رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مفيش فايدة..!

بهاء الدين يوسف

الأربعاء, 16 فبراير 2011 19:01
بقلم: بهاء الدين يوسف

بينما تعيش مصر كلها فوق جمر الغضب المتواصل من الفساد والمحسوبية وسوء استخدام السلطة في كل قطاع وكل هيئة وكل مؤسسة وربما كل عمارة وشقة لدرجة تحسب معها انه لا يوجد مصري في بيته او في عمله وانما هو واقف في واحد من طوابير الاعتصامات يصر السيد احمد شفيق رئيس الوزراء الجديد على مواصلة استفزازه للناس ومشاعرهم الثائرة باستخدامه مفردات الخطاب الوزراي الذي كان سائدا قبل تنحي الرئيس مبارك ومفاده ان الشعب ليس سوى عبيد احسانات الوزراء ورئيسهم.

 

لا ارى وصفا اخر سوى هذا لما يفعله الفريق احمد شفيق بالناس منذ تولي سيادته رئاسة الوزارة التي كان يفترض ان تكون ثورية شفافة تعطي للغاضبين انطباعا بأن النظام مقدم على تغيير حقيقي في الفكر والاداء وانه عاقد العزم على محاربة الفساد فاذا بالسيد "شفيق يا راجل" يعيد توزير 15 رجلا من اسوأ رموز "العهد الجمالي" والمقصود هنا جمال مبارك وليس المعني الحرفي لكمة الجمال، ولعل منظر الوزراء القدامى وهم يقسمون اليمين امام مبارك كان من بين اسباب اشتعال جذوة الغضب اكثر واكثر في نفوس الثائرين بعدما اكتشفوا ان الرئيس ورئيس وزرائه يلاعبونهم او انهما لا يزالا يعيشان في الماضي السحيق حين كان الرئيس يختار فيصفق الشعب مهما كان الاحتيار خاطئا.

المدهش ان السيد شفيق لم يكتف باعادة توزير رموز الفساد فقط وانما اضاف اليهم تشكيلة غريبة من الاسماء اغلبها ليس فوق مستوى الشبهات واصر على ان هؤلاء افضل "الموجودين في السوق"

وراح يعدد مناقبهم التي لا يراها في مصر احد غيره، وحتى عندما استقال وزير الاعلام انس الفقي او اقيل بطلب من المجلس العسكري كما اشيع اصر رئيس الوزراء على ان يضيع على الثئرين فرحة الانتصار فخرج يؤكد ان الرجل استقال وانه –اي شفيق- لم يبت في الاستقالة طوال ثلاثة ايام وربما كان يأمل في ان يراجع الفقي نفسه ويعود لمواصلة حرق دم الشعب المصري والضحك عليه.. اي رئيس وزراء هذا واي نوع من المسؤولين ابتليت بهم مصر.. انه نموذج لافراد فقدوا الاحساس بالزمن وفقدوا القدرة على التفاعل مع احداثه ومرونة التعامل معها.. هل يمكن ان يبلغ استهتاره بمشاعر الشعب المصري كله تقريبا هذه الدرجة التي تجعله يتكلم عن وزير اجمع القاصي والداني على تحميله جانبا محترما من فساد النظام السابق فضلا عن ابداعه منقطع النظير في افساد وتسفيه الاعلام المصري بهذا التعاطف الذي يصل الى درجة العشق..؟! والادهى انه بعد ان انهى ترانيم المديح في الفقي القى علينا قنبلته الحارقة بترشيح عماد اديب لمنصب وزير الاعلام وهو احد ابواق مبارك وابنه.. واحد المعادين للثورة وشبابها.. وواحد من الامساء الرئيسية في القائمة السوداء التي كتبها شباب الثورة..  هل يمكن لمسؤول ان يكون بهذا التعالي وقلة الاحساس بالناس ثم يطلب
منهم ان يصبروا عليه ويعطوه وحكومته فرصة لكي يصلحوا احوال البلد.. اي بلد واي احوال يمكن ان ننتظر من شفيق  وحكومته ان تصلحها وهي تضم نخبة من فاقدي المصداقية ورئيسهم غير مسيطر على الوضع فهو يقول دائما في كل لقاءاته الاعلامية ومؤتمراته الصحفية  كلمتيه الشهيرتين "لا اعلم" و"اعتقد" بينما جزء مهم من واجبات منصبه ان يعلم ويوقن.

الطريف ان السيد شفيق برر عدم اختيار وزيرين للتعليم والسياحة بان الوقت ضيق "لكننا غير مستعجلين" ورغم انني اظن بقدراتي الذهنية المتواضعة ان العبارتين متضاربتين في المعنى الا انني لن اتوقف كثيرا امام هذه التفصيلة وانما ساتوقف متعجبا عند رغبة رئيس الوزراء في فحص وتمحيص السير الذاتية للمرشحين في وزارتين حيويتين بينما مدة وزارته كلها 6 شهور وهي الفترة التي حددها المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة الى مدنيين هذا اذا استمرت اصلا حتى انتهاء المدة، بينما في الوقت نفسه يحتفظ بوزيرين هما مفيد شهاب ويحي عبد المجيد لشؤون مجلسي الشعب والشورى رغم قرار المجلس العسكري بحل المجلسين ما يجعل استمرار الوزيرين اهدارا للمال العام.

ومع التسليم بالادب الجم للفريق احمد شفيق الا ان الادب وحده ليس كافيا لكي ترأس حكومة في بلد كبير ومهم مثل مصر، كما ان الانجازات التي حققها في وزارة الطيران المدني والتي لا يمكن ان ينكرها الا جاحد ليست مؤشرا على انه يمكن ان يكون رئيسا ناجحا للوزراء، ناهيك عن  ان حكاية الانجازات نفسها التي يحلو للبعض معايرة الشعب بها تحتاج الى وقفة للتقييم لمعرفة ان كانت تلك الانجازات استثنائية وخلاقة وغير متوقعة ودون تكلفة لكي تصلح ان تكون اداة لمعايرتنا ام انها جزء من عمل الوزير او المسؤول اي كان موقعه.

اخيرا لا اجد تعليقا على مجمل اداء الفريق شفيق وحكومته سوى ان اكرر قول الزعيم سعد زغلول وهو يتحدث لزوجته قبل وفاته "مفيش فايدة يا صفية"..

[email protected]