رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آسفين يا برادعي..!

بهاء الدين يوسف

الاثنين, 21 مارس 2011 08:49
بقلم :بهاء الدين يوسف

لا أعرف الدكتور البرادعي شخصيا ولم أسع لذلك يوما لكنني أتعاطف معه فيما يتعرض له منذ فترة على يد كثير من المأجورين وقليل من الجاهلين، فبعد نجاح الثورة وبدلا من أن نشكره على مواقفه الشجاعة التي أججت حماس الكثيرين من شباب مصر ورفعت سقف مطالبهم إذا ببعض السفهاء منا يطاردونه بالحجارة والعصي والهتافات المسيئة انتقاما منه لدوره في إزاحة فرعون.

أمس تابعت مشاهد مطاردة مجموعة من الغوغاء للرجل حين ذهب ليدلي بصوته في المقطم حيث راحوا يرمونه وسيارته بكل ما طالته أياديهم، وفي نهاية المشهد تحدث أحدهم لنفس الفضائية مبررا ما فعلوه بأن البرادعي لم يعش في مصر ولا يدري شيئا عن مشاكل المصريين ولا عن مشاكله (المتحدث) إذ إنه يتقاضي 400 جنيه ولديه أولاد لا يستطيع إعالتهم فماذا سيفعل البرادعي له؟! وانتهى الحوار دون أن يسأله مراسل القناة عما فعله له مبارك الذي قضى 62 عاما في خدمة مصر طوال 30 عاما من حكمه؟! وهل كان الرئيس السابق يشعر بمعاناة أبناء شعبه وهو الذي قضى عمره بينهم؟!! وهل منع بقاؤه في مصر مشاكل المصريين المعيشية التي ازدادت في عهده لتناهز أسوأ عصور الانحدار التي عاشتها البلاد خصوصا في نهاية عهد المماليك قبل قدوم الحملة الفرنسية حين تفشى الفقر والجهل وقتها؟! وهل هناك مسئول من رجال مبارك الذين يعيشون في مصر ويشربون من نيلها كان يشعر بالمآسي التي يعيش فيها أهلها أو يعمل على حلها ؟! بالتأكيد الإجابة هي بلا.

في المقابل لا أرى سببا يمنع رجل عاش فترة كبيرة

من حياته في الخارج من أن يكون ملما بمشاكل بلده وأدق هموم مواطنيه إلا أن يكون غير راغب في معرفتها وهنا لا فرق بين أن يكون مقيما في الداخل أو الخارج، بل على العكس فإن المقيم في الخارج يكون في أحوال كثيرة أكثر دراية بمشاكل وطنه حيث تتيح له متابعة الصورة من بعيد مساحة رؤية أكبر وأكثر صفاء ولا ننسى في هذا السياق أن المهاتما غاندي الأسطورة الهندية الذي قاد بلاده إلى الاستقلال عاش أغلب فترات عمره خارج الهند دون أن ينسيه ذلك مشاكل بلاده ولا المظالم التي يتعرض لها أهله.

وفي مجال المقارنة بين البرادعي الخارجي ومبارك الداخلي نذكر للعلم فقط أنه بينما كوّن الرئيس السابق ثروة طائلة تبلغ وفق بعض التقديرات 70 مليار دولار من أموال الشعب فإن البرادعي قرر أن يتبرع بالقيمة المادية لجائزة نوبل التي ربحها مناصفة مع الهيئة الدولية للطاقة الذرية لصالح دور الأيتام في مصر وليس في أمريكا ولا فيينا التي أقام فيها سنوات طويلة، وقد فعل ذلك ببساطة ودون أن يتصل بالفضائيات ووسائل الإعلام ليكتبوا عن فروسية رجل البر كما يفعل كثيرون آخرون.

نفس المنطق ينسحب على الجراح النابغة مجدي يعقوب الذي عاش حياته كلها تقريبا في الخارج لكنه قدم لبلده الكثير حتى أنه كان يزور مصر عدة مرات كل عام

لإجراء مئات الجراحات للأطفال متبرعا بأجره في وقت كان مسئولو قصر العيني وهو مستشفى حكومي بالمناسبة يفرضون عشرات الآلاف من الجنيهات كأتعاب لتلك الجراحات، فهل يمكن لأحد الادعاء أن رجل مثل هذا أقل وطنية وحبا لمصر من المقيمين فيها؟!.

أما أكثر الاتهامات الموجهة إلى البرادعي انتشارا وكان أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام أول من كتبها حينما تجرأ الرجل وأعلن تفكيره في الترشح لرئاسة مصر فهو أنه متواطؤ مع الإدارة الأمريكية وأنه سهل لها ضرب العراق، الاتهام لاقى رواجا عند كثيرين دون أن يتحرى أحدهم حقائق التاريخ التي تؤكد بحسب مصادر متعددة أن البرادعي وقف في جلسة لمجلس الأمن يوم السابع والعشرين من يناير أي قبل الغزو بحوالي الشهر ليقول إنه لا توجد أدلة على امتلاك العراق لأنشطة نووية مشبوهة، وكان هذا التصريح هو ما استند إليه معارضو الحرب على العراق في هجومهم على بوش الابن الأمر الذي دفع الإدارة الإمريكية إلى معارضة ترشيح البرادعي لولاية ثالثة في 2005 قبل أن تتراجع نتيجة فشلها في إقناع وزير الخارجية الاسترالي الأسبق اليكس داونز بالترشح ضده أو إيجاد منافس آخر له، والمفارقة أن البرادعي واصل مواقفه المستقلة التي أغضبت الإدارة الأمريكية وأهمها وقوفه أمام مشروع بوش لتكتيل العالم ضد إيران عقابا على أنشطتها النووية حيث صرح أكثر من مرة بأنه لا توجد أدلة على أن في وسع طهران صنع أسلحة نووية وأن الإجراءات العسكرية (التي كان بوش يلوح بها دائما) ليست الحل لأزمة الملف الإيراني.

لا أقصد مما قلت في السطور السابقة تزكية للبرادعي لمنصب ما أو إيداع قيمة إضافية في رصيده لدى بنك الشعب لكنني أعبر عن قناعة شخصية بضرورة الحفاظ على رموز مصر من التشويه المغرض بحثا عن مصلحة عابرة، وإذا كان المئات قد خرجوا يهتفون للرئيس السابق "آسفين يا ريس" فإن الأولى بنا أن نقول للدكتور البرادعي "آسفين" خصوصا أنه لم يرتكب خطيئة واحدة من خطايا مبارك في حق شعبه.

[email protected]