رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كيف يمكن لإيران الخروج من الصعوبات الراهنة؟

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 22 ديسمبر 2011 18:23
طهران – شينخوا:

مع اقتراب نهاية عام 2011 تكافح الحكومة الإيرانية لمواجهة العديد من التحديات الداخلية والخارجية، القديمة والجديدة.

ويرى خبراء أن الطريق لا زال صعبا أمام إيران خاصة بعد تدهور علاقاتها مع الغرب في أعقاب اقتحام السفارة البريطانية في طهران.
وقال سيد محمد ماراندي الباحث في معهد دراسات أمريكا الشمالية وأوروبا في جامعة طهران خلال مقابلة "أعتقد أنه خلال الشهور والأعوام المقبلة سيواصل الوضع تدهوره بين ايران والدول الغربية".
صعوبات خارجية
وتعد العلاقات المتوترة مع الغرب التي شهدت المزيد من التدهور خلال الشهور الماضية هى إحدى المشكلات المزمنة التى تواجهها إيران.
 وقال ماراندى في إشارة للعلاقات بين ايران والولايات المتحدة "لا أعتقد أننا سنشهد أي تحسن في العلاقات بين طهران وواشنطن في المستقبل القريب".
ودفع إصرار إيران على مواصلة أنشطتها النووية الغرب إلى اتخاذ خطوات لتشديد العقوبات على طهران.
وفي أحدث الخطوات التي أعقبت تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذى جاء فيه أن ايران متورطة في أنشطة بحثية لها صلة بالسلاح النووي وهو ما نفته ايران، قامت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا ودول غربية أخرى بفرض المزيد من الحظر على قطاع الطاقة الايراني والنظام المالي وقطاع النقل وكذلك أفراد وشركات قيل انهم على صلة بالحرس الثوري الايراني وأنشطته العسكرية.
وقد شهدت العلاقات المتدهورة أصلا بين ايران والغرب المزيد من التوتر بعد اجتياح السفارة البريطانية والمجلس الثقافي البريطاني في طهران على يد بعض المتظاهرين وهو ما أثار موجة قوية من ردود الأفعال وسبب أزمة دبلوماسية لايران.
وبعد الحادث أغلقت بريطانيا سفارتها لدى طهران وأصدرت أمرا بالإغلاق الفوري للسفارة الايرانية في لندن وطالبت جميع العاملين بها بالرحيل.
وأدان مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي تلك الهجمات على السفارة البريطانية في طهران وقامت العديد من الدول من بينها فرنسا وألمانيا وهولندا باستدعاء سفرائها لدى طهران لاجراء مشاورات حول الحادث.
وفي يوم 1 ديسمبر أعلنت اسرائيل والولايات المتحدة انهما تعتبران أن ايران هي التحدي الأكبر في الشرق الأوسط. وفي نفس اليوم قام سفراء ودبلوماسيون من 25 دولة على الأقل بزيارة مجمع السفارة البريطانية والمجلس البريطاني في طهران للتعبير عن دعمهم لبريطانيا.
    بالاضافة إلى ذلك التزم المرشد الأعلى للثورة الاسلامية آية الله علي خامنئي والرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد أهم زعيمين على الساحة السياسية الايراني بالصمت حتى الآن وهو ما أكد الشقاق والحيرة التي تواجهها ايران بسبب الحادث.
وقال مراقبون إنه في حال قررت القيادة الايرانية الرد بشكل قاس على بريطانيا بسبب هذا الحادث، فإن العلاقات بين ايران والغرب ستشهد مزيدا من التدهور وستعاني ايران نتيجة لذلك.
وقالوا إنه إذا اختارت ايران الاعتراف بأن الهجوم على السفارة البريطانية كان خطأ فإن المتشددين في ايران سيخيب أملهم.
 وإلى جانب ذلك اتهمت الولايات المتحدة ايران في أكتوبر الماضي بالتورط في مخطط لاغتيال السفير السعودي لدى واشنطن.
 وعلى الرغم من أن طهران نفت هذا الاتهام على الفور فإن الحادث وضع ايران في بؤرة الضوء.
ويأتي قرار الناتو بنشر درع صاروخي في تركيا بحلول نهاية عام 2011، وهو ما يعتقد انه سيستخدم لتعقب الصوايخ التي تطلق من ايران، ليزيد من توتر ايران حيث دعت الجمهورية الاسلامية تركيا لسحب الخطة الرامية لنشر نظام درع صاروخي للناتو على أراضيها.
ومع تدهور علاقات ايران مع الغرب على مدار العام الماضي اكتسبت التهديدات العسكرية والالكترونية ضد المنشآت النووية الايرانية أهمية.
ووقع انفجاران متعاقبان في نوفمبر الماضي على حامية تابعة للحرس الثوري الايراني بالقرب من طهران كما تكرر ارجاء بدء العمل فى محطة بوشهر النووية مرارا وهي أول محطة نووية في البلاد وكلا الأمرين جاء نتيجة هجمات الكترونية.
ولم تستبعد اسرائيل والولايات المتحدة خيار شن هجوم عسكري لإحباط التوجه النووي الايراني.
وفي يوم 8 ديسمبر عرض التليفزيون الايراني تسجيلا لطائرة أمريكية بدون طيار قالت ايران إن قواتها اسقطتها في المنطقة الشرقية في وقت سابق وهو ما زاد توتر العلاقات بين ايران والولايات المتحدة.
وفي نفس اليوم قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما انه لا يوجد أية خيارات مستبعدة في التعامل مع برنامج ايران النووي.
وفي عام 2011 واجه الاقتصاد الايراني أيضا نقصا في الاستثمارات العالمية في صناعاته خاصة صناعة النفط التي تعد شريان الحياة له.
وفي يوم 13 يوليو الماضي قامت ايران بتدشين بورصة عالمية للنفط في طهران وقامت بطرح 600 ألف برميل من النفط الخام في أول دفعة للبيع بسعر أساسي للنفط قدمته شركة النفط الايرانية الوطنية يبلغ 112.60 دولار أمريكي للبرميل، لكن تلك الدفعة لم تبع نظرا لأن معظم المستهلكين لم يقدموا عرضا أكثر من 109.65 دولار أمريكي للبرميل.
وفي اغسطس الماضي أعلنت ايران أن شركة النفط الوطنية في بيلاروس "بيلاروسنفت" المدرجة في قائمة الشركات المفروض عليها عقوبات للتعاقد مع ايران من جانب الولايات المتحدة قامت بسحب مشروع التنمية المتعلق بحقل نفط جوفير بسبب خلافات مع شركة النفط الوطنية الايرانية المملوكة

للدولة.
وفي يوم 23 نوفمبر الماضي وفي مواجهة عقوبات جديدة من الولايات المتحدة وحليفتيها بريطانيا وكندا، افتتح أحمدي نجاد اجتماعا دوليا للاستثمار بهدف اجتذاب الاستثمارات الأجنبية.
ولتشجيع الاستثمارات الأجنبية قال وزير النفط الايراني رستم قاسمي إن هناك ائتمانا وفرصا للاستثمار في ايران ودعا المستثمرين الأجانب لانتهار "الفرص النادرة للاستثمار في مشروعات قطاع النفط والغاز في ايران".
وقال وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الايراني شمس الدين حسيني خلال مراسم افتتاح المؤتمر إن "المستثمرين الأجانب في ايران (مثلهم مثل) مواطنينا ونحن نفرش لهم البساط الأحمر.
 وكل هذا يظهر بوضوح الحاجة الماسة للاستثمارات الأجنبية في ايران لانقاذ الاقتصاد المتعثر. 
مخارج محتملة:
                                  
قال مراقبون إن هناك مخارج لإيران من الصعوبات الحالية يمكنها أن تخفف الضغوط مع الغرب وقمع التضخم المتزايد وخلق المزيد من فرص العمل للشباب وإجراء إصلاحات تدريجية وإزالة الخلافات داخل الدائرة السياسية.
 وأحد تلك الطرق هو أن تقوم ايران بخفض الصعوبات الخارجية عن طريق تخفيف التوتر مع الغرب.
وقال ماراندي "لا تواجه ايران مشكلة لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة إذا تعلمت الولايات المتحدة كيف تعامل ايران على أنها دولة على قدم المساواة.
لكن يبدو أن من غير الممكن نوعا ما لايران أن تصل لحل وسط مع المتشددين الايرانيين الذين لهم اليد العليا في البلاد، لكن بعض الايرانيين قالوا إنه إذا كانت ايران ترغب في الخروج من الصعوبات الحالية فلابد أن تقوم بتحسين علاقاتها مع أكبر عدد ممكن من الدول.
وقال شاب ايراني للأنباء "لابد أن يكون لدينا علاقات ومفاوضات مع كل العالم، وبشكل عام فإن علاقاتنا مع العالم جيدة وتفيدنا ولابد أن يكون لنا علاقات مع كل العالم ويمكن أن تكون علاقاتنا محدودة لكنها ليست منقطعة تماما (عن العالم) لأن هذا لن يكون في مصلحتنا.
وأيضا لتفادي المزيد من العزلة، من الممكن لايران أن تتخذ خطوات عملية لتحسين العلاقات مع دول ومنظمات المنطقة بما في ذلك مجلس التعاون الخليجي خاصة وأن العلاقات بين ايران ومجلس التعاون الخليجي تدهورت تدريجيا خلال العام الماضي بسبب مجموعة من القضايا.
ومن الطرق الأخرى لحل مشكلات ايران المحلية تبني القيادة لسياسات محلية شاملة بما في ذلك إجراء بعض الاصلاحات لنبذ الخلافات الداخلية وتوحيد البلاد وتعزيز الجبهة الداخلية وتجنب تكرار المظاهرات المناهضة للحكومة التي حدثت في فبراير الماضي.
 ومن الممكن أيضا أن يكون خلق المزيد من فرص العمل وخفض معدل البطالة والتعامل بشكل مكثف مع التضخم المرتفع والفساد من الطرق الفعالة للفوز بقلوب الشعب الايراني.
وقال خبراء ان الأهم من ذلك هو أن تفكر ايران في طرق لاقناع المجتمع الدولي بأن برنامجها النووي المثير للجدل ليس له أية زاوية عسكرية على الرغم من أن ايران قالت إنها قدمت بالفعل أجوبة لأسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمخاوفها.
كما يمكن لايران أن تحاول القيام بمشروعات مع دول غير غربية لمواجهة وإضعاف العقوبات الغربية وهو ما بدأ النظام يفعله بالفعل.
وقال ماراندي "في الماضي كانت التجارة الايرانية كلها مع الغرب وأوروبا والولايات المتحدة لكن الآن الأمور اختلفت، ويوجد المزيد من الأشخاص لديهم تبادل تجاري مع البرازيل ويذهبون للهند وروسيا وماليزيا واندونيسيا وجنوب افريقيا ولذلك اصبح لدى ايران تنوع (في شركائها التجاريين) كما انتقلت للتعاون مع شركاء تجاريين جدد.

أهم الاخبار