استفزاز السلفيين واستفزاز الاقباط

بقلم: بهاء الدين يوسف

 

كثيرون تناولوا مسلسل احداث الفتنة الطائفية الي يدور منذ اسابيع بنجاح تام لدرجة ادخلت في روع عشرات الالاف من ابناء مصر شعورا عارما بالقلق على مستقبل البلد.

تابعت كل ما كتب وقيل عن الاحداث واسبابها وكيفية تجاوزها لكنني اتوقف عند نقطة اراها مهمة وهي غياب الشعور بالمسؤولية عن طرفي الازمة الظاهرين لنا حتى الان وهما السلفيين والاقباط.. ورغم اعترافي بأن هذا الشعور الغائب لا يخصهما وحدهما وانما طال اغلب عناصر الامة على اختلاف الثقافة والثروة والدين الا انه يكتسب اهمية مضاعفة بالتأكيد حينما يتعلق الامر بمسيحي ومسلم خصوصا في ظل تاريخ من العلاقة المتأرجحة.

بداية لا يمكن لمسلم عاقل ان يقر ما فعله بعض السلفيين في اعتصاماتهم المتكررة للمطالبة بتحرير كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين وغيرهما وفقا للمبدأ الاسلامي الحكيم الذي يقضي باعطاء الاولوية للقضايا الكلية ثم بعدها الانصراف الى القضايا الفرعية وهو ما لم يفعله الاخوة السلفيين حينما قرروا في مرات متعاقبة الانحياز الى رغباتهم الآنية دون التفكير في تبعات تصرفاتهم على الدولة التي تعاني مصاعب متعددة وبالتالي لا تحتاج الى موجبات اضافية للقلاقل... وصولا الى التصرف الارعن حين قرروا جمع انفسهم والذهاب الى كنيسة مار مينا لتحرير الشابة المسيحية لمجرد ان شاب مسلم وقف في الشارع واخبرهم ان زوجته التي اسلمت مختطفة داخل الكنيسة، وارى تصرفهم ارعن لسببين اولهما ان ما فعله كان قرارا عاطفيا بحتا لم يعملوا فيه عقلهم ولو للحظة، والثاني انه لا يصح لاي شخص او فئة في المجتمع المبادرة للحصول على ما يراه حقه بنفسه والا تحولت البلاد الى غابة لا يأمن فيها احد على نفسه.

في المقابل لا اقر ما يفعله الاخوة الاقباط بشكل متكرر من مظاهرات واعتصامات مع كل مشكلة تحدث فضلا عن تصوير الامر على انه استهداف متعمد ومنتظم للمسيحيين وهو امر يعلم عقلاء الاقباط قبل غيرهم عدم صحته... لكن للاسف قليلين منهم هم من يبادرون الى توضيح الحقيقة للعامة من ابناء دينهم وبدلا من ذلك تركوا العقول الغاضبة لالسنة غير مسؤولة زرعت المنتديات القبطية بالغام عقائدية تقود المشاركين فيها بالضرورة الى حقيقة واحدة انهم يعيشون في مجتمع لا يقبلهم وبالتالي فعليهم الا يقبلوه او يندمجوا فيه بدورهم.

والثابت ان العديد من الاقباط يسيرون في نفس الاتجاه وما مظاهرات ماسبيرو المتكررة وغيرها من مظاهرات في محافظات اخرى سوى دلالة على رفض المجتمع خصوصا مع ما رافق اغلبها من شواهد مثل رفض اقباط الاسكندرية لمشاركة اعداد من شباب الثورة معهم والهتاف لمصر، وكذلك تركز الهتافات على اعلاء قيمة الصليب والفخر بكون المتظاهر قبطي الى اخر تلك النوعية من الهتافات التي لا اعتراض لي على مضمونها طالما بقي في اطار كونه قناعة شخصية لكنه يتحول الى تصرف غير مسؤول حين تتحول القناعة الى سلوك يهدف الى تحدي الاخر واستفزازه ما يدفعه بدوره للرد فيزداد الخلاف اشتعالا الى ان نصل الى نتائج كارثية على الطرفين.

هل نحن فعلا غير مؤهلين للديمقراطية؟! سؤال كنت اظن نفسي اعرف اجابته ببساطة شديدة حتى ما قبل ايام قليلة، لكنني الان وبدلا من التطوع بالاجابة ادعو الاقباط والسلفيين ليس الى الاجابة نيابة عني وانما للتنافس على تقديم ما يثبت استحقاق كلا منهما للديمقراطية راجيا ان يكون في المنافسة تفريغا آمنا لشحنات الحماس المتدفقة على الجانبين.