رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاهلي والزمالك والثورة والبلطجة..!

بهاء الدين يوسف

الاثنين, 30 مايو 2011 12:00
بقلم ـ بهاء الدين يوسف

 

ما وجه الشبه بين المستشار جلال ابراهيم رئيس نادي الزمالك وماري انطوانيت ملكة فرنسا وزوجة الملك لويس السادس عشر الذي اطاحت بهما الثورة الفرنسية؟! قبل ان تبادر بالاجابة انه لا يوجد اوجه شبه ارد عليك بان الاثنين يعانيان من حالة انفصال عن الواقع... فماري انطوانيت حين استفسرت عن الحشود الهائلة من الباريسيين الغاضبين المتجمعين حول قصر فرساي مقر اقامة الملك وقيل لها ان يتظاهرون طالبين الخبز فردت بكل بساطة "ولماذا لا ياكلون الجاتوه" اما جلال ابراهيم فخرج علينا امس في عز الازمة المالية التي تعيشها مصر ووصول العجز في الموازنة العامة الي 100 مليار جنيه بطلب لاستقدام حكام اجانب علي نفقة الدولة لادارة 14 مباراة متبقية في الدوري المصري نصفها للزمالك والاخري للاهلي..!

هل يمكن ان يكون المستشار رئيسا لنادي اخر غير الزمالك المصري ام ان سيادته لم يبلغه حتي الان اخبار الازمة المالية الطاحنة التي تمر بها البلد والتي جعلت الحكومة تقترض من صندوق النقد الدولي لسداد الالتزامات العاجلة التي ليس من ضمنها بكل تأكيد نزاهة التحكيم في الدوري المحلي؟!

لا اعرف من يجب ان يحاسب علي مثل هذه التصرفات غير المسؤولة في اوقات عصيبة تمر بها مصر؟! هل هم المسؤولين في الاندية والاتحادات الذين اعتادوا ان يطلبوا فيجابوا في زمن لم يكن فيه صوت يعلو علي صوت الكرة ام المسؤولين عن البلد الذين ضربوا بكل التحذيرات من عودة

الدوري عرض الحائط بحجة دلالة تلك الخطوة علي عودة الحياة الطبيعية فعاد الدوري لكن لم تعد الحياة الطبيعية بل علي العكس تحولت مبارياته وما يصاحبها الي اداة سريعة المفعول لزيادة الاحتقان المجتمعي في مصر.

لكنني اعرف بالتأكيد ان ما يحدث من فتوات كرة القدم في ناديي القمة من امثال ابراهيم حسن وسيد عبد الحفيظ وغيرهم من تأليب لجماهير كل ناد علي الحكام وعلي جماهير الاندية الاخري يدخل تحت بند التحريض علي العنف وهو تصرف يعاقب عليه القانون بموجب المادة 176 من قانون العقوبات التي تنص علي انه "يعاقب بالحبس كل من حرض بالقول او الصياح او الجهر عبر احدي الوسائل الميكانيكية (التليفزيون احدها) علي شخص او طائفة من الناس او الازدراء بها اذا كان من شأن هذا تكدير السلم العام.. واعتقد ان ما يفعله حسن وعبد الحفيظ ومن خلفهما العديد من الاعلاميين المتلونين تحريض واضح علي حكام المباريات من شانه تكدير السلم العام.. والا فماذا نسمي حصار جماهير الزمالك لمنزل الحكم ياسر محمود ثم تجمهرها امام مقر اتحاد الكرة؟!.

اعرف ايضا ان قانون العقوبات لن يطبق علي محرضي جماهير الكرة مثلما لم يطبق علي مثيري الفتنة الطائفية والحجج التي ستقدم

كثيرة ابسطها ان النيابة العامة والقضاء لديهم ما هو اهم من مشاكل الكرة، والدر الابسط ان هاتين الجهتين كان لديهما وقت في عز مشاغلهما لنظر قضية بطلان حل مجلس ادارة الزمالك التي رفعها ممدوح عباس، هذا اذا سلمنا بأن اثارة الجماهير وتحريضها للخروج في مظاهرات جماعية مسألة غير مهمة في وقت تعاني فيه مصر اشد المعاناة من استمرار المظاهرات الفئوية والمليونية للمطالبة باشياء اكثر اهمية والحاحا بالتأكيد من حق الزمالك او الاهلي في الفوز بالدوري.

ثم اذا كانت كرة القدم هي القاطرة التي سحبت الشعب المصري كله في رحلة النسيان عن مشاكله الحياتية والسياسية طوال سنوات طويلة فلماذا لا تكون هي نفسها القاطرة التي تقوده الي تحقيق الانضباط فنطبق القانون علي المخربين الكرويين ليكونوا عبرة لغيرهم من البلطجية في باقي قطاعات الدولة؟!

لا اريد ان اكون تأمريا فأدعي ان ما تشهده الساحة الكروية حاليا فقرة من مخطط الهاء الناس عن امور اهم بداية من تطورات محاكمة مبارك وآله وصولا الي موعد وكيفية الانتخابات البرلمانية وطبيعة الحكم في الفترة المقبلة وهو تفكير يستدعيه اقحام ابراهيم حسن للثورة المصرية في تبريره لاسباب تراجع الزمالك، لكنني اراه في ادني احواله تصرف غير مسؤول من مسؤولين يفترض بهم ان يكونوا علي قدر المناصبت التي يشغلوها.

واخيرا اعترف انني لا اجد سببا واحدا لثورة الغضب الزملكاوية.. فضياع الدوري امر مألوف في ادبيات النادي الابيض –علما بانني لست اهلاويا- حيث فاز به النادي 11 مرة من اصل 53 بطولة اقيمت حتي الان.. كما انهم لم يفوزوا بالدوري في الاعوام السبعة الاخيرة فلماذا تكون الخسارة هذه المرة استثنائية ؟! ولا اعرف ايضا لماذا يمهد مسؤولو الزمالك لفكرة ضياع الدوري رغم أن الفريق حتي هذه اللحظة لا يزال متصدرا للبطولة بفارق الاهداف عن الاهلي؟!

[email protected]