رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دبلوماسية العار

بهاء الدين يوسف

الأحد, 21 أغسطس 2011 14:45
بقلم : بهاء الدين يوسف

رغم السواد الهائل الذي يحيط بمشهد الازمة الحالية بين مصر واسرائيل خصوصا ذلك المتعلق باستشهاد 5 جنود مصريين الا ان الموقف لم يخل من كوميديا تذكرنا بتلك التي برع فيها الراحل اسماعيل ياسين.

اول مشاهد الكوميديا السوداء الجهل الشديد للسادة الوزراء ورئيسهم الثوري عصام شرف الذين ترك لهم المجلس العسكري منصة التعامل مع الازمة بذكاء ودهاء شديدين لينأى بنفسه عن اختيار احد موقفين احلاهما مر.. فاما يرضي الشعب الثائر وبغضب امريكا الحليفة او يرضي الاخيرة ويضع المسمار الاخير في نعش علاقته بالشعب، المهم ان الحكومة تصدت للموقف على طريقة "رقبتي يا معلم" التي تعكس سلوكيات "الفتاكة" والفهم التي يصر بعض المصريين على انه يتمتع بها وراحت تصدر البيانات تلو الاخرى وكلها اشد من بعضها بينما يعلم الدكتور عصام شرف ووزرائه انه لا يستطيع ان يخطو خطوة دون استئذان وان امره هو نفسه وحكومته ليس في يده... وهذا موضوع اخر.

المهم ان الحماسة التي اشتعلت في اجناب الحكومة الموقرة انستها حدودها فراحت البيانات تعبر عن مواقف عنترية لا قبل للحكومة بها فكان البيان او التسريب عن صدور بيان بسحب السفير المصري من تل ابيب اول اشارة على ان الحكومة مجرد واجهة او عروسة ماريونيت (مثل شخصيات مسرح العرائس) حيث تراجع مجلس الوزراء الثوري عن اصدار البيان نتيجة اعتذار اسرائيل وهو سببا يعلم الدكتور عصام ووزرائه انه ليس حقيقيا.. لكن المشهد بلغ ذروة

الكوميديا حين تبين ان الاعتذار الاسرائيلي الذي برّد نار الحكومة المصرية وجعلها تنزل عن قسمها على طريقة عبد الفتاح القصري او حنفي في فيلم ابن حميدو حين خرج منظري الحكومة في برامج التوك شو ليقولوا "هاتنزل المرة دي لكن يا اسرائيل اعملي حسابك النوبة الجاية لا يمكن تنزل ابدا".. هذا الاعتذار اعلنت اسرائيل انه ليس اعتذارا وهو نفس ما اوضحه الخبير السياسي دكتور وحيد عبد المجيد الذي قال ان ما اعلنته اسرائيل اسف على مقتل الجنود وهو غير الاعتذار الذي يعني في العلاقات الدولية اعتراف تل ابيب بمسؤوليتها عن مقتل الجنود الخمسة واستعدادها لتحمل كافة التبعات القانونية المترتبة عليه من تحقيقات وتعويضات وخلافه.. ما يعني ببساطة انه لا يوجد خبير في الحكومة الثورية يفهم في القانون الدولي ليفرق بين الاسف والاعتذار... فهل يمكن لنا الوثوق في حكومة كهذه او نأتمنها على ان تقود سفينة البلاد في قادم الايام.

والحقيقة ان المصيبة التي ارتكبتها الحكومة يسئل عنها خبراء الخارجية المصرية واساطينها المتعالين على جموع الشعب الذين فشلوا في فهم حقيقة تعد من مبادئ العلاقات الدولية بينما لم يوفروا جهدا في التقرب من اسرائيل مثلما فعل القنصل المصري في ايلات احمد عزت الذي

انفق كل مصروفه ليرسل برقية الى صديقه مائير هاليفي رئيس بلدية ايلات يواسيه في ضحايا ايلات دون ان يكلف نفسه عناء تقديم التعازي في الشهداء المصريين لانهم ببساطة من الغلابة الذين لا يعبأ بهم القنصل ولا السفير السابق محمد بسيوني منظر العلاقات المصرية الاسرائيلية ايام الرئيس السابق حسني مبارك الذي خرج على المصريين محذرا من الخسائر التي سيتكبدونها من جراء الغاء اتفاقية كامب ديفيد متناسيا ان المكاسب او الخسائر ستكون على الدولتين وهو ما قاله الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز وكبار المعلقين السياسييين في اسرائيل بينما لا يرى سفيرنا السابق سوى خسائر مصر فقط في محاولة مكشوفة للدفاع عن بقاء المعاهدة التي تحيط بها مئات الملاحظات السياسية والامنية.

الملفت للانتباه هو استماتة اغلب فلول نظام مبارك وحوارييه في الدفاع عن المبادرة وتحذير مصر من الويل والثبور وعظائم الامر في حال فكرت مجرد تفكير في اعادة النظر فيها بداية من بسيوني وحتى الفريق احمد شفيق الذي اكد ان مصر لا يمكنها الغاء المعاهدة (رغم انه ليس خبيرا قانونيا) وان المطالبين بذلك فتوات لا يدركون العواقب، ما يعني ان الفريق شفيق يريد من الشعب المصري ان يواصل الانبطاح مثلما فعل نظام الرئيس مبارك طوال 30 عاما لتصبح النتيجة هي تحول مصر من قوة اقليمية مرهوبة الجانب الى دولة متسولة تتمسح في احذية المانحين مستعدة لأي تنازل مقابل الحصول على بعض الدولارات.. وهي نتيجة مرشحة للتكرار اذا ما تحققت طرفة الموسم ونجح شفيق في الوصول الى الحكم..

*بعث القنصل المصري في إيلات أحمد عزت بتعازيه إلى رئيس بلدية إيلات مئير يتسحاق هاليفي بمقتل المواطنين الإسرائيليين الثمانية في سلسلة الاعتداءات قرب الحدود الإسرائيلية- المصرية في منطقة إيلات أول أمس الخميس.
قال القنصل الموجود حاليًا في القاهرة إنه سيعود إلى إيلات غدًا.