القرن الحالي مليء بالفيضانات والأعاصير

بيئة

الثلاثاء, 17 مايو 2011 17:49
كتبت-عزة إبراهيم:

إذا كان القرن العشرون هو قرن الحروب العالمية والإبادة الجماعية والصراع الفكري والأيدولوجي الطاحن، فقد انتهت هذه المعارك مع إطلالة القرن 21 لتظهر معارك من نوع جديد أكثر عنفاً ونفاذاً وربما أكثر المعارك استحالة، فهي ليست بين الشعوب بل بين الإنسان والطبيعة والظروف القهرية التي لا يوجد لها بد سوي قبولها وإصلاح ما حطمته، فلا مجال أبداً للتفاوض أو تقاسم الأرض والفكر، ولكن الحل الوحيد هو الاستسلام.

قرن مليء بالكوارث الطبيعية والتكنولوجية انهيارات وفيضانات وأعاصير وانسكابات بالنفط وتعطل بالشبكات وأزمات اقتصادية, تلك المشكلات التي تصل بالإنسان دائما إلي التسليم بأن ثمة شيء خاطئ لكن لا يدري ما هو ...كما تدعوه أيضا للتساؤل هل أستطيع فعل شيء حيال تلك الأحداث أم لا؟

ذكر موقع (إم إس إن) الإخباري أن ارتفاعا في منسوب نهر المسيسبي حدث في أواخر الشهر الماضي، وهو ما أشار إليه العلماء بأنه سيترتب عليه أسوأ فيضانات القرن والعقود الماضية مع التوقع بترتب آثار مدمرة علي توابعه.

كما ناقش علماء الفيزياء في اجتماع عقد في أناهيم بولاية كاليفورنيا مخاطر الهزة الأرضية العنيفة التي تعرضت لها ولاية ألاباما وجيرانها بعد عملية التنقيب التي قاموا بها في

أنقاض هذه الهزة متجهين إلي الاعتقاد بأن هذه البقعة معرضة لهزة تاريخية ستترتب عليها مخاطر هائلة.

ويعتقد العلماء بأن التوهجات الشمسية كارثة علي وشك الوقوع, في الوقت الذي تعقد فيه الجمعية الفيزيائية الأمريكية اجتماعات عديدة لمناقشة خطر النبضات الكهرومغناطيسية (EMPs) الناجمة عن الانفجارات الشمسية والهجمات الإرهابية.

ويضاف إلي ذلك الأزمة التي تعرضت لها جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية بانهيار محولات الطاقة بها بعد ضرب شبكة الكهرباء في مناطق كثيرة من البلاد, حيث أصدر مختبر أوك ريدج الوطني العام الماضي دراسة تؤكد بأن هذه الأضرار قد تستغرق سنوات لإصلاحها فضلا عن تكلفتها تريليونات الدولارات.

وأشار موقع (إم إس إن) إلى أن الكوارث لم ولن تتوقف عند هذا الحد ولكن التوقعات بحدوثها كثيرة وتدعو للقلق والرعب أحيانا, ففي القرن المقبل تشير التنبؤات إلي حدوث العديد من الكوارث المتتابعة, وبالرغم من قيام الإنسان بهندسة هذا الكوكب والتدخل في بناياته من خلال إنشاء شبكات تكنولوجية واسعة تعمل بدقة عالية إلا أن هذه الأنظمة مازالت عرضة لفشل

كارثي عند تعرضها لأي صدمة طبيعية.

ويؤكد الموقع أنه من الصعب على أي شخص سواء كان فردا أو مؤسسة أو وكالة ممن يؤسسون بدقة لترابطات مجتمعاتهم التكنولوجية وعالمهم الرقمي أن يتقبلوا كل هذه التوقعات بالفشل المتتالي الذي يتطرق إلي أعمالهم من خلال نقاط ضعف تعتبر بالنسبة لهم من غير المرئيات إلا أنها تدخلات غيبية تقود مشروعاتهم إلي فشل مدوي يمكن سماع صداه في أرجاء الكوكب.

والأهم من ذلك أن قدرة الإنسان علي التصدي للطبيعة بالرغم من القدرة علي توقع تلك الكوارث ضعيفة جدا, فكيف يتسنى للإنسان مثلا الوقوف في وجه زلزال أو فيضان؟ فالعالم يضم 7 مليارات نسمة معظمهم يعيشون في المدن الأكثر عرضة لتلك المخاطر ففي عام 1800 كانت بكين تضم مليون نسمة والآن توجد 381 مدينة في العالم علي الأقل تضم مليون نسمة, ومنها مدن عملاقة معرضة بقوة لكوارث طبيعية مثل كراكاس والمكسيك وطهران وكاتماندو وغيرها فضلا عما تضمه هذه المدن من تركيبة قاتلة من البنية التحتية الضعيفة والأساس الهش والمباني غير المدعومة.

وأكد الموقع أن الكوارث الطبيعية في العالم على نحو متزايد ويرافق ذلك بالتأكيد أزمات تكنولوجية ولعل آخرها ما تعرضت له اليابان في مارس الماضي حيث ترتب علي انفجار المحطة النووية بفوكوشيما تراجع اقتصادي هائل في اليابان أحد أكبر الاقتصاديات في العالم, وفي العام الماضي أدي الفشل التكنولوجي في عملية الحفر داخل المياه العميقة في خليج المكسيك إلي أزمة بيئية ناجمة عن انسكاب النفط في الخليج .