رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اليوم بداية التغيير بالثورة الحقيقية

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 23 يناير 2012 13:12
اليوم بداية التغيير بالثورة الحقيقية
تحليل - سعيد السبكي

لقد أرادت القوات المسلحة المصرية التخلص من مبارك، الذى أراد توريث ابنه الشاب المدنى لسدة رئاسة مصر التى يحكُمها

العسكر منذ عام 1952 ، ومن هنا كان صمتها فى فبراير العام الماضى 2011 ، فرئيس مصر المخلوع أساء التقدير وارتكب أخطاء ، أقل وصف لها انها نوع من الغباء السياسى والاجتماعى ، فهو لم يفهم طبيعة العسكر على الرغم انه منهم ، ولم يفهم طبيعة الشعب المصرى لأنه إبتعد عنهم ، وأخذته مشاعر العظمة البشرية الزائفة ، وتملكه الغرور مُستسلماً لإبنه الأصغر – جمال - قليل الخبرة ، الذى دفعته امه – سوزان - فى اتجاه رياح عاتية لم تعرف هى عواقبها ، حيث غابت بصيرتها بفعل حُب استمرار السلطة وجمع مزيد من الأموال .
اتمنى الا يرتكب المجلس الأعلى لقواتنا المسلحة أخطاء فادحة ، قد تذهب بالأخضر واليابس على ارض مصر ، ومنهم الحُكماء أصحاب الخبرة ، لا نشك لحظة فى قدرتهم على الحفاظ على مسيرة السفينة المصرية دون غرق ، ولحظة ضمير منه – العسكرى – الذى يحكم مصر منذ عام 52 ، يرسم فيها خطة ذكية بإستراتيجية واعية ، ويسلم مقاليد الحكم لسلطة مدنية ، يدخل التاريخ من أوسع ابوابه ، وانا على يقين انه يعرف ذلك جيداً ، وأعرف أيضاً انه يريد فعل ذلك ، وأعرف ان لديه مخاوف " احسبها مشروعة " من وجهة نظره .
المشير "حسين طنطاوى" رئيس المجلس العسكرى دائم التفكير فى هذا الأمر ، ويسير فى الاتجاه الصحيح ، ولكن ببطئ وحذر ، وهذا ايضاً نفهمه ، لكن عليه الا يخشى من اقدام الاخوان المسلمين على الثأر ، ازاء ما فعلته بهم المحاكم العسكرية ابان حكم الرئيس المصرى الراحل " جمال عبد الناصر " ، فالرجل قد مات بما له وما عليه . . فكلنا بشر فى نهاية المطاف .
وبفعل حصول حزب الحرية والعدالة على الأغلبية فى انتخابات مجلس الشعب ، وبفرحهم بالفوز واقتراب المرحلة التاريخية بالنسبة لهم فى حكم مصر ، بعد آلام وانتظار استمر حوالى نصف قرن ، لا يوجد من بينهم من يريد الانتقام بسبب ما فعله اللواء " حمزة البسيونى " قائد السجن الحربى

فى انصارهم وغيرهم .
اعتقد ان بداية الثورة " السياسية " المصرية الحقيقية كانت الجمعة الماضية 20 يناير الجارى ، واتوقع ان كثافة المصريين الذين سيخرجوا للشوارع يوم الأربعاء المقبل 25 يناير ستكون عالية جداً ، بما لا يقل عن 3 ملايين فى مختلف ربوع مصر ، وما كان يوم سقوط مبارك فى 11 فبراير العام الماضى الا انتصاراً معنوياً للشعب المصرى ، لكنه اليوم وبعد مرور عام شهد كثير من الأحداث أعتقد ان ارادة الشعب الآن هى transformation of the system تغيير النظام بالكامل .
فبعد مدة ثلاثين عاما من حالة سلبية وخوف ، ابان حكم فاسد على رأسه مبارك ، يبقى التحدي الحقيقي لتحويل كامل للنظام ، عالقاً فى الأذهان ، خاصة وان الشعب المصرى في الايام الاخيرة يكرر بان زمرة مبارك لا تزال راسخة وراكبة فوق السرج ، والكل يعبر بطريقته ، فرجل الشارع العادى " المصرى " المعروف بفطرته الذكية يقول بالحرف الواحد ، خاصة من متابعته للمسرحية الهزلية لما يسمى بمحاكم مبارك " مخفيش حاجة اتغيرت ، دول بيضحكوا علينا " .
بعد حالة التفاؤل العام الأولية ازاء دعم للجيش المصري للثورة ، خاصة خلال مرحلة الانتفاضة التى استمرت 18 يوما في أواخر يناير وأوائل فبراير ، والبهجة التى عمت نفوس كل المصرين بمشاهدة رفض الجيش المصرى اطلاق النار على المتظاهرين ، وهى المرحلة الفاصلة لسقوط حكم مبارك ، التى جعلت من ثقة الشعب فى قيادة جيشة ، أمر جعل اعتزاز الجميع بالجيش ، يتمثل فى حالة من الفرح الحقيقى ، لكن المزاج العام للشعب المصرى لم يستمر على حالته حيث بدأ يتغير ، بسبب مخاوف استمرار بقاء الجيش متمثلا فى حكم المجلس الأعلى للقوات المُسلحة ، حتى لو كانت هذه مخاوف وتوجسات وهمية ، فانها نابعة من خبرة حوالى 60 سنة بدأت فى عام 52 وحتى
سقوط مبارك فى 2011 ، ليست كلها مرحلة فساد ، لكن الشعب يتشوق لحكم ونظام دولة مدنية لا يحكمها العسكر .
كانت اولى مؤشرات تغير المزاج الثورى المصرى قد ظهرت بميدان التحرير فى شهر يونيو العام الماضى ، حينما اندلعت " مظاهرات الصيف " ضد المشير حسين طنطاوى ، قائد المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحاكم الحقيقى لمصر ، فى ظل حكومة مدنية برئاسة " عصام شرف " التى وصفت بانها لعبة فى يد الجيش ، يحرك وزراءها كيفما شاء ، وتم تعيين الدكتور " الجنزورى " العجوز صاحب الخبرة الاقتصادية والسياسية ، ويشهد له بطهارة اليد والاستقلالية ،  وتنبه المجلس العسكرى لبعض من أخطاءه ، فقام بمنح الجنزورى صلاحيات أكبر من سابقيه ( احمد شفيق – وعصام شرف ) ، وكان بالطبع من رابع المستحيلات ان يتخلى العسكرى عن الحكم ، والا كان حدوث فوضى دموية أمر لا يمكن تفاديه ، فى ظل حالة الغليان الشعبية والثورية .
تفاقمت حدة المظاهرات في التحرير ، ولم تتردد الأجهزة الأمنية فى ممارسة الضغوط محاولة منها لقمعها من وقت لآخر ، وتسببت أعمال العنف ضد المدنيين في الاشهر الاخيرة فى تراجع الثقة تدريجياً فى المجلس العسكرى الذى قطع على نفسه اكثر من مرة وعودا بحماية الثورة والثوار ،  ثم جاءت أحداث يوم 9 اكتوبر لتحدث حالة من اللغط وسوء الفهم ، وتضاربت التفسيرات بين فرق تتهم الجيش بقمع المتظاهرين بالقوة وقتل أقباط ، وجماعات أخرى تؤكد ان مرتكبى المخالفات كانوا أطرافاً خارجية ، وهم من البلطجية وليسوا من المتظاهرين ، ويؤكد الواقع ان المجلس الأعلى للقوات المساحة قد اخفق فى إظهار الحقائق ، فى الوقت الذى تناولت فيه  بعض من وسائل الأعلام الأجنبية الحدث ، وسجلته بالصور والفيديو ، وبعض من مشاهد الفيديو كانت لقناة تلفزيونية المانية ، حصل كاتب هذا التحليل على بعض من تسجيلاتها ، وموضح فيها واحدة من عمليات اعتداءات صارخة على بعض افراد القوات المسلحة العُزل داخل سيارة عسكرية .
لا يعرف أحد الحجم الحقيقى لميزانية الدفاع المصرية ، كما ان طرح أسئلة علنية حول إنفقات الجيش المصري تعتبر من المحظورات ، ومن يجرؤ على توجيه انتقادات للجيش كان فى حالات كثيرة يتم القبض عليه وايداعه السجن ، وهذه اشكالية لابد من ايجاد حل سريع لها.
فمن حيث المبدأ اذا كانت المصالح الوطنية العليا الأمنية لمصر تقتضى سرية ميزانية وزارة الدفاع ، فهذا امر مقبول لكن لابد من تقنينه عبر قنوات شرعية ، ولكى لا يكون هذا الملف المتخصص مفتوحاً للغط وسوء الفهم ، كما انه لابد من توافر جانب الوفاق الوطنى العام ، ولا ينتشر مزيد من شعور عام فى أوساط الشعب المصرى بان الجيش دولة مستقلة داخل دولة . 
 

أهم الاخبار