رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

البناء على الأراضى الزراعية

بهاء ابوشقة

الأحد, 31 مايو 2015 20:25
بهاء الدين أبوشقة

إن عمليات البناء على الأراضى الزراعية أفقدت مصر خلال 30 سنة نحو 760 ألف فدان ويرجع ذلك الى تفاشى ظاهرة الفساد فى الأجهزة المحلية المعنية بمراقبة هذا الأمر، إن تفجر الأحداث السياسية الأخيرة أوجد «بيئة خصبة» لتفاقم هذه الظاهرة لأنه لايوجد رقيب كما أن مصر التى تعانى نقصاً فى سلع الغذاء الرئيسية يجب أن تضع من ضمن أولياتها وقف ظاهرة تقلص الأراضى الزراعية للقضاء على هذه الفجوة وأن أسعار الغذاء شهدت ارتفاعات هائلة مؤخراً، إذ قفز سعر طن القمح الى 360 دولاراً بعد إعلان الصين أن لديها موجة جفاف تهدد محصول القمح، وتوقعت منظمة الأغذية والزراعة «فاو» فى تقرير لها مؤخراً تزايد فاتورة واردات منطقة شمال إفريقيا، وخاصة مصر، من القمح لتغطية احتياجاتها الاستهلاكية، لأن مصر تعتبر أكبر مستورد للقمح فى العالم.

أما الجهود المبذولة لاستصلاح الأراضى الصحراوية لزيادة الرقعة الزراعية دون الحفاظ على المساحات الزراعية الحالية فى كامل عنفوانها وحمايتها من التعديات بالبناء عليها نتيجة للزحف العمرانى والصناعى تحت مسمى كردونات المدن حتى لاتصبح كأنها مجرد تعويض عما نفقده من الأراضى الزراعية الخصبة وإحلالها بأراض قليلة الخصوبة وضعيفة الانتاجية، وبالتالى تكون المحصلة بالسالب فيما يخص الزيادة الدورية المطلوبة فى المساحة المنتجة للغذاء فعندما تشير التقارير المصرية الرسمية الواردة فى دراسات هيئة الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء وتدعمها الدراسات الدولية الصادرة من البنك الدولى ومنظمة الأغذية والزراعة

إلا أن مصر قد فقدت عبر الخمسين عاماً الماضية نحو مليون وربع المليون فدان من الأراضى السمراء الخصبة فى الوادى والدلتا نتيجة للزحف العمرانى والصناعى على الأراضى الزراعية على الرغم من الفجوة الغذائية المصرية التى تتجاوز نصف ما نستهلكه من الطعام، وبالتالى يكون ما تم انجازه باستصلاحات لمساحات مساوية فى الصحراء مجرد تعويض  غير متكافئ عما فقدناه من الأراضى الخصبة نتيجة للفارق الكبير فى الخصوبة والقدرة الانتاجية العالية بما يجعل فدان الأراضى السمراء القديمة مساوياً لخمسة أفدنة من أراضى الاستصلاح الحديثة والتى تبلغ تكاليف الإنتاج فيها فى أثناء المراحل الأولى للاستزراع خمسة أضعاف تكاليف الزراعة فى الأراضى القديمة، وكأن الأمر بناء فى جانب وهدم فى الجانب الآخر ومن هنا فإن أكثر من يقدر قيمة الأراضى الزراعية هو الفلاح المصرى حيث ارتوت هذه الأراضى بعرقه وعرق أجداده وبالتالى فإن الأمر لا يكون بالهين عليه حين يزرع هذه الأراضى بالخرسانة المسلحة بدلاً من الغذاء ويشعر وكأنه يدفن أجزاء من جسده وذاته مع توارى هذا الترب الزراعية تحت المبانى الخرسانية وهو لا يفعل ذلك الا مضطراً وتحت ضغوط أسرية شديدة الوطأة أو تحت ضغوط الفقر وإغراءات العروض السخية بالشراء بمبالغ
لم يكن يتصورها.
وكان التشريع الذى تم فى تسعينيات القرن الماضى بتجريم البناء والتعدى على الأراضى الزراعية مع المحاكمة للمخالفين أمام محاكم أمن الدولة العليا حفاظاً وتقديساً للأراضى الزراعية كمصنع دائم لا ينضب للغذاء، وامتداداً لفكر الفراعنة بعدم البناء على الأراضى الزراعية مهما كانت الأسباب كما هو واضح فى مكان بناء الأهرامات والمعابد والمقابر الفرعونية التى بنيت فى الصحارى القريبة من الوادى والدلتا، وحتى بناء بيوت الفلاحين على الأرض الزراعية قديماً كانت من الطوب اللبن من طمى التربة حتى يمكن استعادتها مرة أخرى.
وفى الوقت الحالى فلا يمكن التصور باعتماد المخطط المستقبلى نحو القرى المصرية بتوقع لمساحات جديدة لكردونات المدن والقرى تبلغ نحوخمسين ألف فدان سنوياً أى أننا سوف نفقد مليون فدان كل عشرين عاماً ونفقد كامل أراضينا الزراعية بنهاية هذا القرن بسماحنا بالبناء عليها تعاطفاً مع السلوك البشرى الخاطئ بضرورة وجود الأبناء والزوجات ملاصقين لأباء فى السكن وغير محتملين للوجود فى الظهير الصحراوى الموجود بجميع المحافظات الذى لا يبعد بأكثر من عدة كيلو مترات عن أماكن التكدس السكانى بالقرى المصرية.
ونحذر من التعدى على الأراضى الزراعي، لأنها ستدمر الرقعة الزراعية الخصبة التى تكونت على مدار مئات السنين كما أن الطمية النيلية التى ساهمت فى خصوبة تربة الأراضى الزراعية بالوادى والدلتا ترسبت من خلال مياه نهرالنيل على مدار فترات زمنية كبيرة، فعلى سبيل المثال فإن ترسيب نصف سنتيمتر يحتاج لعشر سنوات متتالية. ويجب أن توفر الحكومة البدائل اللازمة للحد من لجوء الفلاحين للبناء على أراضيهم الزراعية، وذلك من خلال توفير أراض لأبناء الفلاحين بديلة لهم بالظهير الصحراوى التابع لكل محافظة وتوفير الحوافز اللازمة لتشجيع المزارعين  على الذهاب للبناء فى الصحراء وتعميرها قبل أن نتكلم عن العقوبات على هؤلاء الفلاحين.
«وللحديث بقية»

سكرتير عام حزب الوفد

 

ا