"العيساوي" .. آخر ضحايا مخطط استهداف السنة في العراق

تحقيقات وحـوارات

السبت, 31 ديسمبر 2011 17:25
العيساوي .. آخر ضحايا مخطط استهداف السنة في العراق
كتبت – جهان مصطفى

يبدو أن السياسات الطائفية لرئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي ضد السياسيين السنة لن تقف عند حدود مذكرة توقيف نائب الرئيس طارق الهاشمي وإقالة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، حيث كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن وزير المالية رافع العيساوي قد يكون الشخصية القادمة التي تستهدفها سهام الإقصاء.

وألقت الصحيفة الأمريكية الضوء على شخصية العيساوي الذي وصفته بالطبيب السني المعتدل الذي يتقن الإنجليزية، موضحة أنه على خلاف السياسيين العراقيين الآخرين المنتمين للمذهب السني والذين أصابتهم سهام النقد من الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة، فإن العيساوي اشتهر بأنه شخصية توفيقية أقام جسورا من العلاقات مع الأكراد والشيعة والغرب .

وحذرت في هذا الصدد من أن أي تصرف ضد العيساوي من جانب المالكي -الذي حاول بالفعل إعفاءه من منصبه- من شأنه أن يزيد التوتر في المشهد الطائفي العراقي الممزق أصلا، ويبعث بإشارة محبطة جدا عما إذا كان عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي قادرا على إقامة حكومة نيابية تضم كافة الطوائف والشرائح.

وتابعت " العيساوي واحد من عشرات السياسيين المنضوين تحت لواء قائمة العراقية الذين قرروا مقاطعة اجتماعات مجلس الوزراء وجلسات البرلمان احتجاجا على ما يسمونه رفض المالكي لاقتسام السلطة".

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن المالكي طلب من مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير  الإعلان بأن العيساوي "مريض وغائب" عن الجلسات، بعد أن وصفه بأنه "طاغية العراق الجديد" ، بل وطلب رئيس الوزراء العراقي من وزير التخطيط علي شاكر السياسي المتحالف مع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر إعداد الموازنة الجديدة.

ورغم أن علي الموسوي مستشار المالكي أشار إلى أنه تم إيجاد حل مؤقت لإعداد الموازنة في غياب العيساوي وأن الأخير سيحتفظ بمنصبه وزيرا للمالية, إلا أن العيساوي رأى في موقف المالكي تصعيدا للمعركة الدائرة بينه وبين قائمة "العراقية" التي ينتمي إليها.

ووصف تجدد الاتهامات الموجهة إليه بتقديم الدعم لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بأنها "أكاذيب متكررة تطفو إلى السطح

كلما أراد معارضوه مهاجمته".

وكان حسين حامد –وهو مستشار للمالكي- صرح لوكالة أنباء كردستان في وقت سابق بأن هناك دعوى تتهم وزير المالية بدعم الاغتيالات السياسية في الفلوجة , إلا أنه سرعان ما تم نفي هذا الأمر.

واللافت للانتباه أنه عندما كان العيساوي نائبا لرئيس الوزراء العام الماضي ، أبغ المالكي الجيش الأمريكي بأنه قلق من علاقات محتملة للعيساوي مع "الإرهابيين".

وفي أغسطس 2010 , بعث قائد القوات الأمريكية في العراق حينها الجنرال ريموند أوديرنو برسالة مكتوبة باللغة العربية طمأن فيها المالكي بأن محللي الاستخبارات الأمريكية أجروا مراجعة شاملة للتهم وقرروا أنها لا تستند إلى أساس.

بل ونقلت "نيويورك تايمز" عن دبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه القول :" إن العيساوي أنظف سياسي في العراق, لم نعثر على أي شيء ضده, وإذا كان ثمة ضعف فقد يكون فيما إذا كان العيساوي من القوة والحزم بحيث يمكنه الصمود في عالم السياسة العراقية القذر".

وانتهت الصحيفة الأمريكية إلى القول إن العيساوي " 45 عاما" والذي ينحدر من قبيلة قوية في محافظة الأنبار هو سياسي مقتدر تربطه علاقات وطيدة بمعاقل السنة العراقية، أما بالنسبة لمنتقديه الشيعة فهو داهية سياسي يسعى لإسقاط الحكومة من الداخل.

وبصفة عامة وأيا كان صحة ما ذهبت إليه "نيويورك تايمز" حول احتمال إقصاء العيساوي, فإن هناك تحذيرات واسعة من أن العراق بصدد الانزلاق نحو العنف الطائفي مجددا, ولعل تصريحات رئيس الوزراء العراقي الأسبق رئيس القائمة العراقية إياد علاوي ترجح صحة ما سبق, حيث وصف ما يجري في بلاده بأنه "انقلاب على العملية السياسية والديمقراطية"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة سلمت العراق لإيران.

وأكد علاوي في حوار مع
صحيفة "عكاظ" السعودية في 31 ديسمبر أن الاتهامات الموجهة إلى شخصيات سياسية من القائمة العراقية باطلة، وأن الهدف منها هو تقويض العملية
السياسية، مشددا على وقوف إيران وراء هذه القرارات من أجل إقصاء الخصوم السياسيين لحلفائها.

وتابع علاوي " السياسة المتبعة في العراق بعد رحيل صدام حسين وضعت البلاد في قلب المحاصصة الطائفية والولايات المتحدة لم تستطع سد ثغرات اجتثاث حزب البعث، لذا كان من الطبيعي أن تتدخل القاعدة أو أية جهة إقليمية وهذا ما قامت به إيران".

وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور في العراق وصلت إلى مرحلة خطيرة جدا، موضحا أن  توقيت مذكرات التوقيف التي أعلنها رئيس الوزراء نوري المالكي ضد نائب الرئيس السني طارق الهاشمي، وإقالته لنائب رئيس الوزراء السني صالح المطلق , والتي تزامنت مع الانسحاب الأمريكي, تهدف لنسف العملية السياسية في البلاد".

وحول المخاوف من تقسيم العراق طائفيا، قال علاوى:"لا خوف على العراق من
التقسيم بالرغم من أن الدستور يكفل قيام الأقاليم في حال قرر الشعب العراقي ذلك، ولكن الظروف لم تنضج مؤسساتيا في المحافظات لتتحول إلى أقاليم على غرار ما جرى في إقليم كردستان"، واصفا الأصوات التي تصدر من هنا وهناك في هذا الصدد بأنها ليست سوى ردات فعل على ممارسة الحكومة.

وعن تهديدات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتشكيل حكومة غالبية إذا ما
عادت "العراقية" عن قرارها في مقاطعة الحكومة، استبعد علاوى حدوث ذلك، قائلا :" المالكي غير قادر على تلك الخطوة, فالأكراد لن يشاركوا في حكومة كهذه إذا غادرنا العملية السياسية".

وحول المخرج من الأزمة الراهنة، قال رئيس الوزراء العراقي الأسبق:" إن المخرج من خلال عراق مبني على ديمقراطية حقيقية، وأن تكون هناك شراكة كاملة"، وطرح اختيار حل من ثلاثة للخروج من هذه الأزمة وهي: إما تراجع المالكي والعودة إلى تحقيق الشراكة الوطنية عبر تنفيذ المحاور التي تؤسس لبناء هذه الشراكة، أو من خلال إجراء انتخابات مبكرة، أو باستبدال رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي من قبل التحالف الوطني بمرشح آخر.

ورغم أن قناة "الجزيرة" نقلت عن بعض المحللين العراقيين القول في 31 ديسمبر إن ما اتخذه المالكي مؤخرا من إجراءات ضد عدد من رموز القائمة العراقية كان بهدف توجيه رسالة للسنة ألا يذهبوا بعيداً في مشروع الفيدرالية، إلا أن هناك من ينفي صحة ما سبق تماما ويؤكد أن القضية تمثل استهدافاً مباشراً للسنة في إطار مخطط رئيس الوزراء العراقي للاستئثار بالسلطة بعد الانسحاب الأمريكي.

أهم الاخبار