رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل..

الريف بين الإنتاج والاستهلاك

بهاء ابوشقة

الاثنين, 04 أغسطس 2014 22:18
بهاء الدين أبوشقة

الكارثة الحقيقية فى مصر التى تعانى منها منذ زمن طويل هى تحول الريف إلى مستهلك أكثر من المدينة، فالريف الذى كان يمول المدينة بكل احتياجاتها من كل أنواع الطعام، بات

مستهلكًا بشكل لافت للنظر، ولم يعد الفلاح أو الفلاحة المنتجة يقوم بدوره المنوط به، وبات أيضًا أن جميع المصريين تحولوا إلى قطاعات مستهلكة.. وبما أننا فى مرحلة بناء جديدة لمصر لابد أن تختفى ظواهر سلبية كثيرة بين المصريين ومن بينها توقف عجلة الإنتاج فى الريف وأصاب الأرض الزراعية الحزن الشديد بسبب التجاهل المتعمد من الفلاحين لها، والسبب فى فقد الانتماء..
لقد انتشرت ظاهرة الهجرة من الأرض الزراعية سواء كانت داخلية أو خارجية، وكلنا يشهد الأعداد الوفيرة التى هجرت الأرض واستوطنت المدن، بالإضافة إلى الغالبية التى تبحث عن فرص عمل بالخارج.. المرء الآن يتحسر شديد الحسرة  على  الفلاحين الذين أوقفوا الإنتاج، فقد كانوا فى يوم من الأيام يمولون المدن بغزارة من الإنتاج سواء كانت لحومًا

أو دواجن أو بيضًا أو جبنًا أو زبدة وخلافها. واليوم بات هؤلاء الفلاحون مستهلكين أكثر من قاطنى المدن.
وبما أننا فى مرحلة تأسيس الدولة المصرية الحديثة، لابد أن يعود الريف إلى سابق عهده فى الإنتاج، فقد كان الفلاح يحصل على رزقه ليس فقط من عائد بيع المحصول وإنما من صناعات أخرى تكيلية والآن بات الحال لا يسر.. فهل هذا ينفع ونحن على تأسيس مصر الحديثة.. لقد فقد الريف ميزة مهمة وهى الإكتفاء الذاتى من طعامه، وراح أهل الريف ينافسون المدينة فى شراء احتياجاتهم من المأكل.. بالإضافة إلى قيام الفلاحات باستبدال صناعة الخبز بشرائه من المخابز.
الآن يجب أن يتم تفعيل دور المحافظين وقيامهم بدور التوعية خاصة محافظى الريف سواء فى الوجه البحرى أو القبلى, فالوظيفة الحقيقية للمحافظ أن يكون بين الناس ويضع يده على
مواطن الخلل، ويبدأ على الفور فى إيجاد حلول لهذا الخلل.. وأعتقد أن الأزمة الحقيقية المتسببة فى تعطيل إنتاج الريف هى عدم الولاء للأرض، ولم يعد الفلاح حريصًا على أرضه بل إن هناك فلاحين تركوا أراضيهم عرضة للبوار بسبب هجرتهم للأرض أو بسبب تجريفهم أرض أجدادهم للحصول على عائد مادى سريع.. ولذلك لا بد أن يكون هناك دور للمحافظين للقضاء على هذه الظواهر السلبية. والبداية الحقيقية تبدأ بعودة الارتباط بالأرض.
بسبب هذه السياسات العرجاء فقدت مصر ميزة مهمة كانت معروفة بها أمام شعوب الدنيا قاطبة. وهى مصر بلد زراعى حتى بتنا الآن كالراقصين على السلالم، فلم تعد مصر بلدًا زراعيًا ولا حتى صناعيًا، خاصة لو علمنا أن معظم الصناعات فى مصر عبارة عن فك وتركيب  ولا يوجد فى البلاد أى صناعات خالصة 100%، وهذا ما نتحدث عنه غدًا إن شاء الله.. ومع عظيم الأسف إن كل الصناعات التكميلية القائمة على الزراعة قد تدهورت بشكل يدعو إلى الحسرة والألم.. ولذلك أعتقد أن كل القائمين على شئون الريف وخاصة المحافظين، يجب على الفور البدء فى عودة هذا الريف إلى سابق عهده كجهة منتجة لا مستهلك تتناسب مع طبيعة المرحلة فى مصر الحديثة.
سكرتير عام حزب الوفد