لماذا يريد النظام البقاء 6 شهور..؟!

بهاء الدين يوسف

الأحد, 06 فبراير 2011 17:38
بقلم: بهاء الدين يوسف

انقسم المصريون  في الايام القليلة الماضية حول موقف اعتبره ملايين المعترضين مبدئيا ونظر اليه الاف المؤيدين من زاوية عاطفية، الا وهو توقيت رحيل الرئيس وهل يجب ان يتم الان ام نصبر عليه حتى نهاية فترته الرئاسية بعد اكثر بقليل من 6 شهور..؟!

المشكلة من وجهة نظري ليست في الخلاف نفسه ولا فيما افرزه من صراع وصل الى حد اراقة الدماء في شوارع القاهرة والمحافظات الاخرى لكنه في الانشغال المفرط من الجميع بالشكل في موضوع الخلاف والانصراف عن مضمونه الذي هو اهم بكثير.

جوهر الاختلاف الشكلي في قضية الرحيل ان المعترضين ينادون بحدوثه الان حتى لا تضيع ارواح الشهداء ودماء الجرحى التي اريقت في سبيل  انجاح الثورة الشبابية بينما يقول المسؤولون ان قرار الرئيس بعدم ترشيح نفسه هو في ادبيات اللغة تنحي وهو ما يطلبه المتظاهرون.

المضمون الذي اخشى منه الى درجة الارتعاب ان بقاء الرئيس في الحكم حتى نهاية مدته سيفرض واقعا جديدا سيكون من الصعب جدا ازالته حين يحكم الفاسدون في الحزب الوطني

وبقية مؤسسات الحكم قبضتهم على البلد من جديد ويتجاوزون صدمة 25 يناير وما بعدها التي كانت اسرع من ادراكهم ومن ثم تحركهم لاستيعابها وفرضت عليهم بالتالي تقديم تنازلات لارضاء المتظاهرين، ولنا ان نتخيل ماذا يمكن ان يفعل نظام لاستعادة هيمنته ونفوذه ومصالحه وتأمين نفسه من محاكمات الفساد خصوصا ان نفس النظام ازهق ما يزيد عن 300 نفس طاهرة في سبيل منح نفسه مهلة الست شهور لترتيب اوراقه..؟!

بقاء الرئيس وبقاء رموز نظامه – ومنهم 15 وزيرا من الحكومة السابقة- اضافة الى عدد كبير من المسؤولين في الحزب وفي المجالس النيابية سيكون فرصة تاريخية لتأديب المصريين على ما اقترفوه في ايام الغضب.. قد يرد البعض بأن تعهدات مبارك ونائبه ورئيس وزرائه مشهور عليها من العالم اجمع وبالتالي من الصعب التنصل منها وارد على هؤلاء بان نظام مبارك لن يصعب عليه

الالتفاف على تلك التعهدات ولعلنا لم ننس بعد زفة الترحيب الاعلامي بتعديل المادة 76 وكيف صوره التليفزيون الحكومي باعتباره فتحا تاريخيا على طريق الديمقراطية بينما الحقيقة ان التعديل المحتفى به كان شكليا بامتياز بما فرضه من قيود كثيرة على الراغبين في الترشح لا يمكن الفكاك منها الا لمن يريده النظام.

كذلك فأن تفسير نائب الرئيس لتعهد مبارك بتعديل المادتين 76 و77 لا يبشر بأي خير ولا يقدم دلالة واحدة على ان عقلية النظام قد تغيرت حيث اعلن السيد عمر سليمان ان مجلس الشعب الحالي هو من سيقوم بتعديل المادتين المشار اليهما بحجة انه لا يوجد وقت لاجراء انتخابات نيابية جديدة ومعنى هذا ان البرلمان المشكوك في شرعيته والذي يستحوذ عليه اعضاء الحزب الوطني هو الذي سيقر التعديلات وتخيلوا مدى التلاعب الذي يمكن ان يقوم به هؤلاء وهم يعرفون جيدا ان مصائرهم ومصالحهم على المحك..!

المشكلة في اعتقادي ليست في بقاء الرئيس حتى نهاية عهده  او رحيله الفوري وانما في بقاء رموز النظام الفاسدة واعطائها الوقت والهدوء اللازمين لاستعادة قبضتها الحديدية على مقادير الامة التي لا اؤمن ابدا انها يمكن ان تخرج مجددا اذا ما افرغت الثورة الحالية من مضمونها وعاد الثائرين الى بيوتهم ليتعرض قادتهم الى حملة تنكيل وربما اغتيال كفيلة بارهاب جموع الغاضبين.