رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المادة 18 تحرق المحامين والقضاة.. والبلاد

تحقيقات وحـوارات

الأحد, 30 أكتوبر 2011 16:32
تقرير ــ ايمان ابراهيم :

 لم تشهد أي تعديلات في قانون السلطة القضائية التي قامت لجنتا المستشارين احمد مكي واحمد  الزند  ضجة  مثلما حدث مع المادة  18  و رغم ان مشروعي القانونين مازالا

حبيسي ادراج المستشار حسام الغرياني  “ طبقا لتصريحاته امس الأول  في الجمعية العمومية للقضاة  وانه لم يقم  بعرضه حتي الآن سواء علي مجلس القضاء الآعلي او مجلس الوزراء  او المجلس العسكري الا ان  اعتداءات ومظاهرات المحامين لم تنته احتجاجا علي علي هذه المادة.
اوضح  المستشار هشام جنينة رئيس محكمة الاستئناف ان المادة 18 من القانون والتي تمت اضافة التعديلات المقترحة  عليها في مشروع المستشار احمد مكي  تنص “ ان تكون جلسات المحاكم علنية  الا اذا امرت المحكمة بجعلها سرية  مراعاة للآداب العامة  ويكون النطق بالحكم  في جميع الاحوال  في جلسة علنية  ونظام الجلسة وضبطها منوطان بالرئيس وكل من اقتحم  ايا من مقار المحاكم والنيابات  او اخل بسير العدالة  او نظام الجلسات يعاقب  بالحبس او بالغرامة  التي لا تجاوز  عشرة آلاف جنيه  فاذا وقعت الجريمة  أثناء انعقاد الجلسات كان للمحكمة ان تأمر  بالقبض علي المتهم  ايا كانت حصانته  واحالته للنيابة العامة  بمذكرة في غضون 24 ساعة  ويصدر وزير العدل  بالتنسيق مع  وزير الداخلية  قرارا  بانشاء ادارة خاصة لحراسة المحاكم والنيابات والمعاونة  في تنفيذ الاحكام  وفقا لتوجيهات  رئيس المحكمة المختص» “
  وقال جنينه  انه قبل عام 1983 لم يكن للمحامي ميزة   “ حصانة داخل الجلسة “ وهذه السنوات كانت ازهي عصور المحاماة.
واضاف منذ عام 1983 واعطاء ميزة  او ضمانة  وجود المحامي داخل الجلسة والمرافعة دون خشية القبض علية  استخدت هذه الميزة بصورة خاطئة بين اوساط قلة من المحامين  مما يحفز  المتقاضين  بالاعتداءات والتطاول علي هيئة المحكمة ودور العدالة.
وأكد جنينة ان القضاه لم يستخدموا صلاحيتهم التي تعطي لهم  الا لضبط الامور وهذا ما كان يحدث قبل عام 1983  مشددا علي جميع المحامين  ضرورة الالتزام  باداب الحوار الموضوعي  وليس بقيام قلة بالاعتداء علي دور العدالة ومنعها من العمل.
وأوضح ان نص المادة 18 لم يأت مقصورا علي المحامين فقط  ولكنه علي اي شخص داخل الجلسة  أياً كانت حصانته مشيرا ان هناك قضاه يكون لهم الحق في المثول امام المحكمة  والترافع وتمثيل اقاربهم من الدرجة الاولي  وفي هذه الاثناء اذا أخل  هذا القاضي  بنظام الجلسة  ووقعت منه جريمة  يحق للمحكمة ان تقبض عليه.
وأكدت مصادر  قضائية اخري انه  قبل عام 1983 كان القانون   يعطي للقاضي حق  اتخاذ الاجراءات الكفيلة لضبط الجلسة  وضبط من يخالف  واحالته للنيابة العامة  في جرائم قانون المرافعات والاجراءات الجنائية
وفي عام 1983  ظهر القانون 17 الخاص بالمحاماة  ونص في مادته الاولي  الغاء اي نص يرد في اي قانون  اخر يكون مجالا لاحكام قانون المحاماة  ويعني  هذا  الغاء سلطة القاضي في احالة المحامين للمحاكمة في حالة اخلالهم بنظام الجلسة  أو وقوع جريمة داخل الجلسة.
  وفي المادة 50  من نفس قانون المحاماة  اتت مادة لا يجوز للقاضي القبض علي المحامي او حبسة احتياطيا  ولا يرفع الدعوي جنائيا  الا في الحالات المنصوص عليها من نفس القانون  في المادة 49 الا بأمر النائب العام او من ينوب عنهم من المحامين العام الاول.
  وأكدوا  ان قانون المحاماة 17 اصبغ  علي المحامين حماية  بل وبالتالي اصبح المحامي في منأي  عن اتخاذ اي اجراء ضده مهما ارتكب من مخالفات او جرائم.
وأشاروا الي  ان  نص المادة 18  وما ادخل علية من تعديلات  عودة لتقرير ضمانات القاضي للمحافظة علي هيبة الجلسة  مثلما كان في قانون المرافعات والجرائم الجنائية  والتي  تقضي بمنع اي مواطن من التعدي علي المحاكم  أياً كانت حصانته  او مركزة الاجتماعي  سواء وزيرا او قاضيا او عضو مجلس شعب او محاميا  او دبلوماسيا.

اتهموا لجنتي “مكي” و“الزند” بسوء النية
المحامون: مشروع السلطة القضائية يحولنا إلي “تلاميذ”!

كتب ـ أبوزيد كمال الدين:
صراع علي صفيح ساخن .. هذا هو حال المحامين والقضاة حول قانون السلطة القضائية الذي تطور ووصل الي حد اطلاق النار من جانب علي آخر خلال الأيام الماضية.
المعركة بين المحامين والقضاة تعد هي الأشرس والأعنف في تاريخ جناحي العدالة ، وما

بين رفض المحامين لمشروع القانون وإصرار القضاة علي تمريره ضاعت قضية الوطن  ووقف القضاء الجالس في خصومة مع القضاء الواقف.
كان الشعب المصري يتطلع الي عهد جديد يستقل فيه القضاء عن النظام الحاكم أيا كان ، فيقف بجانب الأمة في أزماتها ويساندها في اصلاح احوالها السياسة إذا ما اراد حاكم أن يسطو علي السلطة ويصادر حقوق المصريين ، لكن رجال القانون خيبوا أمال الشعب فيهم بدخولهم في جدل أضر كثيراً بالثورة المصرية في الداخل والخارج.
وما بين الفعل من القضاة ورد الفعل من المحامين ، يري المراقبون أن الظروف التي تمر بها البلاد لاتسمح بتصفية الحسابات ، وتزكية كل فئة لنفسها علي الأخري ، مؤكدين أن ماحدث بعد صدور قرار مجلس الوزراء بتأجيل قانون السلطة القضائية لحين تشكيل انتخابات مجلس الشعب يؤكد أن الأزمة هي نتاج ثقافة النظام الراحل الذي مازال أتباعه يعيشون داخل نوادي القضاة ونقابة المحامين .
وما بين تصعيد القضاة واعلانهم تعليق الجلسات ، وعودة المحامين للعمل بعد دخولهم في اعتصام حال وجود القضاة في المحاكم «الوفد» تفتح حوارا مع الطرفين لكشف حقيقة الخلاف بين أصحاب الروب الأسود ، ولسان الله علي الأرض .
بداية يري المحامون أن القضاه لم يكونوا بحاجة الي قانون في هذا التوقيت الذي يسمي بالمرحلة الانتقالية ، حيث إن من المقرر أن يتم وضع دستور جديد للبلاد فور تشكيل مجلسي الشعب والشوري، ومن ثم كان الأولي بالقضاة أن ينتظروا، ويقدموا مقترحاتهم للجنة وضع الدستور، وساعتها كان المحامون سيقاتلون من أجل استقلال القضاء وضمان حريته.
وشكك المحامون في نوايا القضاة من طرح مشروعي قانون  السلطة القضائية المقدمين من لجنتي مكي والزند ، حيث يري البعض أن القضاة عقدوا صفقة بتمرير المشروع مقابل اشرافهم علي الانتخابات العامة ممثلة  الشعب  والشوري والرئاسة ، في حين يري البعض أنها دعاية انتخابية خاصة مع اقتراب انتخابات نوادي القضاة في شهر فبراير من العام القادم.
ويري المحامون أن مشروعي القانون  يتفقان علي الإضرار بالمحامي وانتهاك كرامته ، خاصة في المادة «18» التي تمنح القاضي حق حبس المحامي وتغريمه في حالة الإخلال بجلسات المحاكم .
وقالوا ان هذا الحق يجعل المحامي أشبه بالتلميذ الذي يجلس في الفصل ويخشي الكلام حتي لايطرده المدرس ، وقالوا ان القانون الحالي يمنح القاضي صلاحيات تمكنه من ضبط سير الجلسة من خلال حبس من يخالف أو يتجاوز من الحضور مدة 24 ساعة، أما إذا تجاوز المحامي داخل الجلسة  فإنه وفقاً للمادتين (49 ،50) فمن حق القاضي أن يتقدم بمذكرة الي النيابة للتحقيق مع المحامي  ويتم السير في اجراءات التقاضي بشكل طبيعي.
ويضيف المحامون أن صلاحيات المحامي وحمايته من الحبس داخل الجلسة ليست حقاً خاص لشخصه ، لكنها منحت لتوفير ضمانات للمواطنين أثناء التقاضي ،حيث لايوجد رقيب علي القضاة أثناء تأدية عملهم ، وبالتالي فإن حماية المحامي هي حماية للمواطنين أثناء التقاضي لأن القاضي في النهاية بشر يخطئ ويصيب.
كما اعترض المحامون علي مواد أخري بالقانون ، موضحين أنه ليس قانون سلطة ،لكنه قانون دولة يضع القضاة في منزلة أعلي من الجميع حيث تم الإبقاء علي الماده 67 من القانون 35/84 والتي مفادها عدم قابلية رجال القضاء والنيابة العامه للعزل مهما ارتكبوا من جرائم رغم أنهم موظفون عموميون.
قال ابراهيم زكي المحامي إن مشروع قانون السلطة القضائية الذي وضعته لجنتا مكي والزند فضح نوايا القضاة السيئة تجاه المحامين ، وكشف مدي سيطرة فكرة الفئوية علي مصالح الوطن ، حيث تم النص علي توريث القضاء من خلال تخصيص نسبة 30% من وكلاء
النيابة لأبناء العاملين ، في حين تم الغاء نسبة 25% المخصصة للمحامين لدخول السلك القضائي.
وأضاف أحمد رمضان أن القانون الجديد تضمن انشاء صندوق للتبرعات من العامة والخاصة للقضاة، مما يفتح الباب لقبول  تبرعات رجال الأعمال والذي من شأنه التأثير علي سير العدالة واستقلال القضاء ، فضلا عن النص علي أخذ نسبة من أموال المصادرات التي تتضمن الأموال المهربة في المطارات وحصيلة بيع المخدرات.
وأشار فتحي زهران المحامي إلي أن القانون الجديد أنه في غير حالات التلبس بالجريمة لايجوز القبض علي القاضي وحبسه احتياطيا إلا بعد الحصول علي إذن من مجلس القضاء الأعلي حتي وإن كانت الجريمة ليست بسبب ومناسبة وظيفته ، كما أبقي المادة 96 التي مفادها أنه في حالة التلبس وان كانت الجريمة بسبب ومناسبة وأثناء ممارسة وظيفته يجب علي النائب العام عند القبض علي القاضي وحبسه أن يرفع الأمر الي مجلس القضاء خلال 24 ساعه وللمجلس أن يقرر استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو غير كفالة.
وأكد المحامون أن اعتراضهم يشمل غالبية مواد القانون إلا أن المادة 18 هي مفجرة الأزمة ،حيث يتمتع القضاة بحصانات واسعة  الا أنه لايجوز أن يقتنص القضاة حق حبس المحامي أثناء الجلسات.

حذرت من حبس المحامين ونزع الحصانة
دراسة أكاديمية: فتنة العدالة نكسة و«عدوي»

تحقيق: ماجدة صالح
اشتعلت الأزمة الدائرة بين طرفي العدالة القضاة والمحامين بسبب المادة 18 من مسودة قانون السلطة القضائية المعد من قبل المجلس الأعلي للقضاء للعمل علي استغلال القضاء والتي تعطي الحق إلي القاضي لإحالة أي شخص للنيابة، حتي ولو كانت لديه حصانة في حالة الإخلال بنظام المحاكمة، أكدت الأزمة الراهنة أن العدالة في مصر أصبحت في حظر في ظل غياب أي نظام لإدارة الأزمات بين المؤسسات المختلفة. هذا ما خلصت إليه دراسة للدكتور عادل عامر أستاذ القانون العام بجامعة 6 أكتوبر ومدير مركز الدراسات السياسية والقانونية. حيث أرجعت الاعتداء المتبادل بين الطرفين علي مستوي جميع محاكم الجمهورية إلي غياب أعمال القانون بين الأطراف التي تسهم في تقرير العدالة في مصر وهي القضاء ورجال النيابة العامة والمحامون وفي ظل تجاهل إعمال القانون في التعامل بين هذه الأطراف المجبرة علي التعامل معا باتجاه إقرار تحقيق العدالة.
وتوقعت الدراسة أن تزداد ردود أفعال المؤسسات المختلفة خاصة إذا اتجه كل طرف إلي تصعيد الأمور معتمدا علي الصلاحيات التي يمنحها القانون لها بحيث تمثل نكسة في العلاقة بين النيابة والمحامين.
وطالبت الدراسة بالتراجع عن نص المادة 18 وانتظار إجراء الانتخابات البرلمانية علي ان يعرض التعديل التشريعي للقانون علي البرلمان، وأرجعت الدراسة رفض المحامين للمادة 18 إلي انه من غير المقبول أن يباشر أي محام العمل القضائي وقد يؤدي بهم إلي الحبس وأن الحكم مقيد لحرية الدفاع عن المتهمين التي كفلها لهم القانون.
وأكد الدكتور عادل عامر في دراسته انه كان من المفترض ان يتم مناقشة المحامين طالما ان الأمر يتعلق بهم ويعرض علي السلطة التشريعية لإقراره وخاصة انه لا يجوز إصداره في ظل غياب البرلمان وأن يكون إقراره من المجلس العسكري مستنكرا وضع القضاة القانون وينتظرون التصديق عليه بعد أن أصبح المحامي مهدداً بالحبس الاحتياطي.
وأشارت الدراسة إلي أن قانون تعديل السلطة القضائية أغفل نقاطاً كثيرة، وأن هناك مواد تلغي حصانة المحامي أمام القضاء بحيث قد يجد المحامي نفسه محالا للتحقيق ويحبس خلال المرافعات بالجلسات.
وطالبت بتوجيه الدعوة لشيوخ المحامين تجنباً لأي أزمة قد تشتعل مجددا بين جناحي العدالة. وأشادت الدراسة بالمشروع المقدم لتعديل القانون من لجنة المستشار أحمد مكي لأنه يحقق مطالب القضاة باستثناء بعض الأمور المتعلقة بالشأن القضائي مثل تعيين النائب العام والمناصب الإدارية الأخري من خلال الاقتراع السري المباشر ولكن قد تدفعهم مصالحهم الشخصية إلي منح المرشح أصواتهم.
ورغم أن قانون السلطة القضائية مثل حصانة مضاعفة للسلطة القضائية إلا أن قيادات محكمة النقض أبدت اعتراضها علي بعض بنوده معتبرين أن المحامين أحد جناحي العدالة وأنه لا يصح المساس بهم وخاصة أمام المحكمة. وأشارت الدراسة إلي اجتماع قيادات مجلس القضاء الأعلي ومحكمة النقض بعدد من كبار المحامين لبحث الأزمة الدائرة حالياً بين المحامين والقضاة وانتهي الاجتماع الذي استمر لساعة متأخرة إلي اعتراض قيادات بارزة بمحكمة النقض علي ما تضمنه مشروع قانون السلطة القضائية المقدم من اللجنة التي يرأسها أحمد مكي ونادي قضاة مصر، من أمور تخرج عن ضرورات استكمال استقلال القضاء وعلي رأسها النص المقترح اضافته إلي 18 من القانون الحالي والمتعلق بضبط سير جلسات المحاكم والعقوبات في حالة الإخلال بها. وأن قيادات المحكمة أكدت خلال المناقشات المستفيضة مع المحامين ضرورة اليقظة إلي محاولات الوقيعة بينهما تنفيذا للمخطط الذي تتعرض له مصر من قوي خارجية وداخلية ارتبطت مصالحها بالنظام السابق، واتفق الحاضرون علي ضرورة سرعة العمل علي استعادة الثقة والاحترام بين جناحي العدالة صوناً للحق المتضامنين ودعماً للتحول الديمقراطي المنشود.
وانتهت الدراسة إلي أن هذا القانون يمس الشعب المصري بأكمله وليس المحامين فقط خاصة ما يتعلق بنسبة القاضي التي سيحصل عليها من الغرامة الموقعة علي المحكوم عليهم، مؤكدة أن قانون السلطة القضائية مخالف دستورياً ويجب أن يتم عرضه علي المجلس التشريعي قبل عرضه علي المجلس العسكري لاستصدار مرسوم بشأنه.

أهم الاخبار