رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دراما ابو الغيط..!

بهاء الدين يوسف

الأربعاء, 23 فبراير 2011 12:00
بقلم – بهاء الدين يوسف


ربما لن اضيف جديدا اذا وصفت اداء وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط بالفاشل خلال الازمة التي يعيشها المصريون المقيمون في ليبيا الذين باتوا هدفا لمرتزقة القذافي بايعاز من نجله سيف الكفار (الاسلام سابقا)، فقد سبقني الى تأكيد تلك الحقيقة عشرات الالاف من ابناء شعب مصر العظيم.

لكنني اسمح لنفسي بأن أنوب عن هؤلاء في مطالبة المجلس العسكري الحاكم في مصر وقد قدم رجاله منذ تسلمهم السلطة العديد من الاشارات الجادة على حسن نواياهم وصدق انحيازهم للشعب باقالة السيد ابو الغيط فورا ليثتبوا لملايين المصريين انهم يحملون نفس امنياتنا بان يعود المصري معززا مكرما داخل بلده وخارجها.  تلك الامنيات التي تتعارض مع قناعات الوزير الذي لم يكتف بتصريحاته المستفزة طوال ايام الثورة ضد الشعب المصري، ولا بادائه الباهت طوال سنوات شغله لمنصبه.. وبدلا من ان يستغل الفرصة لتحسين صورته امام الرأي العام المصري استمر الرجل في التعامل بنفس الغطرسة والتعالي الذي اعتاد ان يتعامل به من قبل، وبينما كان وزراء خارجية الدول المحترمة يعلنون الطوارئ للاطمئنان على مواطنيهم المقيمين في ليبيا وتدبير وسائل لاعادتهم سالمين الى بلدانهم خرج السيد ابو الغيط بتصريحات يطلب فيها من المصريين المقيمين في ليبيا عدم الخروج من بيوتهم ويبشرهم بأن الدولة سترسل طائرتان عسكريتان من نوع سي 130 لاجلائهم كما ان مصر للطيران سترسل 4 طائرات

اخرى لنفس الغرض، قبل ان يعلن لاحقا عدم امكانية ارسال الطائرات لان مدارج مطار بني غازي دمرت.

تصريحات سيراها "فرسان مصطفى محمود" مقنعة لأنهم لم يسمعوا مثلما سمعنا ان المصريين في ليبيا ليسوا هائمين في الشوارع حتى ينصحهم ابو الغيط بالبقاء في بيوتهم، ولا يعرفوا ان ارسال طائرتين سي 130 (سعة كل طائرة 94 راكب) لاجلاء مليون ونصف المليون مصري امر يعكس منتهى الاستهتار بهؤلاء الناس ومحنتهم، اذ كيف يمكن استيعاب هؤلاء في طائرتين حتى لو "تشعبط" مئات منهم على اجنحة وعجلات الطائرة؟!.. كما ان طائرات مصر للطيران لم نسمع عنها سوى من الوزير فقط.

اما الحافلات التي ارسلت الى منفذ السلوم فلا اجد افضل من الصور التي نقلتها الفضائيات المختلفة لفضح المهانة التي تعامل بها بعض المسؤولين مع المصريين غير مدركين ان مصر بعد 25 يناير تعتبر ان كرامة كل ابن من ابنائها جزء من كرامتها بعكس الثقافة التي سادت خلال عهد الرئيس مبارك.

لكن المضحك حتى البكاء ان ابو الغيط الذي استكثر فيما يبدو تنازلاته السخية عاد ليعلن ان مطار بني غازي غير صالح لاستقبال الطائرتين المصريتين متجاهلا حقيقة ان ليبيا تستقبل يوميا

مئات الطائرات من كل دول العالم‘ فهل تهبط تلك الطائرات على مدارج حصرية لها غير متاحة للطائرات المصرية، واذا كانت الرحلات الجوية الاخرى تهبط في مطارات اخرى غير بني غازي فلماذا لم نفكر نحن في ذلك؟! اما الزعم بأن نقل المصريين الى المطارات الاخرى صعب فهل كان نقلهم الى مطار بني غازي سهلا؟! اظن ان الاجابة بالنفي كما علمت من بعض الاصدقاء المقيمين في ليبيا.

ناتي الى اخر مشهد في دراما ابو الغيط الخاص بتجرؤ "سيف الكفار" على تأليب الليبيين على المصريين المقيمين هناك، جرأة مستمدة من التهاون المصري المعتاد في حماية مواطنيها والدفاع عنهم.. فعندما كان عشرات المصريين يعودون في نعوش من العراق في نهاية الثمانينات خرج الرئيس مبارك ليقول في خطاب متلفز "ما انتو عارفين المصريين بيعملوا ايه هناك؟!!!.." وعندما حدثت ازمة الطبيب المصري الذي اغتصب ابنه في السعودية قبل سنوات صرح السفير لاعلاميين مصريين يعملون في المملكة بان الطبيب اثار ازمة بلا داعي مما دفع احد الحاضرين للاحتداد عليه بالقول "هل كنت ستقول ذلك لو كنت انت من اغتصبت؟!!.. اضافة الى المئات وربما الالاف من القصص التي تعكس تخاذل السفراء المصريين في الخارج عن نجدة مواطنيهم، مقابل ترحيبهم الفطري بالاساءة الى ابناء بلادهم مثلما فعل قنصل مصر في احدى الدول العربية مؤخرا حينما اتصل بالشرطة المحلية لمنع مسيرة سلمية اراد المصريون المقيمون في ذلك البلد تنظيمها تضامنا مع الثورة..!

أمام الجيش فرصة جديدة لتثبيت صورته الزاهية أمام الشعب باقالة ابو الغيط فورا على ان يترك للسلطة المدنية القادمة مهمة تطهير السلك الدبلوماسي المصري من المتغطرسين الذين انضموا اليه بكروت توصية من رجال مبارك ومباحث امن الدولة على حساب الاكفاء الشرفاء من ابناء بلدنا.

[email protected]