رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انسحاب البرادعي وسريالية اصدقاء المشير

بهاء الدين يوسف

السبت, 21 يناير 2012 15:06
بقلم - بهاء الدين يوسف

السريالية لمن لا يعرفها هي مذهب فني وادبي فرنسي ظهر في بداية القرن الماضي يهدف الى التعبير عن العقل الباطن دون مراعاة لتوافقه مع المنطق او العقل كما انه يركز على كل ما هو متناقض.. ووفقا لهذا التعريف أجد السريالية انسب ما يمكن به وصف ما يحدث في مصر خصوصا من قبل اعضاء جمعية محبي المشير والمجلس العسكري (الافتراضية) لاقناعنا بما لا يمكن لمنطق او عقل القبول به بداية من قتل المتظاهرين وصولا الى مبررات انسحاب الدكتور محمد البرادعي من سباق الرئاسة.

تعالوا معا نشاهد وقائع ما حدث ويحدث في مصر منذ 25 يناير الماضي وحتى الان من وجهة نظر رجال المشير لندرك فضلهم في تحويل السريالية من مجرد نظرية فنية الى مبادئ صلحة للتطبيق في العمل السياسي.
لنبدأ بما قاله السيد فريد الديب محامي الرئيس السابق في دفاعه عنه وتحميله عناصر خارجية من ايران وحماس وحزب الله مسؤولية قتل متظاهري مصر الذين كانوا يحققون بثورتهم واحد من اقصى احلام الجهات الثلاثة جموحا وهو ازالة نظام مبارك الذي ناصبهم العداء فرادى ومجتمعين عيانا بيانا، فلما اقترب الحلم من التحقق وتزلزل الكرسي تحت الرئيس السابق ارسل هؤلاء رجالهم لتصفية الثوار حفاظا على عدوهم اللدود!!
قصة الطرف الثالث التي يحلو لكل اعضاء جمعية اصدقاء المشير

ترديدها كلما تطرق الحديث الى قضية قتل الثوار سواء خلال ثورة يناير او بعدها تجسد ايضا واحدا من المشاهد السريالية الخالصة.. فالطرف الثالث في احدى التفسيرات "الاستراتيجية" هو عملاء اسرائيليين وامريكان اتوا الى مصر لتصفية الثوار الذين أتهمهم المجلس العسكري بتلقي تدريب وتقاضي ملايين من الحكومة الامريكية وبعض عملائها الغربيين للقيام بالثورة واطاحة نظام مبارك، لكن الثوار بعد ان قبضوا وتعلموا وبدأوا في تنفيذ المخطط الذي طلبه الغرب منهم ارسل هذا الاخير عملائه لتصفيتهم قبل الوصول الى الهدف المنشود وهو اطاحة مبارك ونظامه.. والسؤال هنا لماذا اهدرت الحكومة الامريكية اموالها علما بأن في امريكا مثل كل الدول الغربية هناك محاسبة دقيقة وعنيفة لكيفية انفاق المال العام بعكس ما يحدث عندنا وهو ما يعني ان هذا السيناريو لم يكن ليمر مرور الكرام لو حدث في امريكا.
في مشهد سريالي ثالث اتهم الديب صباح الاربعاء الماضي الاعلام المصري بانه تحريضي يهيج الرأي العام ضد الرئيس السابق بنشر الاكايب عنه، وفي مساء الخميس التالي استشهد خبير استراتيجي من اصدقاء المشير في حواره مع اذاعة البي بي سي
بتقارير منشورة في بعض الصحف والمجلات المصرية قبل تنحي مبارك تتحدث عن مؤامرة خارجية على مصر ليؤكد على براءة الرئيس السابق من قتل المتظاهرين،وهنا يحق لنا ان نطلب من اصدقاء المشير ان يحددوا موقفهم من الاعلام لانه اذا كان تحريضيا فهذا يعني ان تقارير المؤامرة الخارجية كذب وافتراء، اما اذا لم يكن فيكون دفاع الديب عن مبارك ضحك على دقون المصريين البسطاء.
نأتي اخيرا الى المبررات التي سارع كثيرون لاختراعها حول انسحاب البرادعي من سباق الرئاسة في مصر متجاهلين المبررات الواضحة والصريحة التي ذكرها الرجل نفسه في مؤتمره الصحفي، وأقف تحديدا عند مقال لزميل عزيز قال في بدايته ان البرادعي ادرك بذكائه قلة تأثيره في المصريين وانعدام فرصته في كسب ثقة الناخبين، وقرب نهاية المقال كتب يقول ان البرادعي يسعى بانسحابه الى اشعال الشارع المصري قبل الذكرى الاولى لثورة يناير.. واجد نفسي حائرا في الحقيقة امام هذا التصوير السيريالي المهيب لانسحاب البرادعي لانه اذا كان الرجل محدود التأثير كما وصفه الكاتب (ومعه كثيرون بالمناسبة) فكيف يكون لانسحابه قيمة في اشعال الشارع الذي اكد الكاتب العليم ببواطن النفوس انه مقطوع الصلة والثقة مع البرادعي؟! اما اذا كان الرجل يملك اشعال الشارع بقرار منه فكيف يكون انسحابه ادراكا لضعف فرصه في الفوز؟!
موضوع البرادعي الذي اراه صدقا اخر السياسيين المحترمين في مصر سنعود له لاحقا في مقال خاص، اما الان فلا اجد ختاما لهذا المقال افضل من شكر السريالية التي اعادتني للكتابة بعد شهور من التوقف يأسا من ايجاد اجابات للعديد من الاسئلة والمشاهد غير المنطقية وغير المقنعة التي حفلت بها مصر طوال الشهور الماضية.