رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

الهوية.. والصناعات المنهارة!

بهاء ابوشقة

الأربعاء, 06 أغسطس 2014 21:33
بهاء الدين أبوشقة

قلنا قبل ذلك إن الريف المصرى فقد دوره الذى كان يقوم به من تمويل المدينة بكل متطلباتها، وتحول إلى مستهلك أكثر من المدن، وفقد ريادته فى الإنتاج الزراعى والصناعات الخفيفة المكملة مثل الجبن وخلافها... ونستكمل اليوم الحديث عن الكارثة التى حلت بالبلاد على مدار عقود طويلة من الزمن وهى انهيار الصناعة المصرية التى  تفردت بها بين دول العالم منذ زمن مضى.. والمعروف أن مصر كانت رائدة فى صناعتين أساسيتين وهما الأثاث والمنسوجات، والآن تراجعت هاتان الصناعتان بشكل ملحوظ وظاهر.

فى مصر الجديدة التى نحلم بها، وفى ظل إعادة البناء من جديد، يجب ألا نغفل هاتين الصناعتين، وكلنا يعرف أن محافظة دمياط كانت رائدة فى صناعة الأثاث، والآن انهارت هذه الصناعة وأغلقت ورش كثيرة أبوابها، وتراجع تصدير المنتج والذى كان يدر دخلاً وفيراً من العملة الصعبة... لقد تم هذا التراجع مثل أى شىء حدث له انتكاسة بالبلاد، وفى ظل المرحلة الجديدة يجب أن تعود لصناعة الأثاث

ريادتها لأسباب كثيرة أولها أن تستوعب عمالة بأعداد كبيرة، وآخرها هو جلب العملة الصعبة من ناتج التصدير. ونحن فى أشد الحاجة لهذه العملة فى ظل ما تعانيه البلاد من أزمات حقيقية.. لقد كانت صناعة الأثاث المصرية واجهة تفتخر بها مصر بين دول العالم. وكانت هناك تعاقدات كثيرة للتصدير، ولكن مع كل شىء خطأ مرت به البلاد انهارت هذه الصناعة رغم وجود أمهر الصناع خاصة فى دمياط.
وكذلك الحال فى صناعة المنسوجات والتى تضم الغزل وتصنيع منسوجات القطن، وكان القميص المصرى صاحب شهرة عالمية لا تدانيها أية شهرة.. وفجأة ومع مرور الوقت تعرضت هذه الصناعة لكارثة حقيقة وبات المنتج المصرى «صنع فى مصر» فى ذيل قائمة الدول المصنعة.. صحيح أن القطن المصرى طويل التيلة لم يكن موجوداً فى مصر، وتفوق عليه القطن الهندى بالإضافة إلى
أن الطلب على صناعة المنسوجات المصرية تراجع بشكل ملفت للأنظار.. وبما أننا فى مرحلة جديدة من تاريخ مصر فلابد أن تعود لهذه الصناعة ريادتها وعرشها الذى فقدته بسبب عوامل سياسية واقتصادية متنوعة.
لا ينفع البكاء على اللبن المسكوب الآن ولا ينفع ترديد آهات الحسرة على ما حل بالبلاد من خراب ، ولكن يجب ونحن على أعتاب تأسيس الدولة الجديدة ، لا بد أن تستعيد مصر ريادتها فى هاتين الصناعتين –الأثاث والمنسوجات- ، واللتان تمثلان هوية مصر الحقيقية.. الهوية المفقودة باتت استعادتها ضرورة ملحة، ولماذا لا نكون مثل ماليزيا التى أعادت بناء نفسها وتحولت إلى نمر من النمور الأسيوية.. الآن بات على المحافظين فى المحافظات التى تقع على أرضها صناعات الأثاث والمنسوجات أن يقوموا بمشروعات قومية، وليس هناك أهم من استعادة هوية المحافظات التى اختفت، وليس الأمر يقتصر فقط على الأثاث والمنسوجات وإنما يجب عودة الهوية إلى كل ميزة لدى كل محافظة.. وقيام المحافظين بدورهم فى إحياء الصناعات المحلية بات ضرورة ملحة الآن، وما دون ذلك فهو المهزلة بعينها.


تصويب
وقع خطأ مطبعى فى مقال أمس بعنوان «التدخل فى سيادة الدول» حيث ورد اسم كتاب «نكبة الأمم» والصحيح هو «لعبة الأمم»، لذا وجب التصحيح والاعتذار.

سكرتير عام حزب الوفد