بين البرلمانية والرئاسية

صراع المصالح يحدد هوية مصر بعد الثورة

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 30 ديسمبر 2011 13:48
كتب- أحمد عبدالعظيم ومحمد جمعة:

مع قرب انتهاء انتخابات مجلس الشعب تصاعدت حدة الخلاف بين القوى السياسية حول شكل نظام الحكم وانقسمت هذه القوى بين النظامين البرلماني والرئاسي كل حسب مصالحه السياسية.

فالتيار الدينى لايريد إضاعة الفرصة بعد أن حصدوا أغلبية مقاعد البرلمان فى المرحلتين الأولى والثانية لانتخابات مجلس الشعب ويحاربون من أجل الدولة البرلمانية فيما يرى الليبراليون ضرورة الاستفادة من مزايا النظامين عند وضع الدستور واختلفت وجهة نظر مرشحى الرئاسة فرفض عمرو موسى بشكل قاطع الشكل البرلمانى قائلا: إنه لن يقبل أن يكون طرطورا فى نظام برلمانى بينما تبنى الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وجهة النظر المؤيدة للاستفادة  من النظامين.
الوفد رصدت فى هذا التحقيق والتفاعل الدائر داخل الأوساط السياسية
وفي هذا السياق كشف الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح المرشح المحتمل لانتخابات رئاسة الجمهورية عن تفضيله للنظام المختلط الذي يجمع بين النظامين البرلماني والرئاسي.
وأوضح أبوالفتوح في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، أن نظام الحكم الرئاسي له مساوئ كثيرة، مشيرا إلى أن أحد أهم مساوئه تمكين فرد واحد من إدارة شؤون الحكم مما يسهل عليه الاستبداد بالبلاد.
وأضاف المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية : "نظام الحكم الرئاسي سلطة مطلقة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة"، مشيرا إلى أن مصر عاشت على مدى 60 عاما تحت ظل نظام حكم دكتاتوري بسبب حكم الفرد الواحد.
ولفت إلى أن النظام البرلماني يحتاج إلى حياة برلمانية قوية، موضحا أن مصر أمامها فترة طويلة لاستكمال البناء التنظيمي لنظام الحكم البرلماني.
وتابع : "القوى السياسية المصرية غير منظمة في كيانات حزبية تمكن من تداول السلطة"، موضحا أن ذلك يعني أيضا إمكانية سيطرة فرد واحد على إدارة شؤون البلاد من خلال سيطرته على الحزب الحاكم.
واختتم أبوالفتوح بالتأكيد على أن نظام الحكم الأمثل للبلاد النظام المختلط الذي يوزع السلطة بين الحكومة المشكلة من حزب الأغلبية في البرلمان والرئيس المنتخب شعبيا، مطالبا بضرورة انتخاب المحافظين أيضا.
ومن جانبه أكد الدكتور عمرو موسى المرشح المحتمل لانتخابات رئاسة الجمهورية أنه لن يتقدم لانتخابات رئاسة الجمهورية إذا كان نظام الحكم برلمانيا، مشيرا إلى ضرورة أن يكون نظام الحكم مختلطا بحيث يتمتع الرئيس ببعض صلاحيات فيما يتمتع البرلمان بصلاحيات أخرى.
وأوضح موسى في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، أنه لن يخوض انتخابات الرئاسة إذا كان نظام الحكم برلمانيا لأنه لا يقبل أن يكون مجرد صورة في برواز، مشيرا إلى أن الحالة الوحيدة التي سيخوض فيها الانتخابات الرئاسية أن يكون للرئيس صلاحيات تمكنه من قيادة البلاد وفقا للبرنامج المنتخب عليه الرئيس شعبياً
وأضاف موسى : "الذين يطالبون بأن يكون النظام برلمانيا يتجاهلون حقيقة مفادها أن الشعب المصري لن يقبل بأن يكون رئيسه (طرطور)"، مشيرا إلى أن نظام  الحكم إبان العهد الملكي في مصر لم يكن برلمانيا صرفا كما يزعم البعض وإنما كان للملك العديد من الصلاحيات التي تمكنه من توجيه السياسة العامة تحت رقابة البرلمان.
وشدد موسى على ضرورة أن يكون للبرلمان صلاحيات بحيث أن الحزب الذي يحقق الأغلبية يشكل البرلمان بتكليف من الرئيس والتوافق معه على السياسة العامة لإدارة شؤون البلاد، مشيرا إلى أن الحد من استبداد الرئيس يكون بتحديد الصلاحيات وليست بنقلها إلى طرف آخر.
وفي إطار متصل أوضح الدكتور

عمرو هاشم ربيع الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الإشكالية في تفضيل بعض الأطراف للنظام البرلماني يكمن في ظنهم الخاطئ أن سبب الحكم الشمولي الذي عاشت فيه مصر على مدى 60 عاما يرجع إلى طبيعة نظام الحكم الرئاسي.
ولفت هاشم في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، إلى أن هناك أنظمة حكم رئاسية أنجح من أنظمة الحكم البرلمانية، مشيرا إلى أن إنجلترا معقل النظام البرلماني لم تشهد على مدى تاريخها البرلماني إسقاطا للحكومة سوى مرة واحدة وذلك على الرغم من تعرض الحكومات البرلمانية إلى انتقادات كثيرة.
وأضاف هاشم مدير برنامج التحول الديمقراطي، : "الإشكالية في الضمانات التي تضمن عدم استبداد أي طرف بالحكم سواء أكان هذا الطرف شخص رئيس للجمهورية أو شخص رئيس لحزب الأغلبية التي شكلت الحكومة"، مُنَوها إلى أن نظام الحكم الأمريكي رئاسي إلا أن الكونجرس يضمن عدم خروج الرئيس عن التوجهات العامة من خلال تدخله في صياغة القوانين.
وأعرب عن قناعته بأن نظام الحكم الأمثل لمصر خلال هذه المرحلة النظام المختلط بحيث يتم تفتيت صلاحيات إدارة البلاد، مشيرا إلى أن توزيع الصلاحيات سيحول بين أي طرف من الاستبداد بالسلطة.
وتابع : "هذا إلى جانب أن تداخل الصلاحيات وتوزيعها سيؤدي إلى إدارة جماعية لشؤون البلاد"، مشددا على أن ذلك سيستلزم مجهودا إضافيا من كل القوى في تقديم تنازلات للتوافق على أجندة وطنية للخروج بمصر إلى بر الأمان.
وعن تفضيل المجلس العسكري لنظام الحكم، أكد هاشم أن العسكري لا يهمه نظام الحكم وإنما يهمه أن ينص الدستور على عدم السماح لأي طرف التدخل في شؤون القوات المسلحة، موضحا أن ذلك كان السبب في تلك المادة التي أثارت جدلاً كبيراً في وثيقة السلمي بأنه لا يختص بشؤون القوات المسلحة غير المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
هذا فيما قال الدكتور عماد جاد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، : "دستور مصر لكل المصريين وهناك انقسام حول النظام الأمثل لحكم البلاد وهو ما يستوجب البحث عن مناطق وسط لهذا الخلاف".
وأضاف جاد في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، : "النظام الجمهوري له مزايا عديدة ولكن النظام البرلماني له أيضا مزايا ويجب الجمع بين النظامين بحيث يكون القاسم المشترك بين القوى السياسية كبير ويكون الدستور مجمعا وليس مفرقا".
ولفت جاد إلى أن النظام الأمثل من وجهة نظره ذلك النظام الذي نجح في نقل دول أمريكا اللاتينية ودول شرق أوروبا"، مشيرا إلى أن هذه الدول انتهجت تقسيم صلاحيات نظام الحكم بين البرلمان والرئيس.
وأوضح جاد مرشح رأس قائمة "الكتلة المصرية"، في دائرة شمال القاهرة، أن رئيس الجمهورية في هذه الدول يتمتع بصلاحيات كبيرة لكنها ليست مطلقة، لافتاً إلى أن الرئيس يكون القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن بيده قرار الحرب
وتحريك الجيوش بعد استشارات البرلمان ومجلس الأمن القومي.
وتابع : "كما أنه في هذه الأنظمة تتشكل الحكومة من حزب الأغلبية وفي حالة عدم نجاح الحزب الفائز في الانتخابات بتجاوز نسبة الـ50 في المائة التي تمكنه من تشكيل الحكومة يكون هناك ائتلاف حكومي".
ونوه إلى أن الرئيس في ظل هذه الأنظمة يكون له الحق في إبداء التوجيهات على عمل الحكومة وحل البرلمان وتحديد موعد الانتخابات، مشيرا إلى أن حكام الولايات أو المحافظات في ظل هذا النظام يكونون منتخبين.
وعن النظام الذي يفضله المجلس العسكري أعرب جاد عن قناعته بأن العسكري يفضل النظام الرئاسي أو المختلط مشيرا إلى أن ذلك تجلى في قناعة العسكري بنتائج مؤتمر الوفاق الوطني.
وفي هذا الإطار أوضح الدكتور محمد البلتاجي عضو الهيئة العليا لحزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية للإخوان المسلمين أن تفضيل القوى السياسية للنظام البرلماني نتيجة عكسية لنظام الحكم المستبد الذي عاشت مصر فيه على مدى 60 عاماً.
وأضاف البلتاجي في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، : "ولكن مصر لم تكن تعيش في ظل نظام رئاسي وإنما كان نظاما دكتاتوريا فرعونيا السلطة فيه للحاكم ولا مجال لصوت يعارض هذا الإله"، مشيرا إلى أن هذه القناعات تغيرت بعد أن هَدأت الأمور وتزودت كافة الأطراف بالمعلومات الحقيقية حول كل الأنظمة سواء البرلمانية أو الرئاسية.
وأعرب البلتاجي عن قناعته بأن النظام المختلط الذي يجمع بين النظامين الرئاسي والبرلماني هو النظام الأفضل لمصر بحيث يتم توزيع الصلاحيات بشكل محدد ودقيق بين الرئيس والحكومة التي سيشكلها الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانية المنتخبة شعبياً.
وكشف البلتاجي أن المسافة حول هذه النقطة بالتحديد بين القوى السياسية ليست كبيرة، منوها إلى أن هذه القوى عندما تصبح أمام مسؤولياتها تحت قبة البرلمان سيقدم كل فريق تنازلا بحيث يكون الدستور معبراً عن المصريين كافة وليس فصيلاً سياسياً.
بينما أكد الدكتور يسرى حماد المتحدث الرسمى لحزب النور السلفى أن الحزب يهدف الى تحويل مصر إلى دولة برلمانية ، مشيرا إلى أن الدولة البرلمانية ستكون المخرج الوحيد من صناعة ديكتاتور جديد، خاصة وأنها تعطى رئيس الجمهورية صلاحيات محدودة.
وأضاف أن كون الشعب يختار حكومته كل أربع سنوات يكونها حزب يتغير فى الدولة التابع لها إذا لم يلب مطالب الشعب، ليحل محله حزب جديد.
وأوضح أن نظام الدولة البرلمانية التى يريدها الحزب يعطى فرصة لتكون جبهات معارضة قوية داخل البرلمان حتى لا يسيطر عليه فصيل بعينه.
وعن امكانية تصادم الدولة البرلمانية مع المجلس العسكرى قال: إن المجلس العسكرى يرتبط وجوده بإنهاء الانتخابات سواء للشعب أو للشورى ورئاسة الجمهورية، ولن يسمح الشعب لبقاء المجلس العسكرى بعد إنهاء دوره الذى يركن إليه فى البقاء.
وأشار حماد إلى أن الحزب يدعو إلى عمل ائتلافات قوية داخل البرلمان حتى يحدث توازن وتتحقق أهداف الثورة التى تكفل لكل مواطن حقه ووصول صوته للبرلمان الذى يعبر عن إرادة الشعب وحده دون توصيات من أحد أو من هيئة بعينها.
وفى سياق متصل أكد د.طارق الزمر المتحدث الرسمى لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية أن النظام البرلمانى أو شبه البرلمانى هو ما يهدف الحزب إلى إرسائه فى مصر، معولا ذلك إلى أن النظام البرلمانى يضع عوائق كبيرة وصعبة الاجتياز أمام الديكتاتور حتى إنه لن يعود مرة أخرى إلى مصر ولن يرضى الشعب الذى اختار برلمانا يتحدث نيابة عنه أن يسمح لأحد أن يمارس ما مارسه مبارك ضد الشعب.
وأشار الزمر إلى أن النظام البرلمانى سيحدد علاقة الأحزاب داخل البرلمان بأن تكون علاقة ائتلافية ، موضحا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى أوسع ائتلاف ربما لم تشهده دولة من قبل حتى يتم إنجاز أهداف الثورة، قائلا: لا يستطيع فصيل سياسي أن يتحمل مسئولية أو نتائج المرحلة المقبلة وحده.
واتفق الزمر مع حماد فى أن علاقة المجلس العسكرى بالسلطة  ستنقطع بمجرد إنهاء العملية الانتخابية التى ستفرز برلمانا يرضى عنه الشعب ورئيس منتخب جاء بالإرادة الشعبية وحدها لينحصر دور العسكرى والجيش بعد ذلك فى حماية الحدود المصرية .

أهم الاخبار