رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

الإصلاح القضائى اطمئنان المتهم للحياد

بهاء ابوشقة

الثلاثاء, 25 نوفمبر 2014 20:35
بهاء الدين أبوشقة

ما نراه من مبدأ الاحتياط لمبدأ الحياد فى حالات وغيرها يوجب على الأقل ولو فى حالة التعديل الذى يؤدى الى تشديد التهمة أن يمتنع عن المحكمة التى أجرت هذا التعديل أن تستمر فى نظر الدعوى.

ولا يغنى عن ذلك ما وفره المشرع فى النص الحالى من ضمانة تنبيه المتهم للتعديل ومنحه أجلاً للاستعداد اذا طلب دفاعه ذلك.
لأن مانراه أن من أوليات المحاكمة العادلة المتصلة بفكرة الحياد أن يطمئن المتهم الى حياد قاضيه بأن يمثل المتهم فى المحاكمة حتى آخرها، وهو مقتنع تماماً بأن المحكمة خالية الذهن عن موضوع الدعوى وليس لديها اتجاه مسبق فى شأنها.
ومع كامل التسليم بأن تعديل التهمة أو تغيير الوصف لا يتحقق فيه معنى حق التصدى الذى يجعل من المحكمة صراحة سلطة اتهام على النحو الذى عناه المشرع فى المادة «11» من قانون الاجراءات الا انه يثير مظنة القدح فى حياد المحكمة بما يجعل من الأولى احتياطاً للمحاكمة العادلة من كل شبهة تنال منها أن يمتنع عليها فى هذه  الحالة كذلك الاستمرار فى نظر الدعوى.
ومن بين الصور الواقعية كذلك التى ينبغى الالتفات اليها لما تثيره من مشكلات تتعلق بمبدأ حياد القاضى الأحوال التى تثير فيها القضية اكثر من وصف

اجرامى دون ان يكون بين هذه الأوصاف ارتباطا معنويا أو مادى مثال ذلك ان يسفر القبض على المتهم وتفتيشه فى واقعة معينة عن جريمة أخرى لا صلة لها بالجريمة التى تم القبض والتفتيش بمناسبتها كما لو صدر اذن من النيابة العامة بضبط وتفتيش متهم فى جريمة احراز مخدرات وأثناء تفتيشه نفاذاً لذلك الإذن تبين احرازه سلاحاً نارياً بدون ترخيص أوراقاً مالية مزيفة.
فقد جرى العمل ان يتم التصرف فى كل واقعة واتهام على حده، نظراً لعدم وجود ارتباط قانونى بينهما بما يؤدى فى الواقع الى احالة القضيتين بشكل منفصل الى المحكمة.
فلو فرض ان محكمة الجنايات قد نظرت جناية المخدرات وانتهت الى الإدانة فيها ثم عرضت عليها جناية التزييف او السلاح فلا ريب أنها لن تكون خالية الذهن أو محايدة بشأنها.
فواقعة الضبط والتفتيش فى القضيتين واحدة فكيف والمحكمة قد رفضت حين نظرها للقضية الأولى الدفع ببطلان القبض والتفتيش ان تناقض نفسها وتقبله فى القضية الثانية أو غير ذلك من أوجه الدفاع والدفوع الأخرى.
ولذلك نرى وجوب تبنى معياراً
لارتباط الواقعى بما يعنيه من احالة الجرائم التى تتحد واقعة الضبط فيها مرة واحدة الى ذات المحكمة لحسن سير العدالة من ناحية ولمنع صدور أحكام متناقضة من ناحية أخرى.
ومن بين الصور التى كشف الواقع العملى عن اهدارها لمبدأ الحياد ان المادة «208» مكرراً من قانون الاجراءات التى تجيز صدور حكم بالمنع من التصرف فى الأموال فى بعض الاحوال التى حددتها المادة جرى العم لفى تطبيقها على عدم وجود ما يمنع ان تنظر ذات المحكمة التى اصدرت حكم المنع من التصرف موضوع الدعوى وتصدر حكماً فيه كذلك.
الى ان تدخلت محكمة النقض فى جلسة 21 يولية 2005 وأصدرت حكماً تضمن مبدأ رائعاً أبطلت فيه ما أصدرته محكمة الجنايات بادانة متهم فى دعوى سبق وأن فصلت بمناسبتها فى طلب منعه من التصرف، واعتبرت محكمة النقض ان الفصل فى طلب المنع من التصرف يعد من قبيل ابداء الرأى الذى ينال من حياد المحكمة ويمنعها تبعاً من الفصل فى موضوع الدعوى.
ورغم هذا القضاء الناصع لمحكمة النقض والذى كشف عن عوار عملى فى تطبيق نص المادة «208» مكرراً المشار اليها فلم يحرك المشرع ساكناً رغم تدخله فى تاريخ لاحق على هذا القضاء أكثر من مرة فى تعديلات لقانون الاجراءات الجنائية وقد كان الأولى بالمشرع ان يكرس معنى هذا القضاء فى نص صريح فى القانون يرسخ به مبدأ حياد القاضى ويعتبر سابقة تشريعية يستضاء بها فيما عساه ان يكشفه الواقع العملى من مستجدات على غرار تطبيق المادة 208 مكرراً قد تصطدم بمبدأ الحياد.

سكرتير عام حزب الوفد

ا