلوبون علي أمرهم، اعتقدوا أن الثورة انتهت  بعد التنحي لكنها في الحقيقة بدأت ولم تنته حتي اليوم، ولم يكن مطلوبا أن يفعلوا أكثر من ذلك لكن جزاءهم عند ربنا، عليهم أن يركزوا في تحقيق باقي الأهداف.
تفاصيل قضية السيد بلال متن علي هامش ذكريات الثورة بالنسبة لـ «شقيقه»  ذلك انها في الوقت الحالي أحيلت الي «جنايات الاسكندرية» والمتهمون 5 من ضباط أمن الدولة 3 من الاسكندرية، و2 من القاهرة، أحدهم يدعي محمد عبدالرحمن الشيمي والآخر خارج البلاد ويدعي «حسام الشناوي»، مطلوب من شهر ابريل الماضي باعتباره متهما رئيسيا في القضية، وبدهشة بالغة يقول ابراهيم «الغريب أن وزراء داخلية تعاقبوا علي الوزارة منذ التنحي ولم يتمكن أحدهم من احضار المتهم».
ورغم التباطؤ في محاكمة القتلة يرفض الشقيق الأصغر، الاجراءات التصعيدية المتمثلة في الاضرابات والاعتصامات تضامنا مع حالة عدم حالة عدم الاستقرار التي تمر بها البلاد حاليا وخشية ايذاء المتعاطفين مع القضية عقب انضمامهم لاعتصام في حالة الاعلان عنه في المقابل لم تتوقف التهديدات المتعاقبة  للأسرة حسبما أفاد، والتي تمثل في محاولات المنع من الادعاء المدني، اضافة الي تهديدات بقتل الطفل «بلال» نجل شقيقه.
«السيد بلال» يقتل مرة أخري، من قبل احدي شركات البترول التي كان يعمل بها لمدة 10 سنوات بعقد مؤقت لكنها فسخت التعاقد تنفيذا لأوامر أمن الدولة قبل رحيله بـ «3 شهور»،  ولم تصرف مستحقاته حتي الآن، رغم ارسال كافة الأوراق والمذكرات التي تثبت حقوقه.
ابراهيم بلال يناشد المسئولين قائلاً «طرقت جميع الأبواب والرد المعتاد أخوك ملوش حاجة عندنا».
ما تبقي في جعبة الشقيق الأصغر، هو ردود أفعال الأسرة ازاء رؤية مبارك خلف القضبان يقول «تقول والدتي سبحان المعز المذل، و يبعث الجيران برسائل التهنئة لها لكن شفاءها في اعدام قتلة ابنها».
والأمنية الحاضرة قبيل الذكري الأولي للثورة، هي تسليم الضباط الجناة  قبل 25 يناير، للإعلان عن مفاجآت لم تعلن بعد.
 

 

أهم الاخبار