رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المجلس والزعزعة.. وانا وانت!

بهاء الدين يوسف

الثلاثاء, 13 سبتمبر 2011 16:03
بقلم :بهاء الدين يوسف

حاولت استجماع كل قدرتي على التركيز لاعرف بالتحديد ما الذي هالني فيما حدث ويحدث في مصر.. هل هو حادث اقتحام السفارة الاسرائيلية وما رافقه من فوضى وعبث يعرف من قاموا به ومن سكتوا عليه انه لن يفيد مصر بأي شكل وانما سيضرها.. ام مسارعة المجلس العسكري وسط زغاريد عبدة الفراعين الى اعلان اعادة تفعيل قانون الطواريء مع اضافة جرائم جديدة له تتعلق بالنشر والاعلام لزوم احكام تكميم الافواه.

لكنني بصراحة وجدت ان اكثر ما هالني وافزعني هو تصريح السيد وزير العدل المجهل (التصريح وليس الوزير بما ان هناك تغليظ في جرائم النشر الان) حول وجود ادلة لدى سيادته عن تورط دولة ذكرت بعض وسائل الاعلام انها خليجية صغيرة وافادت اخرى انها مجاورة دون تحديد قياسها صغيرة ام كبيرة او من الحجم المتوسط، وقال سيادته ان ادلته هي قيام تلك الدولة التي سيعلن عن اسمها في الجزء الثاني من فيلم "الرعب المصنوع" الذي انتهى تصويرجزئه الاول بتقديم 181 مليون جنيه لجمعية اهلية مصرية لاحداث بلبلة في البلاد..!

انتهت فزورة الوزير التي اججت حالة الشغف والترقب لدى المصريين في انتظار اعلان اسم الدولة سعيدة الحظ لكن احدا لم يتوقف عند ما حمله كلام سيادته من كوارث تبدأ بالكلام المجهل والعام الذي يؤدي الى شحن الناس ضد دول الخليج عموما دون تحديد اسم الدولة، ثم

القاء قنبلة دبلوماسية وسياسية بهذه القوة دون تقديم دليل مؤكد على تورط الدولة المزعومة في التخطيط لاحداث بلبلة في مصر لان ما قاله الوزير وهو رجل قانون معروف وكان نائبا عاما في السابق لا يثبت اي شيء لان تقديم تمويل لجمعية اهلية او زملكاوية ليس جريمة يعاقب عليها القانون وانما هو مخالفة بسيطة لقانون اجرائي اذا لم تكن الجمعية مرخصا لها بتلقي تمويلات مع التنويه الى ان العاقبة هنا تقع على الجمعية وليس الدولة.. كما انه ليس من المعقول مثلا وجود بند في عقد التمويل ينص على احداث بلبلة والا يكون على الجمعية دفع غرامات تأخير البلبلة..!

كذلك اذا كان تقديم تمويل لجمعية اهلية مصرية مسألة تثير الشكوك في نوايا الدولة العربية مقدمة التمويل فما الذي يمكن ان تثيره الحكومة الامريكية فينا وهي التي تواظب على تمويل العديد من الجمعيات المصرية وتخصص بندا ثابتا من ميزانية المساعدات الامريكية لمصر لتمويل تلك الجمعيات، وكذلك العديد من الحكومات الاوروبية التي ليس فقط تمول جمعيات اهلية منذ عقود تحت سمع وبصر الرئيس المخلوع وانما تدفع لمراكز دراسات حكومية وخاصة تكاليف مشروعات بحثية معينة تطلبها.

لست ادافع عن اي دولة عربية لكنني احاول حسب تعليمات المجلس العسكري ان احارب نشر الشائعات والاخبار المغرضة التي لا دليل عليها والتي ستضر مصر والمصريين اكثر بكثير مما يمكن ان تفيدهم مثلها مثل حادث اقتحام سفارة اسرائيل تماما، كما انني ارى ان اختصام الدول العربية استنادا على شائعات او معلومات المقاهي لا يمكن ان يكون بداية موفقة للعهد الجديد الذي نأمل ان يسود بلادنا واول ملامحه ان تعود مصر قائدة وكبيرة للعالم العربي بافعالها وقدرتها على الاحتواء وتكريس تجربتها السلمية الرائعة في التخلص من حكم شمولي والتحول الى الديمقراطية.

الغريب ان تصريحات وزير العدل تزامنت مع صدور فرمانات المجلس العسكري الجديدة حول ضم قضايا النشر الى نصوص قانون الطوارئ مع ان التصريحات نموذج مثالي لنشر الشائعات وبث الفتنة بين ابناء الشعب مضافا اليهما محاولة خلق ازمة دبلوماسية مع دولة شقيقة، فهل يعكس هذا التزامن غياب التنسيق المفترض بين المجلس والحكومة ام سعي الوزراء لاستغلال حالة السيولة السياسية التي تمر بها مصر حاليا للقيام بادوار البطولة والشهامة؟ والم يكن من الاجدى ان يصبر الوزير حتى يدرس الامر مع رئيس الوزراء الذي تلقى منه تقريرا وافيا عن الامر كما قال ثم اعلان كل تفاصيل المخطط الخارجي بالامساء والادلة والتواريخ بدلا من تشتيت اذهان الناس واللعب بعواطفهم؟ واذا لم يعلن عصام شرف التفاصيل خلال ايام كما وعدنا الوزير فهل يعني هذا ان سيادته فبرك القصة ام ان رئيس الوزراء يتستر على جريمة ترتكب في حق مصر؟!!

وفي الختام لدي سؤال بسيط لسيادة الوزير.. اذا كنت تعرف بامر التمويل المشبوه منذ فبراير ولديك ادلة على انه هدفه التخريب فلماذا سكت وانتظرت ان يقع التخريب اولا قبل ان تعلن عن المؤامرة المزعومة..؟!