رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجماعة تمارس أسوأ التصرفات لإجبار المؤسسات الصحفية علي السمع والطاعة لصالح أهدافها

الصحف القومية مش عزبة الإخوان

تحقيقات وملفات

الاثنين, 22 أكتوبر 2012 10:19
الصحف القومية مش عزبة الإخوانالصحف القومية

كشف قرار الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشوري بوقف الزميل جمال عبدالرحيم عن رئاسة تحرير جريدة الجمهورية، القناع عن محاولات الإخوان وحزب الحرية والعدالة، للسيطرة علي الصحف القومية، كما أسقط هذا القرار كل ما يردده الإخوان عن إيمانهم بحرية الصحافة والحق في التعبير.

وطبقاً لآراء كل القانونيين، فقد تجاوز مجلس الشوري ممثلا في رئيسه، كل الأعراف والتقاليد الصحفية، كما حذر كل الصحفيين من مختلف الاتجاهات من أن هذا القرار يريد ان يحول الصحف القومية المفترض أنها مملوكة للشعب، لمجرد بوق يسبح بحمد الإخوان، أو علي الأقل لا تنشر ما لا يريده الإخوان، أو ما قد يتعارض علي مصالحهم وأهدافهم.
وإذا كان رئيس تحرير الجمهورية قد اتبع التقاليد الصحفية، ونشر في الطبعة الثانية تكذبيا للخبر الذي نشره عن منع المشير طنطاوي والفريق عنان من السفر، فإن هذا التكذيب لم يرض رئيس مجلس الشوري، الذي قرر الإطاحة بجمال عبدالرحيم، وهو يهدد في نفس الوقت بقية رؤساء تحرير الصحف القومية الأخري بنفس المصير، إذا حادوا عن الخط المرسوم، أو إذا نشروا ما لا يعجب الإخوان.
الإخوان بإطاحتهم برئيس تحرير الجمهورية، اعتبروا ان الصحف القومية عزبة لهم، وكأنهم يكررون مع سبق الإصرار والترصد تجربة مبارك في السيطرة علي هذه الصحف، ولكن بطريقة تنقصها الذكاء وتفتقر إلي النضج!
في السطور التالية، نفتح ملف الصحف القومية تحت هيمنة الإخوان، وما تعافيه هذه الصحف من اختلالات هيكلية ومالية، كان الأولي بمجلس الشوري أن يناقشها بدلا من توجيه ضربة تحت الحزام لهذه الصحف!

الجمل: "دستور الوفد" حل المشكلة بتحويل الصحف القومية لشركات
شوقي السيد: الشوري تجاوز القانون بتدخله في شئون الصحفيين
قلاش: لا أمل في الإصلاح.. والوضع أسوأ من أيام مبارك

تقرير - مختار محروس:
كشفت الأحداث الأخيرة علي الساحة الصحفية والتي تمثلت في وقف رئيس مجلس الشوري لرئيس تحرير صحيفة الجمهورية عن العمل بعد اتهامه بنشر خبر غير صحيح، عن هيمنة مجلس الشوري علي الصحف القومية.. وتدخله السافر في شئون هذه الصحف وفي إدارتها، علي هواه.
وقد أثار هذا التدخل الكثير من التساؤلات حول شرعية الصلاحيات الممنوحة لمجلس الشوري في هذا الشأن؟ وكيف يمكن إعادة الحرية والاستقلالية لهذه الصحف التي من المفترض أن تكون ملكا للشعب.
كما برز علي السطح سؤال عن كيفية تصحيح الوضع وكيف؟ وهل هناك عقبات قانونية؟ وهل نحن بحاجة إلي إصلاح تشريعي أم لا؟
المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق أوضح أنه في عام 80 وأثناء تعديل دستور 71 تم إلغاء الاتحاد الاشتراكي الذي كان يملك ويهيمن علي الصحف القومية وبناء عليه اقترح السادات أن يتم تشكيل مجلس للشوري وعليه تم إلحاق الصحف القومية لتكون تابعة لمجلس الشوري ويكون مالكا لها. حتي يبدو الأمر وكأن هناك استقلالاً لهذه الصحف عن الحكومة، ولكن في ظل أنظمة الحكم الاستبدادية والتي تمسك بكل مقاليد الأمور وتمتلك كافة السلطات أصبحت الصحف القومية تابعة للحكومة وليس للشعب.
وأضاف: ترتب علي ذلك نتائج خطيرة بسبب وجود إدارة تتصرف بعقلية شمولية، وأصبحت الصحف في ظل هذه الأنظمة تابعة للحكومة وأداة من أدواتها تسكن فيها الموالين والمحسوبين عليها، وأصبح أهل الخبرة والكفاءة هم المستبعدين مقابل تقريب أهل الثقة.
وطالب رئيس مجلس الدولة الأسبق بأن يتم تحويل هذه المؤسسات إلي شركات يمتلك نصفها الصحفيون العاملون بها والنصف الآخر يطرح للاكتتاب العام للشعب، وهذا ما تم اقتراحه في الدستور الذي أعده حزب الوفد، والذي شدد علي أنه لا يجوز غلق الصحف أو مصادرتها إلا بموجب حكم قضائي.
وعن تشكيل مجلس وطني للصحافة بدلا من مجلس الشوري والأعلي للصحافة، أشار المستشار الجمل أنه لا مانع من ذلك شرط ألا يكون هذا المجلس خاضعا للحكومة وتكون مهمته مراقبة أداء الصحف وتوجيهها لمنع ارتكاب جرائم نشر.

تدخل باطل
الدكتور شوقي السيد الفقيه الدستوري أوضح أنه بموجب الدستور المعطل وهو دستور 71، فإن مجلس الشوري هو المالك للصحف القومية كشخص اعتباري، وأن هذه الملكية لا تعني التدخل في شئون هذه الصحف ولكن تعني إدارة أصولها وأموالها بعيداً عن التدخل في عمل الصحفيين، مؤكداً أن تدخل المجلس في شئون المهنة يعد تدخلا باطلا، موضحا ان نقابة الصحفيين وحدها هي التي  تملك حق محاسبة الصحفي عن أدائه وليس مجلس الشوري.
وأشار د. السيد إلي أن مجلس الشوري يعمل بثلث أعضائه وبالتالي ليست له سلطة كاملة، كما أن شهادة وفاته ستصدر قريبا من المحكمة الدستورية .
وطالب د. السيد بتصحيح هذه المفاهيم في الدستور الجديد لإصلاح حال الصحف القومية.
ملكية افتراضية
الكاتب الصحفي وعضو مجلس نقابة الصحفيين السابق يحيي قلاش أعرب عن استيائه وفقدانه الأمل في إصلاح الصحف القومية، وطالب قلاش بأن تكون هناك إدارة علمية وديمقراطية للعاملين بهذه الصحف.
وأشار إلي أن الوضع الحاصل الآن هو امتداد للوضع في النظام السابق بل إنه أسوأ منه بكثير. وأرجع ذلك إلي أن البديل السياسي يفتقد إلي الخبرة والكفاءة والمهنية، كما أنه كشف عن عدم وجود كوادر لهم خبرة في

إدارة شئون الدولة.
العمل العام
وأوضح أن ملكية مجلس الشوري للصحف القومية ملكية افتراضية وهذا الوضع يبحث عن حل منذ زمن، مؤكداً أن هذا الوضع «بدعة» تم اختراعها بفرض الهيمنة علي الصحف القومية.
وأضاف قلاش: طالبنا بمجلس وطني لتنظيم العلاقة بين وسائل الإعلام ويصون استقلاله ، ولكن النظام الحالي يريد أن يحول هذا المجلس ليكون بديلا عن مجلس الشوري والمجلس الأعلي للصحافة، ولكن بتغيير العنوان فقط دون المساس بالجوهر أو المضمون.
وأضاف ان هناك قيادات تريد سرقة إنجازات الثورة التي نادت بالحرية ودفع الشعب دماءاً ذكية لإنجاح هذه الثورة ثم نجد أن هذا التيار يريد سرقة هذه الثورة والانحراف بها عن مبادئها  وعلي رأسها المطالبة بالحرية.
وأشار قلاش إلي تراجع هذه التيارات عما كانت تنادي به قبل الثورة، حيث تخلت عن هذه المطالب في مقابل تحقيق مصالح حزبية ضيقة علي حساب المصلحة العامة.
وأشار قلاش إلي ان النظام السابق كان يدير الأمور بما يسمي بديمقراطية الهوامش، وهي أن يترك متنفساً لمعارضيه، في حين أن النظام الحالي ينتهج سياسة الإقصاء للآخر وكأنها عزبة.


أكاديميون: الهجوم خير وسيلة للدفاع عن استقلال المهنة
د. محمود خليل: إقالة "عبدالرحيم" رسالة مفادها: المستقبل للإخوان
د. أحمد يحيي: الصحف يجب أن تتحدث باسم الشعب لا الحاكم

تقرير - نشوة الشربيني:
محاولات عديدة كرست فكرة هيمنة وسيطرة رأس السلطة التنفيذية علي المواقع المهمة بالدولة.. لكن هذه المرة تخوض السلطة التشريعية ممثلة في مجلس الشوري الذي تهيمن عليه جماعة الإخوان المسلمين، معارك من أجل فرض السيطرة وضمان الولاء علي الصحف القومية لتتحدث باسمها؟
فهل الصحف القومية يجب أن تخضع لإرادة الحكومة لتفعل بها ما تشاء؟ هذا السؤال طرحنا، علي رجال الصحافة والسياسية من أجل التوصل إلي حلول حقيقية لانتهاء أزمة الصحف القومية.
الدكتور محمود خليل - أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، يقول: «أتصور أن هذا الأمر سوف يفشل في عهد رئيس الجمهورية الحالي، لأنه سيعيد إنتاج نفس التجربة التي عشناها في عهد مبارك، رغم أنها تحاول حالياً أن تسيطر علي وسائل الإعلام الرسمية، وتجعل منها أداة للدفاع عن سياسات الرئيس وقراراته، وبالتالي الدفاع عن الحكومة وبرامجها وطريقتها في إدارة قضايا الشأن العام، ومن ثم ليس هناك دليل علي ذلك سوي هذا التصريح الذي جاء علي لسان وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود حين قال إن المجلس الوطني للإعلام لن يتم تشكيله قبل سنتين من الآن، وأن الأمر نفسه يطبق علي الصحافة القومية وأيضاً الصحافة المختلفة».
وأضاف خليل: «حزب الحرية والعدالة يعيد نفس تجربة الحزب الوطني المنحل في السيطرة علي مجلس الشوري والمجلس الأعلي للصحافة واختيار رؤساء تحرير الصحف القومية وقرار إقالة رئيس تحرير «الجمهورية» جمال عبدالرحيم كان بمثابة رسالة واضحة للصحفيين العاملين في الصحف القومية، بأن المستقبل مع الإخوان وهو ما دل علي أنه يخفي لهم كثيرا من الإهانات.. وهو أمر طبيعي طالما أن الصحفيين ارتضوا علي أنفسهم الإهانة منذ البداية، حين قبلوا أن يعاملوا كتلاميذ المدارس».
وأوضح الدكتور خليل أن نقابة الصحفيين في حد ذاتها مؤسسة في أزمة لن تستطيع أن تحل مشكلات المؤسسات الأخري التي تعمل معها. مؤكداً «أن سيناريو الخروج من الأزمة الحالية التي تعيشها الصحافة المصرية، يتطلب الاقتداء بتجربة القضاة، حينما وقفوا صفاً واحداً ضد تغول السلطة التنفيذية، ومن ثم الاستمرار في مواقعهم رغم الدور الذي لعبه في إفشال صدور أي حكم ضد قتلة الثوار، وهو ما يجعل قادة الصحف يتعلمون كيف يدافعون عن أنفسهم ضد أي سلطة تجور عليهم ويوقنون بأنهم سلطة في حد ذاتهم»..
الدكتور أحمد يحيي أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قناة السويس قال إنه لا يليق أن تكون هناك صحف تتحدث باسم الدولة.. وإن كان ذلك ضرورياً فعلي الدولة أن تعلن صراحة أن الصحف المحددة تتحدث باسمها بشرط أن تتولي أمرها من كافة النواحي المالية والإدارية والفنية.
أما ان تهيمن الدولة علي ثلاث صحف رئيسية تحت مسميات أنها صحف قومية، وتفعل بها ما تشاء، فإن ذلك يسيء لتلك الصحف وللصحافة والعاملين بها، والأمر هنا يتعلق بداية بالصحفيين أنفسهم ونقابتهم التي ينتمون إليها.
وأوضح أن الصحف القومية كانت في مراحل سابقة تقيم علاقات ومصالح وتبعية للنظم السابقة، حتي تعظم دور الحاكم وحكومته وتبرر تصرفاته وسياسته.
أما الآن، فمن الضروري تحرير الصحف القومية من قيود الحكومة الثورية وبذلك تقوم

تلك الصحف بتطوير نفسها وانتخاب قيادتها والتحدث باسم الشعب وليس باسم الحكومة، وتزداد المشكلة سوءاً، لأن وحدة الصحفيين مقسمة، فالبعض ينتمي إلي هنا والبعض الآخر ينتمي إلي هناك ويتخذ من الصحافة أسلوبا ووسيلة للوصول إلي أطماعه وأهدافه؛ فمثلاً توجد صحيفة حزبية تتكلم باسم الحزب وهناك صحف لا تنتمي لأحزاب وتسمي صحف مستقلة.
وأكد «يحيي» أن الإخوان سبذلون كل الجهد ويضحون بكل شيء وبأي قيادة تقف عقبة في سبيل تحقيق طموحاتهم، وأطماعهم المتمثلة في فرض هيمنتهم وإدارتهم.. وهكذا تتفسخ أركان الدولة وتكون خاضعة تماماً لإدارة الإخوان.. ومن ثم تفقد المصداقية والموضوعية في تلك الصحف القومية.
وأشار «يحيي» إلي أنه إذا كان هناك ولاء وانتماء حقيقي لنقابة الصحفيين، فسيكون لها القدرة علي التوحد في مواجهة الخطر الإخواني، عن طريق اتخاذ إجراءات ثورية حادة وحاسمة بالامتناع عن الكتابة ومن ثم عدم إصدار الصحف.

 

المؤسسات الصحفية تواجه شبح الإفلاس بعد أن بلغت ديونها 12 مليار جنيه
جمال فهمى: الإخوان قفزوا على الصحف القومية ولابد أن تعود للشعب
تقرير  - محمد سعيد:

تواجه الصحف القومية المصرية والعاملون فيها مصيراً مظلماً, بعد أن تم إغراقها فى العديد من الأزمات المهنية والمالية والتى تهدد بانهيار المؤسسات الصحفية التابعة للدولة, حيث شكا العاملون بها من استمرار السياسات القمعية التى اتبعها النظام السابق والتى ازدادت سوءاً بعد انتقال السلطة لجماعة الإخوان المسلمين والتى تحذو حذو مبارك فى تكميم الأفواه وقصف كافة الأقلام المعارضة للتخلص من ذلك الصداع المزمن فى رأس النظام.
كانت أولى الضربات الموجهة للصحف من نصيب المستقلة حيث تعرض إسلام عفيفى رئيس تحرير جريدة الدستور للمحاكمة وتمت مصادرة عدد جريدة «الدستور» فى سابقة لم تحدث فى تاريخ الصحافة المصرية, وبعدها أصدر الرئيس مرسى قانوناً بمنع حبس الصحفيين فى قضايا النشر لتهدئة ثورة الصحفيين آنذاك ولكن القانون لم يمنع مجلس الشورى الذى يسيطر عليه حزب الحرية والعدالة من التحكم فى رؤساء تحرير الصحف القومية ورغم كل الآراء التى رفضت هذا القانون إلا أن المجلس استمر فى مشروعه للسيطرة على الصحف القومية وتحويلها إلى أبواق للنظام لخدمة أهدافه, ولم يحدث أى تغيير فى هذه الصحف التى أصبحت تعانى تدهوراً فى المستوى المهنى والمالى  حيث وصلت مديوينات الصحف القومية مؤخراً لأكثر من 12 مليار جنيه بسبب تراجع مصادر تمويلها وعلى رأسها الإعلانات التى انخفضت بشكل كبير كما أنها فقدت مصداقيتها لدى المواطن المصرى الذى اتجه للصحف الحزبية والمستقلة ليبحث عن الحقيقة مما أدى لانخفاض نسبة توزيعها فى سوق الصحافة المصرية.
وفى تقرير أصدرته جماعة «صحفيون ضد الإخوان» والتى تضم في عضويتها أكثر من 450 صحفيا،  تناول الحالة التى وصلت إليها الصحافة القومية المصرية بعد إجراء التغييرات في رؤساء تحرير هذه الصحف على يد مجلس الشورى.. وأكد التقرير أن  هناك حالة من التحول الشديد انتابت هذه الصحف فقد تحولت إلي أبواق لمؤسسة الرئاسة ولجماعة الإخوان المسلمين كما أنه منذ حدوث التغييرات الصحفية لوحظ هبوط في نسب توزيع الصحف القومية ما بين 15٪ و40٪ وهذا يعود إلي تحكم الرئاسة والحكومة وحزب الحرية والعدالة في دفة الصحف القومية، كما هو واضح من المانشيتات الرئيسية لتلك الصحف والمجلات.
كما ذكر التقرير أن هناك عملية تحول أيضا في مقالات الرأي من جانب عدد من كتاب الأعمدة لصالح دعم مؤسسة الرئاسة وحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان، وظهر ذلك جلياً في التعليق علي كافة التظاهرات التي تنظمها كافة التيارات المدنية وتجاهلها وتضخيم أي عمل تقوم به جماعة الإخوان المسلمين والاستماتة في الدفاع عنه.
إذ أن بعض الصحف وصلت بها الفجاجة في تسفيه المظاهرات وأهدافها لصالح مؤسسة الرئاسة والإخوان، من خلال نشر عنوان رئيسي يقول «المظاهرة الفشنك» بدلا من أن يقوم بعمل تحليل موضوعي لها كما فعلت الصحف المستقلة، مما أفقدها مصداقيتها لدي القراء وتسبب في انخفاض نسبة توزيعها بالمقارنة بالصحف المستقلة، وذلك من خلال إجراء استطلاع رأي عدد من القراء من المواطنين العاديين، قالوا إنهم لم يعودوا يشترون جريدة الحرية والعدالة الناطقة باسم الحزب وجماعة الإخوان، بعد أن تحولت الصحف القومية لبوق لها ومثلما كان يحدث مع جريدتي «مايو» و«الوطني اليوم» اللتين كان يصدرهما الحزب الوطني ولم يكن يقرأها أحد اعتمادا علي أخبار الحزب في الصحف القومية.
جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين يقول إن حالة الانهيار المهني والاقتصادي التي تقبل عليها مؤسسات الصحف القومية تعود أسبابها الي استمرار «سطو» السلطة وسيطرتها علي هذه المؤسسات وتحويلها إلي لسان للسلطة الحاكمة وليست للدولة، وهو ما يعد استمراراً لسياسات مبارك القمعية والتي استمرت علي نفس المنوال في عهد جماعة الإخوان.
وأضاف فهمي ان الصحف القومية مرت بما يشبه الربيع القصير بعد ثورة 25 يناير ونعمت بفترة من الحرية والاستقلالية، ولكن قصف هذا الربيع بقفز الإخوان علي حكم مصر وتوجيههم دفة الصحف القومية لصالح تيار الجماعة من خلال قانون الصحافة الذي وضعه مجلس الشوري ومعايير اختيار رؤساء الصحف القومية والتي حذرنا من خطورتها وحذرنا زملاءنا في الصحف القومية من ذلك التيار وكانت أولي عواقبه ما جري للزميل جمال عبدالرحيم رئيس تحرير جريدة الجمهورية والذي أصاب الجميع بالذهول إذ أن النظام السابق بكل نفوذه وسلطاته لم يستطع إقصاء الصحفيين أو قصف أقلامهم، كما أنه ليس من المعقول أن يتحكم النظام الحالي في وسائل الإعلام التي من المفترض انها ملك للشعب ويحولها إلي ممتلكات خاصة.
كما حذر فهمي من استمرار هذه التجاوزات في ظل خضوع وسكوت العاملين بالصحف القومية عنها، مطالبا إياهم بضرورة التصدي لهذه التدخلات والبحث عن حقوقهم المهنية والمادية إذ أن الحالة المزرية التي وصلت إليها الصحف القومية هي نتيجة طبيعية لحالة الصمت التي طغت علي صفحاتها والتي من المفترض ان تكون أداء تقييم لأداء الحكومة وذلك لكسب رضا الجماعة، كما انه ليس من المعقول ان يستمر العمل في الصحف القومية بالقوانين القمعية التي وضعها نظام مبارك ويستطيع الإخوان تغييرها بعد امتلاكهم مؤخراً للسلطة التشريعية والتنفيذية والتي تسمح لهم بتعديل هذه القوانين وتحقيق استقلالية الصحافة ولكن بعد ظهور نوايا الإخوان في السيطرة علي مقاليد الحكم والتستر علي ضعف حيلتهم في مواجهة مشكلات الدولة كان لابد أن يقف الصحفيون ليبحثوا عن حقوقهم.