اللحمة مقابل الأصوات

تحقيقات وحـوارات

السبت, 05 نوفمبر 2011 15:27
تحقيق: نشوة الشربيني وتصوير: حسام محمد

تزامن عيد الأضحي هذا العام مع «هوجة الانتخابات» فكثر الحديث عن برلمان الثورة أهم ركائز التحول الديمقراطي.. وعن «اللحمة» أهم دعائم «الصحة الحديد».

ونشط محترفو «التربيطات الدعائية» في المزج بين «اللحوم» و«الأصوات».. وثارت التساؤلات علي الساحة السياسية وفي طوابير الفقراء أمام الشوادر.
هل يمكن أن تبيع صوتك بكيلو لحمة حمراء؟.. هل تستطيع أن تقدم حريتك ومستقبلك مقابل وجبة ساخنة؟.. وكيف يبدد «الحساء» طعم الفقر والبؤس؟.. ولماذا تلك اللعبة المهينة مع المحرومين من أبناء بلدنا؟.. ولماذا يتحول العيد المبارك إلي موسم تقديم رشاوي رخيصة من نوعية اللحوم الرخيصة؟
كان يجب أن نفهم كيف تفكر أم يشتهي أطفالها طعم اللحم؟.. ولماذا تتحمل عناء الوقوف ساعات أمام شادر «المرشحين»؟.. وهل يضمن هؤلاء المرشحون تحقيق معادلة «اللحمة مقابل التصويت»؟
في طابور طويل أمام شادر لبيع اللحمة وقفت تسند رأسها علي يدها التي عقدتها خلفها من شدة التعب «سحر حسن» ربة منزل وأم لطفلين ومقيمة في «البدهلي» ببولاق الدكرور، كانت الظروف الاقتصادية الصعبة ظاهرة علي ملامح وجهها.. قالت: إن الارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم البلدية المذبوحة التي يصل سعرها إلي 60 و70 جنيهاً للكيلو في بعض المناطق الشعبية يجعلنا لا نقترب من محلات الجزارة، ونفس الشيء لتجار الخراف والعجول الحية، نظراً لسعرها المرتفع الذي لا يتناسب مع دخل زوجي الذي لا يتعدي الـ 300 جنيه، لكونه يعمل «ساعي» في إحدي الجهات الخاصة، وأيضاً بالنسبة للمجمعات الاستهلاكية التي تبيع اللحوم المستوردة، حيث إنه يمر علينا المواسم والأعياد ولم نقدر علي شرائها، بل يمكننا أن نذوقها في أيام الانتخابات فقط، عندما يقوم المرشحون بتوفيرها للفقراء، فلم يقتصر فقط علي إنفاق الأموال والتبرعات بل امتد هذا العام لتوفير ملابس للأطفال وتوزيع كراسات وكشاكيل وملخصات عليها صور المرشحين بنصف الثمن وإقامة شوادر لبيع اللحمة بسعر 35 جنيهاً للكيلو ويكتب علي الشوادر «نعمل الخير لكل الناس» فالصدقة من المفترض أنها تعمل في الخفاء ولم يكون أمامها مقابل، ولكن في الحقيقة أن هؤلاء المرشحين يقومون باستغلال ظروف فقرنا وعوزتنا للاستحواذ علي صوت المرشح مقابل كيلو لحمة وسرعان ما تتبخر هذه الألاعيب مع إعلان فوز المرشح بالعضوية، ولذلك لم يكن لدينا أنا وزوجي وعائلتنا استعداد لبيع أصواتنا، لأن صوتنا أمانة ينبغي أن يذهب لمن يستحقه لكي يقوم بتقديم عمل خدمي جيد لأهل المنطقة دون أي مطامع.
أما الحاجة «بدرية جمعة» فهي سيدة تجاوزت الـ 50 عاماً ومقيمة خلف مصنع الأدوية ببولاق الدكرور، قالت: الحياة تغيرت وأصبحت إلي الأسوأ والأصعب، فأنا مريضة بالضغط والسكر وأعول 6 أولاد، 4 شبان عاطلين متخرجين من مؤهل متوسط، و2 بنات عرائس علي وش زواج قريباً، وزوجي «أرزقي» وعمره 65 عاماً ولم يقدر علي العمل مثلي، لكننا ننتظر الإحسان من الآخرين الذي يتأخر علينا طويلاً، فتراكم علينا إيجار ثلاثة شهور وكهرباء بإجمالي مبلغ 570 جنيهاً، لم يتبرع أحد في دفعها لنا، ولا يسأل عنا أقاربنا، لذلك فرصتنا الوحيدة لكل نأكل اللحمة يكون في أيام الانتخابات، فعندما نذهب إلي الشوادر التي تباع فيها هذه اللحوم نتعهد لهم بإعطاء أصواتنا، ويجيبون علينا قائلين: «ننتظركم لكي تنصلح أحوال الجميع علي خير».. ولكن ما يهمنا في المقام الأول هو كيفية الحصول علي اللحوم التي نُحرم من أن نذوق طعمها طوال السنة، بل إننا في حقيقة الأمر لم نخرج من بيوتنا وقت الانتخابات لقناعتنا الأكيدة بأنه لم يحدث تغيير حقيقي علي أيدي أي مرشح، بل ما يهمه هو الحصول علي أصواتنا والدليل علي ذلك أننا علي أبواب الانتخابات ومازالت الحياة تفوق طاقة البشر من ارتفاع الأسعار لكافة السلع الغذائية والاستهلاكية، وأيضاً انعدام الخدمات التعليمية والصحية والعلاجية دون أن يتم إصلاح حقيقي في أجهزة ومؤسسات الدولة، ولذلك عندما نشتري ملابس للأطفال أو حتي كيلو لحمة مستوردة في المواسم أو الأعياد، فلا نشعر بفرحة العيد ولا نذوق طعم اللحمة البلدي حتي في عيد الأضحي المبارك، إلا إذا عطف علينا أهل الخير بكيس لحمة، لكن المرشحين لا نراهم إلا بالصدفة وحالياً نجد فئة من المرشحين يتظاهرون بأنهم يقومون بعمل الخير لكل الفقراء علي طريقة «اطعم الفن تستحي العين» وذلك بتوفير شوادر لحوم مدعمة يصل سعرها لـ 35 جنيه، وأيضاً معرض ملابس جاهزة بأسعار منخفضة، لفترة محدودة لحد ما تنتهي العملية الانتخابية، بعد أن نعطي لهم أصواتنا ومن ثم لا نراهم مرة أخري، وأن تتصدي جهات محاربة الغلاء بالوقوف أمام محتكري السلع والأسواق علشان المواطن الفقير يشعر بكيانه كإنسان داخل بلده.
الحاج أحمد علي - رجل مسن تجاوز الـ 67 عاماً من عمره - ولديه أربعة أبناء ومقيم في عزبة سكة الحاج علي، قال: إنني بلا مصدر رزق للإنفاق علي نفسي، وهذا هو حال أهل منطقتي أيضاً، فالعزبة معدومة الخدمات، فلا يوجد بها مياه، ولا صرف صحي ولا كهرباء ونضطر لشراء جركن المياه من عربات تقوم ببيعه لنا بسعر جنيهين ونصف الجنيه للجركن الواحد لكي نستخدمها في إعداد الطعام فقط، وهو ما لا يتوافر دائماً أن نقوم بالطهي داخل مسكننا.. فنحن أرزقية وغلابة بصعوبة شديدة لما نشعر بالشبع، وإذا كانوا صادقين، فلماذا لا تظل مثل هذه الحلول الممكنة متواصلة طوال أيام السنة، وليس للحوم فقط التي تجاوزت أسعارها 70 جنيهاً للكيلو عند الجزارين، ولكن لباقي السلع الأساسية التي ترتفع أسعارها يوماً عن يوم دون سابق إنذار، كما أنه من الأولي توفير فرص عمل للشباب العاطلين ومن ضمنهم أولادي الأربعة، والعمل علي توصيل خدمات المرافق لسكان هذه العزبة وأيضاً للعزب المجاورة لها، وأتمني أن تنظر إلينا الحكومة نظرة عطف في أيام عيد الأضحي المبارك لكي يزيل الحرمان عنا.
الحاجة مني محمد نصيري «ربة منزل» 51 عاماً، تقول: خلاص تعبنا من حياة الفقر والعوز والذل التي نعاني منها يومياً، فنحن لا نذوق طعم اللحمة البلدي منذ سنوات طويلة، حتي أننا نسينا شكلها، وتقريباً مش هناكلها

السنة دي كمان، فمنين هنجيب وسعر كيلو اللحمة الضاني تعدي حاجز الـ 60 و70 جنيهاً؟.. ووصل سعر كيلو الدجاج لأكثر من 14 جنيهاً، وزوجي موظف «غلبان» ومرتبه لا يتعدي 400 جنيه، ولدي بنتان «شيماء وهاجر» في مراحل التعليم المختلفة وتحتاجان لدروس خصوصية «إجبارية» بخلاف مصاريف المعيشة الصعبة، والحمل ثقيل علي أكتافي واحتاج لمعاونة أهل الخير في تخفيفه عني، ومع هذا أنا مستعدة لكي أدلي بصوتي لمن يضمن لي حياة كريمة أنا وأسرتي.
الحاجة فاطمة محمد، التي تجاوزت الـ 70 عاماً من عمرها سيدة عجوز فقدت الأمل في حياة كريمة بعد أن تدهورت صحتها بسبب تركها فريسة للفقر والحرمان.
وقالت المرأة العجوز: لم أقدر علي العمل لظروف صحتي السيئة، فأنا أعاني من تضخم في الكبد والطحان وأحتاج إلي عملية لإزالته، ولكن لا يوجد لدي أموال أو مقتنيات يمكن أن أبيعها وأحصل علي ما يكفيني شر السؤال والحاجة، خاصة أن أولادي الثلاثة تزوجوا وأسمع من الجيران أنهم عايشين مثلي «بالعافية»، ليتني أعرف طريق مسئول أو مرشح لأحكي له حكايتي حتي يمكنه أن يقدم يد العون والمساعدة لي، لأن دوره هو الوقوف بجانب المحتاج دون الحصول علي مقابل أو مصالح شخصية منه ونشكر الله في السراء والضراء.
«أم محمد» بالغة من العمر 55 عاماً تعيش مع أولادها الخمسة في غرفة واحدة تفتقد لوسائل التهوية بعزبة المعتمدية، قالت: إننا نعيش علي معاش السادات الذي لا يتجاوز 160 جنيهاً وزوجي متوفي ولم يكن لي دخل ثابت ليمكنني الإنفاق منه أنا وأسرتي، وأولادي مازالوا صغاراً في سن التعليم يحتاجون إلي نفقات عالية، بخلاف مصاريف المعيشة الصعبة، ونحن نعاني من الأنيميا الحادة، فطعامنا الأساسي هو البقوليات، وكل فترة لما نحصل علي كيس لحمة من أهل الخير، وأناشد الحكومة أن توفر لمواطنيها الغذاء والدواء والتعليم باعتبارها احتياجات أساسية لكل المواطنين المهمشين في الدنيا.
«آمال كامل مجدي» ربة منزل لديها 3 أولاد مقيمة في شارع طوسون بمنطقة شبرا مصر، تقول: إننا نشتري لحوم الشوادر التابعة للمحافظة لأن سعرها معقول ولحومها أفضل من الموجودة في المجمعات الاستهلاكية الذي يوجد فيها تشكيلة من اللحوم المستوردة مجهولة المصدر، صحيح إن كيلو اللحم يباع بسعر 37 جنيهاً لكن دائماً ما ينظر إليها المواطن علي أنها لحوم خاضعة للمجازر والجهات التفتيشية والرقابية، ولا يعنيني بعد ذلك اللحوم الحية أو المذبوحة البلدية، التي تباع في هذا الشارع بنصف ثمن اللحمة البلدية من أجل حصول المرشح علي صوت الناخب، وهذا الشكل من أشكال الدعاية الانتخابية الحديثة، لأن مندوبي المرشحين في السابق كانوا يقومون بزيارة المحتاجين في بيوتهم وتوصيل شنط اللحوم إليهم مع إعطائهم مبلغ مالي علي سبيل الهدية، وفي الوقت نفسه تذكير المواطن البسيط بأن صوته أمانة يمنح للمرشح الذي تذكرهم بهذه الهدية الغالية، وهناك مندوبون آخرون يتولوا ذبح الضحية أمام مقارهم الدعائية والبدء في تسليم المرشح المتواضع كيس اللحمة بنفسه من أجل الحصول علي صوت الناخب ولم نكن نعرف البرنامج الانتخابي للمرشح، وهو بطبيعة الحال بمعرفة ما يحتويه أي برنامج انتخابي آخر ينتابنا الاستياء لأن المرشح لا ينوي إصلاحاً حقيقياً داخل بلده، بل إنه يبحث عن الحصانة البرلمانية فقط، لذا فعلي المرشح الإبقاء علي مصلحة المواطن أولاً والابتعاد عن تضليل الناخب بعيداً عن مشاهد رشاوي الناخبين باللحوم، فمن المؤسف أن عرفت مصر هذا النوع من الدعاية الرخيصة ضمن صور الفساد السياسي الذي مارسه القائمون علي العملية الانتخابية من تسويد البطاقات الانتخابية واستبدال الصناديق والتلاعب في عمليات فرز الأصوات الانتخابية وغيرها.. فقد اتسم هذا العصر بالتزييف والتزوير في إرادة الناخبين بيد السلطة الحاكمة.. أما في الانتخابات المنتظرة فسوف يتجه التزييف والتزوير لأشكال أخري، وفي هذه المرحلة بيد الأحزاب والقوي السياسية المشاركة في العملية الانتخابية ومنها استغلال سلاح اللحمة.
ففي ظل الأيام المباركة التي يشهدها المجتمع المصري مع قدوم عيد الأضحي المبارك وتوافقه مع البدء في الحملات الانتخابية لمرشحي مجلس الشعب القادم تلعب اللحمة دوراً رئيسياً في الدعاية الانتخابية وفي تزييف إرادة الناخبين، مستغلين في ذلك الظروف المعيشية للمواطنين وحالة الفقر المجتمعية التي يعيشها أكثر من نصف سكان مصر، في ظل حالات الفقر التي يعاني منه المصريون التي وصلت إلي ما يزيد علي 60٪ من المجتمع المصري يأتي عيد الأضحي بكل ما يحمله من بهجة وفرحة، خاصة لهؤلاء الفقراء الذين يتطلعون ويمنون النفس بوجبة من اللحوم يتصدق بها عليهم من يقومون بالأضحية لوجه الله وتنفيذاً لأوامر الله، غير أن هناك من يستغل هذه الحاجة ويقدم اللحمة لهؤلاء المواطنين مستغلاً ظروفهم الاجتماعية والمعيشية الصعبة لتحقيق أهداف سياسية، وعلي رأس هؤلاء بعض الجماعات الدينية والأحزاب السياسية ذات الرداء الإسلامي، ويتفق بعض المواطنين مع توجهات هذه الأحزاب فيما يتصل بتوزيع اللحوم علي الفقراء ويختلف الكثير علي استغلالها لتحقيق مصالحهم وأهدافهم السياسية.

 

رجال الدين والسياسة والقانون: حرام.. وخراب.. وفساد!
المستشار بهاء الدين أبوشقة: المواطن المصري قادر علي اختيار الأصلح ولن يسمح بتزييف إرادته
الدكتور أحمد يحيي: الطعام مقابل الأصوات قمة النفاق السياسي والتدليس باسم الدين
الشيخ فرحات المنجي: من يقدم الرشوة ومن يطاوعه «ملعون»

الخبراء السياسيون والقانونيون ورجال الدين أجمعوا علي

أن القاعدة الأساسية تحرم الرشاوي الانتخابية بكل أشكالها سواء المادية أو المعنوية.
أضاف رجال الدين أن صوت الناخب أمانة ويلزم ألا نهدره في أهداف وغايات ومصالح انتخابية.. فيما أكد رجال السياسة أن هناك قوانين صارمة تجرم هذه الأفعال الشائنة، وأن التفكير في مثل هذه الأساليب يعد إهانة وامتهاناً لكرامة وشرف المواطن المصري الذي استرد حريته وحقه الانتخابي بعد زوال حكم استبدادي كان قابضاً علي مقدرات الدولة في حكم فردي ومجالس نيابية مزورة طوال الثلاثة عقود الماضية، مضيفاً أن الشعب المصري ليس مجالاً للمساوامة أو المتاجرة.
من جانبه قال المستشار بهاء الدين أبوشقة، المحامي بالنقض ونائب رئيس حزب الوفد: إن مصر تعتبر من أقدم الدول في المنطقة العربية كلها التي عرفت النظام البرلماني الديمقراطي منذ القرن الثامن عشر، وكان حزب الوفد يسمي حزب الأغلبية في ذلك الوقت، وكافة الانتخابات التي كانت تجري آنذاك تعرف بالحياة النيابية الديمقراطية التي تتم بنظام الغرفتين «مجلس الشيوخ ومجلس النواب» وأعتقد أن الشعب المصري الذي قاد أعظم انتفاضة شعبية في تاريخ مصر واستطاع أن يسقط نظاماً ديكتاتورياً إلي غير رجعة، أثبت أنه قادر علي أن ينتخب من يري أنه الأصلح دون أي مؤثر أياً كانت درجة أهمية هذا المؤثر، وأنه لن يسمح بأن تزييف إرادته مهما كانت المغريات أو الأشخاص الذين يريدون إغراءهم.
أضاف المستشار «أبوشقة» أن الاستفتاء العام الذي حدث يوم 19 مارس الماضي كان خير دليل علي أن الشعب المصري حريص علي الإدلاء بأصواته في هذا المشهد التاريخي العظيم، لذا أتوقع أننا سنري أضعاف هذا الشعب برجاله ونسائه وكهوله الذين حرصوا علي أن يقولوا كلمتهم ويدلوا بأصواتهم في العملية الانتخابية لكي يقولوا للعالم أجمع إن الشعب المصري هو شعب عريق لا يمكن أن ينقاد، إلا لما يمليه عليه ضميره، لأن صوت الناخب هو نوع من أنواع الشهادة والأمانة التي يتعين للمواطن ألا يجامل أو يفرط فيها ما دامت الفرصة سانحة بعد زوال النظام السابق ومعه المعوقات التي كانت تتسبب في عرقلة سير العملية الانتخابية بداية من التقدم للترشح حتي يوم الاقتراع والتلاعب في الكشوف الانتخابية وطرد الناخبين ومندوبي المرشحين من أمام اللجان، مشيراً إلي أن الانتخابات القادمة بها الكثير من الضمانات الحقيقية التي أثبتت صدق وعود المجلس العسكري، أهمها إصدار مرسوم قانون مباشرة الحقوق السياسية، وأيضاً الانتخاب بالرقم القومي والخدمات الكافية التي تساعد علي معرفة الدوائر الانتخابية للناخبين، بالإضافة إلي مندوبي المرشحين واللجان، وأيضاً خارج اللجان لمراقبة العملية الانتخابية، بخلاف الإشراف القضائي الكامل ومنظمات المجتمع المدني التي مهامها الإشراف علي سير العملية الانتخابية.
وأوضح المستشار «أبوشقة» أن الضمانات الحالية للعملية الانتخابية كانت تتم المطالبة بها، ولكن لم يستجب بـ 0.01 من مطالب الآراء السياسية بشأنها، وأتذكر أن حزب الوفد يوم 8 أغسطس العام الماضي عقد مؤتمراً سياسياً دعا فيه كل القوي السياسية وأعلن وقتها هذه المطالب وطلب بإبلاغ هذه المطالب إلي رئاسة الجمهورية وتعهد وقتها الرئيس السابق حسني مبارك بأن تكون الانتخابات الماضية نزيهة، لكن العملية الانتخابية أثبتت أن انتخابات 2010 مزورة، وأن هذا التزوير لم تشهده مصر منذ تاريخ الحياة السياسية والنيابية في مصر، كما أنني أرسلت رسالة مفتوحة للرئيس السابق، أقول له: هذه الفرصة الأخيرة للحزب الحاكم والنظام في أن يثبت نواياه للشعب المصري، وستكون النهاية للنظام.. وهذا ما حدث بالفعل بانفجار ثورة 25 يناير.
ووجه المستشار «أبوشقة» كلمة لكل من تسول له نفسه أو يتلاعب بإرادة الناخبين بأن ذلك الشخص يظن ظناً خاطئاً لكونه معتقداً أنه يستطيع أن يشتري هذه الإرادة، وأقول لكل من يفكر في رشوة الناخب المصري: أنت واهم، لأن الشعب المصري ليس مجالاً للمساوامة أو المتاجرة وأن هذا التفكير فيه إهانة وامتهان لكرامة وشرف المواطن المصري.. مشيراً إلي أن الشعب المصري الذي استرد حريته وكرامته وشرفه ووعيه وحقه الانتخابي، لن يفرط بعد اليوم في هذا الحق، ولن تستطيع أي قوة أن تؤثر علي إرادته في اختيار ممثليه بإرادته الحرة الشريفة المنزهة، تعبيراً عن التمثيل الحقيقي لمصلحة مصر أولاً، لأن مصر فوق الجميع.
فيما أوضح الدكتور أحمد يحيي - أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قناة السويس - أن هناك قاعدة أساسية تحرم الرشاوي الانتخابية بكل أشكالها سواء المادية أو المعنوية، إلي جانب وجود قوانين تجرم هذه الأساليب التي تستخدم من أجل تحقيق أهداف وغايات ومصالح انتخابية، ومن المؤسف أن جماعة الإخوان المسلمين تستغل دورها الدعوي في تقديم هذه الرشاوي بأشكال وصور متعددة لتدعيم ذراعها السياسية المتمثلة في حزب «الحرية والعدالة» ويعتبر هذا قمة النفاق السياسي والتدليس باسم الدين لصالح مشروع سياسي تتبناه الجماعة وتحرص علي نشره في المناطق الشعبية والفقيرة، بخلاف العشوائيات بادعاء أنها تقوم بأعمال خيرية ذات صبغة سياسية، وإن كان العاقل عليه أن يدرك أنه لا فرق بين الجماعة والحزب فكلاهما وجهان لعملة واحدة سواء كانت الرشاوي المقدمة من الجماعة أو من الحزب أو منهما معاً، كذلك هناك حالة من حالات الرشاوي المعنوية التي تستخدم فيها الشعارات الدينية في المساجد والندوات والمؤتمرات والبرامج التليفزيونية للترويج لأهداف ومصالح الحزب وممثليه في الانتخابات القادمة في مسميات مضللة وغير أخلاقية تحرص عليها الجماعة لضرب وإساءة المرشحين المخالفين لها.. فعلي سبيل المثال أنهم لا يعترفون بالمرشح المسيحي أو بالمرشح المسلم الليبرالي، ويعتبرون أن الليبرالية كُفر، حيث إن هناك من ينادي «الشيخ محمود عامر» بأن من يعطي صوته إلي مسيحي أو ليبرالي أو علماني أو اشتراكي فعليه كفارة وأنه مخطئ شرعاً أو مخالف للشريعة، فكل هذا ينطوي تحت حالة من تزييف الوعي السياسي سواء باستخدام المال أو بالمساعدات أو الشعارات، وهنا تكمن الخطورة في استغلال حاجة المواطنين وظروفهم المعيشية الصعبة في تحقيق مكاسب انتخابية وسياسية.
وأكد الدكتور «يحيي» أن جماعة الإخوان هم أكبر وأقوي جهة تحقق هذا القدر من تزييف الوعي باسم الدين سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وينصح الدكتور «يحيي» المواطن ألا يرفض ما يقدم له من مساعدات أو إعانات وحتي لو كانت كيلو لحمة، بشرط أن يكون المواطن علي وعي بأن ذلك لأهداف أخري، فلا ينتخب من أعطاه إياها.
وعلي الصعيد الديني، يوضح فضيلة الشيخ فرحات المنجي - من كبار علماء الأزهر الشريف - أن صوت الناخب أمانة ويجب أن يوضع في موضعه الصحيح، وإلا فتتأخر الأمة طويلاً طويلاً.
أضاف الشيخ «المنجي» أن الذين يقومون بهذه الأفعال فهم راشون ومن يطاوعهم فهو مرتشي وكلاهما معلون، أما إذا كان هذا الأمر يتم ابتغاء مرضاة الله، نظراً للظروف الحالية التي تمر بها البلاد فيجزيه الله جزاء محموداً، ولكن الأمر هنا واضح وضوح الشمس وهو لم يتكرر ولن يتكرر بعد ذلك، ولن يروا هذا المرشح بعد انتهاء العملية الانتخابية.
ويقول الشيخ «المنجي» لهذا المرشح: إنك غير واثق في نفسك وفي نزاهتك، كما أنك غير واثق أيضاً في أن الناس سيعطونك صوتهم دون مقابل، لأنك لست أهلاً له.
وأضاف الدكتور محمد البري - رئيس جبهة علماء الأزهر الشريف - أن الأضحية سنة شرعاً علي أساس أنها تحقق أغراضها التي أرادها الشرع، وهي أن تكون طعاماً للفقراء والمساكين لإغنائهم في هذا اليوم وإزالة الحرمان عنهم، بينما من يستغل حاجة البسطاء وظروفهم المعيشية الصعبة من أجل خداعهم للتفريط في الواجبات والأمانات التي منحها الله لهم، يعتبر مذلة ومعرة وحرام شرعاً، لأن أمانة المسئولية ستكون في أعناق من دفعهم لفعل هذه الأفعال الشيطانية.

أهم الاخبار