رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحية لبواسل الداخلية..!

بهاء الدين يوسف

الجمعة, 25 نوفمبر 2011 12:28
بقلم: بهاء الدين يوسف

عشنا طوال الشهور العشرة الماضية نعاني صداعا مزمنا اسمه انكسار الداخلية فاق في الضوضاء المحيطة به انكسار الذرة وهو الاكتشاف العلمي الهائل الذي توصل اليه العبقري اينشتاين قبل اكثر من 70 عاما.. فعندما تشكو من غياب رجال المرور وتزايد الفوضى في الشوارع يردون عليك فورا كيف ينزل رجال المرور الى الشوارع وهم مكسورين منذ ثورة يناير..

واذا نبه احد الى انتشار البلطجية وظهور ما يعرف بالعصابات المنظمة طوال الشهور الماضية خرج علينا من يقول .. هذه الضريبة التي يجب على المصريين دفعها بعدما اقدموا على كسر هيبة الشرطة وسدوا نفس رجالها الاشاوس عن ممارسة عملهم في تأمين المصريين الذي كان يترافق عادة مع كمية هائلة من السب والبهدلة واهدار كرامة اصحاب الحقوق لصالح المواطنين الشرفاء من البلطجية ومرتزقة رجال الاعمال والحزب الوطني.
عشنا عشرة شهور طويلة ونحن نجز على اسناننا حيرة وتعاطفا مع رجال الشرطة البواسل الذين افنوا حياتهم في حمايتنا ونحن شعب لا يستحق الحماية ولا "يتمر فيه" تامين.. تابعنا بكثير من الاشفاق الاخبار التي تخصصت وسائل اعلام المجلس العسكري في

بثها ليل ونهار عن تعدي سائقي الميكروباصات الملاعين على رجال المرور في الشوارع وسفالة البلطجية مع ضباط التحريات والامن العام وكيف ان اولاد ضباط الشرطة يسألون ابائهم في براءة" لماذا لم تعد ترتدي بدلة الشرطة يا بابا" فيبلع الاباء المكسورين ريقهم ولا يجيبون الابناء بالحقيقة وهي انهم خائفين من كم الاهانات التي يتعرض لها كل من يرتدي بدلة الشرطة من المصريين في الشوارع.
تحملنا كل هذا وسكتنا عليه بعد ان اقسم المجلس العسكري وحكومة الدكتور محجوب عبد الدايم الشهير باسم عصام شرف (محجوب عبد الدايم هو بطل رواية القاهرة الجديدة للعالمي نجيب محفوظ التي تحولت الى فيلم بعنوان القاهرة 30 وادى الدور الفنان العبقري حمدي احمد)، بان عودة الشرطة تحتاج الى وقت وعلاج "سدة نفس" الضباط تحتاج الى بعض المسايسة من الناس وقلنا ان ما يحدث ضريبة للثورة علينا جميعا تحملها لفترة.. لكننا صابحن ذات سبت على البشرى..
رجال الشرطة البواسل استعادوا شهيتهم للعمل وتصورنا انهم بدأوا في مطاردة المائتي الف بلطجي الذين خرجوا على سيطرتهم بعدما كانوا يأتمرون بامرهم قبل ان ندرك لاحقا ان شرفاء الداخلية لا يطاردون الخارجين على القانون ولا يضربون بيد من حديد على المخربين وانما يضربون اهالي شهداء ومصابي ثورة 25 يناير بالقواطع الخشبية ويحرقون خيامهم ويدغدغون ادمغتهم لانهم تجرأوا وقرروا الاعتصام في ميدان التحرير حتى يحصلون على ما وعدوا به وهو اقل مما يستحقون.. استعاد بواسل الشرطة مزاجهم الكامل وهم يستمتعون بسحل الغلابة والمسالمين على ارض الميدان الذي كام شاهدا على ان المصريين ينامون لكن لا يموتون.. عادت اليهم ابتسامتهم الواسعة وهم يؤدون كوميديا قتل الابرياء ودفنهم في صناديق الزبالة، ولمعت اعينهم اثارة وهم يشاهدون الاثار الدامية لقنابل الغاز السام التي طوروها ليس لمحاربة الجريمة واعادة الامن الى الشارع وانما لتصفية حساباتهم مع الثورة التي انزلتهم عن عروشهم وافقدتهم القدرة على سب واهانة وربما إخصاء كل من لا يعجبهم منظره من المصريين.
عاد رجال الداخلية البواسل الى عادتهم القديمة وهو امر لا يستحق خروج المواطنين غير الشرفاء من الثوار والمطالبين بالحرية والكرامة الى ميدان التحرير والتجاسر على طلب رحيل المجلس العسكري الموقر الذي ابدع في تفريغ الثورة المصرية العظيمة من معناها وانما يستحق زغرودة حلوة تهنئ المصريين باستعادة الرجال رجولتهم بعد فترة طويلة من النوم في العسل.