كلمة عدل

الأجندة الوطنية والمجالس المحلية

بهاء ابوشقة

الاثنين, 16 مارس 2015 19:38
بهاء الدين أبوشقة

تتضح الأهمية التى تربط المجالس الشعبية المحلية بالأجندة الوطنية فى غياب هذه المجالس من مصر منذ منتصف عام 2012. ولن تستأنف عملها حتى إجراء الانتخابات البرلمانية. ففى ظلال برلمان المنصرم، تم حل المجالس الشعبية المحلية وتغيير هيكل الإدارة المحلية؛ فقد ألغيت البلديات التنفيذية المعينة وحل محلها المجالس الشعبية المحلية المنتخبة فى تنفيذ الحكم المحلى. وعلى الرغم من أن إعطاء الصلاحيات التنفيذية المحلية لمجلس منتخب يعد خطوة نحو الديمقراطية، ابتليت هذه الخطوة بكثير من النقد من جانب خبراء الإدارة العامة. فإن هذا الهيكل الجديد ألغى عن دون قصد المهمة الرئيسية للمجالس المحلية الشعبية، مبقيًا على مسئولية الإدارة أمام الجمهور. كيف تكون المجالس الشعبية المحلية مسئولة عن نفسها؟.

وسبب آخر من أسباب ضعف هيكل الإدارة المحلية هو التمثيل فى المناطق اللارسمية. فالكثير من المناطق غير ممثلة بشكل عادل بسبب الحدود الإدارية التى تم وضعها دون مراعاة لكيفية التخطيط السكانى بها، تاركين المناطق الحضرية المتجانسة التى يقطن بها المئات من السكان ليتم تقسيمها إلى دائرتين انتخابيتين أو أكثر. وهذا هو الوضع فى عزبة خير الله على سبيل المثال، فالمنطقة الشمالية منها تقع فى دائرة «القاهرة القديمة»، أما المنطقة الجنوبية فهى تابعة لدائرة «دار السلام»، وجزء صغير من المنطقة الشرقية تابع لدائرة «البساتين»، أما المدخل الرئيسى للعزبة يقع تحت دائرة اختصاص دائرة «الخليفة».
فإن هذا التفتيت يحرم سكان المنطقة من حشد أصواتهم للمطالبة باحتياجاتهم. ولا تعد هذا المشكلة خاصة فقط بالسكان ذوى الدخل المنخفض أو القاطنين بالمناطق اللارسمية، فبعض المناطق الموسرة، خاصة المدن الجديدة التى تقع على أطراف القاهرة، ليس لديها ممثلون على المستوى المحلى. وعلى الرغم من أن سكان هذه المناطق على النقيض اجتماعيًا واقتصاديًا، إلا أن جميعهم يفتقدون قوة الصوت وغير ممثلين فى الإدارة المحلية. فلا يمكن سير الإدارة المحلية ديمقراطيًا دون إسهامات الشعب بينما يفتقد النظام الحالى الآلية التى يمكن من خلالها أن يسهم العامة بشكل مباشر دون وجود ممثلين عنهم،سواء بالابلاغ عن سوء أداء المسئولين أو مقدمى الخدمات، أو باقتراح حلول للمشكلات المحلية.
ويوجد العديد من العوائق التى تحول دون مشاركة الممثلين المنتخبين على نحو فعال فى الإدارة المحلية بمصر. فعلى سبيل المثال، الممثلون المنتخبون فى المجالس المحلية، الذين من المفترض أنهم يمثلون صوت الشعب، ليس لديهم دائمًا الدراية أو القدرة التقنية على مراقبة خطط الإدارة وتقويمها، بالاضافة إلى اختلال موازين القوى فى ظل نظام الإدارة المحلية والفساد المستشرى.
كما تعد القيود المفروضة على الميزانية من أهم العوائق التى تحول دون فعالية نظام الإدارة المحلية. فميزانية الإدارة المحلية تعادل فقط 12٪ من الميزانية المصرية المحلية لعام 2012/2013، مقارنة بالمعدل الدولى للاقتصاديات الناشئة الذى يقدر بـ30٪.
وللحديث بقية
سكرتير عام حزب الوفد

ا