أردوغان وكشف سر الإطاحة بـ"الأسد"

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 02 نوفمبر 2011 20:36
كتبت - جهان مصطفى:

رغم أن تصريحات الرئيس السورى بشار الأسد منذ تفجر الاحتجاجات المناهضة لنظام حكمه بعثت برسالة للجميع مفادها أنه سيواصل التحدى إلى النهاية, إلا أن كافة المؤشرات ترجح أن الوقت ليس فى صالحه تماما وأن أيام عناده باتت معدودة جدا.

ولعل تحذيراته الأخيرة للناتو من عواقب التدخل العسكرى فى سوريا على غرار ما حدث في ليبيا تدعم أيضا صحة ما سبق, حيث لجأ للورقة الأخيرة التي مازالت في جعبته بعد فشل الحل الأمنى ألا وهى التلويح بسيناريو الحرب الأهلية وتقسيم سوريا وكافة دول المنطقة وتهديد أمن إسرائيل .

فمعروف أن الأسد كان يراهن منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة له في منتصف مارس الماضي على الجهاز الأمني الضخم الذي أسسه والده حافظ الأسد والذي تسيطر عليه أسرته العلوية وهي طائفة شيعية تشكل أقلية في سوريا , إلا أنه سرعان ما اتضح شيئا فشيئا عدم فعالية هذا الرهان , ولذا لجأ الأسد للتركيز على أمر آخر ألا وهو التركيبة الطائفية داخل سوريا بصفة خاصة وفي المنطقة بصفة عامة .

ففي 30 أكتوبر , حذر الأسد من "زلزال" سيحرق الشرق الأوسط إذا تدخل الغرب في بلاده لتقسيمها  , وخاطب في مقابلة مع صحيفة "صنداي تليجراف" البريطانية القوى الغربية , قائلا :" سوريا هي المحور الآن في المنطقة , إنها خط الصدع, وإذا لعبتم بالأرض فستسببون زلزالا. هل تريدون أن تروا أفغانستان أخرى.. عشرات من (أمثال) أفغانستان؟".

وأضاف "أي مشكلة في سوريا ستحرق المنطقة بالكامل , إذا كانت الخطة هي تقسيم سوريا فسيعني ذلك تقسيم كل المنطقة" .

ورغم أن الأسد لم يكشف صراحة مغزى التحذيرات السابقة , إلا أنها لن تخرج على الأرجح عن عدة أمور مازال يراهن عليها ألا وهي مزاعمه حول أنه يتمتع بدعم من بعض النخب في الطبقتين المتوسطة والعليا، الذين ينظرون إلى الاحتجاجات باعتبارها ثورة الأقاليم والفقراء , بالإضافة إلى ما تردده وسائل الإعلام الموالية له حول عدم وجود حركة احتجاجية في أكبر مدينتين سوريتين وهما دمشق وحلب .

أيضا , فإن الأسد يعتقد بأن الغرب لن يجرؤ على التدخل عسكريا في بلاده ، كما فعل في ليبيا , وذلك بدعوى وقوع سوريا ضمن شبكة من العلاقات المتداخلة على المستوى الإقليمي ، متمثلة في النزاعات العرقية والطائفية بين السنة والشيعة والأكراد , بالإضافة إلى أن سوريا - من وجهة نظره - ليست وحدها , ففي حال تعرضت للتدخل العسكري الغربي فإنها ستهاجم إسرائيل بشكل مباشر ويشترك حزب

الله وإيران في حرب إقليمية ليست من صالح الولايات المتحدة ولا أوروبا .

ومع أن وضع سوريا مختلف بالفعل من الناحية الجيوستراتيجية عن وضع ليبيا ، إلا أن هناك عدة تطورات من شأنها أن تفشل أيضا رهان الأسد السابق ألا وهي التحرك العربي الرسمي وكلمة السر المتمثلة في "أردوغان" .

فمعروف أن جامعة الدول العربية كثفت منذ أواخر أكتوبر وتحديدا بعد مقتل القذافي جهودها لحل الأزمة السورية وشكلت لجنة وزارية عربية برئاسة قطر لإجراء محادثات مع الأسد قبل اتخاذ موقف رسمي من الأحداث في سوريا .

وطرحت اللجنة بالفعل مبادرة لحل الأزمة ترتكز أساسا على عنصرين هما "وقف العنف والسماح بدخول منظمات عربية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتحقق من ذلك، ثم عند إحراز تقدم ملموس على الأرض ، يتم بدء حوار وطني في مقر الجامعة العربية في القاهرة يشمل كل أطياف المعارضة السورية".

وبالنظر إلى أن قوات الأسد واصلت ارتكاب المجازر ضد المدنيين بالتزامن مع المبادرة العربية وتحفظت في البداية على أي حوار سياسي خارج أراضيها ، فإن كثيرين يتوقعون أن يكون تجاوب نظام الأسد العلني مع المبادرة هو مجرد مناورة لكسب الوقت وتفويت الفرصة على دعوات بعض أطياف المعارضة لحلف الناتو بحماية جوية دولية ومنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية.

ويبدو أن اللجنة العربية تعي مثل هذا الأمر , ولذا حذر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني النظام السوري من "اللف والدوران والاحتيال"، داعيا إلى اتخاذ خطوات ملموسة سريعة في سوريا لتجنب عاصفة كبيرة في المنطقة.

كلمة السر 

ولعل تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تدعم أيضا ما ذهب إليه الشيخ حمد وتبعث برسالة واضحة للأسد أن أسلوب المناورة والخداع لم يعد يجدي نفعا .

ففي مطلع نوفمبر , واصلت تركيا ضغوطها على النظام السوري، وقال رئيس وزرائها أردوغان إن هذا النظام يستخدم القوات المسلحة في قمع شعبه على نطاق واسع وإن أنقرة لن تسكت على ذلك.

واعتبر أردوغان في تصريحات صحفية ضحايا النظام السوري شهداء، وشدد على أن الأسد أصبح فاقداً للشرعية , معربا عن ثقته بأن الشعب السوري سيحقق أهداف ثورته.

وبجانب التصريحات النارية السابقة , فقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال " الأمريكية أن انقلاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من حليف للأسد إلى قائد أعدائه هو كلمة سر الإطاحة به.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها في مطلع نوفمبر أن أردوغان في البداية دعا الأسد للإصلاحات، لكن نداءه واجه آذانا صماء في دمشق فما كان منه سوى دعم المعارضة السورية.

وأشارت في هذا الصدد إلى تقارير تحدثت عن تحول كبير في الموقف التركي وعن إيواء أنقرة قيادة الجيش السوري الحر الذي يهاجم القوات الموالية لبشار الأسد , بل وأوضحت الصحيفة أيضا أن انقلاب الموقف التركي قد يكون بمثل تحرك الجامعة العربية الذي شجع مجلس الأمن الدولي على إصدار قرار الحظر الجوي على ليبيا وهو ما أدى في النهاية إلى إسقاط القذافي.

واختتمت الصحيفة الأمريكية قائلة :" إن الموقف التركي الجديد يعطي الولايات المتحدة فرصة كبيرة لإعداد تحالف من أجل تغيير النظام في دمشق , بالإضافة إلى إعطاء المجلس الوطني الانتقالي والجيش السوري الحر دعما دبلوماسيا ودعما عسكريا مثل الاستخبارات وتكنولوجيا الاتصالات ، وربما الأسلحة ".

ويبدو أن صحيفة " الجارديان" البريطانية لم تذهب بعيدا عما سبق , حيث وصفت الرئيس السوري بشار الأسد بأنه أستاذ التأجيل والتحايل وخداع النفس في وقت تتزايد فيه العزلة المفروضة على نظامه ، وأوضحت في افتتاحيتها في مطلع نوفمبر أن الأسد يحاول تأجيل ما يعتبر أمرا محتوما، بإشعال حرب أهلية عندما يشعر بدنو نهايته، وأنه يعرف أنه التالي في السقوط.

وتابعت الصحيفة " بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على اندلاع الثورة الشعبية السورية ضد نظام الأسد، فإن أمورا كثيرة تغيرت على الأرض، ومن أبرزها أن هناك جيشا للثورة مقره في تركيا هو جيش سوريا الحرة والذي لديه مقاتلين داخل الأراضي السورية".

وأضافت " أبرز كتائب ذلك الجيش السوري الجديد هي كتيبة خالد بن الوليد في حمص والتي تتكون من عدة مئات من المقاتلين من الضباط والجنود الذين انشقوا عن جيش الأسد، والذين يقومون بحماية المتظاهرين السوريين السلميين، ويدافعون عن المحتجين عند تعرضهم لهجمات من جانب قوات الأسد، إضافة إلى قيامهم بنصب كمائن لأرتال جيش الأسد التي تهاجم المدن السورية المسالمة".

وأشارت "الجارديان" إلى أن الأسد -كغيرة من الطغاة في آخر أيامهم- يعتمد أسلوب التحايل وخداع النفس وإنكار الحقائق على أرض الواقع، مشيرة إلى مقابلته مع صحيفة "صنداي تليجراف" والتي هدد من خلالها بزلزلة المنطقة وإشعالها.

وأوضحت أيضا أن الأسد خسر حلفاء الأمس بدءا بتركيا ثم السعودية، إلى أن خسر جامعة الدول العربية برمتها، إضافة إلى أن حركة حماس تستعد لحزم حقائبها ومغادرة دمشق، وربما تنتقل بمكاتبها إلى تركيا أوالأردن أوقطر.

واختتمت "الجارديان" , قائلة :" إن الأسد يعلم أنه التالي في السقوط، ولذلك فهو يحاول أن يلعب بكل الأوراق الممكنة، وخاصة الطائفية منها، وإنه يحاول التحايل وتأجيل ما هو محتوم وواقع لا محالة ممثلا بسقوط نظامه، وخاصة في ظل تداعيات لسعات العقوبات الاقتصادية".

وبصفة عامة , وإلى حين اتضاح تطورات الأوضاع في سوريا خلال الأيام المقبلة , فإن الأمر الذي لا يختلف عليه اثنان أن الوقت ليس في صالح مناورات الأسد .

أهم الاخبار