رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

غلاء الأعلاف وفساد الأمصال والاحتكار يخنق المربين

صناعة الدواجن تنهار

تحقيقات وملفات

السبت, 13 أغسطس 2011 19:29
تحقيق: مختار محروس

أخطار عديدة تواجه الثروة الداجنة في مصر الآن وتهدد بروتين الغلابة كما يطلق عليه وذلك بعد تعدد حلقات فشل حكومات النظام البائد في النهوض بهذه الصناعة، ولم تكتف هذه الحكومات بالفشل في تطوير صناعة الثروة الداجنة بل قامت بمحاربتها والقضاء عليها سواء بإعدام الرقابة علي العناصر الأساسية للحفاظ علي هذه الثروة وزيادة الاستثمارات فيها أو بإصدار قوانين تسببت في عزوف المستثمرين والمتعاملين في هذه الصناعة، سواء مربين أو تجار ويعد القانون 70 لسنة 2009 والخاص بتداول وبيع الطيور الحية من أشهر القوانين التي سببت عزوف المستثمرين عن الاستمرار في هذه الصناعة.
كما
تعد مشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف وعدم وجود رقابة علي الأدوية رغم ارتفاع أسعارها وعدم صلاحية الكثير منها، وتحكم مجموعة من المستوردين في هذه العناصر الأساسية اللازمة للنهوض بهذه الصناعة واحتكارهم لهذه المواد سواء العلف أو الأدوية من أهم المشاكل التي تهدد بروتين الغلابة بالشكل الذي أصبح يفوق قدره محدودي الدخل.
«الوفد» رصدت المشكلة وأسبابها واستمعت الي صرخات العاملين بهذا القطاع سواء  أصحاب المزارع والتجار وأصحاب المحلات، وعزوف المستثمرين عن الاستثمار فيها وطرق علاج المشكلات التي تواجه هذه الصناعة لتوفير بروتين للغلابة بعد ارتفاع أسعار اللوم الحمراء بالقدر الذي يفوق قدرة محدودي الدخل.
المعلم
محمد إبراهيم إسماعيل الشهير بـ«حمكشة» الذي يعد مديرا لبورصة الفراخ البلدي في القليوبية يقول: إن ارتفاع أسعار الأعلاف من أهم أسباب خسارة المربين وأصحاب الدواجن بالإضافة الي مايتم دفعه من إتاوات وإكراميات سواء كانت في التحصينات أو التصاريح لتمكين صاحب المزرعة من توصيل الفراخ الي التاجر الذي لايرحمه المسئولون أيضا من دفع الكثير من الإتاوات حتي يتم توصيل الفراخ الي المحلات.
رجائي
محمد كمال - صاحب مزرعة - قال: ما يتكبده أصحاب المزارع من خسائر تجعلهم يعزفون عن الاستمرار  في هذه الصناعة فخسارة صاحب المزرعة في الدورة الواحدة تتعدي الـ40 ألف جنيه وتكلفة الدورة لـ15 ألف فرخة تبلغ 70 ألف جنيه خلال 45 يوما وتكون حصيلة البيع لا تتعدي 30 ألف جنيه.
وأشار
رجائي الي ارتفاع أسعار الأدوية التي تستخدم في تحصين الفراخ ضد الأمراض، وأن هناك عمليات احتكارية في الأدوية بالإضافة الي عمليات احتكار استيراد الذرة الصفراء التي تشكل 65٪ من مكونات العلف.
وأشار
الي تحكم عدد من التجار والشركات في الأعلاف والأدوية وهما أهم العناصر التي تسببت في ارتفاع التكلفة وخسارة المربين وأصحاب المزارع.

 تعسف حكومي

الحكومة تصرفت بشكل تعسفي ومقهور في معالجتها لأزمة انفلونزا الطيور بهذا بدأ حسام إبراهيم أحد أصحاب المزارع مضيفا: أن الإعدام الجماعي لمزارع الدواجن وما كان يتم من إعدام جميع أنواع الطيور في المزرعة المصابة وفي المزارع المجاورة مع عدم صرف التعويضات المناسبة كان سببا في خسائر فادحة لأصحاب المزارع والمربين وأن ماتم من تعويضات هزيلة لا تتناسب مع حجم الخسائر الفادحة التي تكبدها أصحاب المزارع والمربون.

 أدوية مضروبة

ناصر علي الورداني - مربي فراخ - قال: الأدوية المضروبة وغير الصالحة سببا من أسباب تدمير الثروة الداجنة مطالبا بوجود رقابة علي هذه الأدوية لأن الكثير منها غير صالح للاستخدام فرغم ارتفاع أسعاره واستخدامه إلا أن نتائجه عكسية ورغم تحصين الفراخ نفاجأ بإصابتها بالأمراض التي تم تحصينها ضد هذه الأمراض.

وقال: كلام الحكومة عن توفير أمصال وتحصين الفراخ «فشنك» فدائما يقولون إن الأمصال غير متوفرة ويلجأ المربي أو صاحب المزرعة لشراء الأدوية اللازمة من السوق السوداء التي يتحكم فيها عدد محدود من المستوردين وأصحاب الشركات ورغم التحصين نفاجأ بنفوق الطيور دلالة علي عدم فاعلية اللقاح والأمصال التي تم التحصين بها.

كما شاركه وائل عبدالله تاجر أعلاف الذي أكد خسارة المربين وأصحاب المزارع بسبب التحصينات والأدوية الفاسدة كما أن ارتفاع أسعار العلف ووصول سعر طن العلف الي 3500 جنيه سبب جوهري في دمار هذه الصناعة وخسارة المشتغلين فيها.

وأشار وائل عبدالله الي حالة الفوضي وغياب الأمن واستيلاء البلطجية علي السيارات المحملة بالفراخ علي الطرقات السريعة وأن عملية بيع الأعلاف تتم بنظام الأجل لأصحاب المزارع ويأتي التاجر الذي تعرض لعملية سطو علي ما لديه من فراخ أثناء السفر ويطلب منه صاحب المزرعة اعفاءه من السداد لضياع بضاعته والاستيلاء عليها من قبل بلطجية وقطاع طرق وهنا تحدث المشاكل فالتاجر يعجز عن سداد ثمن بضاعته وكذلك صاحب المزرعة يعجز عن سداد ما عليه لموردي الأعلاف الأمر الذي يسبب الكثير من المشاكل وتوقف الكثير من المتعاملين في هذه الصناعية عن العمل، وأن أغلبهم مهددون بالسجن والتشريد بسبب تراكم الديون وعجزهم عن السداد.

 عنابر خاوية

طه علي البقلي - صاحب مزرعة - اصطحبنا الي مزرعته لنشاهد ما آلت إليه من دمار وخراب بعد أن فرغت عنابر المزرعة من أي فراخ، وأرجع البقلي ذلك الي الخسائر الفادحة التي تعرض لها أصحاب المزارع.

وأضاف أن ارتفاع أسعار العلف وعدم صلاحية الأدوية رغم ارتفاع أسعارها وكثرة الأمراض التي تهاجم الفراخ وتؤدي الي نفوقها مع عدم دعم الدولة لهذه الصناعة أدي الي توقف عجلة الإنتاج ودمار هذه الصناعة، وأكد انهيار هذه الصناعة حالة تخلي الحكومة عن دعمها لتوفير بديل للحوم الحمراء التي ارتفعت أسعارها.

أسعد علي - صاحب محل طيور - قال: لم تثبت أي إصابة لعامل أو صاحب محل بيع طيور حية، فلماذا المنع؟ وأضاف: إن القانون الخاص بعدم ذبح الطيور إلا في المجازر هو دمار لنا كأصحاب محلات وأن المستهلك تعوّد أن يري الفرخة حية وتتم عملية الذبح أمامه وأن الزبون يفحص الفرخة قبل ذبحها للتأكد من سلامتها.

وأضاف: أن القانون كان سببا في ابتزاز المسئولين لنا وكنا ندفع الكثير للموظفين من أجل التغاضي عن مصادرة الفراخ الحية وغلق محلاتنا.

والآن: هناك عملية تغاضي عنا ولكننا نخشي إعادة هذه الحملات وغلق محلاتنا ومحاربتنا في لقمة عيشنا، وطالب بوقف أو إلغاء العمل بالقانون 70 الذي تسبب في اعتصام التجار أمام ماسبيرو والتهديد بقطع الطريق في وقت سابق.

 رئيس الشعبة: التطوير يرفع الإنتاج لـ 2.2 مليار «فرخة» سنويا .. ويوفر 4 ملايين فرصة عمل

 الدكتور عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة في الغرفة التجارية بالقاهرة أوضح أن التطبيق الصوري للقوانين خاصة القانون 70 كان سببا في عدم قناعة الناس بجدية الأمور، والتصريح بحب دفع 3 آلاف جنيه للحصول عليه دون تطبيق اشتراطات القانون وهذه كارثة وسبب في المشاكل التي تواجهها اليوم من اعتصامات ومظاهرات.

وطالب بإيجاد آليات جديدة لتصحيح منظومة الثروة الداجنة فمصر مؤهلة لأن تكون برازيل الشرق الأوسط في إشارة الي تقدم دولة البرازيل في الصناعة الخاصة بالثروة الداجنة.

وانتقد رئيس شعبة الثروة الداجنة عمل بورصة الدواجن وفشلها في تطوير هذه الصناعة واقتصار دورها علي تحديد أسعار الدواجن وأشار الي غياب المعلومات وافتقارها لآليات تطوير هذه الصناعة ودعم المربي وتوفير شبكة معلوماتية، وأشار الي تراجع محافظة القليوبية في الإنتاج في حين تقدمت الشرقية والبحيرة ودمياط والدقهلية.

وأوضح أن هذا القطاع يوفر 2 مليون فرصة عمل وفي حالة تطوير هذه الصناعة سيتم توفير 4 ملايين فرصة عمل. وإنه يمكن التوسع في هذه الصناعة وإنتاج 2.2 مليار فرخة سنويا في حين يبلغ الإنتاج الحالي 780 مليون فرخة في السنة.

وعن مشكلة المجازر قال: القرار 432 لسنة 2009 اشترط نقل المجازر خارج الكتل السكنية وهذا لم يتم.

وعن عدد المجازر قال: لدينا 216 مجزرا يدويا و43 مجزرا آليا و36 مجزرا نصف آلي وفي ظل الظروف الحية فإن المجازر لا تعمل وتعرض أصحابها لخسائر فادحة بسبب توقف العمل بها بسبب ذبح الطيور خارج هذه المجازر.

و«الوفد» تتساءل: هل ستتم إعادة النظرفي منظومة الثروة الداجنة في مصر وإزالة ما يواجهها من عقبات لتوفير 4 ملايين فرصة عمل وبث الروح في هذا القطاع الحيوي لتحتل مصر مكانتها في الشرق الأوسط كدولة مصدرة للدواجن وقبل كل هذا وذاك توفير بروتين للغلابة بسعر يتناسب ومستوي دخولهم.

 

مطلوب إلغاء القانون 70 ودعم المزارع  للحفاظ علي استثمارات بـ32 مليار جنيه

 الجميع سواء المربون أو أصحاب المزارع والتجار دون استثناء يصرخون من القانون 70 الخاص بتداول وبيع الطيور الحية، وأكدوا أن هذا القانون كان سببا في ابتزاز الأجهزة التنفيذية لهم وسببا في مشاكل الحكومة مع التجار وأدي الي تصعيد التجار لمطالبهم واعتصامهم في وقت سابق أمام مبني التليفزيون مطالبين بإلغائه أو وقف العمل به، حفاظا علي استثمارات بلغت 32 مليار جنيه في هذه الصناعة.

وأكد حسام إبراهيم صاحب مزرعة أن القانون كان سببا في العديد من المشاكل للمربين وأصحاب المزارع والتجار فعمل عينة للتأكد من صلاحية الدواء والتي تكلف أكثر من 2000 جنيه ثم عينة للفراخ تتكلف 400 جنيه وتصريحات بالتداول كل هذا يتحمله التاجر والمربي وصاحب المزرعة الأمر الذي يزيد من التكاليف،وطالب بضرورة دعم الحكومة لأصحاب المزارع وانقاذهم من الحبس بسبب الديون المتراكمة عليهم.

وأضاف أحمد علي الورداني أن المهم في هذه العمليات دفع الرسوم ولا يتم عمل أي فحوصات، فالمسئولون يهمهم تحصيل المبلغ وإعطاء التصريح دون أي كشف أو تحليل أوأخذ عينات الأمر الذي ولد قناعة الجميع بصورية ما تقدمت به الحكومة وأن همها جمع أموال وفقط.

عبدالباسط إبراهيم تاجر أضاف: إن عدم كفاية المجازر يحول دون تطبيق القانون وأن عدد المجازر لا يستوعب أكثر من 35٪ من حجم الإنتاج ويستحيل تطبيق القانون ويستلزم وقف العمل بهذا القانون أو إلغاؤه حتي تتوقف عمليات ابتزاز المشتغلين بالمهنة.