رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الربيع العربى ينجز صفقات الأسرى مع إسرائيل

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 19 أكتوبر 2011 18:05
تقرير : سالم عبد الغنى

كان تبادل 1027 أسيرا فلسطينيا مقابل جندي إسرائيلي عمره 24 عاما بعد خمس سنوات من الأسر و70 جلسة تفاوض شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية، مثار تساؤل بعض فئات الرأي العام العربي حول مدى التوازن في العنصر البشري العربي والإسرائيلي وهو ما يبرز مدي إصرار إسرائيل خلال الحكومات المتعاقبة علي الإفراج عن شاب لم يتعد عمره -19 عاما- حينئذ- .

الخلافات لم تكن حول عدد الأسري الفلسطينيين بل تركزت علي الإفراج عن من تورطوا في عمليات انتحارية وما تعتبرهم إسرائيل أيديهم ملطخة بالدماء فيما كانت تنازلت حماس عن شرط مرحلية وتقسيط مراحل الإفراج بعد أن تمسكت من قبل بشأن مرحلة واحدة وليس التقسيط.
وقبل الدخول في قراءة صفقة تبادل الأسري ؛ ينبغي التأكيد علي أن تمسك إسرائيل بالإفراج عن جندي مجند يؤكد مدي مركزية الإنسان والعنصر البشري الإسرائيلي، فقد تبادلت من قبل 494 أسيرا مع حزب الله مقابل 3 جثث في عام 2004  و1150 في مقابل 10 أسري عام 1985 فيما يعني أن عدد الأسري العرب والفلسطينيين الذين تم تبادلهم مع إسرائيل خلال عدة اتفاقية وصفقات شهدت الكثير من المفاوضات التي لعبت فيها المخابرات المصرية وخاصة في اتفاقية شاليط والمخابرات الألمانية  هو 7 آلاف أسير مقابل 16 أسيرا و10 جثث منها جثة طيار. بما يعني أن إسرائيل وافقت علي تبادل أسير مقابل 438 أسيرا عربيا وفلسطينيا وأن الجثة الواحدة

كانت مقابل   269أسيرا .    
تتزايد توقعات المحللين والمراقبين بشأن اتفاق تبادل الأسري بين إسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" بشأن تأثيرها علي الأوضاع في الشرق الأوسط ففيما يعتبرها البعض انفراجة في مفاوضات السلام حذر من أن إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط سيؤدي لانهيار العملية السلمية. فيما قال آخرون إن ثمن الصفقة غير محدود .
ورغم أن اليهود في أوروبا قالوا إن إطلاق سراح شاليط مقابل 1027 أسيرا فلسطينيا ثمن باهظ جدا إلا أنهم قالوا إنه لم يكن هناك خيار آخر غير صفقة تبادل الأسري
كما اعتبر البعض أن الصفقة ستؤدي إلي اختراق في عملية المصالحة بين حركة فتح وحماس علي اعتبار أنه ستحدث تقاربا بينهما .
ويأتي التفاؤل بتحسن العلاقة بين إسرائيل وحماس من البنود السرية للصفقة التي لم تكشف بنودها وهي ما يتعلق برفع الحصار الإسرائيلي عن غزة علي اعتبار أن أي حكومة إسرائيلية كانت تربط ذلك بطلاق سراح شاليط وأن رفع الحصار سيكون جزئيا حيث سيتم فتح جميع المعابر باستثناء الحصار البحري الذي سيظل مستمرا .
كما أرجع محللون موافقة حماس علي الصفقة إلي تحررها من الضغوط الإيرانية والسورية حيث كانت طهران ودمشق تعارضان الصفقة علي اعتبار أن إسرائيل ترضخ في
النهاية .
كما أرجع البعض الصفقة إلي الضغوط التي يتعرض لها نتانياهو وخاصة من جانب الولايات المتحدة ودول أوروبا بعد تحرك الرئيس الفلسطيني محمود عباس لطلب عضوية فلسطين في مجلس الأمن رغم الرفض الأمريكي والأوروبي، كما جاءت موافقة إسرائيل علي الصفقة بعد ثورات الربيع العربي التي أطاحت بنظم دكتاتورية وتحول الشارع والرأي العام العربي إلي عامل ضغط كبير علي صنع القرار وخاصة العلاقات مع إسرائيل التي ينظر إليها البعض بنظرة ريبة وشكوك، كما أدت تلك الثورات إلي ارتباك كبير في أوساط الساسة الإسرائيلية من ردود فعل النظم العربية التي باتت تعمل ألف حساب لمواطنيها وللشارع .
الصفقة أيضا تثير التساؤلات حول مسألة الإبعاد والنفي القسري الذي انتقدته الأمم المتحدة كعامل مناهض لأبسط حقوق الإنسان رغم أن مسألة الاحتلال تثير الكثير من الانتهاكات حول الحقوق الأساسية التي لايتمتع بعا الفلسطينيون وأبسطها العيش في أمن وسلام، فقد يكون أي مكان أكثر أمنا من غزة والضفة المحتلة.
لكن هناك مصادر في حماس تنفي موافقة حماس علي إبعاد أي أسير للعيش خارج الأراضي الفلسطينية وأن الأسري أنفسهم وافقوا بعد إصرار إسرائيل وعدم تنازلها، كما أن هناك من يعتبر شرط الحكومة الإسرائيلية وتوجها بعضهم لغزة إبعادا فنحن نعلم الظروف السيئة للفلسطينيين، حيث تفتقر لأبسط الخدمات فليس هناك أسوأ من مكان من غزة كالمنفي بل وأسوأ.
أيضا هناك من ربط الصفقة باتفاق مشابه بين مصر وإسرائيل حول إطلاق الجاسوس الإسرائيلي الأمريكي الأصل إيلان جرابيل مقابل 81أسيرا مصريا بين عشرات المحتجزين والمعتقلين في السجون الإسرائيلية .
لقد باتت آلية أسر جنود الاحتلال الألية القوي والأكثر فعالية في إجبار إسرائيل علي التنازل والرضوخ لمطالب الفلسطينيين، فقد فشلت جميع ممارستها الوحشية من اعتقالات وحصار وحرب وحشية في إطلاق شاليط ورضخت في النهاية لمطالب حماس .