رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

الإصلاح القضائى تغيير الوصف القانونى (16)

بهاء ابوشقة

الاثنين, 24 نوفمبر 2014 22:23
بهاء الدين أبوشقة

استكمالاً للحديث بشأن مبدأ حياد القاضى وما يتصل به من نصوص إجرائية تحتاج إلى مراجعة دقيقة انتصاراً لهذا المبدأ وصيانة لمقتضياته بحسبانه أصلاً وركيزة للمحاكمة العادلة على نحو لا ينبغى الترخيص بشأنه أو التجاوز فيه.

فإن من النصوص التي أثارت في الوقع العملى جدلاً حقيقياً حول توافر معنى العقيدة المسبقة لدي محكمة الجنايات والتي تنال من الحياد المتطلب فيها، نص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية.
فهذا النص بما يعطيه من حق المحكمة الجنائية في تغيير الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم أو تعديل التهمة بما اصطلح على تسميته بحق المحكمة في إسباغ القيد والوصف المنطبقين علي الواقعة غير مقيدة بما انتهت إلى سلطة الاتهام في هذا الخصوص، يثير تساؤلاً جوهرياً بشأن ما إذا كان ما يشهده الواقع العملى في بعض صور التعديل المشار إليها في المادة 308 يعد إفصاحاً أو بالقليل يثير معنى وجود توجه معين لدي المحكمة يحول دون استمرارها في نظر الدعوى من عدمه؟ بحسبان أنها أضحت غير صالحة للفصل في الدعوى بعد تعديلها للقيد ووصف التهمة علي نحو يخالف.. ما ورد بأمر الاتهام من النيابة العامة.
إن أول ما قد يرد علي ذلك -من الناحية النظرية- أن مجرد تغيير الوصف أو تعديل التهمة لا

علاقة له بالإسناد المادى بما ينفي مظنة وجود توجه أو عقيدة مسبقة لدي المحكمة.
ولكن الواقع العملي يشهد من الحالات التي لا يوجد لها تبرير سوي أن اتجاهاً قد بدا يتراءى للمحكمة دفعها إلي هذا التعديل أو التغيير.
خاصة في الحالات التي قد يختلط فيها التكييف بالإسناد، كما هو الحال في الجرائم التي تتطلب ركناً أو عنصراً مفترضاً كصفة معينة في الجانى.
ففي هذه الأحوال لا يمكن التفرقة بين التكييف المجرد والإسناد والفصل بينهما، فحيث تري المحكمة -على سبيل المثال- تغيير الوصف أو تعديل التهمة بإضافة صفة الموظف العام لدي الجانى، أو إسباغ وصف المال العام علي المال موضوع الجريمة، فلا يمكن والحال كذلك الفصل بين التكييف والإسناد لأن الصفة المتعلقة بالجاني عند تشخيص هذا الجانى وتحديد الواقعة تعني أن المحكمة قد انتهت إلي أن المتهم الذي يحاكم أمامها هو موظف عام علي خلاف ما انتهت إليه النيابة العامة.
فحيث يكون الأمر كذلك فلا يمكن القول بأن اتجاهاً معيناً لم تتشكل به عقيدة المحكمة ولو مبدئياً، فبالقليل في المثال السابق أضحي
ما سوف يثيره الدفاع من منازعة في شأن توافر هذه الصفة سواء لدي المتهم أو في المال محل الجريمة محض حديث لا قيمة له بحسبان أن الذي أسبغ هذه الصفة هي المحكمة ذاتها في التعديل الذي أجرته سواء في الوصف أو على التهمة.
وكذلك الحال حيث يكون التعديل الذي أجرته المحكمة موغلاً في التشديد علي المتهم كما هو الحال إذا ما انتهت المحكمة إلي إضافة نية القتل أو إضافة ظرف سبق الإصرار، فهذا التعديل ينبئ أن المحكمة قد طالعت أوراق الدعوى ورتوباً عليه وقر في وجدانها واستقر في عقيدتها.. هذا التعديل المشدد.
ومن ذلك علي سبيل المثال أن تكون التهمة التي أحيل المتهم علي أساسها هي جناية الضرب المفضى إلي الموت، فتقوم المحكمة بتعديل التهمة بإضافة نية القتل وظرف سبق الإصرار لتكون بذلك جناية القتل العمد مع سبق الإصرار وهو ما يعني أن المتهم وبعد أن كان يحاكم عن جريمة عقوبتها السجن سبع سنوات أضحى مجابها -بعد التعديل الذي أجرته المحكمة- بجناية قد تصل عقوبتها إلي الإعدام.
ويتجلى بوضوح هذا المعني وتبدو الخطورة التي نشير إليها واضحة فيما لو قدم متهمان إلي المحاكمة فحضر أحدهما وتغيب الآخر، فقامت المحكمة بتعديل الوصف أو تغيير التهمة علي النحو المشار إليه في المثال السابق وقضت بالإدانة بناء علي الوصف المعدل، ثم حضر بعد ذلك المتهم الغائب وأعيدت إجراءات محاكمته أمام ذات الدائرة وعاودت مرة أخري تعديل التهمة في مواجهته، فلا ريب أن إبداء الرأي وقناعة الدائرة الواضح بالتهمة المعدلة لا خلاف حوله بما ينال قطعاً من الحياد المتطلب لديها.
 

ا