وداع لا مفر منه..!

بهاء الدين يوسف

الجمعة, 06 مايو 2011 11:29
بقلم - بهاء الدين يوسف



اصعب مهمة يمكن ان اكلف بها في حياتي هي الوداع.. ومنذ صغري اعتدت على التهرب من تلك اللحظات اللعينة التي يتحتم علي فيها ان الوح بيدي لعزيز وانا اراه يرحل بعيدا عني، ولهذا كنت اختلق عشرات الاسباب للتخلف عن توصيل العديد من احبائي الى محطة القطار او المطار.. ووصل الامر بي الى الشعور بالاختناق والضيق وقت غروب الشمس باعتباره وقت لوداع يوم ذاهب.
لهذا حاولت طويلا التهرب من كتابة رثاء في صديق لم اكن اتخيل يوما انني سارثيه وهو في قمة عطائه الانساني والمهني.. الا انني امنت بانني لا يجب ان اخون الزميل والصديق عادل القاضي مثلما خان هو كل احبائه ومات.. ليس فقط من دون وداع وانما حتى دون ان يقدم لنا ولو اشارة واحدة على انه سيغادرنا.
لم ابك عادل القاضي يوم سمعت خبر وفاته.. لم تنتقل لي حالة الانهيار الشعوري التي انتابت صديقي وصديقه وهو يبلغني الخبر الحزين في احد اوقات الغروب التي لا اطيقها، بل على العكس حاولت تهدئته واصررت عليه ان نلتقي لاخفف عنه مثلما فعلت مع شقيقة عادل وهي اخت عزيزة كان

لها الفضل في توطيد اواصر المحبة بيني وبين الراحل الجميل.. لم اكن اعرف سببا محددا لحالة الجمود التي انتابتني وقتها الا من مشاعر الصدمة والمفاجأة وظننت انني لم اعد املك دموعا اذرفها بعدما فاضت عيني بالكثير منها حين باغتني خبر وفاة امي قبل عيد الام بايام قليلة وانا بعيد عنها.. وبقيت فترة لا اعرف السبب ولا ابحث عنه حتى وجدت نفسي غارقا في دموعي فجاة وانا جالس امام شاشة الكمبيوتر محاولا كتابة رثاء لعادل القاضي الذي استحق اسميه في مفارقة نادرا ما تحدث بين البشر.
لا اعرف ان كان علي التماس مشاطرة القراء الاعزاء لي في مصابي الشخصي او انني من يجب ان اعزيهم في فقدان صحفي محترم لا يجود الوسط الاعلامي في مصر كثيرا بمثله.. رجل استطاع ان يكسب احترام الفرقاء الذين لا يجتمعون على رأي واحد وربما لن يجتمعوا ابدا الا على تقدير عادل القاضي.
الان يتوجب علي ان اقف على رصيف محطة قطار الحياة لالوح بيدي مودعا صديقي راسما على وجهي ابتسامة لن تعني له شيئا وهو مثلي يعرف ان سفره سيكون بلا عودة.