رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سلم لي على الاستقلال

بهاء الدين يوسف

الجمعة, 02 مارس 2012 10:09
بقلم - بهاء الدين يوسف

منذ الساعة الاولى للاعلان عن قضية منظمات التمويل الاجنبي اياها وانا موقن بأن الموضوع كله ليس سوى حلقة جديدة من حلقات حيل العاجز للبحث عن شعبية فقدها في الشارع المصري، مثلما كنت موقنا بان القضية ستنتهي الى لا شيء ليس فقط لأن السادة اعضاء المجلس العسكري المصري لا يقدرون على إغضاب ماما امريكا لاسباب عديدة سياتي وقت شرحها في مقالات قادمة وانما لانه لم تكن توجد قضية من الاساس.

لا اريد ولا استطيع الحكم على الضمائر لكننا يمكن ان نحكم عقولنا فيما نقراه من تصريحات واخبار متعلقة بالقضية من اول تضارب قرار الاحالة الذي اصدره قاضيا التحقيق  في القضية وهما المستشاران أشرف العشماوى وسامح أبوزيد مع المبررات التي ساقها المستشار عبد المعز ابراهيم حيث جاء في قرار الاحالة – وانا انقل من خبر نشر عن القضية في اكثر من اربعمائة صحيفة ورقية واليكترونية يوم 25 فبراير 2012 واسمح لنفسي بالقفز الى منطوق القرار اختصارا على القراء- ان ما قام به المتهمون اخلال بالسيادة المصرية وهي جناية يعاقب عليها قانون العقوبات بالسجن 5 سنوات.  وأوضح قرار الإحالة أن الأجانب المتهمين فى القضية هم الفاعلون الأصليون بينما المصريون تم توجيه تهمة الاشتراك فى تلقى الأموال وإدارتها.. بينما برر المستشار ابراهيم قرار الافراج بكفالة ان التهمة التي يواجهها هؤلاء مجرد جنحة عقوبتها الغرامة 300 جنيه في حين انه افرج عنهم بكفالة مليوني جنيه ادخلهم الى خزينة الدولة.
حسب علمي فأن تعديل قرار الاحالة هو حق من حقوق القاضي الذي ينظر القضية فقط دون احد غيره، وحسب علمي ايضا ان المستشار محمود

شكري الذي كان ينظر القضية قبل تنحيه لم يطلب هذا التعديل، وحسب علمي كذلك انه ليس من حق المستشار عبد المعز تعديل قرار الاحالة بعد تنحي المحكمة وانما دوره يقتصر فقط على تحويل القضية الى دائرة جديدة تنظرها من البداية.. ووفقا لهذا يكون المستشار ابراهيم قد ارتكب مخالفة واضحة يستحق المساءلة عنها الى جانب المخالفة الاخرى التي ارتكبها بالحديث عن اسباب تنحي المحكمة عبر وسائل الاعلام فضلا عن المخالفة الاهم بالتدخل في عمل القضاء حين طلب- وفقا لتصريحاته شخصيا- من المستشار شكري التنحي بسبب عمل نجله المتداخل مع السفارة الامريكية.
سياسيا فان القضية الوهمية التي اراد بها المجلس العسكري استعادة شعبيته المفقودة تحولت مثل كل محاولات المجلس السابقة الى سكين يرتد في عنقه الامر الذي يعكس سوء الادارة الواضح للقائمين على حكم مصر –مؤقتا- فالقضية التي اعلن عنها ربما بهدف تخفيف الضغط على العسكر في عز هياج الشارع لمطالبة المجلس بتسليم السلطة لم تكن- مثل اغلب مواقف وقرارات المجلس ايضا- لم تكن مدروسة جيدا لا في مضمونها ولا في خصومتها.
بالنسبة للمضمون لا يمكن لطفل صغير تصديق ان هذه المنظمات وغيرها المئات من المنظمات الأجنبية التي تعمل في مصر منذ عشرات السنين تعمل ضمن مخطط للاضرار بالبلد ولو كانت كذلك فيجب علينا محاكمة نظام الرئيس مبارك والسادة اعضاء المجلس العسكري بتهمة التواطؤ مع جهات اجنبية
للاضرار بمصر لان كل تلك المنظمات او اغلبها كانت تعمل بعلم ومباركة المسؤولين عن البلد لعشرات السنين كما ذكرت بل ان كثير منها كانت تمول مشروعات بحثية ضخمة مع مراكز ابحاث حكومية او شبه حكومية ومنها مركز الاهرام للدراسات على سبيل المثال، وكانت كثير من تلك المشروعات تعني بدراسة احوال معينة في المجتمع المصري.
كما لا يمكن لطفل صغير ان يصدق ان وجود خريطة لمصر وقد تم تقسيمها الى 4 مناطق دليل على مخطط تنفذه تلك المنظمات لفعل ذلك في الواقع ولو كانت الامور بهذه السهولة لامكنا اازلة اسرائيل من كل خرائط الدنيا، اما حكاية ضبط اموال وشيكات في مقار تلك المنظمات فهو امر اراه مضحكا لان الطبيعي ان توجد اموال للانفاق منها على جيوش الباحثين والمعاونين التي تنفذ المشروعات البحثية والاستقصائية ومن غير الطبيعي ان يعمل هؤلاء في تلك المنظمات –شكك- او يقبلون بوجبات كنتاكي الشهيرة بدلا من النقود.
سياسيا تعالوا نتناقش بصراحة في حكاية امن مصر لنسأل من الذي يعبث به؟ هل هذه المنظمات التي تقابل الناس في النور وترسل المعلومات بالانترنت وليس بالحبر السري مثلا ام الذين سمحوا للخبراء الاسرائيليين بالتغلغل في العديد من القطاعات الحيوية في مصر كالزراعة وغيرها؟ هل هؤلاء الشباب الذين ينتمي اغلبهم لاسر معروفة ومقتدرة ماديا ام الذين يعيثون فسادا في الشارع المصري قتلا وترويعا وتجويعا لحث الناس على الكفر بالثورة ومن قاموا بها ولا يهم في سبيل ذلك حجم الدمار الاقتصادي والاخلاقي والمجتمعي الذي سيلحق بمصر لاجيال قادمة؟!
اختم مقالي بتوجيه سؤال لكل من تغنوا بموقف المجلس العسكري في هذه القضية والتصريحات الوردية لرئيس الحكومة الدكتور كمال الجنزوري عنها.. هل اشرف لمصر ان تفجر قضية مثل هذه تثير الجدل عالميا حول تبعاتها الديمقراطية على البلد ثم تثير السخرية لاحقا –وعالميا ايضا- من تنازلنا السريع عن موقفنا الصلب، ام اشرف لمصر ان ندرس مواطن قوتنا ونقاط ضعفنا قبل الدخول في مغامرات سياسية تزيد حالة الهوان التي اصبحت شعارا للدبلوماسية المصرية في العقود الثلاثة الاخيرة؟!